القوات العراقية تستعيد منطقتين من «داعش»

دور حاسم للقناصة مع انتقال المعارك من الأزقة إلى المنازل

شرطي عراقي يستطلع منطقة تحت سيطرة «داعش» في مدينة الموصل القديمة أمس (رويترز)
شرطي عراقي يستطلع منطقة تحت سيطرة «داعش» في مدينة الموصل القديمة أمس (رويترز)
TT

القوات العراقية تستعيد منطقتين من «داعش»

شرطي عراقي يستطلع منطقة تحت سيطرة «داعش» في مدينة الموصل القديمة أمس (رويترز)
شرطي عراقي يستطلع منطقة تحت سيطرة «داعش» في مدينة الموصل القديمة أمس (رويترز)

أعلنت السلطات العراقية، أمس، استعادة الجيش منطقتين من تنظيم داعش في مدينة الموصل القديمة، مما يقربها من السيطرة على كامل المدينة.
وقال الضابط في الجيش الملازم فرحان سلام لـ«الشرق الأوسط»، إن «قطعات الفرقة السادسة عشرة من الجيش حررت منطقتي حضرة السادة والأحمدية في المدينة القديمة بعد اشتباكات ضارية مع مسلحي التنظيم فيها، قُتل خلالها نحو 20 مسلحاً، بينما لاذ الآخرون بالفرار إلى مناطق الخاضعة لهم في المدينة القديمة».
وأوضح سلام أن التنظيم «دمر غالبية الأبنية وفخخ الطرق قبل أن ينسحب من المناطق المحررة». وأضاف أن «المساحة المتبقية الخاضعة لسيطرة التنظيم داخل الموصل تبلغ نحو 1 في المائة من المساحة الكلية للمدينة».
وخرجت المعارك من إطار حرب الشوارع إلى مواجهات متنقلة من منزل إلى آخر، خصوصاً مع عدم تمكن القوات العراقية من استخدام المدرعات والأسلحة الثقيلة، بسبب ضيق الأزقة وتلاصق المنازل والأعداد الكبيرة للمدنيين المحاصرين فيها.
وتزايدت أهمية دور القناصة من الجانبين في هذه المرحلة من المعركة. وتحصن ناظم حسين، وهو قناص من قوات مكافحة الإرهاب، مع عدد من زملائه داخل منزل على الخط الأمامي لجبهات القتال في المدينة، بهدف قنص مسلحي «داعش». وقال حسين لـ«الشرق الأوسط» إن «مسلحي (داعش) يستخدمون حيلاً كثيرة خلال المعارك، ويختبئون بين الأهالي لتجنب قناصتنا، لكننا نقضي عليهم من دون أن نلحق أي أذى بالمدنيين».
وأشار إلى أن غالبية مسلحي التنظيم في المدينة القديمة «هم الأجانب». ولا تقتصر مهمة قناصي القوات الأمنية العراقية على الاشتباك مع قناصة «داعش» فحسب، بل يوفرون الإسناد للقوات التي تقتحم الأزقة وتحررها ولفرق الهندسة العسكرية التي تفتح الطرق والممرات بعد تطهيرها من العبوات الناسفة والمتفجرات التي يزرعها مسلحو التنظيم.
ولا تتطلب معركة الموصل القديمة سوى عدد قليل من الجنود وأسلحتهم الخفيفة، المتمثلة بالرشاشات وقذائف «آر بي جي» والقنابل اليدوية، إذ لا تتمكن قوات جهاز مكافحة الإرهاب والشرطة الاتحادية والجيش من استخدام مدرعاتها ودباباتها في المنطقة.
وتتطلب المعركة من الجنود السير على الأقدام داخل الأزقة الضيقة التي لا تتسع غالبيتها إلا لمرور جندي واحد، ومن ثم يدخلون من منزل إلى آخر عبر الفتحات التي أحدثها مسلحو «داعش» بين هذه المنازل. وفي بعض الأحيان يستخدم الجنود أسطح المنازل للانتقال بينها، ومن زقاق إلى آخر، أثناء ملاحقة مسلحي التنظيم والاشتباك معهم.
