«فيتو» على دور إيران وتركيا في التهدئة يفشل «آستانة 5»

الدول الضامنة اتفقت على تشكيل لجان فنية لبحث الأمور الخلافية

الجلسة الختامية لاجتماع آستانة أمس (أ.ف.ب)
الجلسة الختامية لاجتماع آستانة أمس (أ.ف.ب)
TT

«فيتو» على دور إيران وتركيا في التهدئة يفشل «آستانة 5»

الجلسة الختامية لاجتماع آستانة أمس (أ.ف.ب)
الجلسة الختامية لاجتماع آستانة أمس (أ.ف.ب)

فشلت وفود الدول الضامنة في الاتفاق على البنود على جدول أعمال اجتماع آستانة، الخاص بمناطق «خفض التصعيد» في سوريا، وذلك بسبب اعتراض المعارضة على رقابة إيران للتهدئة، مقابل اعتراض دمشق على دور تركيا، في وقت اتهم فيه معارضون أنقرة بمنع ممثلي فصائل «الجبهة الجنوبية» من حضور اجتماع آستانة.
وحملت بعض الأطراف تركيا المسؤولية عن فشل «آستانة - 5»، بينما قالت مصادر من العاصمة الكازاخية إن المسؤولية عن النتائج جماعية، ولا يجوز تحميلها لطرف دون آخر. وقال ألكسندر لافرينتيف، رئيس الوفد الروسي، عقب انتهاء اللقاء: «لم نتمكن من الانتقال إلى تنفيذ مناطق خفض التصعيد»، وعبر عن قناعته بأن «تلك المناطق قائمة في الأمر الواقع بكل الأحوال»، وأكد على أن «إقامة مناطق خفض التصعيد هدفنا، وسنسعى إلى تحقيقه».
وقال إنه «لم يتم توقيع أي وثائق، لكنا تبنينا قرارات حول لجنة العمل المشتركة»، في إشارة إلى لجنة الخبراء من الدول الضامنة التي تم تشكيلها منتصف شهر مايو (أيار) الماضي، على أن تقوم بوضع تفاصيل تنفيذ مذكرة مناطق خفض التصعيد بحلول الرابع من يونيو (حزيران)، الموعد الأولي للقاء «آستانة - 5»، ولم تنجز اللجنة عملها في حينه، وواصلت عملها حتى الساعات الأخيرة في آستانة، على أمل التوصل إلى اتفاق بين الدول الضامنة حول كل التفاصيل.
وأشار لافرينتيف إلى أن لجنة الخبراء من الدول الضامنة «تتمتع حالياً بكل الصلاحيات الضرورية لحل القضايا العالقة»، وعبر عن قناعته بأن قرار تأجيل إبرام الاتفاق حول إقامة 3 مناطق خفض تصعيد في محافظة إدلب وحمص والغوطة الشرقية، هو قرار مؤقت. وأوضح أن العمل لا يزال جارياً على صياغة 7 وثائق حول إقامة مناطق خفض التصعيد في سوريا.

