المهدي: رفع العقوبات الأميركية عن السودان لن يغير شيئاً

قال لـ«الشرق الأوسط» إن الأولى إيجاد معالجات لـ63 قراراً من مجلس الأمن ضد الخرطوم

الصادق المهدي
الصادق المهدي
TT

المهدي: رفع العقوبات الأميركية عن السودان لن يغير شيئاً

الصادق المهدي
الصادق المهدي

قلل زعيم حزب الأمة السوداني المعارض، الصادق المهدي من الأثر الناتج من رفع العقوبات الأميركية على السودان، مشيرا إلى أن رفعها من عدمه سيبقى محدوداً، ما لم يرفع اسم السودان من قائمة الخارجية الأميركية للدول الراعية للإرهاب، وإيجاد معالجات لقرارات مجلس الأمن البالغة 63 قراراً ضد السودان، وآلية لإقناع مجموعة نادي باريس بإعفاء الديون. وقطع الرجل الذي يترأس أحد أكبر أحزاب المعارضة، ويتزعم في الوقت ذاته جماعة الأنصار الدينية، إحدى أكبر طائفتين دينيتين في البلاد، بفشل الحوار الوطني الداخلي والحكومة المكونة بموجبه، ووصفه بأنه «حوار مكانك سر»، وسيؤدي إلى استنساخ الفشل. وأطلق المهدي في حديث مع «الشرق الأوسط» الدعوة لتجاوز صيغ الحوار الوطني القديمة، وتجاوز «خريطة الطريق» التي تقدمها الوساطة الأفريقية، إلى ما أسماه «ثمرة خريطة الطريق»، موضحاً أن الأوضاع بلغت نهاية هذا المقترح المعروف بخارجة الطريق.
وحذر من نذر مواجهة قبلية «ميليشياوية» في إقليم دارفور السوداني، وقال: إن الحكومة تلعب بالنار باعتمادها على ميليشيات قبلية في أعمالها الأمنية، في حين اشترط توقيع اتفاقية سلام وجمع السلاح لسحب قوات حفظ السلام الدولية من الإقليم. كما سخر المهدي من المنشقين عن حزبه، ووصفهم بأنهم «زكاة» حزبه للحزب الحاكم، وتعهد بالشروع في عملية الفصل بين زعامة الحزب وإمامة الطائفة، لكنه لم يقطع، ما إن كان سيختار أن يكون إماماً لكيان الأنصار، أم رئيساً لحزب الأمة القومي.
* يتوقع أن يتخذ في واشنطن الشهر المقبل قرار بشأن رفع العقوبات على السودان... رفعها من عدمه، كيف يؤثر الأمر في الأوضاع في السودان؟
- هناك قراءة غير صحيحة، تتجاهل المشكلة الكبيرة وهي وجود اسم السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب. وهذا سيستمر حتى إذا رفعت العقوبات الاقتصادية... وهذا غير وارد الآن.
بصرف النظر عن العقوبات الأميركية، فإن هناك عقوبات دولية يسندها 63 قرارا صادرا من مجلس الأمن الدولي، وبينها القرار 1591، وهذه باقية ولن تتأثر برفع العقوبات الأميركية. وثالثاً، فإن من أهم الأشياء المطلوبة هو إعفاء الدين من السودان، وهو يستوجب موافقة 55 دولة أعضاء نادي باريس بالإجماع.
ستظل هذه المشكلات قائمة حتى لو رفعت الحكومة الأميركية عقوباتها. لن يحدث تطبيع مع الأسرة الدولية إلا بمعالجة المسائل الأخرى، رفع العقوبات أو عدمه يؤثر فعلاً، لكن تأثيره محدود. وليستفاد منه فينبغي أن يكون للسودان إنتاج ليصدره، وهو الآن بلا إنتاج، ويجب أن تكون عنده أموال ليستورد، وهو الآن يعاني عجزاً في العملات الصعبة للاستيراد.
أما موقفنا فكان ولا يزال أن ترفع هذه العقوبات لأنها تؤثر على المواطن السوداني، لكن أثرها لن يكون كبيراً.
* مدى التزام الحكومة بتنفيذ خطة المسارات الخمسة الأميركية التي وضعت شروطا لرفع العقوبات؟
- هناك وجهتا نظر في الولايات المتحدة، فالجهات الأمنية والاستخباراتية ترى أن السودان التزم بالمسارات الخمسة المطلوبة (هي التعاون في مكافحة الإرهاب – وقف الحرب في السودان – وقف دعم متمردي دولة جنوب السودان – وقف دعم جيش الرب الأوغندي – إيصال المساعدات للمحتاجين في مناطق النزاع)، في حين يتكلم آخرون عن ضرورة وجود مساحة أكبر للحرية السياسية والصحافية ولمنظمات المجتمع المدني، ويقدمون عوامل أخرى يرون ضرورة اكتمالها لرفع العقوبات.
