أنقرة تكثف من حراكها لإغلاق ملفات التوتر مع أوروبا

يلدريم بحث في أثينا تسليم «انقلابيين» وتعزيز العلاقات

رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم مع نظيره اليوناني ألكسيس تسيبراس أثناء مؤتمر صحافي مشترك  في أثينا أمس (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم مع نظيره اليوناني ألكسيس تسيبراس أثناء مؤتمر صحافي مشترك في أثينا أمس (إ.ب.أ)
TT

أنقرة تكثف من حراكها لإغلاق ملفات التوتر مع أوروبا

رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم مع نظيره اليوناني ألكسيس تسيبراس أثناء مؤتمر صحافي مشترك  في أثينا أمس (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم مع نظيره اليوناني ألكسيس تسيبراس أثناء مؤتمر صحافي مشترك في أثينا أمس (إ.ب.أ)

بدأت تركيا تحركا مكثفا لمحاولة إزالة الخلافات والتوتر مع عدد من الدول الأوروبية، تزامنا مع سعيها لإعادة مسار المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي.
وفي مسعى لتخفيف حدة التوتر، توجه رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم إلى أثينا أمس، لتعزيز العلاقات مع اليونان. وزاد التوتر بين البلدين بسبب رفض القضاء اليوناني إعادة عدد من العسكريين الأتراك الذين شاركوا في محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا في منتصف يوليو (تموز) 2015، فضلا عن زيارات مسؤولين عسكريين من الجانبين لجزر متنازع عليها في بحر إيجه، إضافة إلى التباين بشأن القضية القبرصية.
واستجاب يلدريم لدعوة نظيره اليوناني أليكسيس تسيبراس، ورافقه كل من وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، ووزير العمل والضمان الاجتماعي محمد مؤذن أوغلو، ووزير الطاقة والموارد الطبيعية براءت ألبيرق، ووزير المواصلات والاتصالات والنقل البحري أحمد أرسلان.
والتقى رئيس الوزراء التركي، الذي كان قد طرح مع توليه رئاسة الحكومة في تركيا في مايو (أيار) من العام الماضي سياسة تذويب الخلافات وتطبيع العلاقات مع دول الجوار، نظيره اليوناني والرئيس اليوناني بروكوبيس بافلوبولوس، قبل أن يزور السفارة التركية في أثينا. كما التقى رئيس حزب «الديمقراطية الجديدة» المعارض في اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس، ثم انتقل إلى مدينة غوملولجينه (كوموتيني)، شمال شرقي اليونان، حيث تناول الإفطار مع أفراد في الأقلية التركية في اليونان.
واعتبر رئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس أن عدم محاولة أي من البلدين الجارين التاريخيين الاستفادة من المشكلات التي يواجهها الآخر، رغم المشكلات التي عانت منها الدولتان مؤخرا (أزمة الديون في اليونان ومحاولة الانقلاب في تركيا)، أمر إيجابي.
بدوره، عبّر يلدريم في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره اليوناني، عن رغبة تركيا في استعادة الانقلابيين الذين هربوا إلى اليونان عقب محاولة الانقلاب الفاشلة، وقال: «لا نريد أن يلحق الانقلابيون ضررا بالعلاقات بين تركيا واليونان».
وفر 8 عسكريين من الجنود الأتراك إلى اليونان بمروحية عسكرية، ليلة محاولة الانقلاب إلى اليونان وتقدموا بطلب لجوء هناك. ورغم مطالبات السلطات التركية لنظيرتها اليونانية بضرورة تسليمهم لها، فإن الأخيرة لم تقم بذلك حتى الآن بسبب رفض المحكمة العليا إعادتهم إلى تركيا وعدم وجود ضمانات لمحاكمتهم محاكمة عادلة. وقال يلدريم: «نرغب ونريد إعادة الأشخاص الذي نفذوا انقلابا واضحا ضد بلدنا، فتركيا مرت بأيام صعبة، ونبدي احترامنا لقرارات القضاء اليوناني، ولكن نرغب في ألا يلحق الانقلابيون الضرر بالعلاقات بين البلدين».
وحول علاقات تركيا مع الاتحاد الأوروبي، أشار يلدريم إلى أن المرحلة التي أعقبت محاولة الانقلاب الفاشلة وخلال فترة التعديلات الدستورية في تركيا، شهدت مواقف سلبية من طرف الاتحاد الأوروبي، وأن هذه المواقف لا تسهم أبدا في تطوير العلاقات من الناحية الإيجابية بين الجانبين. وعاد ليستدرك: «من اليوم كل ذلك سيترك خلفنا، فالاتحاد الأوروبي وتركيا يرغبان في بداية جديدة وبرؤية جديدة».
وحول ما يتعلق بالقضية القبرصية، أكّد يلدريم أنها قضية يجب حلها من أجل تركيا واليونان على حد سواء. وشدد على ضرورة أن يكون هناك حل عادل من شأنه أن يضمن أمن المجتمعين التركي واليوناني في الجزيرة «المقسمة».
وكان الجانبان اليوناني والتركي في قبرص استأنفا مفاوضات حل القضية في 15 مايو 2015، برعاية الأمم المتحدة، وتتمحور المفاوضات حول 6 محاور رئيسة، هي: الاقتصاد، والاتحاد الأوروبي، والملكية، وتقاسم السلطة والإدارة، والأراضي، والأمن والضمانات. وتقف اليونان وتركيا على طرفي نقيض في هذه الأزمة.