تبادل تحميل المسؤولية
من جانبه، حمل بشار الجعفري، رئيس وفد الحكومة السورية إلى مفاوضات آستانة، الجانب التركي المسؤولية عن فشل الجولة الحالية، وقال إن مفاوضات آستانة لم تتكلل بالنجاح بسبب «النهج السلبي» الذي التزمت به تركيا، بغض النظر عن التوقعات الإيجابية لكل الأطراف، وأوضح أن الوفد التركي في الاجتماع عارض تبني أي وثيقة خاصة بتطبيق اتفاق إقامة مناطق خفض التصعيد في سوريا.
وقال مصدر مطلع من العاصمة الكازاخية لـ«الشرق الأوسط» إن الخلافات كانت بارزة منذ اليوم الأول، موضحاً أن «لجنة الخبراء لم تكن قد أنجزت عملها كما يجب، واستمر بحث تفاصيل تنفيذ مناطق خفض التصعيد خلال المفاوضات»، ولذلك «برزت التباينات خلال هذا اللقاء الذي كان مكرساً، حسب الدول الضامنة، لعرض ما اتفقت عليه الدول الضامنة، وبحثه مع الأطراف السورية».
ورأى المصدر أنه من غير المنطقي تحميل تركيا وحدها مسؤولية فشل «آستانة - 5»، وأشار إلى عقبات أخرى ما زالت موجودة، وكانت ستطفو على السطح بغض النظر عن الموقف التركي، منوهاً بـ«رفض طرف رئيسي من أطراف الأزمة، وهو المعارضة المسلحة، للدور الإيراني»؛ الأمر الذي يبقي مجمل مسار آستانة مهدداً، حسب قوله.
وأضاف: «علاوة على ذلك، ما زالت هناك قضايا حساسة لم يتم التوافق عليها بين الدول الضامنة بصورة نهائية، بما في ذلك مسألة توزيع مهام المراقبة، والدول التي ستشارك، والتوزيع الجغرافي لتلك القوات على مناطق خفض التصعيد»، وختم مشدداً: «ما زالت هناك كثير من المسائل التي تتطلب جهداً وإرادة سياسية جدية قبل كل شيء»، وحذر من فشل ذريع إن عجزت الدول الضامنة عن التوافق على آليات وتفاصيل إقامة مناطق خفض التصعيد.
وقال أحمد البري، رئيس وفد فصائل المعارضة المشاركة في «آستانة - 5»، إنه كان بالإمكان التوصل إلى حل للأزمة منذ 4 سنوات، لو أن دمشق كانت تريد فعلاً التوصل إلى حل. واتهم الولايات المتحدة بأنها تعرقل المفاوضات، وأنها منعت فصائل «الجبهة الجنوبية» من الحضور والمشاركة في «آستانة - 5»، وقال في حديث لوكالة «إنتر فاكس كازاخستان» إنه على الولايات المتحدة تحمل مسؤولياتها في سوريا.
وكان مصدر مقرب من أجواء المفاوضات قد أكد، في حديث لوكالة «ريا نوفوستي»، التوافق حول منطقتين من مناطق خفض التصعيد، في الغوطة وشمال حمص، وأنه «ولا قرار حول المنطقة في إدلب بعد». واستبعد أن تتمكن الوفود من إنجاز الاتفاق خلال اليوم الثاني من «آستانة - 5». وأوضح أن ما يقصده هو أن الدول الضامنة تمكنت من الاتفاق على حدود اثنتين من مناطق خفض التصعيد، ورسم خطوط التماس حول تلك المناطق، وأضاف: «الوثائق على درجة عالية من الجاهزية، لكن هناك رغبة لدى طرف من الأطراف بأن يتم توقيع كل الوثائق (حول جميع مناطق خفض التصعيد) في حزمة واحدة»، ولهذا «تم اتخاذ قرار بأن تعقد لجنة الخبراء اجتماعاً الأسبوع المقبل في طهران لاستكمال العمل على الوثائق، والتوافق عليها نهائياً، بما في ذلك الوثيقة المتعلقة بالأسرى والمحتجزين»، وأكد أن «كل هذه الوثائق سيتم توقيعها على مستوى رفيع خلال الجولة المقبلة من المفاوضات».
وتوقعت مصادر من الوفود المشاركة في المفاوضات في آستانة أن يتم تحديد موعد اللقاء المقبل «آستانة - 6» بعد أن تؤكد لجنة الخبراء الانتهاء من عملها، والاتفاق على كل التفاصيل. وأعلنت الدول الضامنة، في بيانها الختامي، أمس، أن الجولة المقبلة من المفاوضات ستعقد في الأسبوع الأخير من شهر أغسطس (آب) المقبل. وأشار البيان، الذي تلاه وزير الخارجية الكازاخي خيرات عبد الرحمنوف، إلى أن لجنة الخبراء من الدول الضامنة ستجتمع في إيران يومي 1 و2 من الشهر ذاته. ورأت الدول الضامنة أن الاجتماع انتهى بنتائج إيجابية.
من جانبه، قال المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا إن الأمم المتحدة ستواصل العمل في إطار آستانة، وأشار إلى أن «بعض التقدم جرى تحقيقه» خلال اللقاء، داعياً إلى عدم رفع سقف التوقعات، بما في ذلك من عملية جنيف.



