واشنطن تحذر الأسد من استخدام «الكيماوي»... وموسكو ترفض «الاستفزازات»

البيت الأبيض يؤكد وجود أدلة ويتوعد النظام بـ «ثمن باهظ»

واشنطن تحذر الأسد من استخدام «الكيماوي»... وموسكو ترفض «الاستفزازات»
TT

واشنطن تحذر الأسد من استخدام «الكيماوي»... وموسكو ترفض «الاستفزازات»

واشنطن تحذر الأسد من استخدام «الكيماوي»... وموسكو ترفض «الاستفزازات»

أطلقت الولايات المتحدة الأميركية تهديداً شديد اللهجة لنظام الرئيس السوري بشار الأسد، متوعدةً الأسد وجيشه بدفع ثمن باهظ في حال قيام الأسد بشن هجوم كيماوي جديد، على غرار ما قام به في خان شيخون مطلع أبريل (نيسان) الماضي، في وقت رفض فيه الكرملين التحذيرات الأميركية، لكنه لم يستبعد تكرار «هجمات كيماوية استفزازية» ينفذها تنظيم داعش.
وأعلن البيت الأبيض، أمس، أنه عمل مع جميع الجهات الأميركية «المعنية» بشأن التحذير الموجه للنظام السوري بأنه سيدفع ثمناً باهظاً، إذا ما شن هجوماً كيماوياً.
وقالت سارا ساندرز، الناطق باسم البيت الأبيض: «نريد أن نوضح أن جميع الوكالات المعنية... شاركت في العملية من البداية»، مشيرة إلى مشاركة وزارة الدفاع ووزارة الخارجية ووكالة المخابرات المركزية (سي آي إيه)، وأضافت: «أي تسريبات مجهولة تفيد بعكس ذلك غير صحيحة».
كان الناطق باسم البيت الأبيض، شون سبايسر، قد قال، في بيان نشره في وقت متأخر من مساء الاثنين، إن الولايات المتحدة رصدت تحركات سوريا لشن هجوم كيماوي، وأضاف: «يخطط نظام الأسد لشن هجوم آخر مستخدماً الأسلحة الكيماوية، ما من شأنه أن يؤدي على الأرجح إلى القتل الجماعي للمدنيين، بمن فيهم الأطفال الأبرياء».
واستطرد: «الأنشطة التي تم رصدها تشابه ما قمنا برصده قبل الهجوم الكيماوي الذي حدث في 4 أبريل الماضي»، مشدداً على أن وجود بلاده في سوريا لمحاربة «داعش»، لكنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي هجوم بالأسلحة الكيماوية، موضحاً: «كما ذكرنا سابقاً، فإن وجود الولايات المتحدة في سوريا هو للقضاء على (داعش)، لكن إذا قام الأسد بشن هجوم آخر باستخدام أسلحة كيماوية، فإنه هو وجيشه سيدفعان ثمناً باهظاً».
من جانبها، أكدت سفيرة أميركا لدى الأمم المتحدة، نيكي هالي، على أن اللوم سيقع على الأسد وروسيا وإيران، في حال شن النظام السوري هجوماً كيماوياً، وقالت: «أي اعتداءات أخرى على الشعب السوري، سيكون الأسد مسؤولاً عن ذلك، بالإضافة لروسيا وإيران اللتين تدعمان الأسد لقتل شعبه».
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أمر بتنفيذ ضربات أميركية بالصواريخ، استهدفت قاعدة سورية عسكرية قام نظام الأسد باستخدامها عند شن الهجوم على خان شيخون. وقال ترمب حينها إن نظام الأسد تخطى كثيراً من الخطوط الحمراء بعد استخدام الأسلحة الكيماوية.
هذا، وكانت آخر التدخلات العسكرية لواشنطن خارج حدود مواجهة «داعش» إسقاط طائرة سورية في 18 يونيو (حزيران) الحالي، بعد أن هاجمت الطائرة السورية مقاتلين مدعومين من الولايات المتحدة في شمال سوريا، بالقرب من مدينة الرقة. وقبل 10 أيام، أفاد مسؤولون أميركيون بأن مقاتلة أميركية هاجمت طائرة من دون طيار في سوريا.
من جهته، رفض الكرملين التحذيرات الأميركية من هجوم جديد باستخدام السلاح الكيماوي تخطط له قوات النظام السوري، وقال إنه لا علم له بخطط كهذه، لكنه لم يستبعد تكرار «هجمات كيماوية استفزازية» ينفذها تنظيم داعش الإرهابي. وفي البرلمان الروسي، ارتفعت الأصوات محذرة من أن الولايات المتحدة تخطط عبر تلك التحذيرات لتوجيه ضربة استباقية، وربما «عدوان» ضد النظام السوري.
