«أوديمار بيغيه»... تُعزز استقلاليتها بدخول مجالات فنية

جاسمين أوديمار لـ «الشرق الأوسط» : ما تشهده سوق المنتجات المترفة حالياً ليس أزمة بقدر ما هو تطبيع لازم

ساعة نسائية مرصعة بالماس والزفير من قسمها الخاص بالساعات الرفيعة - جاسمين أوديمار - ساعة «رويال أوك  إكسترا ثين» -  ساعة «غراند كومبلكايشن  رويال أوك أوفشور كرونوغراف»
ساعة نسائية مرصعة بالماس والزفير من قسمها الخاص بالساعات الرفيعة - جاسمين أوديمار - ساعة «رويال أوك إكسترا ثين» - ساعة «غراند كومبلكايشن رويال أوك أوفشور كرونوغراف»
TT

«أوديمار بيغيه»... تُعزز استقلاليتها بدخول مجالات فنية

ساعة نسائية مرصعة بالماس والزفير من قسمها الخاص بالساعات الرفيعة - جاسمين أوديمار - ساعة «رويال أوك  إكسترا ثين» -  ساعة «غراند كومبلكايشن  رويال أوك أوفشور كرونوغراف»
ساعة نسائية مرصعة بالماس والزفير من قسمها الخاص بالساعات الرفيعة - جاسمين أوديمار - ساعة «رويال أوك إكسترا ثين» - ساعة «غراند كومبلكايشن رويال أوك أوفشور كرونوغراف»

