تبادل التغريدات على «تويتر» يقدح شرارة الأفكار

الغرائز أصبحت تسيطر على المشهد المتأرجح بين المتعة والتوتر

جينا ورثام تقدم النشرة الصوتية
جينا ورثام تقدم النشرة الصوتية
TT

تبادل التغريدات على «تويتر» يقدح شرارة الأفكار

جينا ورثام تقدم النشرة الصوتية
جينا ورثام تقدم النشرة الصوتية

كيف يستخدم صحافيو «نيويورك تايمز» التكنولوجيا في عملهم وحياتهم الشخصية؟ جينا ورثام، الكاتبة بمجلة «نيويورك تايمز ماغازين»، المساهمة في تقديم النشرة الصوتية «ستيل بروسيسينغ» Still Processing، تتحدث عن التكنولوجيا التي تستخدمها.
* أدوات عمل مفضلة
* بصفتِك مقدمةً لنشرة صوتية، هل هناك أي أدوات خاصة تفضلين استخدامها؟
- لحسن الحظ مسؤوليتي الوحيدة تجاه «ستيل بروسيسينغ» هي الظهور والحديث. يتولى المشاركون الآخرون من مؤسسة «باينابل ستريت ميديا» أمرَ كلِّ الخطوات المطلوبة لتحويل حديثنا غير المتسق إلى برنامج أسبوعي متسق وذي معنى. مع ذلك أود القول إن الاحتفاظ بدفتر تدوين مخصص، وقلم معي طوال الوقت من أجل تدوين الأفكار، والنظريات، والنقاط المرجعية، والنكات، حتى أشاركها مع ويزلي موريس، زميلي في تقديم النشرة، وسيلة أساسية للقيام بعملي.
أتحيز لدفتر الكتابة الورقي المعاد تدويره «موجي» Muji، وقلم العلامات «شاربي} Sharpie ذي السن الدقيق. كذلك أحب أي تطبيق رسائل يسمح لي بتسجيل وإرسال ملاحظات صوتية، ويساعد ذلك كثيراً في إمطار ويزلي بسيل من الأفكار المعقدة، وكذلك الإرسال إلى نفسي أفكاراً شديدة التجريد إلى درجة يصعب معها تدوينها.
* كتبتِ أخيراً عموداً تنتقدين فيه شركات «وادي السليكون» بسبب عدم استخدام أدوات ووسائل لمحاربة أشكال التحرش الموجودة على الإنترنت. بصفتك شخصاً لديه 661 ألف متابع على موقع «تويتر»، يجب أن تتعرضي إلى هذه المشكلة من وقت إلى آخر. ما نصيحتك للقرّاء الذين يريدون حماية أنفسهم من المتنمرين على الإنترنت؟
- ينبغي أن يكون المستخدم على دراية بالموارد المتاحة للتصدي إلى ظاهرة التنمر على الإنترنت، ويقوم بالإبلاغ عن المنتهكين كلما دعت الحاجة إلى ذلك... وعليه ألا يتردد في الإبلاغ عن الشخص ومنعه. هناك بعض المؤسسات القليلة المتخصصة في مساعدة الأشخاص الذين يواجهون مخاطر، ومنها «كراش أوفررايد نتورك» The Crash Override Network، و«هاك بلوسوم» Hack Blossom، وإن كنت على ثقة في وجود المزيد من المؤسسات.
ينبغي أن يكون لديك نظام دعم جيد غير متصل بالإنترنت من أشخاص قادرين على تهدئتك بعد تعرضك للهجوم. ينبغي أيضاً قراءة قصص تحفيزية لأشخاص أنت معجب بهم تعاملوا مع ظاهرة التنمر. من هؤلاء النماذج بالنسبة لي جانيت موك، الكاتبة والناشطة، وكاثرين جونسون، العالمة في وكالة «ناسا» لأبحاث الفضاء، التي ظهرت قصة حياتها في «هيدين فيغرز» Hidden Figures، وحتى المغنية ريهانا. وينبغي علينا تذكر أن الأشخاص الاستثنائيين لم يكن يفهمهم الكثيرون في حياتهم.
* حب «تويتر»
* ما الذي تحبينه في «تويتر»؟
- أحب الشعور بأنه مثل نهر كسول لا هدف له، والشعور بأني جزء من تياره، وألمس روح البرنامج التلفزيوني فيه. أتعجب من الشكل الجمعي الذي يوجَد به، والطريقة التي نتجمع بها حالياً على الإنترنت للاحتفاء بفوز بعض الأفلام مثل «مون لايت» في حفل الأوسكار، لكن أشعر بالحزن والأسى، وأعبّر عن غضبي من الوفيات غير المبررة، ومن بعض السياسات مثل حظر دخول المسلمين إلى البلاد.