حال أخذت واشنطن برأي الأجهزة الأمنية ستكتفي بما تحقق، وإذا أخذت برأي من يطلبون إدخال عناصر متعلقة بالمطالب المدنية، ففي رأيي سيكون التقييم سلبي.
* وماذا عن التزام الحكومة بالمسارات الخمسة؟
- لا تزال هناك أشياء في حاجة إلى إجراءات.
* هل بدأ المجتمع الدولي يتخلى عن دارفور؟
- لا، فقد بذل المجتمع الدولي الكثير جدا من أجل دارفور، فبعثة حفظ السلام تكلف مليار دولار في السنة تقريباً، لكن من الواضح أن استمرار قضية دارفور لخمس عشرة سنة سبب إرهاقا للمجتمع الدولي. في وقت لا تملك فيه الأمم المتحدة الإمكانيات والقوات لمواجهة المشكلات الأخرى في السودان وفي جنوب السودان.
* هناك نذر مواجهة بين حلفاء الحكومة في دارفور، كيف يؤثر هذا على المشهد؟
- لعبت الحكومة بالنار لأنها اعتمدت على ميليشيات قبلية في كثير من أعمالها الأمنية، وفي رأيي هذا يعني الاعتماد على قوة غير نظامية مهما أطلق عليها من أسماء. هذه تركيبة ملتهبة سيكون لها ما بعدها؛ لأن الحكومة جعلت من قوى أصلاً «ميليشياوية» أداة لسياسة الدولة، الأمر الذي أثار حفائظ ومراشقات وخلافات حول وبين هذه القوات الميليشياوية. ستتزايد آثار هذا الوضع الأيام المقبلة؛ لأنه نابع من مراشقات من داخل القوات التي كانت محسوبة على دعم النظام.
* يبدو أن هناك متغيرات دولية ربما تؤدي إلى تقليص قوة حفظ السلام الأممية في دارفور، هل حان الوقت لذلك في نظركم؟
- يرجع سبب تقليص قوة حفظ السلام إلى عدم وجود متطوعين جدد بعد أن سحبت بعض الدول قواتها، وإلى الميزانية فهي ميزانية كبيرة وطويلة ومستمرة. أما من حيث المبدأ فوجود قوات دولية تساهم في حفظ السلام ما زال ضرورياً، وللاستغناء عنها يجب أن يكون هناك اتفاق سلام أولاً، فمن دون اتفاق سلام لن تهدأ الأوضاع وليس في دارفور وحدها. بل ستكون هناك تدخلات عبر الحدود، فمهما كان وضع هذه القوات المسلحة في الداخل، فهناك إمكانية لوجود لها خارج دارفور في مناطق حدودية وفي دول الجوار متاحاً؛ ما يجعل من الدور الرقابي الأممي مهماً. أما ثانياً، فإن الانتشار الهائل جداً للسلاح المملوك للقبائل والميليشيات في الإقليم– نحو ستة ملايين قطعة سلاح– يجعل من الموضوع كله «صندوق ذخيرة» قابلا للالتهاب. أقول نستغني عن قوات حفظ السلام تماماً وبحق عندما يجمع هذا السلاح ويضبط، وتوقيع اتفاق سلام.
* كيف تقيّمون النتيجة التي وصل إليها الحوار الداخلي والمتحاورون؟
- أطلقنا على النتيجة الكلية للحوار الداخلي «حوار مكانك سر»، فقد أجهضت حتى الإصلاحات التي أدخلت على موضوع الحريات، فهو مجرد بوية – صبغة – ثانية للنظام القائم.
* إلى أين يمكن أن يؤدي هذا الحوار؟
- سيؤدي إلى استنساخ الفشل.
* أثرت المتغيرات الدولية والإقليمية على الحوار الوطني بشكل عام، وبالتالي خريطة الطريق الأفريقية التي وقعتهم عليها، كيف الخروج من المأزق؟
- صار إيجاد مخرج لتحقيق السلام وإصلاح الحكم والدستور أكثر إلحاحاً، لكن الأطراف تعيش الآن اضطرابات ومشكلات. لذا؛ طرحنا نظرة جديدة، تتجاوز الحديث عن خريطة الطريق إلى الحديث عن «ثمرة خريطة الطريق». نحن نتبنى هذه النظرة ونعمل على إقناع الأطراف بهذه «الثمرة». وحددت معالمها في خطابي الأخير، وحال الاتفاق عليها يمكن أن يدعمها الاتحاد الأفريقي والأسرة الدولية وتحالف نداء السودان، ونعمل على أن تقبلها فصائل «نداء السودان» كلها.