كانت درجات الحرارة في سويسرا مرتفعة بشكل استثنائي في الأسبوع الثاني من شهر يونيو (حزيران) الأخير. كانت أشعة الشمس الساطعة تتبعنا أينما أخذتنا شركة الساعات السويسرية الشهيرة، «أدوديمار بيغيه» في رحلتها الفنية. كان هدفها تقريبنا من إرثها ومبادئها المتوارثة أباً عن جد وأيضا تعريفنا بفنيتها. لأربعة أيام لم تتنازل الحرارة ولا درجة سواء في بازل أو جنيف أو نيو شاتيل ولوبراسي.
المحطة الأخيرة كانت في معرض «أرت بازل». وجهة لا تقل أهمية عن «لوبراسي» حيث توجد معاملها ومراكز إنتاجها. أهميتها تكمن في أن أوديمار بيغيه أصبحت وجها مألوفا فيها منذ خمس سنوات. تشارك في معرضها السنوي بأجمل إبداعاتها وأكثرها تعقيدا، إلى جانب دعمها لفنانين معاصرين، تُكلفهم بإبداع تحف من بنات أفكارهم تستعرضها في جناحها الخاص. ما إن تطأ قدماك ردهة المعرض حتى تُداهمك رائحة الفن من كل صوب. فكم الأعمال الفنية كان مدوخا. بعضها يغطي الجدران وبعضها الآخر يتدلى من الأسقف أو يتوسط الردهات. ورغم هذا الكم وكل الجمال، كانت الأعين مصوبة على جناح أوديمار بيغيه، وشجرته الضخمة التي كانت أول ما تستقبلك. شجرة استوحاها الفنان سباستيان إيرازوريز من طبيعة «فالي دو جو» حيث توجد معامل الدار، تتفرع لتظهر على فروعها بتلات تتأهب للتفتح.
من بين الازدحام الذي خلقته الشجرة لمعاينتها عن قرب وقبل الدخول لمتابعة ما يقوم به حرفيو الدار أمامهم من حفر على الساعات أو نقشها، تظهر جاسمين أوديمار. سليلة جيل - لويس أوديمار أحد مؤسسي الدار السويسرية في عام 1875.
طويلة ورزينة بشعرها الأبيض القصير وتايور بسيط بلون بيج. اتجهت نحو الحرفيين لتراقبهم وكأنها طفلة ترى هذا المشهد لأول مرة، مع أنها ربما رأته مئات المرات. جاسمين أوديمار تعمل في الدار منذ 30 عاماً، فهي رئيسة مجلس الإدارة، كما أنها واحدة من بين نساء يُحسبن على أصابع اليد الواحدة ممن نجحن في اقتحام عالم الساعات الفاخرة حيث لا يزال الرجل هو المسيطر فيه على المناصب الكبيرة. فحتى عهد قريب كانت الوظائف التي تحصل عليها المرأة في هذا المجال تقتصر على العلاقات العامة أو التسويق أو العمل في المعامل لتجميع المكونات أو نقشها أو تزيين الموانئ وما شابه من أمور تحتاج إلى أنامل ناعمة. باستثناء كارولين شوبارد من دار «شوبار» ونايلة حايك من مجموعة «سواتش» ورئيسة «هاري وينستون» التنفيذية، وشابي نوري الرئيس التنفيذي الجديد لدار «بياجيه» ظلت المرأة مغيبة بشكل واضح عن مراكز القرارات.
بيد أن الأمر لا يُقلق جاسمين. فالمسألة بالنسبة لها مسألة وقت فقط، لأن المرأة تستحق أن يكون لها دور أكبر. فهي حسب رأيها «تتمتع بميزة مهمة ونادرة تتلخص في عدم تضخم الأنا لديها». تضيف بابتسامة شقية: «قد لا يكون المستقبل نسوياً في عالم الترف لكنه حتما أنثويا». وتضيف: «المرأة لا تعاني من مستوى تستيرون عال، وبالتالي لا تُعقد الأمور كثيراً فضلاً عن أنها منصتة جيدة. طبعاً هناك دائما حالات شاذة لكنها عموما قائدة جيدة، وإن كان علي الإعتراف أن قيادة أي شركة كيفما كانت تُشكل تحديا للمرأة والرجل على حد سواء».
درست جاسمين العلوم الاجتماعية والتاريخ الاقتصادي في جامعة جنيف، إلا أنها لم تلتحق بشركة العائلة. كان يدغدغها حلم الصحافة فوجدت ضالتها في جريدة «لوتون» Le Temps في عام 1968. في عام 1980 تولت رئاسة تحريرها.
تعترف أنها على الرغم من أنها وُلدت وشبت في بيئة تتنفس الساعات، لم تكن مطالبة بأن تنذر حياتها لها كتحصيل حاصل فقط لأنها وُلدت فيها. لم تكن المسألة أيضا بالنسبة لها تمردا أو رغبة في الانعتاق من جلباب العائلة. كل ما في الأمر أنها كانت تريد أن تترك أثرا لها في عالم الصحافة، ولم تجد مانعا من والديها. بل العكس، تقول: «شجعاني وتمنيا لي التوفيق عندما أسررت لهما برغبتي». عشرون عاما مرت وحققت فيها الكثير من النجاحات والإنجازات، لكن عندما اقترح عليها والدها في عام 1992 الانضمام للشركة، لم ترفض أو تقاوم. كانت كما تقول «مستعدة لخوض تجربة جديدة، فبعد 20 عاما في العمل الصحافي شعرت أن الوقت حان للتغيير». تستطرد سريعا: «ثم أن النقلة لم تكن تغييرا جذريا كما تتصورين، لأن عملي كرئيسة تحرير في الجريدة كان يتطلب دراية إدارية ومالية مثل تحضير الميزانية وتقنينها وما شابه من أمور».
الآن وبعد 30 عاما من توليها مهمتها كرئيس مجلس الإدارة في «أوديمار بيغيه» لا يبدو عليها الكلل أو أي علامات تشير إلى أن الإرث الكبير الذي تحمله على عاتقها طوال هذه السنوات، يُثقل كاهلها. فهي حريصة أن تسلمه قويا للأجيال القادمة من العائلة. عندما أشير إلى هذه النقطة تجيب دون تردد أنها جبلية الأصل والتكوين وبالتالي تتعامل مع كل شيء في الحياة بعقلانية «فسكان الجبال معروفون باستقلاليتهم وبقدرتهم على التحمل ومواجهة المصاعب ولا يميلون لتضخيم الأمور أكثر من اللازم». كلمة الاستقلالية تكررت على لسانها كثيرا خلال حديثنا. فالدار التي كان جد جدها جيل - لويس أوديمار أحد مؤسسيها لا تزال مستقلة يتحكم أفراد من العائلة في زمامها ويديرونها بنجاح. في كل مرة تُذكرني بذلك، كانت تقفز من عيونها نظرة تُعطي الانطباع بالفخر. ولولا تعريفها للشخصية السويسرية ولا سيما تلك التي تتجذر أصولها في جبال الجورا لكان من السهل تفسير نظرتها هاته اعتدادا بالنفس. تُعلق وكأنها قرأت ما يجول بخاطري «من بين المبادئ التي ورثناها أبا عن جد أن نتجنب الغرور بكل أشكاله. فحتى نبقى شركة عائلية متماسكة وقوية علينا ذلك، إلى جانب الاستعداد للأوقات العصيبة والتعامل معها بحنكة وصبر. فعندما نحقق النجاح ليس من البديهي أنه سيدوم للأبد من دون عمل ومثابرة... ففي الحياة لا بد وأن تواجهنا مطبات علينا تجاوزها بواقعية، المهم أن نصل إلى بر الأمان في النهاية».
قد تكون القيادة في حالتها أسهل بكثير مقارنة بغيرها من الشركات لنفس السبب الذي تُكرره: أن مفاتيحها لا تزال بأيادي أفراد من العائلة. فهذا يعني أنها تتمتع بحرية الإبداع كاملة من دون تدخلات خارجية على قراراتها، وكل الاستراتيجيات التي تعتمدها «مستقبلية وبعيدة المدى لأننا لسنا مضطرين لإجراء تقييمات ربع سنوية لإرضاء المساهمين مثلا».
لكي تحافظ «أوديمار بيغيه» على استقلاليتها فإنها تعرف جيدا أنه لا يمكنها الاعتماد على الفنية وحدها بل يلزمها أيضا أن تحقق النجاح التجاري، وهو ما كان لها حتى في عز الأزمات. ففي كل مرة تعلن عن نتائجها السنوية تُثلج الصدور بما تحققه من أرباح. فهي تنمو بشكل صحي، حسب قولها. الفضل يعود إلى تصاميم ساعاتها الأنيقة وما تتضمنه من وظائف وتعقيدات رائدة سهر عليها حرفيون ومهندسون مهرة في كل معاملها المتطورة. يعود أيضاً إلى استراتيجياتها الذكية التي ابتعدت فيها عن التسرع في اتخاذ القرارات والطموح الزائد في تحقيق الأرباح بدخول أسواق جديدة دون دراسة وافية. فالموجة التي ركبها صناع الموضة والجواهر والساعات بافتتاح محلات كثيرة في الصين، مثلا لم تكن موفقة. والدليل أن عراقيل كثيرة واجهتها، من تقنين الحكومة الصينية تقاليد منح الهدايا، والتي كانت الساعات جزءا منها، إلى تباطؤ الاقتصاد الصيني عموما وتذبذب العملات العالمية. كل هذا دفع الكثير منهم إلى التراجع وهو يجر ذيول الخيبة. أوديمار بيغيه في المقابل لم تتسرع ولم تتوسع كثيرا. هنا أيضاً أكدت فلسفتها «الجبلية» بعدم تضخيم الأمور وإعطائها حجما يفوق حجمها الحقيقي وإمكانياتها. بالنسبة لجاسمين أوديمار فإن ما يشهده سوق الترف حالياً من تباطؤ وتراجع ليس «أزمة بقدر ما هو تطبيع. فقد شهدت صناعة الترف عموما والساعات خصوصا طفرة مفاجئة فيها بعض المبالغة وبالتالي كان من الصعب أن يستمر. فعندما تكبر أي شركة بشكل سريع ومفاجئ لا تكون النتيجة دائماً في صالحها».
وتضيف: «وهنا أعود إلى الجغرافيا الجبلية وكيف شكلت وعورتها وصعوبة تضاريسها وطقسها شخصياتنا. نحن نتسم بالحذر ولا نأخذ أي خطوة قبل التأكد من أنها ستكون على أرض صلبة. عندما كان الكل يتسابق للتوسع في الصين فضلنا التريث. كنا نعرف أن الصين سوق صعبة وبلد لا نعرف عن تناقضاته الشيء الكثير. لهذا تعاملنا معه بحذر».
تماشيا مع هذه الفلسفة فإن أوديمار بيغيه تحرص على عدم إنتاج أكثر من 40 ألف ساعة في العام تقريبا، كما تقول، حتى لا تُغرق السوق بمنتجاتها وتُفقدها تميزها. فالحسبة بالنسبة لجاسمين بسيطة: عندما تكسب الكثير من الأرباح تكون أكثر عرضة لأن تخسر الكثير أيضاً.