أدين إلى «بلاك تويتر»Black Twitter المعني بالمنحدرين من العرق الأسود بسلامتي العقلية (جينا ورثام صحافية أميركية من أصول أفريقية - المحرر). الطريقة التي يتناول بها حساب «بلاك تويتر» قصة خبرية، أو رسماً كاريكاتيرياً هي الطريقة المفضلة لي على الإنترنت هذه الأيام. إنها أفضل وسيلة للتعليق الفوري على الأحداث، لكنه ليس يوماً واحداً أسبوعياً، أو محدوداً بما تراه مجموعة من الكتّاب ذا صلة. إنه مساحة متقلبة متغيرة ذكية للتعبير.
* كيف يساعدك «تويتر» على القيام بعملك؟ هل يثير في رأسك الأفكار؟
- منذ عام كان موقع «تويتر» بمثابة مصدر كبير لأفكار ولّدت موضوعات. وكانت طريقة رائعة لمعرفة توجهات ومسار المشروعات الناشئة، ووسيلة لمعرفة شؤون الشركات ورأس المال المخاطر. مع ذلك بات الأمر مبالغاً فيه، حيث تسيطر الغرائز على المشهد ولا يكون هذا بطريقة إيجابية دائماً. إنه يتأرجح بين المتعة والتوتر.
وقد قدم شخص باسم @Blaqueer إلينا أخيراً فكرة جيدة للنشرة الصوتية حين اقترح الحديث عن ذكرياتنا الثقافية الخاصة بالمغنية ويتني هيوستن. وقد فعلنا ذلك، وأحب الناس هذا الأمر كثيراً. يساعدني «تويتر» في قراءة وجهات نظر مختلفة عن تلك السائدة في وسائل الإعلام، ومعرفة مؤلفين وفنانين جدد، والتعرف على أفكار جديدة لا تكون مطروحة دائماً حولي في المجال الإعلامي المعتاد.
كذلك لـ«تويتر» الفضل في القيام بأحد أكثر الإسهامات إبداعاً في حياتي، فمنذ نحو عام، تبادلت رسائل مباشرة على «تويتر» مع كيمبرلي درو، مديرة حساب museummammy@على موقع «إنستغرام»، وأصبحنا صديقتين مقربين، وبدأنا في العمل معاً على مشروع كتاب عنوانه حالياً «مشروع المستقبل الأسود». ويتناول الكتاب توصيف وحفظ هذه اللحظة الخاصة في التعتيم المعاصر في عصر ما بعد الرقمية. وقد حصلت عليها مطبوعة «وان وورلد» لكريستوفر جاكسون في نهاية العام الماضي.
* تطبيقات محبوبة
* بعيداً عن العمل، ما المنتج التكنولوجي الذي تستخدمينه بهوس في حياتك اليومية؟
- يحتل تطبيق «فيلميك برو»Filmic Pro المركز الأول على القائمة، فقد سجلت اسمي في صف لصناعة الأفلام، والتقطْتُ أكثر الصور باستخدام هاتفي. لذا فإنه أمر رائع ومذهل أن تكون لديَّ طريقة تصوير عالية الجودة.
* ما أفكارك عن نظام لصنع العصائر «جوسيرو»Juicero المطور في «وادي السليكون»، ويبلغ سعره 400 دولار، الذي تمكنت الشركة الناشئة التي تصممه من جمع مبالغ مالية كبيرة من رؤوس أموال مخاطرة، لكن حامت التساؤلات والشكوك حول مدى فعاليته؟
- إنه في مستوى سلسلة «بونزي» (الهرمية) الاستثمارية الاحتيالية. جزء مني يحترم خفية، قيامهم بأي شيء لتحقيق الأهداف، لكن الجزء الأكبر مني يشعر بالفزع مما يعنيه وجودهم فيما يتعلق بنوعية الأفكار، وأنماط أصحاب المشروعات الرائدة، الذين يحصلون على تمويل من المستثمرين في وادي السليكون. حصلت هذه الشركة على نحو 120 مليون دولار لبيع جهاز للعصائر متصل بالإنترنت لا يبدو أنه أفضل كثيراً من منتج عادي.
أشار تقرير حديث من مؤسسة «ديجيتال أنديفايديد» لكاثرين فيني إلى أن شركات الاستثمار تقرض الرجال البيض 1.3 مليون دولار في المتوسط، حتى إذا فشلت مشروعاتهم الناشئة، في حين تحصل السيدات من ذوات الأصول الأفريقية على 36 ألف دولار في المتوسط. إن هذا يثير في نفسي الشعور بالغيظ والإحباط.