صناديق تبرعات حوثية تلاحق التجار والزبائن لتمويل القتال

صندوق حوثي لجمع التبرعات النقدية في أحد المتاجر في صنعاء (إكس)
صندوق حوثي لجمع التبرعات النقدية في أحد المتاجر في صنعاء (إكس)
TT

صناديق تبرعات حوثية تلاحق التجار والزبائن لتمويل القتال

صندوق حوثي لجمع التبرعات النقدية في أحد المتاجر في صنعاء (إكس)
صندوق حوثي لجمع التبرعات النقدية في أحد المتاجر في صنعاء (إكس)

حوّلت الجماعة الحوثية الأسواق والمنشآت التجارية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء إلى منافذ جديدة لتمويل أنشطتها العسكرية، عبر حملة جباية وإكراه تستهدف مئات الشركات والمؤسسات والمتاجر والمطاعم والمراكز التجارية، بإجبار أصحابها على وضع صناديق تبرعات داخل منشآتهم، وانتزاع الأموال من التجار والمواطنين تحت لافتة دعم «المجهود الحربي» وأسر قتلاها وجرحاها ومفقوديها في الجبهات، وفق مصادر محلية وتجارية.

وتكشف الحملة، التي انطلقت مطلع الأسبوع، عن مساعٍ حوثية لتوسيع مصادر التمويل القسري وتعويض الخسائر البشرية والعسكرية، من خلال تحميل القطاع الخاص والسكان أعباء استمرار الحرب، في وقت تتفاقم فيه الأزمة المعيشية وتتراجع قدرة المؤسسات التجارية على مواصلة أنشطتها.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن عناصر الجماعة ومشرفيها استهدفوا منشآت تجارية في عدد من مديريات صنعاء، وأجبروا أصحابها، تحت الضغط والتهديد، على استقبال صناديق مخصصة لجمع الأموال، بالتزامن مع تحركات ميدانية لحث التجار والزبائن على إيداع مبالغ مالية فيها.

جانب من إطلاق الحوثيين حملة تبرع سابقة لدعم المجهود الحربي (إعلام حوثي)

وأضافت أن الجماعة ألزمت عناصرها بالمرور يومياً على المحال والمنشآت لجمع الأموال المودعة في الصناديق، قبل نقلها إلى حسابات مصرفية خاصة بكبار قادتها، وفق المصادر، التي أشارت إلى أن الحملة لا تقتصر على جمع التبرعات، بل تتضمن فرض التزامات مالية وممارسة ضغوط مباشرة على أصحاب الأنشطة التجارية.

320 صندوقاً في يومين

في مؤشر على اتساع الحملة، وزعت الجماعة الحوثية أكثر من 320 صندوق تبرع على مؤسسات القطاع الخاص في عدد من المديريات خلال اليومين الأولين، مشيراً إلى أنها تعتزم توزيع نحو 4 آلاف صندوق إضافي خلال الأيام المقبلة، لتشمل بقية مناطق العاصمة وضواحيها.

وتزامن ذلك مع شكاوى تجار من اقتحام مشرفين وعناصر حوثية متاجرهم حاملين صناديق التبرعات، وإجبارهم تحت تهديد السلاح على وضعها داخل محالهم، من دون استئذان أو الحصول على موافقتهم.

