غارات القوات الأميركية على قيادات «داعش» تسفر عن كنوز معلومات

استهداف عبد الرحمن الأوزبكي كان مكافأة نادرة سعت خلفها قوة العمليات الخاصة

سرية من القوات الخاصة الأميركية ضمن عملية انتشار داخل الأراضي السورية (نيويورك تايمز)
سرية من القوات الخاصة الأميركية ضمن عملية انتشار داخل الأراضي السورية (نيويورك تايمز)
TT

غارات القوات الأميركية على قيادات «داعش» تسفر عن كنوز معلومات

سرية من القوات الخاصة الأميركية ضمن عملية انتشار داخل الأراضي السورية (نيويورك تايمز)
سرية من القوات الخاصة الأميركية ضمن عملية انتشار داخل الأراضي السورية (نيويورك تايمز)

في ظهيرة أحد الأيام في شهر أبريل (نيسان) الماضي، اعترضت مروحية تحمل عدداً من أفراد القوات الأميركية الخاصة طريق مركبة تقل أحد المقربين من زعيم تنظيم داعش الإرهابي بجنوب شرقي سوريا أبو بكر البغدادي.
لم يكن العضو المقرب من زعيم التنظيم سوى عبد الرحمن الأوزبكي، وكان استهداف الرجل بمثابة مكافأة نادرة سعت خلفها قوة العمليات الأميركية الخاصة لشهور. كان الرجل متوسط الأهمية في التنظيم، لكنه كان يتمتع بمهارة عملية كبيرة في جمع التبرعات، وفي تسريب قادة التنظيم خارج مدينة الرقة المحاصرة، والتي اتخذها التنظيم الإرهابي عاصمة له في سوريا، وفي التخطيط لشنّ هجمات ضد الغرب. ولذلك؛ فباعتقاله حياً، كان الأوزبكي سيصبح كنزاً لأجهزة الاستخبارات، ولذلك بدأ المحققون الفيدراليون بالفعل في إعداد لائحة الاتهامات الجنائية ضده لمحاكمته في الولايات المتحدة.
ومع اقتراب المروحية من المركبة التي يستقلها الأوزبكي، اندلعت معركة مسلحة بين الجانبين ولقي المحارب المخضرم في حروب الظل في سوريا وباكستان حتفه جراء تبادل إطلاق النار، لينهي آمال القادة العسكريين الأميركيين في الحصول منه على معلومات عن عمليات تنظيم داعش، وعن قادته واستراتيجيته.
وسلطت التفاصيل الجديدة عن العملية وكذلك عن عملية أخرى مماثلة جرت في يناير (كانون الثاني) الماضي بهدف اعتقال عنصر تنفيذي متوسط الأهمية بتنظيم داعش الضوء بصورة نادرة على كم الأسرار المرتبطة بعمليات القوات الأميركية الخاصة التي قامت بها على مدى ثلاث سنوات هي عمر الحرب التي شنتها الولايات المتحدة على الأرض ضد تنظيم داعش. وتكتسب الهواتف المحمولة وغيرها من المعدات التي استولت عليها القوات الخاصة أهمية كبيرة في الغارات التي ستشنها الولايات المتحدة على التنظيم مستقبلاً رغم فشل القوة في القبض على هؤلاء القادة أحياء للحصول على معلومات جديدة عن الدوائر المقربة من كبار قادتهم وعن مجلس حرب التنظيم.
وفي السياق ذاته، قال ديل دالي، القائد المتقاعد بفرقة العمليات الأميركية المشتركة الخاصة ورئيس مركز مكافحة الإرهاب بمنطقة ويستبوينت: «إن استطعنا اعتقال أحدهم حياً مع هاتفه المحمول، وعلمنا منه ما نفذه في السابق، فسيساعدنا ذلك كثيراً في التسريع من موت (داعش)». ويحذر مسؤولو الاستخبارات والجيش الأميركي من أن تنظيم داعش لا يزال في مأمن من التعرض لهزيمة في ظل امتلاكه ماكينة دعاية متطورة لا تزال قادرة على اجتذاب منتسبين جدد، وتلقي الدعم من متعاطفين بعيدين لتنفيذ اعتداءات في الخارج. غير أنه داخل حدود دولة الخلافة التي أعلنها التنظيم في العراق وسوريا، فآخر معقلين أساسيين للتنظيم باتا محاصرين بعد فرار كبار قادتها جنوباً تجاه وادي نهر الفرات، وانهماك فيالقها من المقاتلين الأجانب في القتال حتى الموت أو الإفلات بالهرب بعيداً والعودة إلى بلادهم وإلحاق الدمار بأوروبا.