ويقول المقاتل في الجيش محمد العبيدي لـ«الشرق الأوسط» إن «مسلحي (داعش) يستخدمون أنواع المتفجرات وطرق التلغيم المختلفة كافة لإعاقة القوات وإيقاع أكبر خسائر في صفوفها. لكن فرق الهندسة العسكرية تواصل عملها في تطهير الطرق وإبطال مفعول هذه العبوات». ولفت إلى أن «(داعش) لغّم مباني المدينة القديمة كافة، وعجلات المواطنين التي أغلق بها منافذ الأحياء وبعض الأزقة».
وتسعى القوات للوصول إلى ضفة نهر دجلة المحاذية للمدينة القديمة، لتحسم عملية تحرير الموصل بشكل كامل. وتتوقع السلطات تحرير الموصل خلال 10 أيام، لكن التقدم على الأرض ما زال بطيئاً، فيما لا يزال هناك نحو 300 مسلح من (داعش) يتواجدون في المدينة القديمة ويبدون مقاومة شرسة للقوات.
ويتحدث المدنيون الفارون من مناطق الاشتباكات عن عدد كبير من مسلحي «داعش»، غالبيتهم من الأجانب، يتخذون من أسطح المنازل مقرات لهم بعدما احتجزوا في كل منزل أكثر من 60 مدنياً، غالبيتهم من النساء والأطفال، ويطلقون النار على مروحيات الجيش وطائرات التحالف الدولي والقوات الأمنية من تلك المنازل، مستغلين تواجد المدنيين فيها للبقاء مدة أطول في المنطقة.
وذكرت «خلية الإعلام الحربي» العراقية، في بيان، أن مقاتلين من مديرية الاستخبارات العسكرية التابعة للفرقة السادسة عشر من الجيش واللواء 76 «أحبطوا محاولة لتسلل خمسة مسلحين من (داعش) حاولوا العبور سباحة عبر النهر من الموصل القديمة باتجاه شرق المدينة إلى حي دوميز وسومر، حاملين معهم معدات وأجهزة محمولة في حاوية مطاطية».
وأضافت أن «القوات الأمنية رصدت الإرهابيين الخمسة ونادتهم عبر مكبرات الصوت لتسليم أنفسهم، لكنهم عند وصولهم إلى الضفة الأخرى فتحوا النيران باتجاه قطعاتنا الأمنية ولم يستجيبوا للنداءات، وبدورها ردت عليهم قواتنا الأمنية وقتلتهم جميعاً، واستولت على الحاوية المطاطية التي تحمل المعدات والأسلحة».
ومع اشتداد المعارك، تواصل القوات الأمنية عمليات إنقاذ المدنيين المحاصرين الذين تقدر أعداد الفارين منهم يومياً بالمئات. وقال مسؤول إعلام قوات الشرطة الاتحادية العقيد عبد الرحمن الخزعلي لـ«الشرق الأوسط»: «في كل منطقة من مناطق الاشتباك، تؤمّن قواتنا ممراً لإجلاء النازحين ونقلهم إلى خارج المدينة القديمة، إضافة إلى وجود فرق خاصة بمعالجة الألغام مهمتها تطهير الطرق وتأمينها».
من جهة أخرى، أعلن مصدر أمني في محافظة صلاح الدين، أمس، مقتل شرطي وثلاثة من عناصر تنظيم داعش وجرح عنصرين من «الحشد الشعبي» في هجوم شنه مسلحو «داعش» على موقع أمني على طريق بيجي - حديثة (220 كلم شمال بغداد).
وقال المصدر إن «المهاجمين تمكنوا من الوصول إلى المواقع المتقدمة للقوات الأمنية، مستغلين فترة الظهيرة والحر الشديد، مما أدى إلى تراجعها في البداية. لكنها تمكنت بعد وصول تعزيزات عاجلة من طرد المهاجمين واستعادة السيطرة على الوضع»، بحسب وكالة الأنباء الألمانية. ويسيطر «داعش» على المناطق الغربية من بيجي في صحراء العراق الغربية، وصولاً إلى مدن في محافظتي الأنبار ونينوى، ويشن هجمات متكررة منها على القوات العراقية في المحافظات الثلاث.



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.