لاعبون مغمورون يستحقون الانضمام لأندية القمة الإنجليزية

موهبتهم جعلت المراقبين يتتبعون خطاهم لضمهم إلى صفوف فرق الدوري الممتاز

من اليمين: خوتا لاعب برينتفورد ثم جو ورال لاعب نوتنغهام فورست وتشارلي تايلور من ليدز يونايتد وريان سيسينيون ظهير فولهام
من اليمين: خوتا لاعب برينتفورد ثم جو ورال لاعب نوتنغهام فورست وتشارلي تايلور من ليدز يونايتد وريان سيسينيون ظهير فولهام
TT

لاعبون مغمورون يستحقون الانضمام لأندية القمة الإنجليزية

من اليمين: خوتا لاعب برينتفورد ثم جو ورال لاعب نوتنغهام فورست وتشارلي تايلور من ليدز يونايتد وريان سيسينيون ظهير فولهام
من اليمين: خوتا لاعب برينتفورد ثم جو ورال لاعب نوتنغهام فورست وتشارلي تايلور من ليدز يونايتد وريان سيسينيون ظهير فولهام

رغم أنهم يشاركون في دوري بعيد نسبيا عن الأضواء فإن موهبتهم جعلت المراقبين يتتبعون خطاهم ليصبحوا في دائرة الاهتمام للانضمام لصفوف أندية الدوري الممتاز الشهيرة.
لاعب فولهام الموهوب للغاية ريان سيسينيون، ولاعب ليدز يونايتد تشارلي تايلور من بين مجموعة من المتميزين الذين لديهم الإمكانات التي تؤهلهم للتألق في أندية القمة.

ريان سيسينيون: فولهام

أعلن المدير الفني لنادي فولهام، سلافيسا يوكانوفيتش، في أكثر من مناسبة عن رغبته في الاحتفاظ بأفضل لاعبي فريقه بعد المسيرة الرائعة للفريق الموسم الماضي ووصوله إلى المرحلة الفاصلة المؤهلة للعب في الدوري الإنجليزي الممتاز. ويأتي على رأس هؤلاء اللاعبين بالطبع مدافع الفريق راغنار سيغوردسون، وريان سيسينيون.
ولذلك، عندما سئل سيغوردسون عما إذا كان اللاعب الشاب الموهوب للغاية ريان سيسينيون قادرا على التألق في الدوري الإنجليزي الممتاز، رد قائلا: «بنسبة مائة في المائة، فهو موهبة كبيرة ويملك مستقبلا باهرا. أنا مندهش لأنه لم يتلق أي عروض خلال الموسم، وأعتقد أنه جيد للغاية».
ولم يكن رأي سيغوردسون مفاجئا، لأن هذا هو رأي معظم أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، التي لم يتوقف كشافوها عن الإشادة بهذه الموهبة الشابة في انتظار القرار الحاسم من المسؤولين عن التعاقدات الجديدة والنواحي المالية بتلك الأندية.
ورغم أن سيسينيون لم يتجاوز السابعة عشرة من عمره، فإنه يتميز بسرعة فائقة ونزعة هجومية كبيرة تجعله يمثل خطورة كبيرة على الفرق المنافسة عندما يتقدم من مركزه الأصلي كظهير أيسر، في حين يمكن التغلب على نقاط ضعفه لأنه لا يزال صغيرا في السن. وسوف يتوقف بقاء سيسينيون في فولهام أو رحيله إلى أحد أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على مدى تمسك إدارة نادي فولهام بهذا اللاعب الشاب صاحب القدرات الفنية الرائعة.