فمع استمرار السباق لإخراج المتطرفين من شرق سوريا، حيث تحصنوا لثلاث سنوات اكتسب زخماً جديداً بعد احتشاد قوات منافسة في المناطق غير الخاضعة لنفوذ جهة معينة، فإن القوات السورية والميليشيات المدعومة من إيران تتقدم شرقاً لتقترب من القوات المدعومة من الولايات المتحدة التي تقاتل لاستعادة الرقة. ومن جانبها، هددت روسيا الاثنين الماضي باستهداف الطائرات الأميركية أو المتحالفة معها بعد يوم واحد من إسقاط الولايات المتحدة لطائرة سورية؛ الأمر الذي أوجد مناخاً مشتعلاً تزايدت معه الحاجة إلى مهام القوات الأميركية الخاصة.
وأفاد مسؤول عسكري أميركي بأنه على الرغم من الاسم المستعار الذي استخدمه الأوزبكي (39 عاما)، فقد كان عبد الرحمن من مواطني طاجاكستان، وليس أوزبكستان، واكتسب مهاراته القتالية من حربه في صفوف قوات «حركة أوزبكستان الإسلامية» الموالية لطالبان. ومنذ نحو 10 سنوات، انتقل الأوزبكي إلى باكستان، حيث تواصل عن قرب مع تنظيم «القاعدة»، بحسب المسؤول، وفي السنوات الأخيرة انتقل إلى سوريا، حيث انضم إلى مقاتلي تنظيم داعش. كان الأوزبكي قريبا من البغدادي، زعيم «داعش»، وساعد في التخطيط لاعتداء دموي مميت على ملهى ليلي بإسطنبول أثناء احتفالات رأس السنة الميلادية، واستهدفته القوات الخاصة لدوره في التخطيط لعدد من الاعتداءات حول العالم، بحسب الكولونيل جون توماس، المتحدث الرسمي باسم القيادة المركزية العليا للجيش الأميركي في أبريل الماضي، مضيفا أن الأوزبكي «سهل حركة مقاتلي (داعش) الأجانب وكذلك في عمليات التمويل».
وبعد انتظار الفرصة لتصيد الأوزبكي من دون تعريض المدنيين للخطر، سنحت الفرصة أخيرا في 6 أبريل الماضي لوحدة تعرف باسم «وحدة الاستهداف» وهي مجموعة من عناصر القوات الخاصة السرية المكلفة باصطياد قادة تنظيم داعش في العراق وسوريا. وفي نحو الساعة 3 عصرا، كان الأوزبكي يقود سيارة ببلدة الميادين بشرق سوريا التي باتت أحد معاقل قادة التنظيم الفارين من الرقة. ووفق مسؤول عسكري أميركي، قام الأوزبكي بإيصال أحد كبار قادة التنظيم بالميادين وعاد إلى الرقة، وحينها نصبت له عناصر الوحدة الأميركية الخاصة كميناً في طريق عودته. وعلى الرغم من مقتله، فقد حصلت القوات الخاصة على هاتفه المحمول وغيرها من المعدات الغنية بالمعلومات.
وفي غارة مماثلة بداية يناير الماضي، تمكنت القوات الخاصة أيضاً من قتل قائد آخر متوسط الأهمية في «داعش» بعد أن فشلت في اعتقاله حياً ببلدة دير الزور بشرق سوريا الخاضعة لسيطرة «داعش». وأفاد المسؤول العسكري بأن عناصر القوات الخاصة اضطرت إلى قتله بعد أن رفض الاستسلام. وتمكنت القوات من الحصول على معلومات هامة خلال الغارة.
كانت أولى تلك العمليات في سوريا في مايو (أيار) 2015 عندما دخل فريقا عمليات خاصة تابعان لوحدة «دلتا فورس» إلى سوريا على متن مروحيات «بلاك هوك» و«في 22 أوسبراي» قادمين من العراق وتمكنوا من قتل أبو سياف، الذي وصفته الولايات المتحدة بـ«أمير النفط والغاز» بتنظيم داعش. وأدت المعلومات التي حصلت عليها القوات الخاصة من أجهزة الكومبيوتر المحمولة والهواتف النقالة وغيرها من الأجهزة خلال تلك الغارات إلى تكوين الفكرة الأولى عن الهيكل التنظيمي لتنظيم داعش وعن عملياته المالية وأساليب تأمينه.
*خدمة «نيويورك تايمز»