حفل «الغولدن غلوب» هذا العام... حنين لعصر هوليوود الذهبي واحتجاجات صامتة

أناقة أيام زمان وجمالها بريشها ومكياجها تجسدت في إطلالة سيلينا غوميز (شانيل)
أناقة أيام زمان وجمالها بريشها ومكياجها تجسدت في إطلالة سيلينا غوميز (شانيل)
TT

حفل «الغولدن غلوب» هذا العام... حنين لعصر هوليوود الذهبي واحتجاجات صامتة

أناقة أيام زمان وجمالها بريشها ومكياجها تجسدت في إطلالة سيلينا غوميز (شانيل)
أناقة أيام زمان وجمالها بريشها ومكياجها تجسدت في إطلالة سيلينا غوميز (شانيل)

إذا كان هناك شيء واحد تخرج به من متابعة الدورة الـ83 من حفل جوائز الغولدن غلوب في نهاية الأسبوع الماضي، فهو أن هناك حنيناً واضحاً إلى أناقة هوليوود في عصرها الذهبي.

كانت الصورة التي طالعتنا بها معظم النجمات مألوفة جداً. لم تفتقد الأناقة والجمال، لكن لا جديد فيها بمعنى الحداثي الثوري الذي كان يُشعل حوارات فكرية جدلية، ويسرق من نقاد السينما تغطيات مهمة في المجلات وعلى وسائل التواصل الاجتماعي. المصمم اللبناني العالمي طوني ورد، الذي ظهرت أربع نجمات بتصاميمه في هذه المناسبة قال إن هذه الأزياء «لا تنتمي إلى مزاج واحد، بل إلى اللحظة». وأضاف أن حفل الغولدن غلوب ليس «مجرد مناسبة خاصة بالسينما نتابعها لمعرفة من سيفوز، بل هي أيضاً عمن يحضرها وهو يحمل قصة».

بريق وأناقة العصر الذهبي جسدتهما كايت هادسون وإميلي بلانت وإيل فانينغ (أ.ف.ب)

الكلاسيكية أولاً

اللافت أن معظم النجمات هذه المرة اخترن إطلالات كلاسيكية، وكأنهن يعدن تمثيل مشاهد قديمة مُخزنة في الذاكرة لأودري هيبورن أو لمارلين مونرو أو غريس كيلي أو ريتا هايورات. سيرينا غوميز مثلاً اختارت فستاناً أسود مزداناً بريش أبيض نسقته بماكياج وتسريحة شعر تستحضر خمسينات القرن الماضي، وكيت هادسون، تألقت في فستان فضي بقصة «هالتر» وبريانكا شوبرا في فستان أزرق داكن يقتصر على تفاصيل محسوبة عند الخصر والتنورة وغيرهن من الأسماء، في حين كانت الألوان هادئة بدرجات الوردي والبنفسجي والأسود مع ومضات قليلة بألوان متوهجة، مثل الأخضر.