وفي تعليقه على تصريحات البيت الأبيض، قال ديمتري بيسكوف، الناطق الرسمي باسم الكرملين، للصحافيين أمس: «سمعنا التصريحات الأميركية، ولا ندري ما الأسس التي انطلقوا منها في كلامهم»، وشدد على أن موسكو ترفض استخدام الجانب الأميركي لعبارة «هجوم جديد»، مكرراً الانتقادات الروسية للتحقيق في الهجوم الذي تعرضت له مدينة خان شيخون، وأضاف أنه «على الرغم من أن الجانب الروسي طالب بتحقيق دولي حيادي في الحادثة السابقة (يقصد الهجوم على خان شيخون)، فإن تحقيقاً كهذا لم يتم»، وعلى هذا الأساس يرى الكرملين أنه «لا يمكن تحميل المسؤولية (عن ذلك الهجوم) للقوات السورية».
وفي إجابته عن سؤال حول «الثمن الباهظ»، وما إذا كانت روسيا ستعمل على منعه، قال بيسكوف إن «الكرملين يعتبر هذه التهديدات للقيادة السورية أمراً غير مقبول»، وأكد أن موسكو تصر على «عدم إمكانية توجيه الاتهام للأسد دون تحقيق»، واعتبر أن هذا «أمر غير شرعي، وغير صحيح بالمطلق، من وجهة نظر تحقيق الأهداف النهائية للتسوية السورية». وفي الوقت ذاته، شدد المتحدث الرسمي باسم الكرملين: «نرى أيضاً أنه من غير المسموح به أبداً، وغير المقبول، استخدام المواد الكيماوية السامة»، ولم يستبعد هجوماً استفزازياً في سوريا باستخدام تلك المواد، ينفذه «داعش».
نواب روس
من جانبه، رأى ليونيد سلوتسكي، رئيس لجنة مجلس الدوما الروسي للشؤون الدولية، أن الاتهامات الأميركية عارية من الصحة، ويراد منها «تشويه سمعة الأسد». وقال في تصريحات له أمس إن التحذير الأميركي «عمل استفزازي واتهامات عارية عن الصحة»، وحذر من أنه في حال وقع هجوم كيماوي، فإن واشنطن «ستحمل الأسد المسؤولية. وبعد ذلك، ستوجه القوات الجوية الأميركية ضربات لمواقع القوات السورية»، ووصف هذا التطور بأنه «الخطوة الاستفزازية التالية»، ودعا الأميركيين إلى عدم المضي في مثل هذه الأعمال، وقال إن هذا كله «محاولات لتشويه صورة الأسد في الفضاءين الإعلامي والسياسي الدوليين».
ويقود سلوتسكي منذ نحو عام حملة برلمانية لتبييض صورة الأسد، وذلك عبر تنظيم زيارات لوفود برلمانية أوروبية إلى سوريا، يوجه لها برلمانيون روس دعوات لزيارة دمشق، وغالباً ما يستقبل رأس النظام السوري تلك الوفود، ويجري تنظيم جولات لها على المدن السورية لإظهار النظام في موقع القوة التي تحارب الإرهاب.
ومن المجلس الأعلى في البرلمان الروسي، أي المجلس الفيدرالي، قال قسطنطين كوساتشوف، رئيس لجنة الشؤون الدولية في المجلس، إن التصريحات الأميركية تبعث على القلق، وتحديداً فيما يخص المخططات الأميركية، وحذر من تطور الأحداث وفق سيناريوهين «كلاهما أسوأ من الآخر»، وقال: «ربما تكون الولايات المتحدة على علم بخطط لهجمات كيماوية، وعلى علم كذلك بأن من سينفذها ليست دمشق»، وعبر عن قلقه من أن هذا الاحتمال يعني أن واشنطن «تطلق أيدي الإرهابيين، عندما تحدد مسبقاً الجهة التي سيتم تحميلها المسؤولية». والسيناريو الثاني، حسب كوساتشوف، هو أن «الولايات المتحدة تعد لتوجيه ضربات استباقية ضد القوات السورية».
ويتفق أندريه كراسوف، رئيس لجنة مجلس الدوما لشؤون الدفاع، مع وجهة نظر كوساتشوف، ويقول إن الولايات المتحدة إنما تضع مبررات تمهيداً لتوجيه ضربة ضد النظام السوري.
جدير بالذكر أن موسكو ترفض حتى الآن تحميل النظام السوري المسؤولية عن أي من الهجمات التي وقعت في سوريا باستخدام السلاح الكيماوي، وشككت بنتائج تقارير دولية أكدت مسؤولية النظام عن العدد الأكبر من الهجمات. كما ترفض موسكو نتائج التحقيق في الهجوم الذي تعرضت له مدينة خان شيخون، وتطالب بتشكيل لجنة تضم ممثلين عن روسيا وإيران.