شركتان أميركية وسعودية لتسليم كوكبة الأقمار الاصطناعية «SAR» لرصد الأرض

رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
TT

شركتان أميركية وسعودية لتسليم كوكبة الأقمار الاصطناعية «SAR» لرصد الأرض

رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)

وقعت شركة «Antaris»، الأميركية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي للفضاء، وشركة «SARsatX™»، المتخصصة في الفضاء التجارية السعودية، على هامش معرض الرياض الدولي للدفاع، مذكرة اتفاقية، تستهدف تعزيز تطوير وتنفيذ وتسليم مجموعة الأقمار الاصطناعية ذات الفتحة الاصطناعية «(SAR) EO»، للمملكة.

وبموجب الاتفاقية، ستتعاون كل من «SARsatX»، التي تطوّر حمولة رادار ذات فتحة اصطناعية (SAR) متقدمة ومملوكة لها، و«Antaris»، التي توفر أحدث منصات الأقمار الاصطناعية والقطاع الأرضي المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. وتشمل المنصات الرقمية، كلاً من «TrueTwin™» الرقمي التوأم وقدرات «Full Mission Virtualization™» معاً لدعم النشر الموثوق، وفي الوقت المناسب لكوكبة أقمار «SAR» الاصطناعية لتحقيق أهداف التنمية السعودية.

ومن المتوقع أيضاً أن تتيح الشراكة زيادة توطين المنتجات والخدمات الفضائية، فضلاً عن تطوير الخبرة الفنية ورأس المال البشري داخل الدولة لإدارة وتشغيل الأبراج المعقدة متعددة الأقمار الاصطناعية.

ويتوقع الطرفان تسليم القمر الاصطناعي الأول في غضون 12 شهراً، تليها الأقمار الاصطناعية المتبقية وفقاً لجدول زمني مرحلي، مع هدف طويل المدى يتمثل في إنشاء قدرات تصنيع محلية، بوصفها جزءاً من برنامج كوكبة الأقمار الاصطناعية المخطط له.

وقال توم بارتون، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «Antaris»، توضح الشراكة مع «SARsatX» في هذه الكوكبة كيف يمكن لمنصة «Antaris Intelligence™» تسريع الوقت للحصول على ذكاء قابل للتنفيذ من خلال دعم العملاء أثناء قيامهم بتوسيع قدراتهم التصنيعية والتشغيلية.

وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إن رؤيتنا في «Antaris» تتمثل في جعل المهام الفضائية أسرع وأبسط وأكثر فاعلية من حيث التكلفة.

من ناحيته، قال الدكتور عمرو العمودي، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في «SARsatX»: «تلتزم (SARsatX) ببناء القدرات الوطنية في مجال تكنولوجيا الأقمار الاصطناعية، وتتيح لنا الشراكة مع (Antaris) تسريع خريطة طريقنا».

