باسيل لـ«الشرق الأوسط»: تحالفنا مع {المستقبل} سيترجم في الانتخابات

قال: فتحنا صفحة جديدة... وسنفضح كل من يعرقل

وزير الخارجية اللبناني
وزير الخارجية اللبناني
TT

باسيل لـ«الشرق الأوسط»: تحالفنا مع {المستقبل} سيترجم في الانتخابات

وزير الخارجية اللبناني
وزير الخارجية اللبناني

أعلن وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل أن العهد اللبناني الجديد برئاسة العماد ميشال عون مصر على الإنجاز، ولن يدع أي شيء يقف حائلا دون ذلك. وفي حوار مع «الشرق الأوسط» قال إن فريقه السياسي وضع خلفه كل «المناكفات» وقرر فتح صفحة جديدة، لكنه هدد بفضح كل من يعرقل في المرحلة المقبلة.
وكرر باسيل، وهو صهر عون وأكثر المقربين منه، أن «التيار الوطني الحر» الذي يرأسه سيرشح مسلمين في مقاعد مختلفة في الانتخابات البرلمانية المقبلة، نافيا بشدة ما يقال عن أن مشاريع قوانين الانتخاب المختلفة التي طرحت كانت كلها تهدف لتأمين وصوله إلى البرلمان، معتبرا أنه ضحى شخصيا في هذا القانون لأن الصوت التفضيلي على مستوى الدائرة كان أفضل له بكثير من حصره في القضاء كما أقر في القانون الجديد.
وأكد باسيل التزامه بـ«الاتفاق السياسي» فيما خص قانون الانتخاب الحالي، لكن لدورة واحدة، مؤكدا أنه سيعمل على تعديل القانون بعد الانتخابات المقبلة، معلنا أن الهدف الأساسي هو الوصول إلى الدولة المدنية، رغم اعترافه بصعوبة شديدة في تحقيق هذا الخيار.
وفيما يأتي نص الحوار:
* ما عنوان المرحلة المقبلة لبنانيا؟
- المرحلة المقبلة، يجب أن تكون مرحلة إنجاز، نحن قبلنا بتمديد تقني (لولاية البرلمان) من أجل الإصلاح السياسي الفعلي، ولم نقبل بتمديد سياسي. لبنان اليوم على مسار ميثاقي استقلالي. اللبنانيون لأول مرة في تاريخهم الحديث ينتخبون رئيسا للجمهورية بإرادتهم ومن دون تدخل، ويؤلفون حكومة ويعدون قانونا للانتخاب من دون تدخلات خارجية. إنها مرحلة لبنانية بامتياز، نريد أن نحولها إلى تفاهمات وإلى اقتصاد وطني منتج ومزدهر، كما فعلنا في الشق السياسي، وهو الأصعب.
* ماذا بعد ورقة بعبدا؟
- تنفيذها، لأن الكلام سهل. لا أحد يقول إنه لا يريد الكهرباء ومحاربة الفساد. الورقة ليست لمصلحة فريق دون غيره. هذه الورقة لكل الناس.
الورقة تطوي مرحلة، وتفتح مرحلة أخرى بعد إقرار قانون الانتخاب. نحن نمر بمرحلة تنفيذ ما اتفقنا عليه خلال النقاش على تفاصيل قانون الانتخاب. نحن نريد أن نذهب في اتجاه الدولة المدنية، وعلينا أن نحدد أي وجهة سوف نأخذ. علينا أن نقرر ماذا نغلب، حقوق الطوائف أو الشعب. نحن نريد الدولة المدنية التي تكلمت الورقة عنها، كما تكلمت أيضا عن تثبيت التساوي بين اللبنانيين من أجل الانطلاق نحو إلغاء الطائفية السياسية.
الشق الثاني من الورقة هو إصلاحي اقتصادي، وقد تم فيها تحديد ركائز العملية الاقتصادية. نحن نعطي أهمية كبرى للموضوع الاقتصادي، وكذلك محاربة الفساد وإصلاح الدولة.
* كيف التنفيذ؟ وعلى عاتق من؟
- رئيس الجمهورية هو من سيتابع، فهذه ورقته، والحكومة سوف تنفذ. هناك عمل متكامل ومؤسساتي سوف يتم في هذا المجال. والمهم في نهاية المطاف هو تحقيق الإنجاز الذي سيكون من مصلحة الجميع.
* وما الذي سيضمن عدم تأثر التنفيذ بالمناكفات السياسية التي شهدناها في الفترة الماضية في أكثر من ملف؟