«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
TT

«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)

أعلنت السفارة اليمنية في القاهرة وفاة العميد محمد علي مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان (جنوب مصر)، واستبعدت «أي شبهة جنائية في الحادث».

ونفى المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة، بليغ المخلافي، أن تكون «الوفاة بسبب حادث جنائي أو محاولة اغتيال»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «العميد مهدي هادي كان في جولة سياحية رفقة زوجته بأسوان»، مشيراً إلى أنه «متفرغ للدراسة في مصر منذ أكثر من عام».

وقالت السفارة اليمنية في القاهرة إنها «تتابع ملابسات وفاة العميد مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان مع كافة الجهات المعنية في مصر، وأن المتابعة الأولية تشير إلى عدم وجود أي شبهة جنائية»، بحسب إفادة لها الأحد.

ويعد العميد محمد علي مهدي هادي سالمين، المعروف بـ«سقراط»، أحد أبرز القيادات العسكرية التي برزت في الساحة اليمنية، وهو من القيادات «الجنوبية» وكان يشغل مؤخراً منصب «قائد اللواء الثاني دعم وإسناد».

وأوضح بيان السفارة اليمنية بالقاهرة أن «ممثل السفارة يوجد في مدينة أسوان لمتابعة نتائج التحقيقات».

وأعادت واقعة وفاة العميد مهدي هادي إلى الأذهان حادث مقتل اللواء حسن العبيدي وهو مسؤول عسكري يمني، في منطقة فيصل بمحافظة الجيزة (جنوب القاهرة)، في شهر مايو (أيار) الماضي، وذلك إثر محاولة سرقته بالمسكن الذي كان يقطن فيه، حسبما كشفت سلطات التحقيق المصرية.

غير أن المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة، بليغ المخلافي، نفى وجود تشابه ما بين حادث وفاة العميد مهدي هادي، وحادث اللواء العبيدي في فيصل، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «وفاة هادي طبيعية ولا توجد أي شبهة جنائية»، مشيراً إلى أن «السفارة اطلعت على تقرير الطب الشرعي بمصر الذي أشار إلى عدم وجود محاولة قتل أو اغتيال».

وأوضح المخلافي، أن «العميد هادي كان رفقة زوجته في جولة سياحية بمدينة أسوان جنوب مصر»، وقال إن «الوفاة جرت في السابعة مساء السبت»، مشيراً إلى أن «السفارة تتابع إجراءات نقل الجثمان إلى القاهرة، لاستكمال ترتيبات تشييع الجثمان لمثواه الأخير، بالتنسيق مع أسرته».

ووفق المسؤول بالسفارة اليمنية بالقاهرة، فإن «العميد هادي كان متفرغاً للدراسة في (أكاديمية ناصر العسكرية) بمصر، وكان من المقرر أن ينهي دراسته ليعود لمباشرة مهامه الرسمية في المؤسسة العسكرية اليمنية».

وهناك إجراءات متبعة دبلوماسياً، حال وقوع حالة وفاة لمسؤول من دولة أجنبية، منها إخطار السفارة المعتمدة، وتنسيق الإجراءات المشتركة، كما فعلت السلطات المصرية، وفق سفير مصر الأسبق لدى اليمن، يوسف الشرقاوي، وقال إن «مثل هذه الحالات من الوارد أن تحدث في أي دولة بالعالم».

ولا يمكن أن تتأثر العلاقات المصرية اليمنية بحالة وفاة أحد المسؤولين، وفق الشرقاوي، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «علاقات مصر مع اليمن متميزة، وهناك تواصل على مختلف المستويات».


مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
TT

مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)

لقاء مصري أميركي على مستوى رئاسي استخباراتي عالي المستوى، احتضنته القاهرة وسط تصعيد بمنطقة الشرق الأوسط، وأزمات متواصلة بالسودان وقطاع غزة.

ذلك اللقاء الذي جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، جون راتكليف، بحضور رئيس المخابرات المصرية، الوزير حسن رشاد، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنه يأتي لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة، وتفادي تداعياته.

محادثات بتوقيت حرج

وأفادت الرئاسة المصرية، في بيان، بأن السيسي وراتكليف بحثا الوضع في الشرق الأوسط وأزمتي إيران والسودان ومستجدات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وفي هذا الصدد، أكد السيسي «دعم مصر الكامل للجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق شامل ينهي الأزمة الإيرانية، بما يسهم في استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة وضمان حرية الملاحة الدولية، رافضاً أي اعتداء على الدول العربية». وشدّد على «ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وحماية المدنيين، وضمان النفاذ الكافي والمستدام للمساعدات الإنسانية إلى القطاع، فضلاً عن تهيئة الظروف الملائمة لاستئناف العملية السياسية، وصولاً إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية».

كما تطرق اللقاء إلى الأزمة السودانية. وأكد السيسي «موقف مصر الراسخ الداعم لوحدة السودان واستقراره والحفاظ على مؤسساته الوطنية الشرعية». وشدد على أن «سيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه تمثلان ثوابت لا يمكن المساس بها».

بدوره، أكّد مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية «حرص واشنطن على مواصلة العمل والتنسيق الوثيق مع مصر لتعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط». وأشاد «بالدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم الجهود الرامية إلى التوصل لتسويات سلمية وشاملة لأزمات المنطقة».

وأكد «أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين الجهات المعنية في البلدين، ولا سيما ما يتعلق بالأزمة السودانية والأوضاع في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي وأمن الملاحة الدولية، بما يدعم جهود مواجهة التحديات الأمنية والجيوسياسية والتنظيمات الإرهابية والجريمة المنظمة، فضلاً عن تعزيز تبادل الرؤى والتقديرات»، بحسب بيان «الرئاسة المصرية» .

قضايا غزة والسودان والحرب الإيرانية على رأس نقاشات السيسي مع مدير وكالة الاستخبارات الأميركية (الرئاسة المصرية)

ويرى الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير علي الحفني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة «تأتي في توقيت حرج تفرض فيه التطورات الإقليمية الملتهبة نفسها على الساحة الدولية»، لافتاً إلى أن المباحثات بين الجانبين «اكتسبت أهمية خاصة بالنظر إلى الدور المؤثر للإدارة الأميركية ولأجهزتها في رسم السياسات الخارجية، وشهدت تبادلاً لوجهات النظر على أعلى مستوى حول ملفات عديدة تؤرق المجتمع الدولي والعديد من الأطراف الفاعلة».

ويعتقد عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن لقاء السيسي مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «يعكس أهمية التنسيق المصري - الأميركي في مواجهة التوترات الإقليمية».

ويشير اللقاء، بحسب حجازي، «إلى تنامي دور القنوات الأمنية والاستخباراتية في دعم الاتصالات السياسية وتبادل التقديرات لمنع اتساع دائرة الصراع. ويمكن أن يركز هذا التنسيق خلال المرحلة المقبلة على تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، واحتواء التصعيد المرتبط بالأزمة الإيرانية، وحماية أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، إلى جانب دعم استقرار السودان ولبنان والصومال».

احتمالات للتصعيد

ويأتي ذلك تزامناً مع دعوة الولايات المتحدة رعاياها الموجودين في المنطقة إلى توخي الحذر، ومن هم خارجها لإعادة النظر في السفر إليها أو عبرها، مع تحذيرها من احتمال «تصعيد غير متوقع للصراع العسكري في الشرق الأوسط»، وفق ما أوردته وزارة الخارجية الأميركية، الأحد، في تحذير أمني على موقعها الرسمي.

ويرى الحفني أن التطورات بالمنطقة، وما تحمله هذه الزيارة في هذا الوقت الحرج، «تؤكد أن القاهرة تظل لاعباً محورياً لا غنى عنه في إدارة الأزمات الإقليمية وتحديد المستقبل الأمني للمنطقة»، متوقعاً «أن يسفر هذا التنسيق والتشاور المستمر عن تقارب أكبر في التقديرات والتفاهمات المشتركة بين القاهرة وواشنطن خلال الفترة المقبلة».


