رفض مسيرة للمعارضة التونسية.. وخلاف حول العد التنازلي لاستقالة الحكومة

علي العريض يرفض الإقرار برحيل الحكومة بعد يومين

رفض مسيرة للمعارضة التونسية.. وخلاف حول العد التنازلي لاستقالة الحكومة
TT

رفض مسيرة للمعارضة التونسية.. وخلاف حول العد التنازلي لاستقالة الحكومة

رفض مسيرة للمعارضة التونسية.. وخلاف حول العد التنازلي لاستقالة الحكومة

رفضت وزارة الداخلية التونسية تمكين «تحالف الجبهة الشعبية» المعارضة من الترخيص القانوني لتنظيم مسيرة احتجاجية اليوم الجمعة للمطالبة برحيل حكومة علي العريض وتنفيذ تعهده بالاستقالة بعد ثلاثة أسابيع من انطلاق الجولة الأولى للحوار في 25 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
ونفى علي العريض، رئيس الحكومة التونسية الحالية، في أحدث تصريح له، الإقرار برحيل الحكومة بعد يومين على حد مطالبة المعارضة، وقال أول من أمس، في افتتاح منتدى لتكنولوجيا المعلومات والاتصال للجميع بمدينة الحمامات (60 كلم شمال شرقي تونس العاصمة)، إن «الحكومة لم تأت برغبة من المعارضة، ولن ترحل تبعا لذلك بنفس رغبة المعارضة»، في إشارة إلى مطالبة الحكومة بتنفيذ التعهد بالاستقالة. وفي المقابل، تعهد العريض بالتزام ما يتوصل إليه المشاركون في الحوار الوطني.
وأعلنت «الجبهة الشعبية» خبر منعها من تنظيم المسيرة في مؤتمر صحافي، عقدته أمس بالعاصمة التونسية. وأشار حمة الهمامي، القيادي في الجبهة، إلى أن «(الداخلية) أرجعت سبب الرفض إلى تزامن المسيرة مع صلاة الجمعة» وإمكانية حدوث تصادم بين المحتجين من التيارات اليسارية والمصلين.
وفي هذا الشأن، قال جلول عزونة، رئيس «الحزب الشعبي للحرية والتقدم» المعارض: لـ«الشرق الأوسط»: إن عودة الحوار تبدو صعبة في ضوء المؤشرات السلبية الحالية من تعطل للمسار الحكومي، وكذلك تعطل المسار الانتخابي بعد رفض المحكمة الإدارية قائمة المرشحين لهيئة الانتخابات. وأضاف عزونة، المنضم إلى «تحالف الجبهة الشعبية»، أن عدم جدية الترويكا الحاكمة وراء فشل جلسات الحوار، ودعا التونسيين إلى فرض حوار جدي بعد تواتر مؤشرات الفشل، على حد تعبيره.
وتعتمد المعارضة على قوة الاحتجاج واحتلال الشارع لمواجهة قوة الترويكا الحاكمة بزعامة حركة النهضة. إلا أن قيادات من حزب النهضة توافق على وجود أزمة سياسية في البلاد وتتمسك بتسليم الحكم الذي نالته بعد انتخابات أكتوبر 2011 إلى «أياد أمينة»، على حد تعبيرها، وبعد استكمال المهام التأسيسية، ومن بينها: صياغة الدستور، والتصديق على القانون الانتخابي، وتشكيل هيئة الانتخابات، وتحديد موعد ثابت للانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة.
وكان من المنتظر أن تنطلق المسيرة الاحتجاجية من أمام المسرح البلدي وسط العاصمة التونسية، لتتجه بعد ذلك إلى ساحة القصبة، مقر الحكومة التونسية، للضغط عليها من أجل الاستقالة.
واختلف تقييم الوضعية السياسية لأول مرة بين «جبهة الإنقاذ» المعارضة («الجبهة الشعبية» أحد مكوناتها) والرباعي الراعي للحوار الوطني، المكون من: نقابة العمال، ونقابة أصحاب الأعمال، ورابطة حقوق الإنسان، ونقابة المحامين.
ففي حين دعت «جبهة الإنقاذ» إلى تحديد العد التنازلي لانتهاء مهام الحكومة واستقالتها يوم 15 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، أصدر الرباعي الذي يقود الحوار بين الحكومة والمعارضة بيانا تضمن معلومات مناقضة، قال من خلاله إن العد التنازلي توقف عن الدوران منذ تعليق الحوار، ولن يعود إلا بعد عودة الحوار، وهو الموقف الذي رفضته «جبهة الإنقاذ» و14 حزبا سياسيا معارضا.
ورغم انسداد الأفق السياسي في تونس، فقد أبدى سامي الطاهري، المتحدث باسم «الاتحاد التونسي للشغل» (نقابة العمال)، تفاؤلا حذرا بشأن عودة الحوار، ورفض اتهام أي طرف سياسي بتعطيل الحوار في الوقت الراهن. وقال موضحا: «نحن لا نلقي التهم جزافا، ونعترف في المقابل بوجود صعوبات متنوعة، ولا تزال لدينا ثقة بالخروج من الأزمة. وفي صورة الانسداد الكامل للحوار، سنعلن حينها كل الحقائق ونكشف عن الأطراف التي عطلت الحوار».
وبشأن عودة الحوار وإمكانية الرجوع إلى الجلسات بين الحكومة والمعارضة، قال الطاهري: «من المتوقع أن يكون ذلك بداية الأسبوع المقبل، وستكون نهاية الأسبوع مهمة للغاية لإعطاء شحنة جديدة للحوار الوطني»، على حد قوله.
وكان الرباعي الراعي للحوار قد علق جلسات الحوار السياسي منذ يوم 4 نوفمبر الحالي بعد الفشل في التوافق على مرشح وحيد لرئاسة الحكومة المقبلة وتمسك كل من حركة النهضة بأحمد المستيري، ودعم المعارضة لمحمد الناصر، وانسداد أفق الحوار بين الطرفين.
ولم تنجح المعارضة في الاتفاق حول مرشح جديد لرئاسة الحكومة، وعبرت «جبهة الإنقاذ» عن احترازها تجاه ترشح جلول عياد وزير المالية السابق في حكومة الباجي قائد السبسي.
وقالت الجبهة إنها دعت إلى المسيرة لوضع حد لما وصفته بـ«مسار الانقلاب على الحوار الوطني»، وهي تهدف إلى الضغط على الترويكا الحاكمة لإجبارها على الإعلان الفوري عن شخصية رئيس الحكومة المقبلة، والتراجع عن «الانقلاب» الحاصل داخل البرلمان بعد تعديل النظام الداخلي لـ«المجلس التأسيسي» وتجريد رئيسه مصطفى بن جعفر من مجموعة من الصلاحيات، من بينها عقد جلسات عامة دون الرجوع إليه.
وتشترط «الجبهة الشعبية» التراجع عن الانقلاب الحاصل في «المجلس التأسيسي»، والتراجع عن التعيينات الأخيرة في سلك القضاء، كشروط أولية لبدء الحوار.
في غضون ذلك، استدعت يوم أمس لجنة الحقوق والحريات بـ«المجلس التأسيسي» (البرلمان) كلا من لطفي بن جدو وزير الداخلية، وسمير ديلو وزير حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية، لمساءلتهما حول مسألة تواصل عمليات التعذيب في تونس. وأجلت اللجنة الاستماع لبن جدو إلى الأسبوع المقبل بسبب عدم مراسلته، كما ذكرت سعاد عبد الرحيم رئيس لجنة الحقوق والحريات.
وطرحت اللجنة ملفات التعذيب في السجون ومراكز الإيقاف، وتأتي هذه المساءلة بعد وفاة الشاب التونسي وليد دنقير خلال الأيام الماضية في أحد مراكز التوقيف، وعدم مطابقة تقرير الطب الشرعي بشهادات عائلة الشاب وصور جثته التي تؤكد وجود آثار تعذيب، كما دعت اللجنة إلى تخصيص جلسة للاستماع إلى عدد من الشهادات التي تعرض أصحابها للتعذيب.



احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.


«الرئاسي اليمني» يناقش تداعيات حرب إيران... ويحذر الحوثيين

جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)
جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)
TT

«الرئاسي اليمني» يناقش تداعيات حرب إيران... ويحذر الحوثيين

جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)
جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)

ناقش مجلس القيادة الرئاسي اليمني، في أحدث اجتماعاته، تداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة، في ظل الحرب المتصاعدة المرتبطة بإيران، وانعكاساتها المحتملة على الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في اليمن، بالتوازي مع بحث خطط تنفيذ البرنامج الحكومي للمرحلة المقبلة.

ووفق الإعلام الرسمي، فقد ترأس الاجتماع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، بحضور أعضاء المجلس: سلطان العرادة، وطارق صالح، وعبد الرحمن المحرمي، وعبد الله با وزير، وعثمان مجلي، وسالم الخنبشي، فيما غاب بعذر عضو المجلس محمود الصبيحي.

وضم الاجتماع رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع محسن الزنداني، ورئيس الفريق الاقتصادي، وأعضاء الفريق الوزاري المعني بإعداد البرنامج الحكومي، حيث خُصص جانب مهم من النقاش لاستعراض خطط تنفيذ برنامج عمل الحكومة وأولوياتها السياسية والاقتصادية والخدمية والأمنية خلال المرحلة المقبلة.

جانب من الحضور عبر الاتصال المرئي خلال اجتماع المجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)

واستمع المجلس الرئاسي إلى عرض شامل من رئيس الحكومة والفريق الوزاري بشأن المصفوفة التنفيذية للبرنامج الحكومي، مع التركيز على أولويات تطبيع الأوضاع وتعزيز حضور الدولة ومؤسساتها في المحافظات المحررة، إلى جانب توحيد القرارين الأمني والعسكري، ودعم أجهزة إنفاذ القانون بما يعزز الأمن والاستقرار.

