آرسنال بين تفاؤل المسؤولين وحديث عن تغيير لم يترجم على أرض الواقع

البحث ما زال مستمراً عن مزيد من التعاقدات من أجل تحسين أداء الفريق ونتائجه

تعرض فينغر مدرب آرسنال مرارا لمطالب برحيله من مشجعي الفريق  - الضغوط تراكمت على فينغر الموسم الماضي
تعرض فينغر مدرب آرسنال مرارا لمطالب برحيله من مشجعي الفريق - الضغوط تراكمت على فينغر الموسم الماضي
TT

آرسنال بين تفاؤل المسؤولين وحديث عن تغيير لم يترجم على أرض الواقع

تعرض فينغر مدرب آرسنال مرارا لمطالب برحيله من مشجعي الفريق  - الضغوط تراكمت على فينغر الموسم الماضي
تعرض فينغر مدرب آرسنال مرارا لمطالب برحيله من مشجعي الفريق - الضغوط تراكمت على فينغر الموسم الماضي

قال المدير التنفيذي لنادي آرسنال الإنجليزي إيفان غازيديس، في كلمته أمام نحو 250 من جمهور النادي، إنه لا تكاد تمر ساعة واحدة منذ انتهاء الموسم الماضي من دون العمل من أجل مصلحة النادي. ولخصت تلك الأمسية الصيفية في ملعب الإمارات كيف تسير الأمور داخل نادي آرسنال.
ربما شهدت تلك الأمسية تقديم فطيرة مجانية وبعض المشروبات والحديث عن فوز آرسنال بكأس الاتحاد الإنجليزي الموسم الماضي وبعض الحكايات والنوادر عن أسطورة النادي السابق راي بارلور بهدف إرضاء جمهور النادي الذي يشعر بالغضب من نتائج الفريق في السنوات الأخيرة. لكن الشيء الملحوظ هو وجود حالة من التفاؤل بين الجمهور عندما كان الرئيس التنفيذي للنادي يجيب عن الأسئلة المتعلقة بالاستراتيجية التي سيتبعها النادي وكيفية إعادة العلاقة بين النادي والجمهور إلى ما كانت عليه في السابق. وقال غازيديس: «لو شعرت بأن هناك طريقة سهلة لإصلاح العلاقة مع الجمهور سوف ألجأ إليها على الفور. نشعر بأسف حقيقي لأننا لم نتكاتف سويا، وسأفعل أي شيء من أجل تحقيق ذلك».
ويظهر غازيديس بشكل دوري في الأحداث الموجهة لأنصار وعشاق النادي. وللإنصاف يعد غازيديس أحد المديرين التنفيذيين القلائل في الأندية الكبرى بالدوري الإنجليزي الممتاز الذين يتواصلون بصورة مباشرة مع الجمهور. وكانت هذه المبادرة في الأساس بمثابة تصور مبدئي لكي تكون جسرا إيجابيا بين النادي والمشجعين، لكن في هذه المناسبة لم يفاجأ غازيديس بأن المزاج العام كان «مزيجا مختلطا» بين الشكاوى المحبطة والثناء الحار. واعترف غازيديس نفسه بأن هذا كان هو شعوره أيضا فيما يتعلق بالموسم الماضي، حيث أشاد بفوز الفريق ببطولة كأس الاتحاد الإنجليزي بعد أداء رائع، لكنه في نفس الوقت قال: «آسف، أصدقائي القدماء، لكن ليست هذه هي البطولة التي نريدها جميعا».
إذن، كيف يتمكن الفريق من تحقيق البطولة التي يريدها، وهي بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز بالتأكيد؟ لم يكن غازيديس يرغب في الحديث عن الصفقات الجديدة التي يعمل النادي على إبرامها، لأن النادي لا يزال في مرحلة التفاوض، لكنه تحدث عن الكيفية التي يعمل بها النادي من أجل العودة إلى المسار الصحيح. وقد أعاد هذا إلى أذهاننا جملة قالها غازيديس خلال لقاء سابق بالجمهور، عندما أشار إلى الفترة الصعبة التي مر بها الفريق الموسم الماضي وحالة الشك التي كانت تحيط بمستقبل المدير الفني للفريق آرسين فينغر، حيث قال غازيديس إن هذه الفترة الصعبة كانت «حافزا للتغيير».