* خدمة «نيويورك تايمز»



بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.


الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد قصة برمجيات. فمع تسارع الحكومات في تنفيذ استراتيجياتها الرقمية، واندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صلب العمليات المؤسسية، يتحوّل النقاش من التطبيقات إلى البنية التحتية، تحديداً من يملكها وأين تُدار وكيف تُبنى. فالمفهوم الذي يتصدر هذا الجدل اليوم هو «السيادة».

غير أن السيادة في سياق الذكاء الاصطناعي ليست مجرد شعار جيوسياسي، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في فهم الدول والشركات لمخاطر المرحلة الجديدة، خصوصاً في عصر النماذج اللغوية الكبرى.

فالحوسبة السحابية التقليدية أثارت مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فقد أضاف بُعداً مختلفاً. إذاً ماذا يحدث عندما تتعلّم النماذج من بيانات حساسة بطرق يصعب عكسها؟

يجيب سامي عيسى، الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»، بأنه «لا يوجد في عالم الذكاء الاصطناعي ما يُسمى بالحق في النسيان. إذا تعلّم نموذج لغوي أسرار نموذج عملي التجاري، فمن شبه المستحيل إقناعه بإلغاء ما تعلّمه». ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن الفارق بين تخزين البيانات وترميزها داخل أوزان النموذج «هو ما يدفع باتجاه مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي».

سامي عيسى الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»

السيادة بالهندسة المعمارية

يمكن النظر إلى السيادة من زاويتين؛ الأولى قائمة على التشريعات والضوابط التعاقدية، والثانية قائمة على البنية الهندسية ذاتها. السيادة بالسياسة تعتمد على القوانين والاتفاقات، لكن تنفيذ تلك الضوابط يصبح معقّداً حين يكون «التسرّب» غير قابل للاسترجاع. ويقول عيسى إن «التسرّب لا يمكن استعادته ولا يمكنك أن تطلب من النموذج أن ينسى».

وهنا تظهر فكرة «السيادة بالهندسة المعمارية»، أي بناء بيئات حوسبة معزولة ومخصصة بالكامل لجهة واحدة، بحيث لا تكون مشتركة مع أطراف أخرى. وفي هذا النموذج، تكون البنية التحتية «مفصولة مادياً» (air-gapped)، ولا يشاركها أي عميل آخر.

المنطق واضح، فإذا كانت النماذج التوليدية تستمد قيمتها من بيانات حساسة كالنماذج التجارية أو الشيفرات الجينية أو البنى المالية، فإن التحكم المعماري يصبح أداًة استراتيجيةً لحماية هذه القيمة. فالسيادة هنا ليست انعزالاً، بل إدارة واعية للمخاطر طويلة الأمد.

الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي

على مدى عقدين تقريباً، أعادت الحوسبة السحابية تشكيل البنية الرقمية للشركات. لكن حتى اليوم، لم تنتقل غالبية بيانات المؤسسات بالكامل إلى السحابة العامة. ومع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ البعض يعيد النظر.

يرى عيسى أنه «بعد 15 أو 20 عاماً من الحوسبة السحابية، لم تنتقل نسبة كبيرة من بيانات المؤسسات إلى السحابة. أما الآن، في عصر الذكاء الاصطناعي، نرى بعضهم ينسحب». ويُرجع عيسى السبب ليس إلى أساس عاطفي بل بنيوي، ويقول: «في الحوسبة التقليدية، يمكن فصل البيانات، أما في النماذج اللغوية، فإن المعرفة تصبح جزءاً من تكوين النموذج نفسه. لكن هل يعني ذلك أن الحوسبة السحابية والسيادة في مسار تصادمي؟».