بحسب مجلة «فوغ» فإن هذا الاتجاه ليس جديداً على حفل الغولدن غلوب. في مقال نشرته المجلة في مطلع عام 2025 بعنوان «سحر هوليوود القديمة حاضر بقوة في الغولدن غلوب»، أشارت إلى أن هذا الاتجاه يشير إلى أنه قد يُصبح سمة تلازمه طويلاً. كانت قراءتهم جيدة، بحسب ما لمسناه هذا العام.

أونا تشابلين وجين سمارت بتصاميم من طوني ورد (أ.ف.ب)

بيوت أزياء عديدة ساهمت في رسم هذه الصورة الكلاسيكية المفعمة بالفخامة والرومانسية، بدءاً من «جيورجيو أرماني» و«لوي فويتون» إلى «شانيل» و«ديور» وغيرهم. المصمم اللبناني العالمي طوني ورد يُعلق على هذه الظاهرة لـ«الشرق الأوسط» قائلاً إن «سحر هوليوود آنذاك لم يولد على السجادة الحمراء، بل تمت صياغته في المشاغل على يد حرفيين وفنيين كانت لهم رؤية واضحة بعيدة عن التكلف، كما لم يكن الإبهار فيها غاية في حد ذاته. وهذا ما يجعل أناقة أيام زمان ببساطتها، عابرة للزمن وتبدو أكثر حداثة اليوم». اختارت الممثلة جيني ماي فستاناً أسود من مجموعته الجاهزة لخريف وشتاء 2025 - 2026، بأكتاف عارية ومطرز يدوياً بسلاسل ذهبية ناعمة، بينما اختارت الممثلة سكايلا ديغينز - سميت فستاناً من مجموعته الجاهزة لربيع وصيف 2026 بلون أزرق من قماش التافتا مطرزاً بالترتر يجمع بين الأسلوب الهندسي والخطوط الانسيابية.

أما الممثلة أونا تشابلن فاختارت فستاناً من خط الـ«هوت كوتور» لربيع وصيف 2025، مصنوعاً من الحرير الأسود والذهبي، بصديري غني بالتباينات والتطريزات اليدوية، في حين اكتفت الممثلة جين سمارت، الحائزة جائزة الغولدن غلوب على أفضل أداء لممثلة في مسلسل تلفزيوني بفستان أبيض أميري، جمع الحضور الكلاسيكي والسلاسة المعاصرة ببساطة.

تغيرت الوجوه والألوان وحتى الأقمشة، إلا أن التيمة التي اعتمدها المصمم وأقبلت عليها هؤلاء النجمات كانت الكلاسيكية المفعمة بالأنوثة.

الأجندات السياسية

غير أن الهدوء الشكلي أخفى وراءه صراخاً «مبطناً» بقضايا إنسانية. ففي مقابل اختفاء جرأة السنوات الأخيرة التي كانت تستهدف إحداث الصدمة وإثارة الانتباه، تصدّرت هذه القضايا المشهد من خلال نجوم أخذوا على عاتقهم مهمة تسليط الضوء عليها والتنديد بها من دون رفع لافتات أو هتافات. كانت الأزياء والإكسسوارات ولو على شكل دبوس صغير وسيلتهم لإيصال رسائلهم.

الممثلة ساجا كيلاني وفستان بتطريز فلسطيني يدوي بتوقيع ابنة بلدها، المصممة الفلسطينية الأردنية ريما دحبور (أ.ف.ب)

أكبر مثال على هذا عدم تجاهل معاناة الشعب الفلسطيني في هذه المناسبة، فقد مثّلته الفلسطينية الأردنية، ساجا كيلاني باختيارها فستاناً أسود أنيقاً بطابع معماري مرسوم بدقة. كان بتوقيع ابنة بلدها، المصممة ريما دحبور، التي طرّزته عند خط الصدر بتطريز تقليدي، صرحت الممثلة بأنه من أشهر أشكال الأعمال اليدوية الفلسطينية. غني عن القول أنه زاد من جمال الفستان وقيمته وبدا كما لو أنه تميمة تطلب الحماية وتحكي قصة تاريخ ومعاناة.

حتى من لم تحمل قضية سياسية وإنسانية من النجمات، عانقت الماضي وكأنه قضية ذاكرة حرصوا فيها على إعادة ترميم النجومية بمفهومها التقليدي كمضاد لارتباك الأوضاع الحالية.

الأسباب والتأويلات

هناك تفسيرات كثيرة عن الأسباب التي تجعل السجادة الحمراء هذا العام تتعدى كونها مجرد مساحة لاستعراض آخر صيحات الموضة وقراءتها كمؤشر على تحوّلات أعمق بوصفها واجهة احتفالية لصناعة السينما. إلا أن هذا الدور تعرّض هو الآخر للارتباك في ظل حالة التشبّع البصري الذي أفقد الإطلالات تفردها، وهيمنة منطق وسائل التواصل الاجتماعي التي اختزلت القيمة الجمالية في سرعة التداول وعدد المشاهدات.