كما تضمنت الإحاطات الحكومية استعراض آليات تنفيذ الموازنة العامة، التي أُقرت لأول مرة منذ سنوات، في خطوة ترى السلطات اليمنية أنها تمثل بداية لاستعادة انتظام العمل المالي والمؤسسي للدولة.

تحصين الاقتصاد

وفق ما طُرح في الاجتماع، فإن البرنامج الحكومي اليمني يركز على تعزيز فرص التعافي الاقتصادي والمالي، وتنمية الإيرادات العامة، وترشيد الإنفاق، إضافة إلى حماية العملة الوطنية والحفاظ على الاستقرار النقدي، في ظل بيئة إقليمية مضطربة قد تلقي بظلالها على اقتصاد البلاد الهش.

وتطرق الاجتماع أيضاً إلى خطط الحكومة لتحسين الخدمات الأساسية، بما فيها الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، إلى جانب إعادة تأهيل البنية التحتية وتحويل العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة إلى نموذج إداري وخدمي للدولة.

كما ناقش المجلس مسارات الإصلاح المؤسسي، بما في ذلك التحول الرقمي، والحوكمة، وتعزيز الإصلاح الإداري، وتمكين الشباب والمرأة، إضافة إلى تطوير الشراكة مع المجتمع المدني، وتحسين كفاءة استيعاب الدعم الدولي.

ملايين اليمنيين يعتمدون على المساعدات الإنسانية (إ.ب.أ)

وفي السياق ذاته، شدد المجلس الرئاسي اليمني على أهمية الانتقال التدريجي من برامج الإغاثة الطارئة إلى مسارات التعافي والتنمية المستدامة، بما يخفف من اعتماد الاقتصاد اليمني على المساعدات الإنسانية.

وأشاد مجلس القيادة بالجهود التي بُذلت في إعداد برنامج عمل الحكومة لعام 2026، عادّاً أن إقرار الموازنة العامة، وبرنامج العمل، يمثلان خطوتين مهمتين على مسار إعادة بناء مؤسسات الدولة واستعادة انتظام العمل الحكومي.

وأكد المجلس دعمه الكامل للحكومة في الانتقال من مرحلة إعداد الخطط إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، بحيث تنعكس السياسات الاقتصادية والخدمية في نتائج ملموسة بحياة المواطنين.

تحذير للحوثيين

في جانب آخر، استعرض مجلس القيادة الرئاسي اليمني التطورات الإقليمية المتسارعة وتداعياتها المحتملة على الوضع المحلي، في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وما قد يترتب عليه من تأثيرات على الأمن الإقليمي وسلاسل الإمداد والملاحة الدولية.

وأكد المجلس أن الدولة اليمنية لن تسمح باستخدام أراضيها منصة لتهديد أمن المنطقة أو الملاحة الدولية، مشدداً على أن أي محاولات لجر البلاد إلى مواجهات تخدم أجندات خارجية ستواجه بحزم.

وفي هذا السياق، أعلن المجلس رفع مستوى الجاهزية الأمنية والعسكرية لحماية الجبهة الداخلية، محملاً الجماعة الحوثية والنظام الإيراني الداعم لها المسؤولية عن أي تصعيد قد يهدد أمن اليمن والمنطقة وممراتها البحرية الحيوية.

مظاهرة للحوثيين للتضامن مع إيران في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)

كما أدان المجلس الهجمات الإيرانية التي استهدفت سيادة عدد من الدول بالمنطقة، بما في ذلك الهجوم الذي طال منشأة سكنية بمدينة الخرج السعودية وأدى إلى سقوط ضحايا مدنيين.

وجدد المجلس «تضامن اليمن الكامل مع السعودية والدول الشقيقة في مواجهة هذه الاعتداءات»، مؤكداً دعم أي إجراءات تتخذها تلك الدول لحماية أمنها وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

وفي السياق ذاته، شدد المجلس على أهمية المتابعة المستمرة للأسواق المحلية والمخزون السلعي، واتخاذ إجراءات استباقية لضمان استقرار الإمدادات الغذائية والسلع الأساسية، في ظل المخاوف من اضطرابات محتملة في سلاسل التوريد العالمية نتيجة التوترات الإقليمية.

كما جدد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التعبير عن تقديره الدعم الذي تقدمه السعودية، عادّاً أن الشراكة الاستراتيجية بين البلدين تمثل ركيزة أساسية لاستقرار اليمن وأمن المنطقة.

وأكد المجلس حرص الحكومة اليمنية على تعظيم الاستفادة من هذا الدعم عبر إدارة اقتصادية رشيدة وبرامج واضحة قابلة للتنفيذ، بما يسهم في تعزيز صمود الاقتصاد اليمني في مواجهة التحديات المتصاعدة.