وقال تجار إن الجماعة لم تكتفِ بفرض الصناديق، بل ألزمت أصحاب المنشآت والعاملين فيها بدعوة الزبائن إلى التبرع، محذرة من اتخاذ إجراءات صارمة بحق المحال التي تُفتح صناديقها وتظهر خالية من الأموال، في مسعى لتحويل التجار إلى أدوات لتحصيل الجبايات من المواطنين.

صندوق حوثي لجمع التبرعات النقدية في أحد شوارع صنعاء (فيسبوك)

ويقول «رمزي»، وهو اسم مستعار لمالك متجر في أحد أحياء صنعاء، إن مشرفين حوثيين أجبروه على وضع صندوق داخل محله تحت ذريعة دعم الجبهات وأسر قتلى الجماعة وجرحاها، موضحاً أن عناصرها يمرون بصورة متكررة لجمع الأموال، من دون أن يكون له حق الاعتراض أو رفض وجود الصندوق.

ويضيف أن تهديدات المشرفين ومراقبتهم المستمرة تدفعانه أحياناً إلى وضع مبالغ مالية من ماله الخاص داخل الصندوق، تفادياً لتحميله مسؤولية عزوف الزبائن عن التبرع أو إخضاعه لإجراءات عقابية، إذ بات خلو الصندوق من الأموال سبباً كافياً للمساءلة والضغط عليه.

الجماعة الحوثية تطلب التبرع بالأموال رغم اتساع رقعة المجاعة (الشرق الأوسط)

وفي ضواحي صنعاء، يشكو صاحب مطعم، طلب عدم نشر اسمه، من تحول الحملة إلى وسيلة إضافية لابتزاز أصحاب المنشآت، قائلاً إن المشرفين الحوثيين لا يكتفون بفرض الصناديق، وإنما يمارسون ضغوطاً على أصحاب المطاعم والعاملين فيها لدفع مبالغ إضافية، رغم تراجع المبيعات وارتفاع تكاليف التشغيل.

أما «سعيد»، وهو أحد سكان صنعاء، فيرى أن الجماعة تسعى إلى تحويل ما تبقى من الأسواق والمتاجر إلى منافذ دائمة لتحصيل الأموال من المواطنين، مشيراً إلى أن السكان باتوا محاصرين بحملات التبرع والجبايات المتلاحقة، في وقت يعجز فيه كثيرون عن توفير الاحتياجات الأساسية لأسرهم.


اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الميليشيات الحوثية وتمكينها من مواصلة اعتداءاتها على الشعب وتهديد الأمن الإقليمي والدولي. وأوضحت «الخارجية» في بيان، الثلاثاء، أن وجود 21 خبيراً أجنبياً من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يعملون مع الحوثيين، يكشف حجم هذا التدخل وخطورته، وتجاوزه التمويل والتسليح والتدريب إلى الإشراف المباشر والمشاركة في التخطيط وإدارة العمليات وبناء القدرات العسكرية للميليشيا.

وشدَّد البيان على أن هذا الوجود العسكري الأجنبي غير المشروع يُمثِّل انتهاكاً سافراً لسيادة اليمن ومبادئ القانون الدولي، مؤكداً مسؤولية النظام الإيراني عن إدارة هذا التدخل عبر عناصر «الحرس الثوري» و«حزب الله»، وتسخير الأراضي اليمنية لخدمة مشاريعه الإقليمية على حساب أمن اليمنيين واستقرارهم. وأكدت الوزارة أن انخراط هذه العناصر في دعم العمليات العسكرية للحوثيين أسهم في قتل اليمنيين وتهجيرهم قسرياً من مناطق سكناهم، وفاقم معاناتهم الإنسانية، لا سيما في تعز، منوهاً بأن استمرار حصارها والاعتداءات على المدنيين يضاعفان حجم الكارثة الإنسانية، ويهددان مقومات الحياة الأساسية.

