الهند تطلق أكبر إصلاح ضريبي في تاريخها

وسط إضرابات وقلق قطاع الأعمال

الرئيس الهندي براناب موخرجي ورئيس الوزراء نارندرا مودي يطلقان ضريبة السلع والخدمات الجديدة (إ.ب.أ)
الرئيس الهندي براناب موخرجي ورئيس الوزراء نارندرا مودي يطلقان ضريبة السلع والخدمات الجديدة (إ.ب.أ)
TT

الهند تطلق أكبر إصلاح ضريبي في تاريخها

الرئيس الهندي براناب موخرجي ورئيس الوزراء نارندرا مودي يطلقان ضريبة السلع والخدمات الجديدة (إ.ب.أ)
الرئيس الهندي براناب موخرجي ورئيس الوزراء نارندرا مودي يطلقان ضريبة السلع والخدمات الجديدة (إ.ب.أ)

أطلقت الحكومة الهندية اليوم (السبت) أكبر إصلاح ضريبي في تاريخ البلاد واعدة عبر تطبيقه بتقوية الاقتصاد وتقليص الفساد، إلا أن عددا من أرباب قطاع الأعمال قالوا إن نظام الضريبة الواحدة يسبب إرباكا.
وتحل الضريبة الجديدة على السلع والخدمات محل أكثر من اثنتي عشرة ضريبة مفروضة على الصعيد الوطني وعلى صعيد الولايات الهندية التسع والعشرين.
وعقد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي جلسة برلمانية خاصة عند منتصف الليل لإطلاق الضريبة الجديدة على السلع والخدمات، والتي وصفها بأنها «ضريبة جيدة وبسيطة».
وأضاف مودي أنه «مع إقرار الضريبة على السلع والخدمات، سيتحقق الحلم بهند واحدة وعظيمة».
وقال مودي إن «الضريبة على السلع والخدمات نظام بسيط وشفاف يحول دون كسب الأموال في السوق السوداء ويحد من الفساد».
وكان مودي أحدث بلبلة في البلاد العام الماضي بإعلانه سحب 85 في المائة من العملات الورقية من التداول واستبدالها بأخرى في حملة لتشديد الضغط على التعاملات المخالفة للقانون.
إلا أن رئيس الوزراء الذي بذل جهودا شاقة في بناء اقتصاد البلاد، والذي ينوي الترشح لولاية ثانية في 2019، أقر بأن الإصلاح الضريبي قد يواجه المشكلات في بداياته.
ورفضت ولاية جامو وكشمير التوقيع على نظام الضريبة الواحدة. وانطلق تجار في مظاهرات احتجاجا ضد الضريبة على السلع والخدمات التي قاطع حزب المؤتمر إطلاقها.
ويسود التوتر قطاع الأعمال جراء الضريبة الجديدة التي تحدد 4 تعرفات مختلفة تتراوح بين 5 و28 في المائة بدلا من تعرفة واحدة كانت مفروضة سابقا.
والوثيقة التطبيقية لضريبة السلع والخدمات مؤلفة من 200 صفحة وقد طرأت عليها تعديلات في اللحظة الأخيرة مساء الجمعة قبيل إطلاقها.
وتمنح الضريبة الجديدة السلطات المحلية حق فرض بضعة ضرائب. وظهرت أولى نتائجها السبت مع إعلان ولاية تاميل نادو الجنوبية فرض رسوم بنسبة 30 في المائة على بطاقات دور السينما تضاف إلى نسبة 28 في المائة المفروضة بموجب ضريبة السلع والخدمات.
وستغلق دور السينما البالغ عددها 969 جميعها الاثنين احتجاجا على الرسوم الجديدة، بحسب ما أعلن لوكالة الصحافة الفرنسية رئيس جمعية مالكي المسارح م. سوبرامانيان.
وقال باتريك جاين الشريك ورئيس قسم الضرائب غير المباشرة في «برايس ووترهاوس كوبرز» في الهند: «إنها المخاطر التي تواجهك عندما لا تقوم باستيعاب كل الضرائب. ذلك يتنافى مع الهدف من فرض الضريبة الواحدة».
ونفذ قطاع النسيج وقطاعات أخرى إضرابات عشية إطلاق الضريبة فيما أعلن كثير من قطاعات الأعمال أنه ليس لديهم رؤية واضحة لما سيتم فرضه.
ويشكو كثيرون من النظام الجديد الذي يتطلب إدخال العائدات الضريبية بواسطة الكومبيوتر، لعدم امتلاكهم هذه التكنولوجيا أو عدم فهمهم لها.
ويرحب معظم خبراء الاقتصاد بالإصلاح - الذي طرح لأول مرة في 2006 - لا بل يرون أنه قد طال انتظاره، إلا أنهم يحذرون من أن الصدمة الأولية التي سيحدثها من المرجح أن تبطئ على المدى القريب وتيرة النمو بدلا من تحفيزه، ريثما يتمكن قطاع الأعمال من التأقلم.
وحذر المدير التنفيذي لـ«كريديه سويس» في الهند نيلكانث ميشرا من أن «الأشهر القليلة المقبلة ستكون فترة غير مستقرة لن ترغب خلالها أي شركة بالاستثمار، وستؤدي إلى إبطاء الدورة الاستثمارية وستثقل الاقتصاد».
وقالت وكالة التصنيف «آي سي آر إيه» إنه في حين أن الضريبة الجديدة ستزيد من امتثال عدد من القطاعات فإن قطاعات التجارة والأعمال الصغيرة التي لن تمتثل ستخسر أعمالها لمصلحة الشركات الكبرى التي تملك شبكات كبيرة.
وقال جاين: «مع أنها بعيدة عن كونها مثالية، لكننا ندرك أنها أفضل من ضرائب لا تحصى كانت مفروضة علينا في العقود الأخيرة».
وقال وزير المالية آرون جيتلي إن «الهند السابقة كانت مفككة اقتصاديا. والهند الجديدة ستخلق ضريبة واحدة وسوقا واحدة لأمة واحدة».



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.