الممثل مارك روفالو ودبوس عن رينيه غود التي قتلت بالرصاص على يد عميل فيدرالي للهجرة في مدينة مينيابوليس (أ.ف.ب)

وتجدر الإشارة هنا إلى أن هذه التحوّلات لا تنفصل عن مناخ عالمي مثقل بقلق سياسي وثقافي انعكس على السينما، التي تعيش منذ سنوات أزمة ذات طابع وجودي، وهو ما يفسِر الجمالي بالسياسي، كما عبّر عنه عدد من الفنانين، من بينهم مارك روفالو، الذي يوظف حضوره في هذه الفعاليات للتعبير عن مواقفه المناهضة لسياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

إلى ذلك، يفرض العامل الاقتصادي نفسه بوصفه أحد المحددِّات لهذا التحوّل. فتراجع العروض السينمائية التقليدية أمام تمدّد منصات البث، بما أدى إليه من تقلّص في الميزانيات، يُهدِد النموذج الهوليوودي الكلاسيكي القائم على الترف وبيع الأحلام، مثل الموضة.

المغنية مايلي سايروش وفستان أسود من «سان لوران» كلاسيكي تكمن جرأته في الياقة المفتوحة والنظارات الداكنة (أ.ف.ب*

أمام هذا الواقع، يبدو اعتماد الأزياء الكلاسيكية، نوعاً من التعويض الرمزي عن هذا الترف، بمحاكاة قصات حرص فيها مصممو منتصف القرن الماضي على تتبع تضاريس الجسم بذوق رفيع بعيد عن أي ابتذال واستحضار صور نجمات تلك الحقبة، حين كان هدف المصممين الأول إخفاء العيوب وإبراز الجماليات برسم كل قطعة وكأنها لوحة فنية بأقمشة تنساب وتتمايل مع كل حركة. كانت الأكتاف محددة بنعومة، والخصور ضيقة، وطبعاً الأقمشة المترفة التي تتحدى الزمن.

قواعد أصبحت مع الوقت مرجعاً للمصممين المعاصرين يستلهمون من فخامتها وحرفيتها خيوطاً ينسجونها بلغة تستهدف الجيل الجديد.

بدايات حذرة

اللافت في توقيت هذا الاتجاه أيضاً إلى جانب رسائله السياسية والثقافية، تزامنه مع التغيرات الكبيرة التي يشهدها عالم الموضة سواء على مستويات تنفيذية عالية أو على مستوى المديرين الإبداعيين. فقد تولت حديثاً مجموعة من المصممين الشباب مهمة قيادة بيوت أزياء كبيرة، مثل ماثيو بلايزي في دار «شانيل» وجوناثان أندرسون في «ديور» وأليساندرو ميكيلي في «فالنتينو» وديمنا في «غوتشي» وغيرهم. رغم إمكانياتهم، لم يعمل أي واحد منهم على خض المألوف أو فرد عضلاته الفنية. بل أجمعوا كلهم على ركن النزعة التجريبية أو المفاهيمية وتبني المدرسة الكلاسيكية.

سيلينا غوميز وروز بيرن وآيو إيدبيري بتصاميم في غاية الأناقة الكلاسيكية من «شانيل» (شانيل)

من فستان بريانكا شوبرا من دار «ديور» إلى فستان سيلينا غوميز الأسود المزين بالريش من «شانيل» أو إطلالة الممثلة روز بيرن بفستان أخضر يستحضر صورة ريتا هايوارث ومارلين مونرو وغيرهما من نجمات الخمسينات، والممثلة آيو إدبيري في فستانها الأسود الأنيق المشبوك عند الكتف بدبوس، كانت الصورةَ العامة: فساتين بلا أكتاف في الغالب، قفازات طويلة، ذيول تمسح الأرض وتسريحات شعر ومكياج أيضاً من الزمن نفسه.

بريانكا شوبرا تتوسط رشيدة جونز وميا غوث في فساتين من دار «ديور» (ديور)

هل تحفّظ المصممين هذا وعودتهم للماضي يعنيان افتقادهم الموهبة والقدرة على الابتكار مقارنة بأسلافهم من المؤسسين لهذه البيوت؟ الجواب بكل بساطة أن الأوضاع الاقتصادية هي التي تغيرت وباتت تفرض نفسها على المساحة المتاحة للإبداع. في القرن الماضي كان المصمم أكثر استقلالية، يعمل ضمن منظومة إنسانية أبطأ تركز على الفنية والحرفية. فعدد المجموعات أقل، وفترة الاختبار أطول في غياب ضغط الاستهلاك والرغبة في تحقيق الربح السريع. والنتيجة كانت تصاميم متقنة عابرة للزمن. مصمم اليوم في المقابل، يفتقد أي استقلالية، ويعمل تحت ضغوطات هائلة من قبل المجموعات الضخمة المالكة لبيوتهم. بات عليهم تقديم عدة تشكيلات من خطوط مختلفة لإرضاء جمهور متقلّب، فضلاً عن هيمنة المنصات الرقمية.