- أتمنى ألا يكون هناك مناكفات. من الذي سيربح بالمناكفات؟ هناك انتخابات برلمانية مقبلة، والناس تريد أن تعمل وتنجز، ومن سيعرقل فسيفضح نفسه ويظهر بأنه هو من لا يريد الإصلاح والإنجاز. إذا أتينا بالكهرباء على مدار الساعة، فهل هذا يعني أن فريقنا السياسي هو من ربح؟ وهل هذا معناه أننا سنربح الانتخابات؟ أنا كنت وزير الاتصالات الذي خفض فاتورة الهاتف الجوال بعد سنوات من الأسعار العالية، فوفرت على المواطن، وزدت من مداخيل الدولة في الوقت نفسه. ومع هذا فقد رسبت في الانتخابات النيابية في العام نفسه. بدلا من أن يخاف كل فريق من الآخر، فليذهب كل منا إلى وزارته للعمل المنتج الذي يفيد الناس والدولة. البلاد لم تعد تحتمل هذا الترف السياسي. نحن مع المجتمع المدني بكل مطالبه. نحن أساس المجتمع المدني، وكنا نعمل دائما من أجله، فلا يصح أن نصبح متهمين بأننا نقف ضد المجتمع المدني.
الطوائف لا تستطيع أن تحمي الفاسدين. الوزراء الآن لا يحميهم أي أحد إلا عملهم، وحق الناس. أنا محبط لأننا في موضوع الكهرباء عملنا طويلا ولم نتمكن من تحقيق الإنجازات التي كنا نسعى إليها ونأمل فيها، فكانوا يعملون كل يوم حكاية جديدة للعرقلة فقط. والأمر نفسه كان في قطاعات أخرى، وكانت النتيجة عرقلة عمل الدولة وحرمان الناس من أبسط حقوقهم، وبقاء البلد من دون نهضة اقتصادية.
الآن هناك فرصة حقيقية. انتخبنا رئيسا للجمهورية، وسننتخب مجلسا للنواب، ولدينا حكومة جديدة... السلطة يعاد تكوينها في لبنان، وقيمة الورقة (التي قدمها رئيس الجمهورية) أنها رسمت خريطة طريق.
* وكيف ذلك؟
- حددت المواضيع بدقة، فتحدثت عن الكهرباء والمياه والنفط... برنامج متكامل. لقد حددت الورقة ما الذي يجب أن نقوم به، ولم تكتف بسرد العموميات فقط. الورقة خطة عمل للمرحلة المقبلة وتحتاج إلى تطبيق. ولعل أهم ما في هذه الورقة، هو أن هناك رئيس جمهورية يقول إنه مهتم بقضايا الناس اليومية، ويعمل على التفاصيل.
* إلى أين ستأخذنا لو طبقت؟
- إذا طبقناها ينهض البلد ويعود الناس إلى العمل والإنتاج.
* الرئيس عون قال إن الناس فقدت الثقة بالدولة كلها
- معه حق. أنا كنت أقول إنه إذا لم نتمكن من إعادة الكهرباء على مدار الساعة، فالناس من حقها أن تشكو.
* هل قطعنا مرحلة العصي؟
- نحن نقول إننا أمام مرحلة جديدة. ونتمنى ألا يعرقل أحد بعد اليوم.
* ماذا لو لمستم عرقلة؟
- إذا تمت العرقلة، فسنتكلم بشكل واضح. أنا لا أريد أن أنظر إلى الوراء، بل إلى الأمام. أنا لا أريد أن أقول إننا سنقوم بتنفيذ كل ما نريد، كما نراه. هناك وزارات ليست معنا بوصفها فريقا سياسيا، وعليها جزء أساسي من المسؤولية في التنفيذ.
نحن نقول إنه على كل وزير أن يقوم بدوره بشفافية مطلقة. وإذا لم يقم بذلك فلن نسكت، ورئيس الجمهورية لن يسكت. وإلا فإن البلد سوف يذهب إلى الهاوية. نحن البديل، لكننا نريد من الناس أن تعطينا الأكثرية في مجلس النواب لنكون البديل، وإذا لم يعطونا إياها بسبب الوضع الطائفي، فنحن مجبرون على أن نعمل مع الآخرين، ولهذا نأمل في أن يعطوا الذين يشبهوننا. نريد من الناس أن تصدق أن العهد الجديد سوف يعطي الفارق، ونعمل من أجل ذلك.
* ماذا عن قانون الانتخاب... لقد أقر في البرلمان، وطالبتم في اليوم التالي بتعديله؟
- القانون فيه أخطاء، ولا بد من تصحيحها. أنا ملتزم بالاتفاق السياسي (حول القانون) وأطالب بتعديله، لكن ليس بهذه الدورة (الانتخابات المقبلة).
المرشح يجب أن تكون لديه شعبية كافية، والقانون الجديد يسمح له بالفوز بالحد الأدنى من الأصوات التفضيلية، وهذا عيب في القانون يجب تصحيحه. أما في هذه الدورة فهناك أشياء تقنية يجب تصحيحها.
* كيف تطالبون بالدولة المدنية، وحقوق الطوائف في الوقت نفسه، ألستم كمن يطلب الشيء ونقيضه؟
