لاعبون مغمورون يستحقون الانضمام لأندية القمة الإنجليزية

موهبتهم جعلت المراقبين يتتبعون خطاهم لضمهم إلى صفوف فرق الدوري الممتاز

من اليمين: خوتا لاعب برينتفورد ثم جو ورال لاعب نوتنغهام فورست وتشارلي تايلور من ليدز يونايتد وريان سيسينيون ظهير فولهام
من اليمين: خوتا لاعب برينتفورد ثم جو ورال لاعب نوتنغهام فورست وتشارلي تايلور من ليدز يونايتد وريان سيسينيون ظهير فولهام
TT

لاعبون مغمورون يستحقون الانضمام لأندية القمة الإنجليزية

من اليمين: خوتا لاعب برينتفورد ثم جو ورال لاعب نوتنغهام فورست وتشارلي تايلور من ليدز يونايتد وريان سيسينيون ظهير فولهام
من اليمين: خوتا لاعب برينتفورد ثم جو ورال لاعب نوتنغهام فورست وتشارلي تايلور من ليدز يونايتد وريان سيسينيون ظهير فولهام

رغم أنهم يشاركون في دوري بعيد نسبيا عن الأضواء فإن موهبتهم جعلت المراقبين يتتبعون خطاهم ليصبحوا في دائرة الاهتمام للانضمام لصفوف أندية الدوري الممتاز الشهيرة.
لاعب فولهام الموهوب للغاية ريان سيسينيون، ولاعب ليدز يونايتد تشارلي تايلور من بين مجموعة من المتميزين الذين لديهم الإمكانات التي تؤهلهم للتألق في أندية القمة.

ريان سيسينيون: فولهام

أعلن المدير الفني لنادي فولهام، سلافيسا يوكانوفيتش، في أكثر من مناسبة عن رغبته في الاحتفاظ بأفضل لاعبي فريقه بعد المسيرة الرائعة للفريق الموسم الماضي ووصوله إلى المرحلة الفاصلة المؤهلة للعب في الدوري الإنجليزي الممتاز. ويأتي على رأس هؤلاء اللاعبين بالطبع مدافع الفريق راغنار سيغوردسون، وريان سيسينيون.
ولذلك، عندما سئل سيغوردسون عما إذا كان اللاعب الشاب الموهوب للغاية ريان سيسينيون قادرا على التألق في الدوري الإنجليزي الممتاز، رد قائلا: «بنسبة مائة في المائة، فهو موهبة كبيرة ويملك مستقبلا باهرا. أنا مندهش لأنه لم يتلق أي عروض خلال الموسم، وأعتقد أنه جيد للغاية».
ولم يكن رأي سيغوردسون مفاجئا، لأن هذا هو رأي معظم أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، التي لم يتوقف كشافوها عن الإشادة بهذه الموهبة الشابة في انتظار القرار الحاسم من المسؤولين عن التعاقدات الجديدة والنواحي المالية بتلك الأندية.
ورغم أن سيسينيون لم يتجاوز السابعة عشرة من عمره، فإنه يتميز بسرعة فائقة ونزعة هجومية كبيرة تجعله يمثل خطورة كبيرة على الفرق المنافسة عندما يتقدم من مركزه الأصلي كظهير أيسر، في حين يمكن التغلب على نقاط ضعفه لأنه لا يزال صغيرا في السن. وسوف يتوقف بقاء سيسينيون في فولهام أو رحيله إلى أحد أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على مدى تمسك إدارة نادي فولهام بهذا اللاعب الشاب صاحب القدرات الفنية الرائعة.