ربما يكون المصمم راف سيمونز مصمم دار «برادا» حالياً أكثر من لخّص هذا الوضع حين قال في إحدى تصريحاته في الفترة التي تولى فيها إدارة «ديور» إن المصمم بات يعاني من الكثير من الضغوطات ما يُفقده السيطرة ويؤثر على الابتكار. بييرباولو بكيولي، مصمم دار «فالنتينو» سابقاً ومصمم دار «بالنسياغا» حالياً يوافقه الرأي وعبر عن ذلك أيضاً بشجاعة.

الممثلة ليسلي مان وفستان من دار «بالنسياغا» بياقة مبتكرة وقفازات طويلة (بالنسياغا)

من هذا المنظور فإن العودة إلى الماضي، ما هو سوى مضاد حيوي لبث الطمأنينة يضمن للمصممين مرجعية جمالية تضفي على التصميم وزناً وقيمة، ويضمن للمستهلك قصة رومانسية تلمس قلبه. لكن الأجمل في الصورة التي تابعناها في الدورة الـ83 من حفل الغولدن غلوب، أن هؤلاء المصممين بعودتهم إلى إرث قديم فتحوا حواراً ممتعاً بين زمنين. زمن أسس قواعد الأناقة وزمن يعيد تفسيرها لجيل يبدو أنه يحِن للرومانسية والرصانة.


من نيويورك إلى لبنان...رمزية إطلالة راما دواجي وتأثيرها الثقافي

راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)
راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)
TT

من نيويورك إلى لبنان...رمزية إطلالة راما دواجي وتأثيرها الثقافي

راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)
راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)

في 1 يناير (كانون الثاني) 2026، وفي محطة ظلّت مهجورة منذ عام 1945، شهدت نيويورك انتقال السلطة من أندرو كومو إلى زهران ممداني. اختيار المكان لم يكن مصادفة، بل إشارة واضحة إلى أن السياسة الجديدة تبدأ من حيث يلتقي الناس يومياً: المترو.

من المكان إلى الأزياء والأكسسوارات، كانت كل التفاصيل محسوبة ومدروسة بعناية فائقة تؤذن بعهد ديناميكي. وبالطبع، الحديث عن الأزياء يجرنا تلقائياً إلى حضور راما دواجي، زوجة ممداني، أو سيدة نيويورك الأولى حالياً. وكعادتها رافقته بصمت مطبق، تاركة الكلام كله لإطلالتها.

لم يكن اختيار أزياء وأكسسوارات راما وزوجها زهران ممداني عبثياً إذ تمت دراسة كل التفاصيل بعناية فائقة (أ.ف.ب)

إلى جانب ارتدائها هويتها العربية وحرصها على إلقاء الضوء على مصممين محليين، أضافت في هذه المناسبة التاريخية عنصراً آخر يُسلط الضوء على الموضة بوصفها وسيلة التمكين النسوي، فهي لم تكتفِ بتألقها الشخصي، بل رفعت معها مصممة معطفها، الفلسطينية اللبنانية سينثيا مرهج، وخبيرة الأزياء النيويوركية السمراء غابرييلا كاريفا جونسون. وبهذا أكّدت لنا أن مساحة النجاح تتسع لكل النساء، وأن المرأة الواثقة يمكن أن ترتقي بكل مَن يعملن معها، وتُعطيهن حقهن.

تقول سينثيا مرهج، وهي مصممة شابة أطلقت علامتها «رينسانس رينسانس» في عام 2016، وفازت بجائزة «فاشن ترست آرابيا» لعام 2023 عن فئة ملابس السهرة إضافة إلى جوائز أخرى، إنها تفاجأت بمعرفة راما بعلامتها. وتضيف بإعجاب: «كان بإمكانها اختيار أي اسم عالمي، لكنها اختارتنا، وهو ما يُعيد الاعتبار لبُعدنا الإنساني، ويُظهر حجم الثقافة والإبداع الموجودين في منطقتنا».

المعطف والرمزية

المعطف كما ظهر ضمن مجموعة خريف وشتاء 2023 مصنوع من صوف محلي وفرو اصطناعي (رينسانس رينسانس)

وبعد المفاجأة والغوص في عالم راما، الإنسانة والفنانة، اكتشفت المصممة مدى الانسجام الطبيعي بينها وبين علامتها التي تحتفل بالمرأة العملية والمثقفة فنياً. وكان المعطف، من مجموعة خريف وشتاء 2023، «يعكس شخصية راما بدقة»، وفق قولها، مضيفة أن تفاصيله كافة «صُنعت في لبنان من صوف محلي جرى غزله ونسجه وتنفيذه بأيدي نساء لبنانيات، بينهن والدتي وابنتا خالتي، كريستي وجيس، اللتان نقلتا القطعة إلى نيويورك». وبالنسبة إلى سينثيا، شكّل ذلك «دليلاً على القوة الاستثنائية للمرأة والمجتمع الذي تنتمي إليه».

فن رسم الصورة

في إطار رسم هذه الصورة، لا يمكن عدم الإشارة إلى المايسترو وراءها: غابرييلا كاريفا جونسون، فهي خبيرة ومحررة أزياء نيويوركية سمراء، تمتلك صوتاً مسموعاً توظّفه في تمثيل الأقليات وتسليط الضوء على المواهب الناشئة. ولم يكن اختيار «مكتب زهران ممداني» للتعاون مع راما محض صدفة، بل خطوة مدروسة تعكس توافقاً استراتيجياً بين سياسة ممداني القائمة على التعددية والشمولية، ورؤية راما المعتزة بجذورها العربية.