وتابع العمودي: «ستعمل الشراكة على تطوير المواهب المحلية، وإظهار النجاح المبكر مع إطلاقنا الأول، وإرساء الأساس للتصنيع المستقبلي في المملكة العربية السعودية، بما يتماشى مع خطتنا الأوسع لإنشاء ونشر قدرات متعددة الوسائط في السنوات المقبلة».

من جهته، قال كارثيك جوفينداسامي، المدير التنفيذي للتكنولوجيا والمؤسس المشارك لشركة «Antaris»: «تُظهر هذه المهمة قدرة منصة (Antaris Intelligence™) على تقليل الوقت اللازم للوصول إلى المدار ووقت الرؤية بشكل كبير».

وتابع: «من خلال نمذجة القطاع الفضائي والأرضي بالكامل ضمن (Antaris Intelligence™)، يمكن لـ(SarsatX) إزالة مخاطر البرنامج، وخفض التكاليف، وتسريع تقديم رؤى قابلة للتنفيذ للعملاء».

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط» في السياق نفسه، قال عبد الله زيد المليحي، رئيس مجلس إدارة «الشركة السعودية للتميز»، الوسيط المسهل للاتفاقية والشراكة: «إن الدعم الذي توفره القيادة السعودية يعزز نشاط المبادرات القوية لتنمية قطاع الفضاء».

وأضاف المليحي: «من خلال شراكتنا مع (Antaris) و(SarsatX) نستهدف العمل معاً لدفع الابتكار والتنمية الاقتصادية وتعظيم المنافع المجتمعية، ليس فقط في المملكة العربية السعودية، بل أيضاً لصالح الشركات الأميركية والعالمية العاملة في المنطقة. كما سنعمل على توفير وظائف عالية المهارات في المملكة وتنفيذ مشروعات تكنولوجية متقدمة تُسهم في خلق فرص عمل جديدة ومجزية».


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended


القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
TT

القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)

قدّم برنامج الأغذية العالمي مساعدات غذائية ونقدية لأكثر من ثلاثة ملايين شخص في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، في وقت يواصل فيه الحوثيون منع البرنامج من العمل بحرية في مناطق سيطرتهم، ما أدى إلى حرمان ملايين اليمنيين من مساعدات توصف بأنها منقذة للحياة، وفق ما أكدته تقارير أممية وإعلام محلي.

وبحسب أحدث تقارير البرنامج، فقد استفاد حتى نهاية عام 2025 نحو 3.2 مليون شخص في 118 مديرية ضمن مناطق الحكومة من المساعدات الغذائية العامة، توزعت بين حصص عينية لنحو 2.4 مليون مستفيد، وتحويلات نقدية لنحو 800 ألف شخص.

وأوضح التقرير أن اختيار نمط المساعدة – عينية أو نقدية – استند إلى كفاءة الأسواق المحلية، وتفضيلات المستفيدين، واعتبارات لوجيستية وأمنية.

أكثر من 19 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات غذائية هذا العام (الأمم المتحدة)

في المقابل، تتصاعد المخاوف من تدهور الوضع الإنساني في مناطق سيطرة الحوثيين، خصوصاً بعد اقتحام مكاتب منظمات أممية واعتقال عشرات العاملين فيها، الأمر الذي دفع بعض الوكالات إلى تعليق أو تقليص أنشطتها.

وترى مصادر إنسانية أن القيود المفروضة على حركة العاملين والإمدادات أدت إلى تقويض قدرة المنظمات على الوصول إلى الفئات الأشد ضعفاً.

وأفاد برنامج الأغذية العالمي بأن معظم الأسواق في مناطق الحكومة اليمنية أظهرت أداءً متوسطاً إلى عالٍ، لا سيما من حيث توافر السلع الغذائية، وتنوعها، ومرونة سلاسل التوريد، وإمكانية الوصول، وجودة الغذاء.