- هي نقلة، يجب أن نتدرج فيها، بمواكبة ثقافية وتربوية وتغيير قوانين. لا تستطيع أن تقوم بقانون انتخاب عصري، في حين الزواج المدني ممنوع. نحن مع الدولة المدنية الشاملة، وللانتقال إليها، يجب أن تطمئن الطوائف لحاضرها ومستقبلها.
فكيف للمواطن أن يطمئن لدولة غير موجودة ولا تحميه. أنا مدرك أن الأمر ليس سهلا، لكننا نستطيع بالعمل الجاد وتدريجيا.
يمكننا مثلا أن نبدأ بزواج مدني اختياري، ومن ثم بقانون زواج مدني إجباري في وقت لاحق. نحافظ على الطوائف بحضورها وثقافتها وبالتربية والمدارس، فهذا جزء من تنوع لبنان وجماله، لكن الدولة يجب أن تكون لديها علاقة منفصلة مع الناس.
* هناك مخاوف لدى المسيحيين تتعلق بالديموغرافيا، فكيف تستطيع أن تحفظ حقوقهم في دولة مدنية؟
- أحسن حماية هي الدولة المدنية، بسبب هذه العوامل تحديدا. فنحن نخرج من نغمة العدد والتناغم والتفاهم. في الوضع القائم حاليا لا يمكن أن تطبق بالتأكيد. وإذا لم نستطع تطبيقها، فالناس - وأنا أولهم - سيذهبون باتجاه المطالبة بمزيد من التحصين للحقوق الطائفية.
* تقول إنك في القانون النسبي ستخسر مقاعد، في حين أنت تطالب الناس بإعطائك الأكثرية، فكيف ذلك؟
- أنا أريد الأكثرية الإصلاحية، لا أكثرية التيار الوطني الحر. إلا إذا استطعنا تأليف «لائحة الأوادم» من كل الطوائف والأحزاب.
* هل ارتسمت صورة التحالفات لديكم؟
- كلا، لأنها مفتوحة على كل الاحتمالات. لدينا تحالفات أساسية واضحة سنحاول أن نحافظ عليها في الانتخابات. ومن فوائد النسبية أنها تعطيك المرونة، فتستطيع أن تتحالف، أو أن تنزل إلى الانتخابات وحيدا.
* وتحالفكم مع «القوات»؟
- هو يخضع لاعتبارين، الأول مصلحة كل فريق انتخابيا وشعبيا، وبالنسبة إلينا أن نبقى محافظين على وحدة المجتمع واستقراره والوحدة التي تعطي القوة في تحقيق الأهداف.
نحن يهمنا أن تتمكن القوة الكبرى من ترجمة قوتها الحقيقية، كما أن النسبية تسمح للقوى الصغرى أن تتمثل، لكن بحجمها الحقيقي. لا يمكن أن نعود إلى الأحجام المنتفخة، مخلفات (قانون) لا بد من أن تذهب معه.
* هل ستكون ترشيحاتكم مقتصرة على المقاعد المسيحية، أو ستحاولون القفز فوقها؟
- بالتأكيد لن تقتصر على المقاعد المسيحية. التيار (الوطني الحر) يريد أن يثبت حضوره على مستوى لبنان. إنها مناسبة لأن نثبت فيها حضورنا، وأن نحضر فيها لمراحل لاحقة، يكون فيها التمثيل السياسي أوسع من السابق.
* سيكون لديكم مرشحون مسلمون؟
- نعم بالتأكيد.
* في كل الدوائر؟
- الأمر يتوقف على المصلحة الانتخابية.
* تحالفكم مع تيار المستقبل هل سيترجم في الانتخابات؟
- نعم.
* كيف... بلوائح مشتركة أم تعاون؟
- سنرى لاحقا كيف يمكن أن يترجم.
* ما رأيك فيما قيل عن أنه قانون انتخاب فصل على قياس جبران باسيل؟
- أنا لا أستطيع أن أعالج العقد النفسية. إنه قانون على مستوى لبنان، وبالعكس أنا ضحيت بنفسي من أجل رفاقي.
* وكيف ذلك؟
- الصوت التفضيلي في الدائرة هو الأفضل بالنسبة لي. نحن ضحينا بمقاعد مكفولة في كسروان وجبيل والمتن وجزين، من أجل مقاعد غير مكفولة. بتحالفنا مع «حزب الله» و«المستقبل» و«القوات» كنا استطعنا من دون شك تحقيق تحالفات تعطينا كل شيء.
ضحينا فيها لأننا اعتبرنا أنه لا يمكن أن نقوم بقانون انتخاب على أساس ظرف تحالف سياسي. لقد حكي معي كثيرا للبقاء على قانون الستين، لكننا رفضنا. طرحت خمسة مشروعات قوانين، آخرهم الاقتراح الذي أقر. وكلما طرحناها أتى من يقول إنها على قياس جبران باسيل من أجل رفضها. لقد ناورنا بما فيه الكفاية مع الاقتراح الأخير للوصول إلى الصيغة الحالية.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.