عبّرت غابرييلا عن سعادتها بهذا التعاون في مقال طويل نشرته مؤخراً، قائلة إنه كان تجربة ثلاثية فريدة بينها وبين راما وسينثيا، حيث «جرى تبادل الأفكار والرسومات لتعديل بعض تفاصيل المعطف بحماس سلس ليأخذ شكله النهائي».

تم تغيير الياقة بحيث جاءت عالية ومقفلة تماماً مقارنة بالتصميم الأصلي لتناسب طقس نيويورك البارد (أ.ف.ب)

شمل التعديل الياقة التي جاءت عالية ومقفلة تماماً لصدّ برودة طقس شهر يناير، مقارنة بالتصميم الأصلي، كما جرى التخفيف من التفاصيل التي كانت تظهر فيه على شكل صفوف من الفرو الاصطناعي، تمتد من منطقة الخصر إلى الأسفل. فبدلاً من 10 صفوف، تم الاكتفاء بـ3 فقط، ما أكسب التصميم بساطة وأناقة كبيرين.

نُسّق المعطف مع أقراط متدلية استعارتها من متجر نيويوركي مشهور بقطع «الفينتاج». والنتيجة كانت إطلالة تمزج بين الخصوصية والاستدامة، تعكس ميل راما إلى القطع المعاد تدويرها أو التي تحمل تاريخاً. بأسلوبها الخاص، تنجح راما في منح هذه القطع روحاً شبابية تتناسب مع سنها وطموحات جيلها من فتيات نيويورك تحديداً.

الموضة بوصفها فناً وتعبيراً شخصياً

في لحظة التنصيب التاريخية، التي كانت أعين العالم كلها مصوبة نحو نيويورك، بدت خيارات راما متسقة مع سياسات زوجها، من حيث إنسانيتها وشموليتها وابتعادها عن أي استعراض. كما ظهرت بعيدة كل البُعد عن الصورة التقليدية للسيدة الأولى، التي كانت حتى الأمس القريب تخضع لتوقعات مسبقة، سواء من خلال اختيار أزياء لمصممين نادرين جداً، أو الالتزام بلقطات تقليدية مكررة. أما راما، فاختارت أن تُعانق اختلافها بشجاعة، وكل تفاصيل حضورها كانت تصرخ بتميزها دون أن تنطق بكلمة.

قبل حفل التنصيب بأسابيع قليلة، ضجت مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام بصور نُشرت لها في مجلة «ذي كات» (The Cut). لم تظهر فيها مجرد امرأة تستعرض أزياء أنيقة، بل أقرب إلى عمل فني يعتمد على التكوين وتلك العلاقة الحميمة بين الجسد والأزياء. كل هذا من دون أي شعارات أو خطاب مباشر. في كل صورة نجحت في شد الأنفاس وإثارة الإعجاب، لأنها تُذكِّر بأن الموضة في الأساس كانت وسيلة تعبير فني قبل أن تتحول إلى استهلاك.

سينثيا مرهج... المصممة

تصاميم من مجموعة سينثيا مرهج لربيع وصيف 2026 (رينسانس رينسانس)

حصلت على شهادة في عالم التواصل البصري من معهد «سنترال سانت مارتنز» لتصميم الأزياء، ومن لبنان أطلقت علامة «رينسانس رينسانس» عام 2016، رافعة شعار «طرح أزياء تخاطب امرأة معاصرة بنوعية جيدة وتصاميم أنيقة بكميات أقل»، مفضلة طرح أزياء بسيطة تناسب إيقاع المرأة العصرية على تصميم أزياء فخمة غنية بالتطريزات.

لكن تبقى ميزة العلامة ارتباطها العميق بالإرث وحب العائلة، إذ إن سينثيا تُمثل الجيل الثالث من عائلة امتهنت صناعة الأزياء منذ عقود. بدأت من جدتها لوريس سروجي، التي اشتهرت منذ أكثر من نصف قرن في حيفا، بتصميمها أزياء نساء المجتمع الفلسطيني. الجدة نقلت حب هذه المهنة لابنتها لوار ثم إلى حفيدتها سينثيا.

منذ عام 2016 إلى اليوم، حصدت المصممة الكثير من الجوائز، منها جائزة «فاشن ترست أرابيا» لعام 2023، كما أدرجت مؤخراً ضمن نصف نهائي جائزة «LVMH». كما صممت أزياء النجمة كلوي سيفيني، في فيلم مقتبس من الرواية الفرنسية «صباح الخير أيها الحزن» (Bonjour Tristesse) للكاتبة الفرنسية فرانسواز ساغان.