الجيش اليمني يوقف محاولات التوغل الحوثي غرب تعز

عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني يوقف محاولات التوغل الحوثي غرب تعز

عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)

تمكَّنت القوات الحكومية اليمنية، فجر الأحد، من استعادة جبل نعمان الاستراتيجي غرب محافظة تعز، في وقت تخوض فيه معارك عنيفة مع الحوثيين المتحالفين مع إيران على سلسلة المرتفعات الممتدة جنوب غربي المحافظة، في محاولة لمنع الجماعة من التوغل أكثر نحو الجبال المطلة على باب المندب، والوصول إلى الطريق البري الوحيد المتبقي الذي يربط مدينة تعز بمدينة التربة ثم لحج وصولاً إلى عدن.

وقالت مصادر عسكرية ومحلية، إن قوات محور تعز تمكنت مع الساعات الأولى من صباح الأحد من تأمين جبل نعمان، الواقع غرب جبل حبشي، بعد مواجهات مع الحوثيين، مشيرة إلى أن استعادة الموقع تعيد وصل جبهة بني بكاري بجبهة الكدحة، وتؤمِّن طريق بني بكاري- الأشروح- البيرين.

وحسب المصادر، فإن السيطرة على الجبل تجعل ما تبقى من مواقع الحوثيين في عزلة الشراجة مكشوفاً نارياً، وتمنح القوات الحكومية موقعاً مرتفعاً في منطقة تتصل جبهاتها بالطرق المؤدية نحو الساحل الغربي.

الجيش اليمني استعاد مواقع جبلية استراتيجية كان الحوثيون قد توغلوا فيها غرب تعز (إعلام محلي)

وتأتي استعادة جبل نعمان في وقت يحاول فيه الحوثيون تثبيت مكاسبهم التي حققوها خلال هجومهم الأخير على الساحل الغربي، بعدما سيطروا قبل نحو 10 أيام على حيس والخوخة والمخا، وتقدموا إلى مضيق باب المندب وجزيرة ميون وعدد من الجزر اليمنية في جنوب البحر الأحمر، وفق المعطيات الميدانية الواردة من المنطقة.

وتتركز المعارك الحالية في غرب تعز وجنوب غربيِّها على المرتفعات التي تتحكم في طرق الحركة بين الداخل والساحل، وفي مقدمتها راسن ونمان وجرداد والكدحة والوازعية؛ حيث يحاول الحوثيون دفع قواتهم إلى مواقع أكثر ارتفاعاً، بهدف حماية المناطق الساحلية التي سيطروا عليها حديثاً، وتأمين خطوط إمدادها، وتحرك قواتهم جنوباً.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية إضافية بالنسبة إلى مدينة تعز؛ إذ تسعى الجماعة -وفق المصادر الميدانية- إلى الاقتراب من الطريق الذي لا يزال يوفر للمدينة اتصالها البري بمناطق التربة ولحج وعدن، بما قد يتيح لها الضغط على هذا المسار، وتهديد أحد أهم خطوط الحركة والإمداد المتبقية للقوات والسكان.

الحوثيون يسعون لتأمين مكاسبهم في الساحل اليمني بالسيطرة على المرتفعات غربي تعز (إعلام محلي)

وفي جنوب غربي تعز، أفادت المصادر بأن القوات الحكومية ورجال القبائل المساندين لها تصدوا لهجمات حوثية عنيفة في الدمدم وشريرة والوازعية، بينما فشلت محاولات أخرى للجماعة للتقدم باتجاه جبل راسن.

وأكدت المصادر عدم حدوث تغيير في خطوط السيطرة حول جبل جرداد في بني عمر، منذ فشل الهجوم الحوثي الأول، موضحة أن الجماعة دفعت لاحقاً بتعزيزات وشنَّت هجوماً باتجاه راسن، إلا أن القوات الحكومية وأبناء المنطقة تصدوا له بعد اشتباكات استمرت ساعات.

وفي جبهات الكدحة وراسن والعلقمة وجبل نمان وبني عمر وجرداد، عاود الحوثيون خلال ليلة السبت- الأحد محاولات لإحداث اختراقات أو تنفيذ التفافات، غير أن القوات الحكومية وقوات محور طور الباحة تمكنت من احتواء الهجمات؛ حسب المصادر.