وجاء السؤال الأول من نجل المهاجم السابق لآرسنال ريغ لويس، الذي سجل هدفي آرسنال في المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي عام 1950، والذي قال بوضوح إنه دائما ما يتم الحديث عن التغيير لكن لا شيء يتغير على أرض الواقع، ومعربا عن أسفه لأنه «لم ير من قبل مثل هذه الفترة من الركود» في النادي. وكان هناك تصفيق حاد من قبل الجمهور بمجرد طرح السؤال بهذه الصيغة المباشرة. وقال غازيديس للجمهور إن النادي يعمل خلف الكواليس من أجل إنهاء بعض الصفقات التي ستقدم دعما كبيرا للنادي. لكن حتى الآن، يجب أن نشير إلى أن فكرة وجود «حافز للتغيير» هي فكرة مكررة وقيلت كثيرا من قبل ولكن لم ير الجمهور النتائج المرجوة.
وكان هناك نقاش محموم بين جمهور النادي حول استمرار أرسين فينغر من عدمه في مهمة تدريب الفريق، وموجة غضب على رجل الأعمال الأميركي ستان كروينك بعد ورود أنباء عن رفضه بيع حصته لرجل الأعمال الروسي أليشير عثمانوف، وانتشار تقارير عن إعادة هيكلة الكثير من الأشياء داخل النادي، بداية من الإدارة الفنية وحتى فرق الكشافة بالنادي والمسؤولين عن التعاقدات الجديدة، علاوة على شعور الجمهور بالقلق من احتمال رحيل نجوم الفريق، وخاصة أليكسيس سانشيز ومسعود أوزيل اللذين ينتهي عقداهما مع النادي بنهاية الموسم القادم. ورغم كل ذلك، لا يزال المشهد العام داخل النادي كما هو، وعاد معظم لاعبي الفريق إلى النادي يوم الاثنين للاستعداد للموسم الجديد.
وفي الحقيقة، يبدو أنه من السهل الحديث عن نوايا غازيديس لتغيير المشهد داخل آرسنال، لكن من الصعب تطبيق ذلك على أرض الواقع، والدليل على ذلك أنه لم يعد هناك حماس، كما قيل في السابق، لاستحداث منصب لمدير الكرة يكون مسؤولا عن الربط مع مجلس إدارة النادي فيما يتعلق بالقرارات الفنية وتقديم الدعم للمدير الفني وتمهيد الطريق للمرحلة الانتقالية بعد تقاعد أو رحيل فينغر. وفي نفس الوقت، لا تزال المناصب التي كان يجري الحديث عن إعادة النظر فيها، مثل مدرب حراس المرمى غيري بيتون ومدرب اللياقة البدنية توني كولبيرت ومدير فريق الكشافة ستيف رولي، كما هي ولم تتغير.
وتعاقد النادي مع مدرب اللياقة البدنية القادم من أستراليا دارين بورجيس، والخبير القانوني هاس فهمي للإشراف على تعاقدات الفريق، بالإضافة إلى مدرب شاب لحراسة المرمى، لكن يبقى أن نرى ما إذا كانت هذه التعيينات الجديدة ستكون كافية لإحداث التأثير الفوري لمساعدة آرسنال بالشكل الذي يتطلع إليه غازيديس، والذي يقول: «نعمل جميعا على الإجابة عن هذا السؤال: كيف نحصل على ما يتراوح بين 75 نقطة إلى ما بين 85 و90 نقطة في الدوري الإنجليزي الممتاز؟».
ويقول غازيديس إن المشكلة لا تكمن في إبرام صفقات جديدة فحسب، رغم أن آرسنال سوف يعمل بقوة في سوق انتقالات اللاعبين من أجل تدعيم صفوفه. ويتعين على النادي القيام ببعض الأمور داخل الفريق، من بينها الإبقاء على سانشيز بين صفوف الفريق رغم الإغراءات الكبيرة التي يتلقاها اللاعب من أندية أخرى، والتعاقد مع لاعبين جيدين في الخط الأمامي للفريق، بالإضافة إلى التخلص من بعض اللاعبين الذين لم يقدموا الأداء المنتظر، رغم حصولهم على مبالغ مالية كبيرة يمكن الاستفادة بها في التعاقد مع لاعبين أفضل. وعلاوة على ذلك، يحتاج النادي للتعاقد مع مدرب لأكاديمية الناشئين، لأن النادي لم يجد بديلا حتى الآن لأندرياس يونكر، الذي انتقل إلى فولفسبورغ الألماني في فبراير (شباط) الماضي. ولا يزال البحث مستمرا عن إجراء مزيد من التغييرات من أجل تحسين أداء ونتائج الفريق.



القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.