* ولكن الخلافات والانشقاقات تضرب فصائل تحالف نداء السودان!
- الفصائل المدنية في قوى نداء السودان متفقة، ويقتصر الخلاف على الفصائل المسلحة التي تعيش مشكلات تنظيمية، ما أحدث اضطراباً بشأن تكوين الوفود للتفاوض وغيره. لذا؛ جاءت فكرة «ثمرة الحوار الوطني» وأسميها «الرافع»، الذي بدلاً من الحديث عن خريطة الطريق، فنحن نتكلم الآن عن «نهاية خريطة الطريق»، ونعمل على تسويقها.
* هل تخططون ليشمل «نداء السودان» قوى أخرى؟
- من الوارد جداً حدوث هذا، فنحن نقوم بعملية استقطاب لحملة التعبئة الشعبية، وسيكون من نتائجها جمع كل الذين يريدون «نظام جديد» في جبهة واحدة.
* كيف يؤثر انشقاق الحركة الشعبية لتحري السودان - الشمال بين مجموعة عقار ومجموعة الحلو على الحوار ومجمل الأوضاع في البلاد؟
- الانشقاق يمكن أن يعرقل الحوار، وأن يزيد من حجم التدخلات في الشأن السوداني من دول الجوار. لكن في تقديري في حال قبول الأسلوب الجديد الذي نتحدث عنه، يمكن تجاوز آثار هذه الانشقاقات. فنحن نريد تجاوز مسألة وفود التفاوض وكيف ومتى تتكون إلى إيجاد رافع فيه ثمرة الحوار، وإقناع الأطراف كافة بهذه الثمرة.
* هل تتبنون مبادرة للإصلاح بين الفرقاء في الحركة الشعبية؟
- نعم، فنحن نعتقد أن ما حدث أمر مؤسف لأنهم جميعاً مهتمون بضرورة حل مشكلات السودان، لكن هذا الخلاف سيعقّد الطريق إلى الحل. فحين انشقت الجبهة الثورية بين التكوين الدارفوري وتكوين الحركة استطعنا احتواءه. الآن نقدم هذه الفكرة لاحتواء الخلاف الجديد.
* هل تحدثتم مع الأطراف؟
- تحدثنا مبدئياً ونأمل أن نلتقيهم لنرى ماذا يرون ونعرف وجهة نظرهم، فطريقنا مفتوحة معهم جميعاً لتوحيد الرؤية حول هذا المشروع الجديد.
* منذ عودتكم من منفاكم الاختياري بمصر، طرحت فكرة الفصل بين الإمامة والرئاسة في حزب الأمة القومي، وتحدثت عن تنظيم جديد يفصل قيادة الحزب وكيان الأنصار، كيف؟
ـ كان الهدف من الجمع بين الإمامة ورئاسة الحزب انتقالياً لحماية كيان الأنصار من الاختطاف؛ لأن النظام السوداني يعمل على اختطاف كل الكيانات الدينية، كان تصرفاً وقائياً. وأسعى لتكون إمامة هيئة شؤون الأنصار متطورة وانتخابية وإمامة دستورية، وظيفتها دعوية تخص الأنصار. أما حزب الأمة فحزب سياسي مفتوح لكل السودانيين أنصار وغير أنصار، ومسلمين وغير مسلمين. وأسعى لتأسيس هذا الشكل من التطور. ستكون هناك إعادة هيكلة لحزب الأمة ضمن ما أسميناه التأسيس الرابع للحزب الذي نحضر له بورشة تحدد معالمه، يناقشها ويجيزها المؤتمر الثامن. في حين سيبحث المؤتمر الثاني لهيئة شؤون الأنصار تفاصيل أوضاعها ويجيز هذه التطورات التي أتحدث عنها.
* هل ستختار أن تكون إمام كيان الأنصار أم رئيساً للحزب؟
- دعك من الشخصي، فأنا أتكلم الآن عن المؤسسات، ولي رؤية أخرى عن العمل الذي سيجري.
* ألا يمكن الحديث عنها الآن؟
- لا..
* تبذلون جهوداً لإعادة توحيد حزبكم؟
- حزب الأمة القومي موحد، ومن خرجوا منه مع الحكومة وهم أحزاب ملحقة بحزب المؤتمر الوطني ولا علاقة لنا بها.
* ألا تسعون لاستعادتهم؟
- لا نحن نعتبرهم زكاة بالنسبة لنا.
* بعضهم يحمل اسم الحزب؟
- نحن حزب الأمة القومي، وهذه لا يستطيعون أخذها، أما اسم الأمة فليدعيه من يدعيه، سمينا حزبنا الأمة القومي الجديد بعد أن أجرينا إصلاحات في حزب الأمة الأصل، ومن يشأ أن يسمي حزب الأمة لأي سبب فليفعل.



«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.