اتهام رئيس حزب الأمة بـ«انتقاص هيبة الدولة السودانية»

المهدي يبدي استعداده للمحاكمة مشترطا عدالتها وعلانيتها

اتهام رئيس حزب الأمة بـ«انتقاص هيبة الدولة السودانية»
TT

اتهام رئيس حزب الأمة بـ«انتقاص هيبة الدولة السودانية»

اتهام رئيس حزب الأمة بـ«انتقاص هيبة الدولة السودانية»

نفى مكتب رئيس الوزراء الأسبق زعيم حزب الأمة المعارض، الصادق المهدي، تسلمه أي أمر استدعاء أو قبض على رئيسه، وفقا لاتهامه من الأمن السوداني بـ«الانتقاص من هيبة الدولة، وتشويه سمعة القوات النظامية»، وإعلان الجهاز تقديم بلاغ جنائي ضد الرجل.
وعمم جهاز الأمن، ليلة أول من أمس، على الصحف السودانية نشرة يقول فيها إنه قدم بلاغا جنائيا ضد رئيس حزب الأمة الصادق المهدي لدى نيابة أمن الدولة، تحت مواد من القانون الجنائي، التي تتحدث عن «النشر المسبب للتذمر وسط القوات النظامية، ونشر الأخبار الكاذبة، والإخلال بالسلامة العامة، وشين السمعة»، ويتهمه فيه بالانتقاص من «هيبة الدولة وتشويه سمعة القوات النظامية».
وفور اطلاعه على صحف الخرطوم التي حملت خطوطها الرئيسة خبر البلاغ الجنائي ضده، سارع المهدي إلى إصدار بيان وصف فيه ما جاء في بيان الأمن بـ«الاتهامات الباطلة»، وطالب بالتحقيق العادل فيما نسب إليه، مبديا استعداده للمحاكمة العادلة والعلنية المكفول فيها حقوق الدفاع كافة. وقال المهدي في بيانه: «طالعتني صحف اليوم (أمس) باتهامات باطلة عممها جهاز الأمن والمخابرات على كافة أجهزة الإعلام، وأرجو أن تنشر نفس الأجهزة بنفس الطريقة هذا البيان». وأضاف: «أنا ملتزم بما قلته بالمطالبة بتحقيق عادل فيما جرى ويجري في المناطق المعنية، وأقول الساكت عن الحق شيطان أخرس، و(إن أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر)».
وأورد المهدي الأسبوع الماضي، في مؤتمر صحافي، أن الوضع في دارفور، وكثير من المناطق، عاد إلى سيرته الأولى في عام 2004، وهي سنة اندلاع النزاع. واتهم القوات التي يطلق عليها المعارضون «قوات الجنجويد»، بينما تسميها الحكومة «قوات الدعم السريع»، بحرق عدد كبير من القرى، مما أدى إلى زيادة كبيرة في أعداد النازحين، ونهب الأملاك واغتصاب النساء، وإقحام عناصر غير سودانية في الشأن السوداني.
وطالب المهدي في مؤتمره يوم السابع من مايو (أيار) الحالي، بحصر عملية حفظ الأمن على القوات النظامية، وبإجراء تحقيق عاجل في التجاوزات التي قال إنها وقعت، وبإنصاف المظلومين، محذرا من تدخل المجتمع الدولي وتحركه وبسطه لشبكة عريضة من الاتهامات على الجناة.
وعدت الإدارة القانونية لجهاز الأمن هذه التصريحات، كما جاء في بيانها، «تعمدا وقصدا للإساءة، للإضرار بقوات الدعم السريع، وتشويه سمعتها، والإساءة إلى الدولة والانتقاص من هيبتها، وتغذية للفتنة وتهديدا للسلام العام للبلاد». وقال المهدي إن تصريحاته تلقي عليه «مسؤولية أخلاقية قبل الاعتبارات السياسية»، وأبدى استعداه للمساءلة العادلة التي لا يكون فيها «الشاكي هو الخصم والحكم». وطالب بمحاكمة عادلة وعلنية، يسمح فيها بحق الدفاع «الذي سوف يتولاه كل ذي ضمير وطني أو حقاني حي، لأن القضية ليست شخصية، ولا حزبية، بل قومية»، حسب عبارة بيان المهدي.
وألغي برنامج تلفزيوني يحمل عنوان «أكثر من زاوية»، كان يفترض أن يبث مساء الاثنين مع المهدي، للحديث بشأن الحوار الذي دعا له الرئيس السوداني عمر البشير، ورغم أن التحليلات تربط إلغاء بث هذا البرنامج بالبلاغ الذي قدمه جهاز الأمن ضد المهدي، فإن مكتبه قال لـ«الشرق الأوسط» إن إدارة التلفزيون أبلغتهم إلغاء البرنامج بسبب «عطل فني».
ورأى محللون سياسيون الإجراء الذي اتخذه جهاز الأمن ضد المهدي، تراجعا عن الحوار الذي دعا له الرئيس البشير، وضربة عنيفة للمهدي المتمسك بالحوار مع الحزب الحاكم، وإثباتا لوجهة نظر الأحزاب الرافضة للحوار مع حزب البشير، القائلة بأن دعوته للحوار «حق أريد به باطل». وأرجع المحللون الأمر إلى صراع ناشب داخل دائرة الحكم حول الموقف من الحوار، وإلى أن التيار الرافض للحوار هو من يقف وراء الاتهامات، وأن الجرأة في مواجهة الفساد داخل النظام من قبل قوى سياسية معارضة ومن الصحافة المحلية، جعلت البعض «يضعون أيديهم على قلوبهم»، ورأوا البلاغ تراجعا سريعا ومتوقعا عن القرار الرئاسي بإطلاق الحريات العامة.
ويعد المهدي أحد أبرز دعاة الحوار مع نظام البشير، وهو الأمر الذي يثير سخط معارضين، بل وبعض أنصار الحزب ومؤيديه، ورشح أن هناك تباينا كبيرا في صفوف حزب المهدي، قد يهدد بانقسامات جديدة فيه بسبب إصرار زعيم الحزب على الاستمرار في الحوار.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.