وحذَّر البيان من أن مخاطر هذا التدخل تتجاوز الأراضي اليمنية، لتشكل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي والدولي وحرية الملاحة والتجارة العالمية في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

ولفتت الوزارة إلى أن استمرار دعم الحوثيين بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق السريعة المفخخة، وتزويدهم بالخبرات اللازمة لتطوير هذه القدرات واستخدامها، يزيد من مخاطر استهداف السفن وتهديد الممرات البحرية الحيوية ومصالح دول المنطقة والعالم. ودعت الوزارة المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، للاضطلاع بمسؤولياته وإدانة هذه التدخلات، واتخاذ إجراءات عملية لوقف تدفق الأسلحة والخبرات العسكرية إلى الحوثيين، وإنفاذ قراراته ذات الصلة، و«مساءلة الدول والكيانات والأفراد المتورطين في دعم هذه الأنشطة»، وفقاً للقانون الدولي، بما يحمي سيادة اليمن وأمن شعبه، ويصون الأمن الإقليمي والدولي.


العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
TT

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني، الدكتور رشاد العليمي، أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية، مُستغِلاً موقع اليمن الاستراتيجي وقربه من ممرات التجارة الدولية».

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية، كليمنس هاخ، الثلاثاء، وفق «وكالة الأنباء اليمنية» الرسمية.

وحذَّر الرئيس من خطورة الدور المتصاعد لشبكات «الحرس الثوري» الإيراني المشاركة في «حرب الحوثيين ضد الشعب اليمني، وتهديد الملاحة الدولية، وتحويل الأراضي اليمنية منصةً لابتزاز المجتمعَين الإقليمي والدولي». وأوضح العليمي أن هذه الشبكات تضم عشرات الخبراء «الذين يشاركون في التخطيط وإدارة العمليات، وتطوير القدرات الصاروخية والطائرات المسيرة، وتهديد الملاحة الدولية»، مضيفاً أن ذلك «يكشف عن تدخل يتجاوز التمويل والتسليح إلى المشاركة المباشرة في إدارة الحرب، وتهديد الممرات المائية».

وأضاف الرئيس أن السماح بنقل مزيد من الخبرات والأسلحة والتقنيات إلى هذه الميليشيات «سيضاعف تكلفة ردعها، ويطيل معاناة اليمنيين، ويجعل أمن المنطقة والملاحة الدولية رهيناً بحسابات المشاريع التخريبية العابرة للحدود». وشدَّد العليمي على مُضي عملية «فجر اليمن» لتحقيق أهدافها كاملة في استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها بإسناد من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، التي جدَّد تقديره «دعمها الاقتصادي والإنساني الشامل في هذه الظروف الاستثنائية».

وأشار الرئيس إلى «جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي يرتكبها الحوثيون، بما في ذلك عمليات القتل والتنكيل والاختطاف والإخفاء القسري واحتجاز العاملين الأمميين والناشطين الحقوقيين»، منوهاً بأن «خطر هذه الميليشيات تجاوز في امتداده وأدواته أخطار تنظيمَي (القاعدة) و(داعش)؛ مما يستوجب التعامل الدولي معها بمستوى هذا التهديد».

وتطرق العليمي إلى مستجدات الأوضاع المحلية، وتصعيد الحوثيين على جميع الجبهات، بما في ذلك «حصارهم الخانق لسكان تعز، وقصف أحيائها ومنشآتها المدنية»، مُقدِّراً «مواقف ألمانيا الثابتة إلى جانب الشعب اليمني وحكومته الشرعية، ورفضها الاعتداءات على المنشآت المدنية في اليمن والسعودية». وتطلَّع الرئيس إلى «دور ألماني فاعل لحشد التوافق داخل (الاتحاد الأوروبي) من أجل إدراج الميليشيات الحوثية على قائمة الإرهاب، وتشجيع الدول الأعضاء على اتخاذ ما تتيحه تشريعاتها الوطنية من إجراءات بحقها وشبكاتها الإجرامية، ومنابرها التحريضية في مختلف أنحاء العالم».