وأشار البرنامج إلى أن التدخلات القائمة على السوق، بما في ذلك التحويلات النقدية، ما تزال ممكنة على نطاق واسع، وهو ما يتيح للأسر شراء احتياجاتها مباشرة من الأسواق المحلية.

غير أن التقرير حذّر من استمرار مخاطر تقلب الأسعار وضعف جودة بعض الخدمات، إضافة إلى قابلية سلاسل التوريد للتأثر بانقطاعات طرق الإمداد، خصوصاً في مناطق تماس مثل مأرب وتعز ولحج وأبين. وتبقى هذه المناطق عرضة للتوترات الأمنية التي قد تعرقل حركة البضائع وترفع تكاليف النقل.

منظمات الأمم المتحدة غادرت مناطق سيطرة الحوثيين بعد اقتحام مكاتبها ونهبها (الأمم المتحدة)

وكانت آخر تقييمات مؤشر كفاءة السوق قد أُجريت في عامي 2020 و2022 وشملت جميع المديريات الواقعة تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً. وقد وفّرت تلك التقييمات مؤشرات مهمة حول قدرة الأسواق على استيعاب التحويلات النقدية دون التسبب في ضغوط تضخمية، ما ساعد البرنامج في تحديد أنسب آليات الدعم.

لكن البرنامج أقر بأن الأساسيات الاقتصادية تغيّرت بشكل ملحوظ منذ آخر تقييم، ما خلق حالة من عدم اليقين بشأن استقرار سلاسل التوريد والمنافسة والبنية التحتية والقدرة الشرائية للأسر. ولهذا أنجز تقييماً محدثاً لمؤشر وظائف السوق بدأ العمل به في يناير (كانون الثاني) 2026.

ويشير التقرير الأممي إلى أن الأسواق اليمنية تعمل في بيئة شديدة التقلب، تتداخل فيها عوامل الاقتصاد الكلي مثل التضخم وتقلبات أسعار الصرف والاعتماد الكبير على الواردات، مع ديناميكيات الصراع وانعدام الأمن وتدفقات المساعدات الخارجية وضعف البنية التحتية والكوارث الطبيعية المتكررة.

وأكد أكثر من 80 في المائة من التجار الذين شملهم الاستطلاع أن عدم استقرار الأسعار يمثل مصدر قلق رئيسياً، مشيرين إلى ارتفاع تكاليف السلع الأساسية. ويرى البرنامج أن هذا المستوى المرتفع من عدم القدرة على التنبؤ بالأسعار يقوض القدرة الشرائية للأسر، ويؤثر مباشرة على الأمن الغذائي وثقة السوق.

ويعكس هذا التقلب هشاشة الاقتصاد اليمني، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات الغذائية والوقود، فضلاً عن تأثير ارتفاع تكاليف النقل وعدم اليقين بشأن السياسات المالية. ويحتاج أكثر من 19 مليون يمني إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية هذا العام، وفق تقديرات أممية، ما يجعل أي اضطراب إضافي في الأسواق عاملاً مضاعفاً للأزمة.

وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى تحول مهم حدث في نهاية أغسطس (آب) الماضي، حين فرض البنك المركزي في عدن ضوابط صارمة على سوق العملة، وفكك أسواقاً غير مشروعة بدعم من مساعدات خارجية.

وأسهمت هذه الإجراءات في خفض سعر الصرف إلى نحو 1624 ريالاً يمنياً مقابل الدولار، ما انعكس تراجعاً نسبياً في أسعار المواد الغذائية والوقود في مناطق الحكومة.

غير أن خبراء اقتصاديين يحذرون من أن استدامة هذا التحسن تبقى رهناً باستمرار الدعم الخارجي واستقرار الإيرادات العامة، في ظل الانقسام المالي القائم بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين.

ويؤكد برنامج الأغذية العالمي أن فاعلية التحويلات النقدية تظل مرتبطة باستقرار الأسعار، إذ إن أي موجة تضخمية جديدة قد تقلص أثر الدعم المقدم للأسر الأشد احتياجاً.