جو ورال: نوتنغهام فورست
خلال خمس سنوات من امتلاكه لنادي نوتنغهام فورست، تمكن رجل الأعمال الكويتي فواز الحساوي من إفساد العلاقة بين النادي ومشجعيه ورحل عن النادي تاركا وراءه جهازا إداريا ضعيفا وفريقا مهلهلا يحتل مركز أقل في كل موسم عن الموسم الذي يسبقه.
لكن كان هناك مكان داخل النادي لم يستطع الحساوي أن ينشر فيه الفوضى ويصيبه بالضعف، وهو أكاديمية الناشئين بالنادي، والتي ساهمت في بعض فترات الموسم الماضي بنصف عدد لاعبي الفريق الأول. فقد باع النادي أوليفر بورك إلى لايبزيغ الألماني، وأصبح بن أوسبورن أحد الأعمدة الرئيسية بالفريق، كما يقدم مهاجم الفريق بن بريريتون أداء لافتا جعله محط أنظار الكثير من أندية الدوري الإنجليزي الممتاز.
وهناك بالطبع المدافع جو ورال، الذي فرض نفسه على التشكيلة الأساسية لنوتنغهام فورست في نهاية الموسم الماضي، كما كان قائد المنتخب الإنجليزي الذي فاز ببطولة تولون الدولية. صحيح أن ورال يفتقد للهدوء بعض الشيء أثناء امتلاكه للكرة، لكن يمكن التغلب على هذه النقطة وهو في هذه السن الصغيرة.

مارك روبرتس: بارنزلي

معظم لاعبي الفريق الذين قدموا أداء استثنائيا مع بارنزلي في موسم 2015-2016، عندما صعد الفريق إلى دوري الدرجة الأولى بعدما كان مهددا بالهبوط من دوري الدرجة الثانية في غضون ستة أشهر فقط، تم بيعهم إلى الأندية التي تملك أموالا أكثر، فانتقل كونور هوريهان وجيمس بري لأستون فيلا، كما انتقل ألفي ماوسون إلى سوانزي سيتي، في حين اشترى شيفلد وينزداي سام وينوال، وانتقل مارلي واتكينز إلى نوريتش سيتي.
ولا يزال مارك روبرتس هو أحد أفضل لاعبي الفريق حتى الآن. ويتميز روبرتس بأن أداءه أكثر تنوعا وخبرة من ماوسون، الذي قدم موسما جيدا في الدوري الإنجليزي الممتاز، لذا يستحق روبرتس المتابعة من أندية الدوري الممتاز.

تشارلي تايلور: ليدز يونايتد
سوف ينتهي عقد تشارلي تايلور، الذي يلعب في مركز الظهير الأيسر، مع ليدز يونايتد في نهاية يونيو (حزيران)، وسيتعين على أي ناد يرغب في التعاقد معه أن يدفع تعويضا كرعاية لنادي ليدز الذي يلعب له تايلور منذ أن كان في الثامنة من عمره، لكن هذا المبلغ سيكون أقل كثيرا من المبلغ الذي كان سيدفع للاعب في حال ارتباطه بعقد طويل الأمد مع النادي.
وكان تايلور قد رحل عن نادي ليدز يونايتد في يناير (كانون الثاني) الماضي وتسبب في ضجة كبيرة عندما رفض أن يلعب آخر مباراة للفريق الموسم الماضي أمام ويغان. وتحدث وكيل أعماله في أكثر من مرة لوسائل الإعلام عن اهتمام ليفربول بضم اللاعب، في لعبة تهدف للترويج للاعب. وكان نادي وست بروميتش مهتما بضم تايلور لبعض الوقت، ويبدو أنه خيار منطقي للاعب.

خوتا: برينتفورد
قد لا يتمكن أصحاب اللياقة البدنية الضعيفة من اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، الذي يعتمد على القوة البدنية الهائلة في المقام الأول، إلا إذا كان هؤلاء اللاعبزن يملكون من المهارات ما يعوضهم عن ذلك. وربما يمتلك لاعب خط وسط برينتفورد، خوتا – اسمه الأصلي خوسيه إغناسيو بيليتيرو رامايو – المهارات التي تؤهله لتعويض نقص لياقته البدنية وصغر حجمه.
انضم اللاعب الإسباني لنادي برينتفورد عام 2014، لكن بعد موسم رائع له مع الفريق دخل في مشاكل شخصية مع النادي وعاد مرة أخرى إلى نادي إيبار الإسباني على سبيل الإعارة في يناير 2016، ولكن بعد عام آخر، فقد اللاعب مكانه في التشكيلة الأساسية لإيبار، ولذا عاد إلى برينتفورد وتألق وأحرز 12 هدفا خلال 21 مباراة. وينتهي عقد اللاعب بنهاية الموسم القادم، ولذا سيكون متاحا بسعر متواضع نسبيا قد يصل، حسب تقارير صحافية، إلى 8 مليون جنيه إسترليني، وهو بالطبع مبلغ في متناول جميع أندية الدوري الإنجليزي الممتاز.

إزري كونسا: تشارلتون
تعد أكاديمية الناشئين أحد الإيجابيات القليلة في نادي تشارلتون على مدى السنوات القليلة الماضية، حيث نجحت في تصعيد عدد من اللاعبين الرائعين مثل جو جوميز وأديمولا لوكمان. وكان إزري كونسا هو أحدث المواهب الشابة التي خرجت من هذه الأكاديمية.
وكان كونسا، الذي يلعب في مركز قلب الدفاع ويتميز بالطول الفارع والقدرة الكبيرة على التحكم في الكرة، أحد عناصر المنتخب الإنجليزي الفائز بكأس العالم للشباب تحت 20 عاما (رغم أنه لم يشارك سوى في مباراة واحدة أمام كوريا الجنوبية). وتشير تقارير إلى أنه بالفعل أصبح محط أنظار الكثير من أكبر وأغنى الأندية التي تلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز.
وقال سيمون كلارك، مدير فني سابق بأكاديمية تشارلتون والذي عمل مع كونسا ولوكمان: «كان العمل صعبا مع إزري عندما جئت للنادي للمرة الأولى. لا أقصد أنه كان سيئا في التعامل، لكنه كان دائما ما يطرح الأسئلة ويدخل في تحد مع الآخرين، وهو ما كان شيئا عظيما لأنني كنت أعرف الإجابة على ما يطرحه من أسئلة».

ليام مور: ريدينغ
عندما انضم ليام مور لنادي ليستر سيتي للمرة الأولى، ظهر وكأنه نجم كبير لن يبقى كثيرا بين صفوف النادي الذي كان يلعب في دوري الدرجة الأولى آنذاك. يمتلك مور سرعة كبيرة وقدرة على اللعب في الناحية اليمنى وفي قلب الدفاع، وظهر كلاعب يملك جميع المقومات التي تؤهله لكي يكون لاعبا كبيرا.
لكن سرعان ما انخفض مستواه وفقد مكانه في التشكيلة الأساسية لليستر سيتي، ولم يقدم بعد ذلك قدراته المعروفة عندما انتقل على سبيل الإعارة إلى برينتفورد ثم إلى بريستول سيتي. ودخل ريدينغ في مغامرة كبيرة عندما تعاقد مع اللاعب الصيف الماضي، لكن مور كان أحد الأعمدة الأساسية في تشكيلة الفريق الذي وصل لملحق الصعود للدوري الإنجليزي تحت قيادة ياب ستام، الذي يبدو أنه قادر على إعادة الحياة لمور مرة أخرى، وهو ما جعله مرشحا للانضمام لأحد أندية الدوري الإنجليزي الممتاز.

سام هوتشينسون: شيفيلد وينزداي
لا يوجد في الوقت الحالي الكثير من لاعبي خط الوسط المدافعين الأقوياء في الدوري الإنجليزي الممتاز والقادرين على إفساد هجمات الفرق المنافسة والحد من خطورة صانعي اللعب. ويعد سام هوتشينسون أحد هؤلاء اللاعبين بالفعل، فهو لاعب خط وسط قوي وأحد الركائز الأساسية التي ساعدت شيفيلد وينزداي على الوصول لملحق الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز. وكان هوتشينسون قد اعتزل كرة القدم وهو في الحادية عشرة من عمره عندما تعرض لإصابة قوية في الركبة عندما كان يلعب في تشيلسي، لكنه عاد للعب مرة أخرى في شيفيلد وينزداي.
ربما ستفكر الأندية الأخرى كثيرا قبل التعاقد معه عندما تعرف أنه حصل على 10 بطاقات صفراء وتعرض للطرد مرتين الموسم الماضي، فضلا عن بعض المشاكل التي يعاني منها فيما يتعلق بالناحية البدنية، بعيدا عن إصابة الركبة القديمة. وكان هوتشينسون قد صرح لصحيفة الغارديان خلال العام الجاري بأنه لا يريد أن يرحل عن شيفلد وينزداي، بغض النظر عن تلقيه عروضا من أندية بالدوري الإنجليزي الممتاز أم لا.



«عقيدة الفئات السنية» ترسم ملامح مغرب الغد في مونديال 2026

«عقيدة الفئات السنية» ترسم ملامح مغرب الغد في مونديال 2026
TT

«عقيدة الفئات السنية» ترسم ملامح مغرب الغد في مونديال 2026

«عقيدة الفئات السنية» ترسم ملامح مغرب الغد في مونديال 2026

تشهد كرة القدم المغربية في الآونة الأخيرة طفرة استراتيجية تتجاوز مجرد تحقيق الإنجازات الآنية، لتكشف عن عمق التخطيط الذي تبنته الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم عبر الاستثمار في الفئات السنية.

ولم يعد المنتخب المغربي الأول مجرد تجميع للنجوم الجاهزين من الدوريات الأوروبية، بل أضحى امتداداً طبيعياً لجيل ترعرع في المنتخبات الشابة ونال شرف التتويج الأفريقي والأولمبي.

هذا التحول التكتيكي والجيل الجديد الذي يتقدمه نجوم واعدون، يمنح الإدارة الفنية لـ«أسود الأطلس» دماءً جديدة متشبعة بروح الانتصارات القارية، وقادرة على حمل لواء المستقبل بعقلية احترافية نضجت مبكراً قبل بلوغ المونديال الحالي.

أسامة ترغالين والمايسترو الذي يضبط إيقاع المستقبل

يبرز أسامة ترغالين البالغ من العمر 24 ربيعاً بوصفه أحد أهم خريجي أكاديمية محمد السادس لكرة القدم الذين شقوا طريقهم بنجاح نحو الملاعب الأوروبية عبر بوابة نادي لو هافر الفرنسي. ترغالين، الذي كان القائد الملهم ومنظم الإيقاع في وسط ميدان المنتخب المغربي لأقل من 23 عاماً، نجح في قيادة الأشبال للتتويج بلقب كأس أمم أفريقيا تحت 23 سنة ونيل الميدالية البرونزية التاريخية في أولمبياد باريس.

اللاعب المغربي أسامة ترغالين (فيسبوك)

يمنح هذا النجم الشاب خط وسط المنتخب الأول عمقاً تكتيكياً نادراً بفضل قدرته الفائقة على قراءة الملعب، وقطع الكرات، وتحويل اللعب من الدفاع إلى الهجوم بسلاسة بالغة، ما يجعله الخليفة الشرعي لركائز خط الوسط في المنظومة الوطنية.

زكرياء الواحدي وعنفوان الرواق الشامل في بلجيكا

يقدم زكرياء الواحدي صاحب الـ24 عاماً نموذجاً حياً للاعب العصري الشامل الذي يطوع طاقته البدنية لخدمة الواجب التكتيكي برفقة نادي جينك البلجيكي. الواحدي، الذي لفت الأنظار بشدة في المحافل القارية والأولمبية الأخيرة بفضل مستوياته الثابتة، يعد مكسباً كبيراً لأسود الأطلس نظراً لمرونته الشديدة في شغل مركزي الظهير والجناح على حد سواء.

الدولي المغربي زكرياء الواحدي (فيسبوك)

إن إنجازاته المحلية في الدوري البلجيكي ومساهمته الفعالة في الصعود بالمنتخب الأولمبي إلى منصات التتويج، تمنح التشكيلة المغربية الحالية خياراً ديناميكياً سريعاً قادراً على صناعة الفارق في الأطراف واللعب تحت الضغط العالي الذي تفرضه مباريات المونديال.

ياسين جاسم والرهان الدفاعي الصاعد من الدوري الفرنسي

في الخط الخلفي، تبرز الموهبة الواعدة للمدافع ياسين جاسم البالغ من العمر 21 عاماً، كإحدى الأوراق التي تجسد سياسة ضخ الدماء الشابة ذات التكوين الصارم في الدوري الفرنسي.

الدولي المغربي ياسين جاسم (فيسبوك)

تمكن جاسم، من خلال تدرجه السريع وأدائه المنضبط، من إثبات جدارته كعنصر مستقبلي في الدفاع المغربي يعتمد على البناء الهادئ من الخلف والتفوق في الكرات الهوائية. ويمثل وجوده في المنظومة الوطنية امتداداً لجيل المدافعين المغاربة الذين يجمعون بين القوة البدنية والذكاء التكتيكي، ما يجعله خياراً استراتيجياً طويل الأمد قادراً على تعويض أصحاب الخبرة والحفاظ على صلابة الحصن الدفاعي المغربي.

عبد الحميد آيت بودلال والصلابة المتفجرة من رين الفرنسي

يعدّ عبد الحميد آيت بودلال البالغ من العمر 20 عاماً أحد ألمع الجواهر الدفاعية الصاعدة في أوروبا، حيث نجح نادي رين الفرنسي في خطف توقيعه للاستفادة من مؤهلاته البدنية والفنية الاستثنائية. آيت بودلال، الذي قاد دفاع المنتخب المغربي لفئة أقل من 17 عاماً بكفاءة منقطعة النظير في كأس العالم للناشئين وكأس أفريقيا، يمتلك شخصية قيادية تفوق عمره بكثير داخل المستطيل الأخضر.

الدولي المغربي عبد الحميد آيت بودلال (فيسبوك)

وتتجلى قيمته الفنية في قدرته العالية على التمركز الصحيح والتدخلات الأرضية الحاسمة، وهو ما يجعله ركيزة واعدة يعول عليها المغرب لبناء جدار دفاعي حديدي يضمن استمرارية التوهج العالمي لـ«أسود الأطلس» لسنوات طويلة قادمة.

هذا الجيل الجديد ليس مجرد أسماء عابرة في قائمة «أسود الأطلس»، بل هو تجسيد حي لـ«فلسفة الاستدامة» الكروية التي انتهجها المغرب طوال السنوات الماضية، فبين خبرة النضج التي يقدمها ترغالين والواحدي، وعنفوان الموهبة المتفجرة في أقدام جاسم وآيت بودلال، يملك المغرب ترسانة تكتيكية للمستقبل صُنعت في قوالب الإنجازات القارية والأولمبية. هؤلاء الشبان، الذين تدرجوا في الفئات السنية وتجرعوا مرارة المنافسة وعاشوا نشوة التتويج مبكراً، يحملون اليوم طموحات شعب يرفض التراجع عن القمة.


7 رجال خلف المقود المونديالي... كيف صاغت عقول المدربين الهوية الكروية للمغرب؟

7 رجال خلف المقود المونديالي... كيف صاغت عقول المدربين الهوية الكروية للمغرب؟
TT

7 رجال خلف المقود المونديالي... كيف صاغت عقول المدربين الهوية الكروية للمغرب؟

7 رجال خلف المقود المونديالي... كيف صاغت عقول المدربين الهوية الكروية للمغرب؟

منذ أن وطأت أقدام «أسود الأطلس» ملاعب كأس العالم لأول مرة في مكسيكو 1970 وحتى مشارف المونديال الحالي 2026، تعاقب على سدّة الإدارة الفنية للمنتخب المغربي سبعة مدربين حفروا أسماءهم في السجل المونديالي. تنوعت هذه المدارس الفنية بين الانضباط اليوغوسلافي، والواقعية البرازيلية، والأناقة الفرنسية، والعبقرية المحلية، لينتهي المطاف بـ«ثورة الحداثة» التكوينية المعاصرة.

مسيرة جنرالات الدكة الفنية الذين قادوا سفينة المغرب في رحلاتها السبع عبر تاريخ المونديال بدأت مع فيدينيتش.

بلاغوي فيدينيتش... مهندس الإطلالة التاريخية الأولى (المكسيك 1970)

مدرب المنتخب المغربي السابق بلاغوي فيدينيتش (إكس)

صاغ المدرب اليوغوسلافي الراحل بلاغوي فيدينيتش فصول الرواية المونديالية الأولى للمغرب، بعدما قاد جيل العمالقة للتأهل إلى نسخة المكسيك 1970. نقل فيدينيتش، المستند إلى إرث تكتيكي أوروبي صارم، عقلية الانضباط والالتزام البدني الشديد إلى اللاعب المغربي، فكانت النتيجة أداءً بطولياً بهر العالم، خصوصاً في الملحمة الشهيرة أمام ألمانيا الغربية التي تقدم فيها الأسود أولاً قبل الخسارة بصعوبة.

منح هذا الرجل الصافرة والكرة المغربية صكّ الاعتراف الدولي الأول، ممهداً الطريق لسطوع الموهبة الأفريقية عالمياً.

خوسيه فاريا... ملهم المعجزة المكسيكية الخالدة (المكسيك 1986)

خوسيه فاريا مدرب المنتخب المغربي السابق (فيسبوك)

في مونديال المكسيك 1986، قاد البرازيلي الداهية خوسيه المهدي فاريا ثورة كروية غير مسبوقة وضعت المغرب في صدارة المشهد العالمي. امتاز فاريا بقدرة عجيبة على المزج بين المهارة الفطرية للاعب المغربي والتنظيم الدفاعي المحكم بنكهة «السامبا» الواقعية، لينجح في صناعة التاريخ بوصفه أول منتخب أفريقي وعربي يتأهل إلى الدور الثاني من صدارة مجموعة حديدية ضمت إنجلترا، وبولندا، والبرتغال.

تحول فاريا إلى أسطورة في الوجدان المغربي بعدما أثبت أن التخطيط التكتيكي الدقيق قادر على قهر فوارق الإمكانيات التقليدية.

عبد الله بليندة... الشجاعة المحلية في بلاد العم سام (الولايات المتحدة 1994)

عبد الله بليندة مدرب المنتخب المغربي السابق (ويكيبيديا)

أوكلت الجامعة الملكية المغربية مهمة قيادة الأسود في مونديال أميركا 1994 إلى الإطار المغربي الراحل عبد الله بليندة، لتكون أول تجربة قيادة محلية خالصة في كأس العالم.

واجه بليندة ظروفاً معقّدة وضغوطاً جماهيرية بالغة، واعتمد على تشكيلة غلب عليها اللاعبون المحليون الممزوجون ببعض المحترفين، ورغم أن النتائج لم تسعفه بمغادرة دور المجموعات بعد ثلاث هزائم مريرة، فإن مسيرته جسّدت شجاعة الإطار الوطني في تحمّل المسؤولية بالمنعطفات الكبرى وصقل كبرياء الصافرة والتدريب المحلي.

هنري ميشال... الأناقة الفرنسية المكلومة بالدراما (فرنسا 1998)

هنري ميشال المدرب السابق لمنتخب المغرب (أ.ف.ب)

قاد الساحر الفرنسي الراحل هنري ميشال كتيبة الأسود في مونديال فرنسا 1998، مقدماً واحدة من أجمل النسخ الهجومية في تاريخ الكرة الوطنية. نجح ميشال في صياغة توليفة متجانسة اتسمت بالأناقة الفنية والتمريرات القصيرة الممتعة بقيادة مصطفى حجي وصلاح الدين بصير، مفرزاً انتصاراً تاريخياً على اسكوتلندا بثلاثية نظيفة. غير أن الأقدار والدراما الكروية في مباراة النرويج والبرازيل حرمت جيله الفذ من تأهل مستحق للدور الثاني، لتبقى حقبة هنري ميشال مرادفة للمتعة الكروية الممزوجة بالدموع.

هيرفي رينارد... ثعلب الصلابة وعودة الروح (روسيا 2018)

رينارد انتهت مهمته مع المنتخب السعودي (أ.ف.ب)

بعد غياب دام عشرين عاماً عن المحفل العالمي، أعاد «الثعلب» الفرنسي هيرفي رينارد الروح إلى جسد المنتخب المغربي في مونديال روسيا 2018. اتسم تكتيك رينارد بالاندفاع البدني الهائل، والضغط العالي الخانق، والصلابة الدفاعية المستميتة التي أحرجت عمالقة القارة الأوروبية مثل إسبانيا والبرتغال. ورغم الخروج المبكر من الدور الأول بفعل تفاصيل صغيرة غاب عنها التوفيق، فإن رينارد أعاد الهيبة المفقودة إلى الشخصية الكروية المغربية وزرع في اللاعبين عقلية مقارعة الكبار دون مركب نقص.

وليد الركراكي... صانع الملحمة والمربع الذهبي الإعجازي (قطر 2022)

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (أ.ف.ب)

دخل الإطار المغربي وليد الركراكي سفر التاريخ العالمي من أوسع أبوابه في مونديال قطر 2022، محققاً إعجازاً كروياً ببلوغ المربع الذهبي واحتلال المركز الرابع عالمياً في سابقة تاريخية أفريقية وعربية. اعتمد الركراكي على واقعية براغماتية صارمة وتكتيك الكتل الدفاعية المتراصة (Low Block) مع الارتداد الهجومي الخاطف، مكسراً طموحات إسبانيا، والبرتغال، وبلجيكا. لم يصنع الركراكي مجداً كروياً فحسب، وإنما صاغ بعبارته الشهيرة «ديرو النية» ملحمة تلاحم وطني ألهمت الملايين حول العالم.

محمد وهبي... رهان الحداثة وعصر «المهاجم الشبح» (المونديال الحالي 2026)

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (أ.ف.ب)

يتولى الإطار الوطني الشاب محمد وهبي دفة القيادة الفنية لأسود الأطلس في النسخة الحالية لنهائيات كأس العالم 2026، حاملاً على عاتقه إرثاً ثقيلاً وتطلعات جماهيرية بلغت عنان السماء. وهبي، الذي عُيّن في مارس (آذار) 2026 مستنداً إلى نجاحه الباهر بالفوز بكأس العالم للشباب تحت 20 عاماً، يمثل تيار الحداثة التكتيكية القائم على الاستحواذ والضغط العكسي والاعتماد على خطة «المهاجم الشبح». يقود وهبي جيل المستقبل في المونديال الحالي برهان استراتيجي يسعى لتتويج مسار البناء الكروي ونقل المغرب من حذر الدفاع إلى جرأة الريادة العالمية.

Your Premium trial has ended


«ثورة التشبيب» المغاربية... كيف تضبط لغة الأرقام بوصلة طموح الأسود والمحاربين والنسور؟

المنتخب المغربي لكرة القدم (أ.ف.ب)
المنتخب المغربي لكرة القدم (أ.ف.ب)
TT

«ثورة التشبيب» المغاربية... كيف تضبط لغة الأرقام بوصلة طموح الأسود والمحاربين والنسور؟

المنتخب المغربي لكرة القدم (أ.ف.ب)
المنتخب المغربي لكرة القدم (أ.ف.ب)

تفرض كرة القدم في شمال أفريقيا واقعاً تكتيكياً جديداً على مسرح مونديال 2026، حيث نجحت المدارس المغاربية الثلاث (المغرب وتونس والجزائر) في إعادة صياغة هويتها الفنية عبر الاستثمار الصارم في «عنصر الشباب»

.

ويتصدر المنتخب المغربي هذا التحول الطموح باحتلاله المرتبة الرابعة عالمياً كأصغر المنتخبات معدلاً للأعمار بـ«26.4 سنة»، يليه نسور قرطاج في المركز الخامس بـ«26.6 سنة»، بينما يستقر محاربو الصحراء في المرتبة التاسعة بمتوسط يبلغ «26.9 سنة».

لم تعد اللياقة البدنية والسرعة مجرد عوامل مكملة في الخطط الكروية المعاصرة، بل تحولت إلى الركيزة الأولى التي تُبنى عليها منظومات الضغط العالي والتحول السريع. ومن هذا المنطلق، تدخل المنتخبات المغاربية الثلاثة منافسات المونديال الحالي، وهي مسلحة بأقوى توازن رقمي في تاريخها الحديث.

هذه «الثورة الصامتة» في خفض معدلات الأعمار لم تأتِ كإجراء اضطراري، بل تعكس توجهاً مدروساً يهدف إلى كسر نمطية الاعتماد على الحرس القديم، وضخّ دماء شابة قادرة على تلبية المتطلبات البدنية القاسية التي تفرضها الملاعب الأميركية الشمالية بمساحاتها الشاسعة وتقلباتها المناخية.

الحيوية المغربية... هندسة الاستدامة وبناء الجيل الثالث

يُثبت المنتخب المغربي، بتموقعه رابعاً في قائمة أصغر منتخبات المونديال بمتوسط أعمار يناهز 26.4 سنة، أن طفرة الإنجازات السابقة كانت مجرد نقطة انطلاق لخط استراتيجي مستدام. ولا يقتصر تميز هذه القائمة على الأرقام فحسب، بل يمتد إلى نوعية الخيارات التكتيكية، حيث يقود هذا التحول جيل يافع، يتصدره الموهوب أيوب بوعدي أحد أصغر اللاعبين في البطولة بأكملها، إلى جانب ثنائي كريستال بالاس وسندرلاند، شادي رياض وشمس الدين الطالبي. هذا العمق البشري الشاب يمنح الإدارة الفنية مرونة استثنائية لتطبيق أسلوب تكتيكي هجومي وديناميكي، يرتكز على تضييق المساحات وحرمان المنافسين من الكرة، دون الخشية من الإجهاد البدني المبكر.

المنتخب التونسي لكرة القدم (إ.ب.أ)

التوازن التونسي... ذكاء الانتقال وبناء الهوية الجديدة

في المرتبة الخامسة عالمياً، يحل ّالمنتخب التونسي بمعدل أعمار ناضج ومبشر يبلغ 26.6 سنة، وهو رقم يعكس نجاح الكرة التونسية في تدبير المرحلة الانتقالية الحرجة دون السقوط في فخ الهزات الفنية.

وقد نجح «نسور قرطاج» في صهر المواهب الشابة الصاعدة في الملاعب الأوروبية، مثل إسماعيل الغربي ومعتز النفاتي، داخل قالب تكتيكي يتسم بالانضباط الدفاعي التقليدي. هذه الجرأة في منح الثقة للشبان تُوازنها خبرة ميدانية هادئة لبعض ركائز الفريق المخضرمين، ما يمنح المنتخب التونسي القدرة على تسيير ريتم المباريات بذكاء عالٍ، والتحول من التكتل الدفاعي المنضبط إلى المرتدات الخاطفة بأقل عدد من التمريرات.

الثورة الجزائرية الهادئة... عقلية بيتكوفيتش وتغيير الجلد

المنتخب الجزائري لكرة القدم (أسوشييتد برس)

أما المنتخب الجزائري، الذي يستقر في المرتبة التاسعة عالمياً بمتوسط أعمار يبلغ 26.9 سنة، فيعيش مرحلة «إعادة ابتكار» حقيقية تحت قيادة السويسري فلاديمير بيتكوفيتش. فقد أظهرت الاختيارات الفنية الأخيرة شجاعة واضحة في التخلي عن الأسماء التي استهلكت طاقتها الدولية، لصالح جيل جديد يفيض حيوية بقيادة إبراهيم مازة وياسين تيطراوي. وتكمن قوة التركيبة التكتيكية لـ«محاربي الصحراء» في أن هذا الاندفاع الشبابي الشرس في خطوط الوسط والهجوم، يحتمي بـ«مظلة خبرة» يقودها القائد رياض محرز وعيسى ماندي، ما يقي الفريق مغبة الاندفاع غير المحسوب أمام المنتخبات الكبرى التي تجيد استغلال حماس الشبان.

صراع الأجيال في المونديال... نفَس الشبان في مواجهة حكمة العجائز

تكتسب هذه الأرقام المغاربية قيمتها الحقيقية عند وضعها في مقارنة مباشرة مع بقية المدارس المونديالية، ففي الوقت الذي تتصدر فيه ساحل العاج والإكوادور القائمة كأصغر الفرق، تعاني قوى تقليدية في البطولة من معضلة «الشيخوخة الكروية» بتجاوز متوسط أعمار لاعبيها حاجز الثلاثين عاماً.

وسيكون هذا التباين العمري بمثابة الورقة الرابحة للمنتخبات العربية في دور المجموعات، إذ إن التفوق في معدل اللياقة، والقدرة على مواصلة العطاء بنفس الكثافة طوال الدقائق التسعين، سيكونان العامل الحاسم لكسر طموح الفرق المعتمدة على الخبرة الميدانية الصرفة، وتحويل أحلام الجماهير المغاربية إلى واقع ملموس على المستطيل الأخضر.

إليك ترتيب المنتخبات الـ10 الأصغر سناً في مونديال 2026:

1- ساحل العاج (الأصغر سناً في المونديال بمتوسط 25.35 سنة)

2- الإكوادور (بمتوسط 25.58 سنة)

3- البوسنة والهرسك (بمتوسط 25.92 سنة)

4- المغرب

(بمتوسط 26.40 سنة)

5- تونس

(بمتوسط 26.60 سنة)

6- إسبانيا (بمتوسط 26.65 سنة)

7- النرويج (بمتوسط 26.72 سنة)

8- جنوب أفريقيا (بمتوسط 26.80 سنة)

9- الجزائر

(بمتوسط 26.90 سنة)

10- كندا

/ الولايات المتحدة (بمتوسط 26.95 سنة)