يرد عيسى قائلاً: «أعتقد أن الأمر كذلك، فالذكاء الاصطناعي سرّع هذا الاتجاه»، موضحاً أن المقصود ليس نهاية الحوسبة السحابية، بل ظهور بنى مزدوجة. إنها بيئات سحابية مشتركة للأعمال العامة وبيئات سيادية مخصصة للتطبيقات الاستراتيجية.

النماذج اللغوية تجعل مسألة «السيادة» أكثر إلحاحاً لأن المعرفة التي تتعلّمها لا يمكن استرجاعها أو محوها بسهولة (غيتي)

مخاطر البطء أكبر من مخاطر الإسراف

بينما يتخوف بعض صناع القرار من الإفراط في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يرى عيسى أن الخطر الأكبر هو التردد، ويشرح أن «مخاطر التقليل في الاستثمار أكبر من مخاطر الإفراط فيه»، وأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تدريجي في السرعة أو السعة، بل يعيد تعريف نماذج الإنتاجية والخدمات. ويصف عيسى ما يحدث بأنه «ليس مجرد قفزة تقنية بل طريقة مختلفة تماماً في التفكير بالأعمال وخلق القيمة». ويشدد على أنه بالنسبة للدول التي تسعى إلى التحول لمراكز للذكاء الاصطناعي، «فإن التأخير قد يعني خسارة سباق استقطاب المواهب».

البنية التحتية وحدها لا تكفي

الاستثمار في مراكز البيانات لا يحل المشكلة بالكامل، فالموهبة هي العامل الحاسم. ويفيد عيسى خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن «الموهبة تحتاج إلى وقت، وأن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب طيفاً واسعاً من الكفاءات؛ مهندسي كهرباء ومختصي طاقة وخبراء مراكز بيانات ومطوري برمجيات وباحثي تعلم آلي وغيرهم». ويلفت عيسى إلى أن «أي تقنية تعزز الإنتاجية تؤثر في سوق العمل لكنها تخلق أيضاً وظائف جديدة»، ويضرب مثالاً توضيحياً كنجاح وادي السيليكون «الذي لم يكن نتيجة بنية تحتية فقط، بل نتيجة منظومة تعليمية ومؤسسية بُنيت على مدى عقود»، ويضيف: «إذا أردت أن تصبح مركزاً للذكاء الاصطناعي، فإن أهم قرار معماري هو أن تبدأ الآن».

تتجه بعض المؤسسات إلى نماذج سيادية معمارية مخصّصة بدل الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية المشتركة (غيتي)

السيادة... لكن مع ترابط عالمي

ألا تعني السيادة الاستقلال الكامل؟ يرد عيسى قائلاً إن «السيادة الكاملة دون أي ترابط هي خيال. فإنتاج الشرائح المتقدمة، على سبيل المثال، لا يزال يعتمد إلى حد كبير على مصانع خارجية... لذلك، السيادة مفهوم نسبي»، ويزيد: «هناك درجات من السيادة يمكن تحقيقها...لكن 100 في المائة سيادة؟ حتى العالم بأكمله لا يستطيع ذلك».

بالنسبة للدول ذات الطموحات الكبيرة والموارد المحدودة، يظل السؤال قائماً: كيف تلحق بالركب؟ يحذر عيسى من أن «هذه ليست ثورة تكنولوجية يمكن أن تتأخر عنها ولا يمكنك أيضاً أن تنتظر عشر سنوات بينما تستمتع الدول المجاورة بمكاسب الإنتاجية». الذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل قطاع واحد، بل قطاعات بأكملها.

في النهاية، قد لا يكون الجدل حول السيادة مجرد صراع جيوسياسي، بل تحوّل اقتصادي عميق. فالتحكم في بيئات تدريب النماذج قد يصبح عاملاً استراتيجياً يعادل أهمية الموارد الطبيعية في مراحل سابقة. لكن، كما يختتم عيسى، فإن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على العتاد «حيث إن بناء الموهبة يحتاج إلى وقت واستثمار طويل الأمد».