وقالت المصادر إن خطوط السيطرة في هذه المناطق لم تشهد تغييراً جوهرياً خلال اليومين الأخيرين، رغم استمرار محاولات الحوثيين الضغط على المواقع المرتفعة واختبار دفاعاتها.

سعي حوثي لتأمين المكاسب

وتأتي هذه المعارك في سياق أوسع يحاول فيه الحوثيون تأمين سيطرتهم الجديدة على الساحل الغربي وباب المندب، عبر التقدم من المناطق الساحلية نحو المرتفعات الشرقية المطلة عليها.

وكانت الجماعة قد استولت خلال هجومها الأخير على حيس والخوخة والمخا، قبل أن تمتد سيطرتها إلى باب المندب وجزيرة ميون ومواقع وجزر أخرى في جنوب البحر الأحمر. وأدى ذلك إلى انتقال مركز الثقل العسكري من القتال على الساحل إلى المرتفعات المشرفة عليه؛ حيث يمكن للقوات المسيطرة على الجبال مراقبة الطرق الساحلية وتهديد خطوط الإمداد والتحرك.

دخان يتصاعد في غرب تعز خلال مواجهات سابقة ضد الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت، عن مصدرين عسكريين تابعين للحوثيين، أن خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني زاروا منطقة باب المندب وميناء ومطار المخا ومعسكر جبل النار شرق المدينة، وأشرفوا على أعمال حفر أنفاق في التلال الجبلية المطلة على المخا وباب المندب، وبحثوا تركيب رادارات قرب المخا وداخل جزيرة زقر في جنوب البحر الأحمر.

وقال المصدران إن الخبراء قدموا من الحديدة، ونفذوا زيارات منفصلة خلال الخميس والجمعة، في حين أفادت مصادر حكومية يمنية للوكالة بأن المعارك اشتدت حول جبال كهبوب المطلة على باب المندب.

وكانت جبهات كهبوب والوازعية قد شهدت خلال الأيام الماضية قتالاً عنيفاً، مع محاولات حوثية للتقدم نحو مواقع جبلية استراتيجية. وأفادت مصادر عسكرية بأن القوات الحكومية أحبطت محاولة تسلل في قطاع الأغبرة بالمضاربة، بينما استهدفت قوات العمالقة تجمعات وآليات حوثية في كهبوب بضربات جوية ومُسيَّرة ومدفعية وصاروخية.

وفي الوازعية، تصدَّت القوات الحكومية لهجوم حوثي، واستعادت مواقع في جبل الشهداء المطل على وادي الغيل، بالتزامن مع استمرار المواجهات في جبهة الكدحة غرب تعز.

خسائر متصاعدة

وكانت مصادر عسكرية قد أبلغت «وكالة الصحافة الفرنسية» السبت، بمقتل 48 شخصاً على الأقل خلال 24 ساعة، في المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين على الحدود بين تعز ولحج، بينهم 17 من القوات الحكومية، و31 من مقاتلي الجماعة، وفق روايات الطرفين.

كما أعلنت قيادة محور طور الباحة الحكومي مقتل 13 من جنودها خلال اليومين السابقين، في جبهات التماس بين لحج وتعز، في حين شيعت الجماعة الحوثية، السبت، نحو 75 عنصراً بينهم نحو 25 ينتحلون رتباً عسكرية عليا، وينتمون لعشر محافظات يمنية.

الحوثيون يدفعون بتعزيزات كبيرة إلى جبهات غرب تعز رغم خسائرهم البشرية (أ.ف.ب)

وتزامنت معارك تعز ولحج مع عمليات عسكرية في جبهات أخرى؛ إذ استهدفت قوات العمالقة تجمعات وآليات حوثية في جبهة البيضاء، بينما قصفت مدفعية القوات الحكومية مواقع وآليات للجماعة في الجبهة الغربية لمحافظة مأرب.

وفي مأرب، استمرت الضربات الجوية والبرية ضد تجمعات الحوثيين في معسكر أم ريش وعقبة ملعاء، مع إعلان القوات الحكومية إحباط 3 محاولات تسلل، وصد هجوم للجماعة، بينما تحدث الإعلام العسكري عن مقتل 12 من عناصرها.