نظارات الخريف والشتاء... الحماية والأناقة وجهان لعملة واحدة

الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)
الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)
TT

نظارات الخريف والشتاء... الحماية والأناقة وجهان لعملة واحدة

الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)
الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)

في الشتاء عندما يصبح الضوء أكثر حدةً وتبايناً، تكتسب النظارات أدواراً وظيفية وجمالية في الوقت ذاته. فهنا تصبح الرؤية الواضحة جزءاً من التجربة اليومية، سواء في المدن أو الوجهات الجبلية، وبالتالي تتنوع وظائف النظارات بين حماية العين من الأشعة فوق البنفسجية واعتماد عدسات قادرة على التعامل مع التباين العالي في الإضاءة والوجهة وبين توفير الراحة وضمان ثباتها، بمعنى أصح جلوسها على الأنف بشكل مريح. الشركات المتخصصة وبيوت الأزياء باتت تهتم بكل هذه التفاصيل وتراعي توافرها في إصداراتها من دون أن تتجاهل ضرورة توفير إطلالة أنيقة من خلال ابتكار أشكال جديدة توفر على المتسوق عناء البحث الطويل.

طرحت «ماوي جيم» اقتراحات أنيقة وعملية لعشّاق الهواء الطلق والوجهات الشتوية (ماوي جيم)

من الناحية الجمالية، ما جرى طرحه من عدة بيوت وشركات عالمية مؤخراً يشير إلى توجه واضح نحو فنون العمارة والأشكال الهندسية. أي التصاميم ذات الشخصية القوية واللافتة بغض النظر عن أحجامها. وبينما يتسم بعضها بالصرامة يتسم بعضها الآخر بقوة متوازنة، إن لم نقل ناعمة.

أكثر ما يُحسب لهذه الإصدارات أنها لا تلاحق الاتجاهات العابرة بل تركز على الحرفية والتفاصيل التي تصنع الفارق على المدى البعيد، وبالتالي فإن السمة الغالبة فيها فخامة هادئة، تغيب فيها الشعارات لصالح جودة الخامات ودقة التنفيذ. ورغم أن أشكالها المعمارية وأحجامها مثيرة، فإن الدور العريقة تحرص فيها على استحضار إرثها، مما يضفي عليها كلاسيكية مستدامة تتكلم لغة الجيل الجديد. لوحات الألوان أيضاً تعكس مزاج الشتاء، حيث تبرز درجات داكنة مثل الأسود. يتم التخفيف من عمقها بإضافة لمسات معدنية دافئة.

«فينتاج آيوير»

نظارات متنوعة من مجموعة «كازومي» بحرفية وتوازن يجمع القوة بالنعومة (آيوير فينتاج)

شركة «فينتاج آيوير» مثلاً طرحت مؤخراً مجموعتين. الأولى باسم «كازومي» وهو عنوان يدل في اللغة اليابانية على الجمال والانسجام. تتميز بعدسات بيضاوية يحيط بها إطار وأذرع مزخرفة مطلية بالذهب.

أما الثانية فبعنوان «تاكومي»، وتعني في اليابانية «الحرفي» لتدل على خضوعها لتعديلات مهمة على يد حرفيين متمرسين. وتأتي هي الأخرى بعدسات بيضاوية وإطار مطلي بالذهب مزدان بنقوش مضفرة وجسر معدني.

«كيرينغ»

مجموعة «كيرينغ» المالكة لعدة بيوت أزياء أصبح لها باع في تصميم النظارات الشمسية للشتاء والصيف، مثل «سان لوران» و«ألكسندر ماكوين» و«بالنسياغا» و«بوتيغا فينيتا» وغيرها. هذا الموسم ركزت على خطوط نحتية وتشطيبات جريئة.

أشكال معمارية وأخرى تحترم التراث والنِّسَب المعاصرة في نظارات «ألكسندر ماكوين» و«سان لوران» و«غوتشي» (كيرينغ)

في تصاميم «بالنسياغا» و«ألكسندر ماكوين» مثلاً تتجلى الأشكال المعمارية، فيما تعتمد «بوتيغا فينيتا» على فخامة هادئة خالية من الشعارات. «غوتشي» في المقابل، جمعت بين التراث والنسب المعاصرة حتى تحافظ على شريحة الشباب التوَّاق إلى التميز، ودار «كارتييه» ارتقت بتصاميمها عبر إطارات معدنية تعكس تمرسها في صياغة المعادن الثمينة والمجوهرات الفاخرة من خلال الخامات والتفاصيل الدقيقة.

من جهتها، تعكس نظارات «سان لوران» للخريف والشتاء رؤية مصمم الدار أنطوني فاكاريلو، التي تمزج بين الكلاسيكية والتصميم المعاصر. أعاد فيها نماذج تصاميم أيقونية بلغة جديدة مع حضور واضح لإطارات الأسيتات والهياكل المعدنية كعنصر أساسي.

تجمع تصاميم «ماوي جيم» بين خفّة الأداء والحضور الجمالي (ماوي جيم)

«ماوي جيم»

ولعشاق النظارات الخاصة بعشاق التزلج والوجهات الشتوية عموماً، طرحت شركة «ماوي جيم» مجموعة مناسبة تركز فيها على الأداء والراحة. تتوفر على عدسات حماية كاملة من الأشعة فوق البنفسجية بتصميم انسيابي وحافة علوية مخفية مع إطار نايلون خفيف ووسادات أنفية قابلة للتعديل.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended