المهدي: رفع العقوبات الأميركية عن السودان لن يغير شيئاً

قال لـ«الشرق الأوسط» إن الأولى إيجاد معالجات لـ63 قراراً من مجلس الأمن ضد الخرطوم

الصادق المهدي
الصادق المهدي
TT

المهدي: رفع العقوبات الأميركية عن السودان لن يغير شيئاً

الصادق المهدي
الصادق المهدي

قلل زعيم حزب الأمة السوداني المعارض، الصادق المهدي من الأثر الناتج من رفع العقوبات الأميركية على السودان، مشيرا إلى أن رفعها من عدمه سيبقى محدوداً، ما لم يرفع اسم السودان من قائمة الخارجية الأميركية للدول الراعية للإرهاب، وإيجاد معالجات لقرارات مجلس الأمن البالغة 63 قراراً ضد السودان، وآلية لإقناع مجموعة نادي باريس بإعفاء الديون. وقطع الرجل الذي يترأس أحد أكبر أحزاب المعارضة، ويتزعم في الوقت ذاته جماعة الأنصار الدينية، إحدى أكبر طائفتين دينيتين في البلاد، بفشل الحوار الوطني الداخلي والحكومة المكونة بموجبه، ووصفه بأنه «حوار مكانك سر»، وسيؤدي إلى استنساخ الفشل. وأطلق المهدي في حديث مع «الشرق الأوسط» الدعوة لتجاوز صيغ الحوار الوطني القديمة، وتجاوز «خريطة الطريق» التي تقدمها الوساطة الأفريقية، إلى ما أسماه «ثمرة خريطة الطريق»، موضحاً أن الأوضاع بلغت نهاية هذا المقترح المعروف بخارجة الطريق.
وحذر من نذر مواجهة قبلية «ميليشياوية» في إقليم دارفور السوداني، وقال: إن الحكومة تلعب بالنار باعتمادها على ميليشيات قبلية في أعمالها الأمنية، في حين اشترط توقيع اتفاقية سلام وجمع السلاح لسحب قوات حفظ السلام الدولية من الإقليم. كما سخر المهدي من المنشقين عن حزبه، ووصفهم بأنهم «زكاة» حزبه للحزب الحاكم، وتعهد بالشروع في عملية الفصل بين زعامة الحزب وإمامة الطائفة، لكنه لم يقطع، ما إن كان سيختار أن يكون إماماً لكيان الأنصار، أم رئيساً لحزب الأمة القومي.
* يتوقع أن يتخذ في واشنطن الشهر المقبل قرار بشأن رفع العقوبات على السودان... رفعها من عدمه، كيف يؤثر الأمر في الأوضاع في السودان؟
- هناك قراءة غير صحيحة، تتجاهل المشكلة الكبيرة وهي وجود اسم السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب. وهذا سيستمر حتى إذا رفعت العقوبات الاقتصادية... وهذا غير وارد الآن.
بصرف النظر عن العقوبات الأميركية، فإن هناك عقوبات دولية يسندها 63 قرارا صادرا من مجلس الأمن الدولي، وبينها القرار 1591، وهذه باقية ولن تتأثر برفع العقوبات الأميركية. وثالثاً، فإن من أهم الأشياء المطلوبة هو إعفاء الدين من السودان، وهو يستوجب موافقة 55 دولة أعضاء نادي باريس بالإجماع.
ستظل هذه المشكلات قائمة حتى لو رفعت الحكومة الأميركية عقوباتها. لن يحدث تطبيع مع الأسرة الدولية إلا بمعالجة المسائل الأخرى، رفع العقوبات أو عدمه يؤثر فعلاً، لكن تأثيره محدود. وليستفاد منه فينبغي أن يكون للسودان إنتاج ليصدره، وهو الآن بلا إنتاج، ويجب أن تكون عنده أموال ليستورد، وهو الآن يعاني عجزاً في العملات الصعبة للاستيراد.
أما موقفنا فكان ولا يزال أن ترفع هذه العقوبات لأنها تؤثر على المواطن السوداني، لكن أثرها لن يكون كبيراً.
* مدى التزام الحكومة بتنفيذ خطة المسارات الخمسة الأميركية التي وضعت شروطا لرفع العقوبات؟
- هناك وجهتا نظر في الولايات المتحدة، فالجهات الأمنية والاستخباراتية ترى أن السودان التزم بالمسارات الخمسة المطلوبة (هي التعاون في مكافحة الإرهاب – وقف الحرب في السودان – وقف دعم متمردي دولة جنوب السودان – وقف دعم جيش الرب الأوغندي – إيصال المساعدات للمحتاجين في مناطق النزاع)، في حين يتكلم آخرون عن ضرورة وجود مساحة أكبر للحرية السياسية والصحافية ولمنظمات المجتمع المدني، ويقدمون عوامل أخرى يرون ضرورة اكتمالها لرفع العقوبات.
حال أخذت واشنطن برأي الأجهزة الأمنية ستكتفي بما تحقق، وإذا أخذت برأي من يطلبون إدخال عناصر متعلقة بالمطالب المدنية، ففي رأيي سيكون التقييم سلبي.
* وماذا عن التزام الحكومة بالمسارات الخمسة؟
- لا تزال هناك أشياء في حاجة إلى إجراءات.
* هل بدأ المجتمع الدولي يتخلى عن دارفور؟
- لا، فقد بذل المجتمع الدولي الكثير جدا من أجل دارفور، فبعثة حفظ السلام تكلف مليار دولار في السنة تقريباً، لكن من الواضح أن استمرار قضية دارفور لخمس عشرة سنة سبب إرهاقا للمجتمع الدولي. في وقت لا تملك فيه الأمم المتحدة الإمكانيات والقوات لمواجهة المشكلات الأخرى في السودان وفي جنوب السودان.
* هناك نذر مواجهة بين حلفاء الحكومة في دارفور، كيف يؤثر هذا على المشهد؟
- لعبت الحكومة بالنار لأنها اعتمدت على ميليشيات قبلية في كثير من أعمالها الأمنية، وفي رأيي هذا يعني الاعتماد على قوة غير نظامية مهما أطلق عليها من أسماء. هذه تركيبة ملتهبة سيكون لها ما بعدها؛ لأن الحكومة جعلت من قوى أصلاً «ميليشياوية» أداة لسياسة الدولة، الأمر الذي أثار حفائظ ومراشقات وخلافات حول وبين هذه القوات الميليشياوية. ستتزايد آثار هذا الوضع الأيام المقبلة؛ لأنه نابع من مراشقات من داخل القوات التي كانت محسوبة على دعم النظام.
* يبدو أن هناك متغيرات دولية ربما تؤدي إلى تقليص قوة حفظ السلام الأممية في دارفور، هل حان الوقت لذلك في نظركم؟
- يرجع سبب تقليص قوة حفظ السلام إلى عدم وجود متطوعين جدد بعد أن سحبت بعض الدول قواتها، وإلى الميزانية فهي ميزانية كبيرة وطويلة ومستمرة. أما من حيث المبدأ فوجود قوات دولية تساهم في حفظ السلام ما زال ضرورياً، وللاستغناء عنها يجب أن يكون هناك اتفاق سلام أولاً، فمن دون اتفاق سلام لن تهدأ الأوضاع وليس في دارفور وحدها. بل ستكون هناك تدخلات عبر الحدود، فمهما كان وضع هذه القوات المسلحة في الداخل، فهناك إمكانية لوجود لها خارج دارفور في مناطق حدودية وفي دول الجوار متاحاً؛ ما يجعل من الدور الرقابي الأممي مهماً. أما ثانياً، فإن الانتشار الهائل جداً للسلاح المملوك للقبائل والميليشيات في الإقليم– نحو ستة ملايين قطعة سلاح– يجعل من الموضوع كله «صندوق ذخيرة» قابلا للالتهاب. أقول نستغني عن قوات حفظ السلام تماماً وبحق عندما يجمع هذا السلاح ويضبط، وتوقيع اتفاق سلام.
* كيف تقيّمون النتيجة التي وصل إليها الحوار الداخلي والمتحاورون؟
- أطلقنا على النتيجة الكلية للحوار الداخلي «حوار مكانك سر»، فقد أجهضت حتى الإصلاحات التي أدخلت على موضوع الحريات، فهو مجرد بوية – صبغة – ثانية للنظام القائم.
* إلى أين يمكن أن يؤدي هذا الحوار؟
- سيؤدي إلى استنساخ الفشل.
* أثرت المتغيرات الدولية والإقليمية على الحوار الوطني بشكل عام، وبالتالي خريطة الطريق الأفريقية التي وقعتهم عليها، كيف الخروج من المأزق؟
- صار إيجاد مخرج لتحقيق السلام وإصلاح الحكم والدستور أكثر إلحاحاً، لكن الأطراف تعيش الآن اضطرابات ومشكلات. لذا؛ طرحنا نظرة جديدة، تتجاوز الحديث عن خريطة الطريق إلى الحديث عن «ثمرة خريطة الطريق». نحن نتبنى هذه النظرة ونعمل على إقناع الأطراف بهذه «الثمرة». وحددت معالمها في خطابي الأخير، وحال الاتفاق عليها يمكن أن يدعمها الاتحاد الأفريقي والأسرة الدولية وتحالف نداء السودان، ونعمل على أن تقبلها فصائل «نداء السودان» كلها.
* ولكن الخلافات والانشقاقات تضرب فصائل تحالف نداء السودان!
- الفصائل المدنية في قوى نداء السودان متفقة، ويقتصر الخلاف على الفصائل المسلحة التي تعيش مشكلات تنظيمية، ما أحدث اضطراباً بشأن تكوين الوفود للتفاوض وغيره. لذا؛ جاءت فكرة «ثمرة الحوار الوطني» وأسميها «الرافع»، الذي بدلاً من الحديث عن خريطة الطريق، فنحن نتكلم الآن عن «نهاية خريطة الطريق»، ونعمل على تسويقها.
* هل تخططون ليشمل «نداء السودان» قوى أخرى؟
- من الوارد جداً حدوث هذا، فنحن نقوم بعملية استقطاب لحملة التعبئة الشعبية، وسيكون من نتائجها جمع كل الذين يريدون «نظام جديد» في جبهة واحدة.
* كيف يؤثر انشقاق الحركة الشعبية لتحري السودان - الشمال بين مجموعة عقار ومجموعة الحلو على الحوار ومجمل الأوضاع في البلاد؟
- الانشقاق يمكن أن يعرقل الحوار، وأن يزيد من حجم التدخلات في الشأن السوداني من دول الجوار. لكن في تقديري في حال قبول الأسلوب الجديد الذي نتحدث عنه، يمكن تجاوز آثار هذه الانشقاقات. فنحن نريد تجاوز مسألة وفود التفاوض وكيف ومتى تتكون إلى إيجاد رافع فيه ثمرة الحوار، وإقناع الأطراف كافة بهذه الثمرة.
* هل تتبنون مبادرة للإصلاح بين الفرقاء في الحركة الشعبية؟
- نعم، فنحن نعتقد أن ما حدث أمر مؤسف لأنهم جميعاً مهتمون بضرورة حل مشكلات السودان، لكن هذا الخلاف سيعقّد الطريق إلى الحل. فحين انشقت الجبهة الثورية بين التكوين الدارفوري وتكوين الحركة استطعنا احتواءه. الآن نقدم هذه الفكرة لاحتواء الخلاف الجديد.
* هل تحدثتم مع الأطراف؟
- تحدثنا مبدئياً ونأمل أن نلتقيهم لنرى ماذا يرون ونعرف وجهة نظرهم، فطريقنا مفتوحة معهم جميعاً لتوحيد الرؤية حول هذا المشروع الجديد.
* منذ عودتكم من منفاكم الاختياري بمصر، طرحت فكرة الفصل بين الإمامة والرئاسة في حزب الأمة القومي، وتحدثت عن تنظيم جديد يفصل قيادة الحزب وكيان الأنصار، كيف؟
ـ كان الهدف من الجمع بين الإمامة ورئاسة الحزب انتقالياً لحماية كيان الأنصار من الاختطاف؛ لأن النظام السوداني يعمل على اختطاف كل الكيانات الدينية، كان تصرفاً وقائياً. وأسعى لتكون إمامة هيئة شؤون الأنصار متطورة وانتخابية وإمامة دستورية، وظيفتها دعوية تخص الأنصار. أما حزب الأمة فحزب سياسي مفتوح لكل السودانيين أنصار وغير أنصار، ومسلمين وغير مسلمين. وأسعى لتأسيس هذا الشكل من التطور. ستكون هناك إعادة هيكلة لحزب الأمة ضمن ما أسميناه التأسيس الرابع للحزب الذي نحضر له بورشة تحدد معالمه، يناقشها ويجيزها المؤتمر الثامن. في حين سيبحث المؤتمر الثاني لهيئة شؤون الأنصار تفاصيل أوضاعها ويجيز هذه التطورات التي أتحدث عنها.
* هل ستختار أن تكون إمام كيان الأنصار أم رئيساً للحزب؟
- دعك من الشخصي، فأنا أتكلم الآن عن المؤسسات، ولي رؤية أخرى عن العمل الذي سيجري.
* ألا يمكن الحديث عنها الآن؟
- لا..
* تبذلون جهوداً لإعادة توحيد حزبكم؟
- حزب الأمة القومي موحد، ومن خرجوا منه مع الحكومة وهم أحزاب ملحقة بحزب المؤتمر الوطني ولا علاقة لنا بها.
* ألا تسعون لاستعادتهم؟
- لا نحن نعتبرهم زكاة بالنسبة لنا.
* بعضهم يحمل اسم الحزب؟
- نحن حزب الأمة القومي، وهذه لا يستطيعون أخذها، أما اسم الأمة فليدعيه من يدعيه، سمينا حزبنا الأمة القومي الجديد بعد أن أجرينا إصلاحات في حزب الأمة الأصل، ومن يشأ أن يسمي حزب الأمة لأي سبب فليفعل.



العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».


هل تدفع إيران الحوثيين لدور عسكري محتمل ضد واشنطن؟

الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
TT

هل تدفع إيران الحوثيين لدور عسكري محتمل ضد واشنطن؟

الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)

بالتزامن مع التحركات العسكرية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط، والضربات العسكرية المحتملة على إيران، تواصل الجماعة الحوثية في اليمن استعداداتها العسكرية وحشد المقاتلين واستحداث مواقع جديدة لأسلحتها، في وقت يُنظر لها فيه بأنها إحدى أهم الأذرع الإقليمية للرد الإيراني.

وعلى الرغم أن الجماعة المدعومة من إيران لم تصدر أي بيان رسمي يعلن موقفها من تعرض إيران لهجوم أميركي، فإن قادة فيها حذَّروا الولايات المتحدة من أي عمل عسكري، وتحمُّل المسؤولية الكاملة عن التصعيد وتداعياته، ولمحوا إلى أن تعاطيهم معه سيتم وفق ما تراه القيادة العليا بعد تقييم الموقف وتداعياته المحتملة.

وبقدر ما توحي هذه التلميحات، إلا أن ثمة تفسيرات لها بعدم الرغبة في لفت انتباه الإدارة الأميركية الحالية بقيادة دونالد ترمب إلى ضرورة التعامل مسبقاً مع الرد المقبل من قِبل الجماعة، خصوصاً وأن هذه الإدارة قد شنت حملة عسكرية سابقة ربيع العام الماضي على الجماعة وتسببت لها بالكثير من الخسائر.

ويرى إسلام المنسي، الباحث المصري في الشؤون الإيرانية، أن إيران قد لا تذهب إلى إحراق أوراقها كافة في حال لم يكن هناك داعٍ لذلك، خصوصاً مع التهديدات الأميركية بارتفاع سقف التصعيد في حال إقدام أي أذرع عسكرية إيرانية على التدخل والمشاركة في المواجهة.

مدمرة أميركية تصل إلى ميناء إيلات جنوب إسرائيل ضمن الحشد العسكري الأميركي في المنطقة (رويترز)

ولم تلجأ إيران لاستخدام أذرعها العسكرية خلال مواجهتها مع إسرائيل والضربة الأميركية المحدودة لها صيف العام الماضي؛ لكونها لم تشعر بخطر وجودي، وهو ما قد يتغير في المواجهة المرتقبة، ويمكن أن يدفع إلى تدخل الجماعة الحوثية، بما يشمل استهداف حلفاء ومصالح الولايات المتحدة وقواتها العسكرية، وفقاً لحديث المنسي لـ«الشرق الأوسط».

وإذا كانت إيران قد سبق لها وعرضت، في إطار تفاوضي، التخلي عن أذرعها العسكرية في المنطقة، بما في ذلك الحوثي، فإن ذلك يجعل من المؤكد أنها ستستخدمها في الرد، خصوصاً وأنها أنشأتها للدفاع عن أراضيها في جغرافيا بعيدة عنها، حسب المنسي.

وترجح الكثير من التقارير الاستخباراتية أن يكون «الحرس الثوري» الإيراني قد بحث مع الحوثيين تفعيل ساحات دعم بديلة خلال المواجهة الأميركية الإيرانية المنتظرة، واستخدام خلايا وأسلحة لم يجرِ استخدامها من قبل.

تأهب مكشوف

ومنذ أيام نقلت وسائل إعلام صينية عن قيادي عسكري حوثي، لم تسمّه، أن الجماعة رفعت فعلاً حالة التأهب، ونفذت عمليات تفتيش لمنصات إطلاق الصواريخ في مناطق عدة داخل اليمن، من بينها منطقة البحر الأحمر ذي الأهمية الاستراتيجية.

صورة نشرها الحوثيون لما زعموا أنه موقع تحطم طائرة أميركية مسيّرة في أبريل الماضي (غيتي)

في هذا السياق، يؤكد صلاح علي صلاح، الباحث السياسي اليمني، أن الجماعة الحوثية ستشارك في الدفاع عن إيران ضد أي هجمات أميركية، مستنداً إلى خطابها الإعلامي المرافق لحشود أنصارها في الساحات والميادين، والذي يؤيد بشكل واضح حق إيران في الدفاع عن نفسها.

ورغم المواربة التي يتخذها هذا الخطاب بشأن إيران؛ فإنه يعيد التذكير بحرب غزة، ويجدد التعهدات الحوثية بالعودة إلى التصعيد العسكرية للدفاع عن سكان القطاع المحاصر، كما يوضح صلاح لـ«الشرق الأوسط»، منوهاً إلى أن إيران لم تشارك الحوثيين كل تلك التقنيات العسكرية المتطورة والنوعية، إلا بسبب ثقتها العالية بهم وقدرتهم على استخدامها لصالحها.

وخلال الفترة الماضية، وبعد استهداف إسرائيل حكومة الجماعة غير المعترف بها وعدداً من قياداتها، برز عدد من القادة الحوثيين المتشددين في ولائهم لإيران، بينما يجري على الأرض استحداث مواقع عسكرية ونقل معدات وأسلحة إلى مناطق جديدة في المناطق الساحلية والقريبة منها، إضافة إلى إمكانية استخدام خلايا أمنية في خارج حدود اليمن.

ويرجح صلاح أنه، ومع تهديدات الضربة العسكرية على إيران كبيرة، فإن الرد الإيراني سيأخذ منحى متقدماً قد يصل إلى السعي لإغلاق المضائق؛ وهو ما يجعل مضيق باب المندب في دائرة الاستهداف الحوثي.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

ويبدي الكثير من المراقبين قلقاً من أن تكون الجماعة الحوثية نقلت خلال السنوات الماضية عدداً من مقاتليها وخلاياها الاستخباراتية إلى خارج اليمن لاستهداف مصالح أميركية وغربية في المنطقة.

خيارات مفتوحة

وفقدت الجماعة الحوثية عند إعلان وقف إطلاق النار في غزة أحد أهم مبررات حشد المقاتلين وجمع الأموال، وبدأت بمواجهة تصاعد الغضب الشعبي ضد ممارساتها والحالة الإنسانية المتدهورة بخطاب إعلامي يحاول إقناع المتلقين بأن المعركة لم تنتهِ، وأن هناك جولات قادمة منها.

وفي موازاة استمرار الجماعة بحشد أنصارها أسبوعياً في مظاهرات تشمل مختلف مناطق سيطرتها تحت شعارات مناصرة قطاع غزة، لجأت إلى تنفيذ هجمات في جبهات المواجهة مع الحكومة الشرعية في اليمن، خصوصاً في محافظة تعز، في حوادث يصفها بعض الخبراء العسكريين بمحاولات جس النبض، بينما يرى آخرون أنها تهدف لصرف الانتباه عن ممارسات أخرى.

في هذا السياق، يذكّر وليد الأبارة، رئيس مركز اليمن والخليج للدراسات، بأن الجماعة واجهت مرحلة حرجة بعد وقف الحرب في غزة، بعد أن فقدت أحد أبرز مبررات هجماتها على الملاحة في البحر الأحمر، وإزاء ذلك فقد تلجأ إلى استحداث مبررات جديدة، بمزاعم العقوبات المفروضة عليها للحفاظ على زخمها الإعلامي ودورها الإقليمي.

أنصار الحوثيين في وقفة لهم بمدينة حجة تحت شعار الاستعداد للمواجهة المقبلة (إعلام حوثي)

إلى جانب ذلك، فهناك خياران آخران، حسب توضيحات الأبارة لـ«الشرق الأوسط»، يتمثل الأول بإعادة توجيه نشاطها نحو الداخل؛ بهدف تعزيز ميزان القوى العسكري والاقتصادي لمصلحتها، أو لفرض شروطها في أي تسوية مقبلة، بينما يتمثل الآخر بالرضوخ للضغوط الدولية والإقليمية والانخراط في مسار تفاوضي، خصوصاً في حال تصاعد العقوبات أو تراجع قدرتها الاقتصادية والعسكرية.

وحسب تقدير موقف لمركز اليمن والخليج الذي يديره الأبارة، فإن المعطيات تشير إلى أن الاحتجاجات الواسعة في إيران باتت تضغط على قدرة النظام على إدارة نفوذه الإقليمي بالوتيرة السابقة، دون أن تصل إلى تفكيك شبكة وكلائه.

وهذا الواقع يدفع طهران إلى مقاربة أكثر حذراً، تحكمها أولويات الداخل وحسابات التكلفة والعائد، مع الحفاظ على الحد الأدنى من النفوذ الخارجي دون تصعيد واسع.

ويُرجَّح الأبارة في هذا الإطار استمرار العلاقة مع الحوثيين ضمن استمرارية منضبطة، بدعم انتقائي يضمن بقاء الجماعة فاعلة، إلا أن اتساع الاحتجاجات أو تعرض إيران لضربة عسكرية مباشرة قد يفتح سيناريو إعادة تموضع حوثية أعمق، تشمل تنازلات سياسية وأمنية أوسع مقابل ضمانات إقليمية.