جو ورال: نوتنغهام فورست
خلال خمس سنوات من امتلاكه لنادي نوتنغهام فورست، تمكن رجل الأعمال الكويتي فواز الحساوي من إفساد العلاقة بين النادي ومشجعيه ورحل عن النادي تاركا وراءه جهازا إداريا ضعيفا وفريقا مهلهلا يحتل مركز أقل في كل موسم عن الموسم الذي يسبقه.
لكن كان هناك مكان داخل النادي لم يستطع الحساوي أن ينشر فيه الفوضى ويصيبه بالضعف، وهو أكاديمية الناشئين بالنادي، والتي ساهمت في بعض فترات الموسم الماضي بنصف عدد لاعبي الفريق الأول. فقد باع النادي أوليفر بورك إلى لايبزيغ الألماني، وأصبح بن أوسبورن أحد الأعمدة الرئيسية بالفريق، كما يقدم مهاجم الفريق بن بريريتون أداء لافتا جعله محط أنظار الكثير من أندية الدوري الإنجليزي الممتاز.
وهناك بالطبع المدافع جو ورال، الذي فرض نفسه على التشكيلة الأساسية لنوتنغهام فورست في نهاية الموسم الماضي، كما كان قائد المنتخب الإنجليزي الذي فاز ببطولة تولون الدولية. صحيح أن ورال يفتقد للهدوء بعض الشيء أثناء امتلاكه للكرة، لكن يمكن التغلب على هذه النقطة وهو في هذه السن الصغيرة.

مارك روبرتس: بارنزلي

معظم لاعبي الفريق الذين قدموا أداء استثنائيا مع بارنزلي في موسم 2015-2016، عندما صعد الفريق إلى دوري الدرجة الأولى بعدما كان مهددا بالهبوط من دوري الدرجة الثانية في غضون ستة أشهر فقط، تم بيعهم إلى الأندية التي تملك أموالا أكثر، فانتقل كونور هوريهان وجيمس بري لأستون فيلا، كما انتقل ألفي ماوسون إلى سوانزي سيتي، في حين اشترى شيفلد وينزداي سام وينوال، وانتقل مارلي واتكينز إلى نوريتش سيتي.
ولا يزال مارك روبرتس هو أحد أفضل لاعبي الفريق حتى الآن. ويتميز روبرتس بأن أداءه أكثر تنوعا وخبرة من ماوسون، الذي قدم موسما جيدا في الدوري الإنجليزي الممتاز، لذا يستحق روبرتس المتابعة من أندية الدوري الممتاز.

تشارلي تايلور: ليدز يونايتد
سوف ينتهي عقد تشارلي تايلور، الذي يلعب في مركز الظهير الأيسر، مع ليدز يونايتد في نهاية يونيو (حزيران)، وسيتعين على أي ناد يرغب في التعاقد معه أن يدفع تعويضا كرعاية لنادي ليدز الذي يلعب له تايلور منذ أن كان في الثامنة من عمره، لكن هذا المبلغ سيكون أقل كثيرا من المبلغ الذي كان سيدفع للاعب في حال ارتباطه بعقد طويل الأمد مع النادي.
وكان تايلور قد رحل عن نادي ليدز يونايتد في يناير (كانون الثاني) الماضي وتسبب في ضجة كبيرة عندما رفض أن يلعب آخر مباراة للفريق الموسم الماضي أمام ويغان. وتحدث وكيل أعماله في أكثر من مرة لوسائل الإعلام عن اهتمام ليفربول بضم اللاعب، في لعبة تهدف للترويج للاعب. وكان نادي وست بروميتش مهتما بضم تايلور لبعض الوقت، ويبدو أنه خيار منطقي للاعب.

خوتا: برينتفورد
قد لا يتمكن أصحاب اللياقة البدنية الضعيفة من اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، الذي يعتمد على القوة البدنية الهائلة في المقام الأول، إلا إذا كان هؤلاء اللاعبزن يملكون من المهارات ما يعوضهم عن ذلك. وربما يمتلك لاعب خط وسط برينتفورد، خوتا – اسمه الأصلي خوسيه إغناسيو بيليتيرو رامايو – المهارات التي تؤهله لتعويض نقص لياقته البدنية وصغر حجمه.
انضم اللاعب الإسباني لنادي برينتفورد عام 2014، لكن بعد موسم رائع له مع الفريق دخل في مشاكل شخصية مع النادي وعاد مرة أخرى إلى نادي إيبار الإسباني على سبيل الإعارة في يناير 2016، ولكن بعد عام آخر، فقد اللاعب مكانه في التشكيلة الأساسية لإيبار، ولذا عاد إلى برينتفورد وتألق وأحرز 12 هدفا خلال 21 مباراة. وينتهي عقد اللاعب بنهاية الموسم القادم، ولذا سيكون متاحا بسعر متواضع نسبيا قد يصل، حسب تقارير صحافية، إلى 8 مليون جنيه إسترليني، وهو بالطبع مبلغ في متناول جميع أندية الدوري الإنجليزي الممتاز.

إزري كونسا: تشارلتون
تعد أكاديمية الناشئين أحد الإيجابيات القليلة في نادي تشارلتون على مدى السنوات القليلة الماضية، حيث نجحت في تصعيد عدد من اللاعبين الرائعين مثل جو جوميز وأديمولا لوكمان. وكان إزري كونسا هو أحدث المواهب الشابة التي خرجت من هذه الأكاديمية.
وكان كونسا، الذي يلعب في مركز قلب الدفاع ويتميز بالطول الفارع والقدرة الكبيرة على التحكم في الكرة، أحد عناصر المنتخب الإنجليزي الفائز بكأس العالم للشباب تحت 20 عاما (رغم أنه لم يشارك سوى في مباراة واحدة أمام كوريا الجنوبية). وتشير تقارير إلى أنه بالفعل أصبح محط أنظار الكثير من أكبر وأغنى الأندية التي تلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز.
وقال سيمون كلارك، مدير فني سابق بأكاديمية تشارلتون والذي عمل مع كونسا ولوكمان: «كان العمل صعبا مع إزري عندما جئت للنادي للمرة الأولى. لا أقصد أنه كان سيئا في التعامل، لكنه كان دائما ما يطرح الأسئلة ويدخل في تحد مع الآخرين، وهو ما كان شيئا عظيما لأنني كنت أعرف الإجابة على ما يطرحه من أسئلة».

ليام مور: ريدينغ
عندما انضم ليام مور لنادي ليستر سيتي للمرة الأولى، ظهر وكأنه نجم كبير لن يبقى كثيرا بين صفوف النادي الذي كان يلعب في دوري الدرجة الأولى آنذاك. يمتلك مور سرعة كبيرة وقدرة على اللعب في الناحية اليمنى وفي قلب الدفاع، وظهر كلاعب يملك جميع المقومات التي تؤهله لكي يكون لاعبا كبيرا.
لكن سرعان ما انخفض مستواه وفقد مكانه في التشكيلة الأساسية لليستر سيتي، ولم يقدم بعد ذلك قدراته المعروفة عندما انتقل على سبيل الإعارة إلى برينتفورد ثم إلى بريستول سيتي. ودخل ريدينغ في مغامرة كبيرة عندما تعاقد مع اللاعب الصيف الماضي، لكن مور كان أحد الأعمدة الأساسية في تشكيلة الفريق الذي وصل لملحق الصعود للدوري الإنجليزي تحت قيادة ياب ستام، الذي يبدو أنه قادر على إعادة الحياة لمور مرة أخرى، وهو ما جعله مرشحا للانضمام لأحد أندية الدوري الإنجليزي الممتاز.

سام هوتشينسون: شيفيلد وينزداي
لا يوجد في الوقت الحالي الكثير من لاعبي خط الوسط المدافعين الأقوياء في الدوري الإنجليزي الممتاز والقادرين على إفساد هجمات الفرق المنافسة والحد من خطورة صانعي اللعب. ويعد سام هوتشينسون أحد هؤلاء اللاعبين بالفعل، فهو لاعب خط وسط قوي وأحد الركائز الأساسية التي ساعدت شيفيلد وينزداي على الوصول لملحق الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز. وكان هوتشينسون قد اعتزل كرة القدم وهو في الحادية عشرة من عمره عندما تعرض لإصابة قوية في الركبة عندما كان يلعب في تشيلسي، لكنه عاد للعب مرة أخرى في شيفيلد وينزداي.
ربما ستفكر الأندية الأخرى كثيرا قبل التعاقد معه عندما تعرف أنه حصل على 10 بطاقات صفراء وتعرض للطرد مرتين الموسم الماضي، فضلا عن بعض المشاكل التي يعاني منها فيما يتعلق بالناحية البدنية، بعيدا عن إصابة الركبة القديمة. وكان هوتشينسون قد صرح لصحيفة الغارديان خلال العام الجاري بأنه لا يريد أن يرحل عن شيفلد وينزداي، بغض النظر عن تلقيه عروضا من أندية بالدوري الإنجليزي الممتاز أم لا.



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.