«أحرار الشام» ترفع علم «الثورة» وتبتعد خطوة إضافية عن «النصرة»

«أحرار الشام» ترفع علم «الثورة» وتبتعد خطوة إضافية عن «النصرة»
TT

«أحرار الشام» ترفع علم «الثورة» وتبتعد خطوة إضافية عن «النصرة»

«أحرار الشام» ترفع علم «الثورة» وتبتعد خطوة إضافية عن «النصرة»

خطت «حركة أحرار الشام» خطوة إضافية لتوسيع قاعدة دعمها والابتعاد عن «جبهة النصرة»، إذ رفعت علم «الثورة السورية» بعد اعتماد قانون معتدل في محاكمات تابعة لها. وأعلنت استعدادها للمشاركة في أي مشروع يرتكز على ميثاق الشرف الثوري، ودعت إلى تشكيل غرف عمليات مع باقي الفصائل للتصدي لـ«المشروع الإيراني» في سوريا.
ورحّب عدد من الفصائل لا سيّما تلك المشاركة في اجتماعات آستانة بخطوة «الأحرار». ورأى خبراء أنها تأتي انسجاماً مع التغيرات التي طالت القضية السورية، وكان آخرها القرار التركي بالدخول العسكري إلى إدلب حيث الوجود الأكبر للحركة، وهو الأمر الذي قد يضعها على طاولة واحدة مع الفصائل المعارضة التي تشارك في مفاوضات جنيف وآستانة، بعدما كانت أعلنت مقاطعتها لها.
واعتمدت «أحرار الشام» علم الثورة بجانب قائدها العام علي العمر، أثناء كلمةٍ مصورة له أكد خلالها على استعدادهم للانفتاح على الدول الإقليمية والأخرى الداعمة للثورة في تطور ملحوظ لعمل الحركة.
ووصف كل من عصام الريس الناطق باسم «الجبهة الجنوبية» ووائل علوان، المتحدث الرسمي باسم «فيلق الرحمن»، خطوة موقف «الأحرار» بـ«الإيجابية»، من دون أن يستبعدا إمكانية التعاون معها سياسيّاً وعسكريّاً. وقال الريس لـ«الشرق الأوسط» إن «رفعهم راية الثورة واستخدامهم عباراتها ومبادئها خطوة إيجابية، وإذا ترجمت الأقوال إلى أفعال سيكون هناك تغيير في مجال عملهم السياسي كما مشاركتهم بالمفاوضات»، وهو ما لفت إليه علوان. وأوضح: «الموقف أتى متأخراً، إنما يمكن البناء عليه في المستقبل عبر التعاون العسكري أو تشكيل غرفة عمليات مشتركة».
من جهته، قال العميد فاتح حسون، لـ«الشرق الأوسط» إن «أحرار الشام ومنذ بداية الثورة هي أقرب إلى الجيش الحر وفي الظروف الحالية التي تشهد ضغوطاً سياسية وعسكرية بات من الواجب على الحركة أن تساند الفصائل الأخرى وهو ما تقوم به أخيراً».
من جهته، قال الخبير في الجماعات الإسلامية عبد الرحمن الحاج لـ«الشرق الأوسط» أمس: «هناك تحول في أحرار الشام منذ انفصال الجزء المتشدد منها وانضمامه إلى هيئة تحرير الشام نتيجة تداعيات اتفاق أنقرة ومؤتمر آستانة، وفي هذه الفترة كانت الحركة على اتصال مع الأميركيين الذين اعتبروها من الفصائل السورية الوطنية، كما في بيان للمبعوث الأميركي إلى سوريا مايكل راتني»، مضيفاً: «ما تريده (أحرار الشام) هو تقوية جبهتها بسبب هيمنة جبهة تحرير الشام على مساحات واسعة في إدلب، ومحاولة الاقتراب من السوريين العاديين لتحقيق دعم اجتماعي أكبر لها، وبالطبع التجنيد، في وقت اقتربت فيه أكثر من أي وقت من فصائل الجيش الحر الموقعة على (اتفاق آستانة)، وانضمت أيضاً إلى اتفاق (تخفيف التوتر) الأخير».
ويعتقد خبراء أن قرار «أحرار الشام» يضعها في مواجهة مع «هيئة تحرير الشام»، ذلك أنها خطت هذه الخطوة وهي تستند إلى اتفاق تركي - روسي بشأن إدلب، لا سيما في ضوء الحديث عن دخول عسكري تركي إلى المنطقة»، وهو ما يشير إليه مصدر في «الجيش الحر» في إدلب. وقال لـ«الشرق الأوسط» أمس: «يبدو أن هذا القرار أتى بالتنسيق مع أنقرة قبل دخولها إلى إدلب، وهروباً من التصنيف الإرهابي الذي قد يطالها في وقت لاحق».
وكان العمر قال: «مستعدون للتشارك في أي مشروع ثوري يرتكز على ميثاق الشرف الثوري، ووثيقة المبادئ الخمسة التي أقرها المجلس الإسلامي السوري»، داعياً «لتوحيد العمل السياسي، ومبدياً رغبتهم في المشاركة في العملية السياسية وفق الشروط التي طرحها».
وأشار إلى أنهم مستعدون للانفتاح والتعامل مع كل الدول الإقليمية والدولية التي تتقاطع مصالحها مع الثورة السورية، داعياً إلى «تشكيل غرف عمليات مع باقي الفصائل للتصدي للمشروع الإيراني في سوريا».
وأضاف: «إننا واعون تماماً لمؤامرة تقسيم بلادنا، إلى مناطق نفوذ تستثمرها الأطراف الخارجية لأجندتها الخاصة، فضلاً عن المؤامرة الأسوأ في تغيير ديموغرافية البلاد ومصادرة هويتها، ولا سبيل للتصدي لهذه المؤامرات إلا بتوحيد الجهود وتوظيف كل الأسباب المشروعة الداخلية والخارجية دون استثناء للتصدي لها».
وكانت الحركة تبنت القانون العربي الموحد أساساً في محاكمات تابعة لها. كما أنها أخضعت عناصرها لدورات لاحترام حقوق الإنسان، علماً بأن «أحرار الشام» أكبر تنظيم عسكري سوري. وأيَّد «المجلس الإسلامي»، الذي يُعتَبَر مرجعاً للحركات المسلحة، قرارات «الأحرار».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.