وفي الإطار نفسه، قالت مصادر رئاسية لوسائل الإعلام التركية أمس إن الرئيس رجب طيب إردوغان سيقوم بزيارة إلى ألمانيا في السابع من يوليو (تموز) المقبل، تستمر يومين. وتعتبر هذه أول زيارة للرئيس التركي لبرلين منذ تصاعد الأزمة بين البلدين في العام الأخير، لا سيما عقب الاستفتاء حول التعديلات الدستورية الذي جرى في تركيا في أبريل (نيسان) الماضي، وما رافقه من خلافات بين البلدين ومنح ألمانيا حق اللجوء لأربعين من العسكريين الأتراك وأسرهم، كانوا يعملون في حلف الناتو في بروكسل وفروا إلى ألمانيا بعد أن عزلتهم السلطات التركية بدعوى انتمائهم لحركة الخدمة التابعة لفتح الله غولن الذي تتهمه السلطات بتدبير محاولة الانقلاب الفاشلة.
وتأتي الزيارة بعد أيام من إعلان برلين سحب قواتها من قاعدة إنجيرليك الجوية في تركيا بعد رفض أنقرة زيارة كانت مقررة في منتصف مايو (أيار) الماضي لنواب ألمان لجنود بلادهم المنتشرين بالقاعدة في إطار التحالف الدولي للحرب على «داعش».
وفشلت جولات من المفاوضات بين الجانبين في إنهاء الأزمة، حيث التقت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إردوغان في بروكسل على هامش قمة الناتو في 25 مايو الماضي، ثم زار وزير الخارجية الألماني زيغمار غابريل أنقرة في وقت سابق من الشهر الحالي لبحث الأزمة، لكنه قرر بعدها أن الأزمة في العلاقات مع تركيا تحتاج إلى وقت طويل لحلها. وأكدت الحكومة الألمانية، أول من أمس (الأحد)، أنها تعتزم نقل طائراتها من قاعدة إنجيرليك جنوب تركيا إلى قاعدة الأزرق الجوية الأردنية، اعتبارا من النصف الثاني من يوليو (تموز) المقبل. وقالت أورسولا فون دير ليين، وزيرة الدفاع الألمانية: «سيتم نقل طائرة ألمانية للتزود بالوقود في أسرع وقت ممكن بعد نهاية يونيو (حزيران) الجاري، وستعود إلى الخدمة في النصف الثاني من يوليو (تموز) المقبل، وسيتم أيضا نقل ست طائرات استطلاع من طراز (تورنادو) خلال شهرَين، من أغسطس (آب) إلى سبتمبر (أيلول) المقبلين، وينبغي أن تعود تلك الطائرات إلى الخدمة بالكامل اعتبارا من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل».
وفي حين يشدد أعضاء في حلف شمال الأطلسي على حرية الدخول إلى القاعدة الجوية، تستمر أنقرة في رفضها لزيارة الوفد الألماني، عقب اعتراف البرلمان الألماني رسمياً، العام الماضي، بـ«الإبادة الجماعية» بحق الأرمن على يد العثمانيين الأتراك إبان الحرب العالمية الأولى، الأمر الذي تنكره تركيا بشدة.
وتفاقمت الأزمة الدبلوماسية بين أنقرة وبرلين على وقع سلسلة خلافات أخرى؛ كان آخرها منح عدد من العسكريين الأتراك الحاملين لجوازات سفر دبلوماسية مع عائلاتهم اللجوء إلى ألمانيا في مايو الماضي، رغم اعتراضات أنقرة، فضلا عن المطالبات الحثيثة بتسليمهم بتهمة مشاركتهم في الانقلاب الفاشل، وردت أنقرة بمنع زيارة النواب للمرة الثانية.
وتعد الأزمة في العلاقات بين أنقرة وبرلين هي أبرز مظاهر التوتر بين تركيا والاتحاد الأوروبي الذي وصفه إردوغان بأنه من بقايا النازية خلال فترة الاستفتاء على تعديل الدستور لإقرار النظام الرئاسي.
وبدأت أولى جولات الحوار السياسي بين الجانبين التي توقفت منذ أكثر من 5 أعوام على مستوى كبار المسؤولين في بروكسل الأسبوع الماضي، وينتظر أن تعقد على مستوى الوزراء خلال يوليو لبحث القضايا الخاصة بالعلاقات التركية - الأوروبية، وفي مقدمتها اتفاق الاتحاد الجمركي والمسائل الحقوقية والقانونية. كما تسعى أنقرة لإدراج مسألة إلغاء تأشيرة دخول الأتراك إلى دول الاتحاد الأوروبي بموجب اتفاق اللاجئين الموقع بين الجانبين في 18 مارس (آذار) من العام الماضي.
في المقابل، تواصل أنقرة تصريحاتها التي تحمل الاتحاد المسؤولية عن توتر العلاقات بسبب عدم الوفاء بالتزاماته. وفي هذا السياق، قال وزير الداخلية التركي سليمان صويلو في تصريحات الليلة قبل الماضية إن على دول الاتحاد الأوروبي أن تكون صادقة في سياساتها وتعاملاتها مع الدولة التركية، وإن على الاتحاد تحمل نتائج سياساته الانحيازية واتباع ازدواجية المعايير ضد أنقرة، وإعادة النظر في سياساته تجاه تركيا والتعامل معها على أنها شريك استراتيجي.
ولوح صويلو بملف اللاجئين مجددا، قائلا: «يوجد على أراضينا ملايين اللاجئين الذين ينتظرون الذهاب إلى دول الاتحاد الأوروبي، فإما أن يكون الاتحاد الأوروبي صادقا في تعامله مع تركيا، أو يتحمل نتائج سياساته المنحازة للأطراف التي تعادي تركيا». وأضاف صويلو أن دول الاتحاد الأوروبي ليست صادقة في دعم مكافحة تركيا للمنظمات الإرهابية التي تهدد أمن وسلامة البلاد والمنطقة برمتها.



متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
TT

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)

تجمّع عشرات المتظاهرين أمام هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية الحكومية، الثلاثاء، للمطالبة بانسحاب الدولة الواقعة في البلقان من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل.

ومن المقرر إقامة المسابقة الرئيسية لهذا العام بمشاركة 35 دولة في الفترة من 12 إلى 16 مايو (أيار) في فيينا. وستمثل صربيا فرقة «لافينا»، وهي فرقة «ميتال» مكونة من ستة أعضاء.

ولوّح المتظاهرون في وسط بلغراد بالأعلام الفلسطينية، ورفعوا لافتات تتهم إسرائيل بارتكاب فظائع خلال الحرب في غزة. ودعوا هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية إلى عدم بث المسابقة، وحثوا الصرب على الامتناع عن مشاهدتها.

وجاء في بيان لمنظمي الاحتجاج: «إن (يوروفيجن) دون إسرائيل تعني الدفاع عن المثل العليا التي يعلنها هذا الحدث».

ولم يصدر رد فعل فوري من هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية. وترتبط صربيا بعلاقات وثيقة مع إسرائيل.

وتسعى مسابقة الأغنية الأوروبية إلى تقديم موسيقى البوب على السياسة، لكنها انخرطت مراراً وتكراراً في الأحداث العالمية، فقد طردت روسيا في عام 2022 بعد غزوها الشامل لأوكرانيا.

وقرر منظمو المسابقة في ديسمبر (كانون الأول) السماح لإسرائيل بالمنافسة، ما أدى إلى انسحاب سلوفينيا وآيسلندا وآيرلندا وهولندا وإسبانيا. وقالت إذاعة سلوفينيا العامة إنها ستبث برنامجاً فلسطينياً في وقت مسابقة «يوروفيجن».


ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب حرب إيران، الثلاثاء، وذلك بعد يوم من تصريح ميرتس بأن الإيرانيين يذلّون الولايات المتحدة في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «يرى مستشار ألمانيا فريدريش ميرتس أنه لا مانع من أن تملك إيران سلاحاً نووياً. إنه لا يفقه ما الذي يتحدث عنه!».

ونادى ميرتس بضرورة عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأدلى ميرتس بسلسلة مواقف في شأن حرب الشرق الأوسط خلال زيارته الاثنين مدرسة في مارسبرغ (غرب ألمانيا)، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ميرتس: «من الواضح أن لا استراتيجية لدى الأميركيين. والمشكلة دائماً في حروب كهذه هي أنك لا تحتاج فقط إلى الدخول، بل عليك أيضاً أن تخرج مجدداً».

وأضاف: «لقد رأينا ذلك بطريقة مؤلمة جداً في أفغانستان طوال 20 عاماً. ورأيناه في العراق».

وتابع قائلاً إن «كل هذا الأمر... هو في أحسن الأحوال انعدام للتروّي».

وقال ميرتس إنه لا يستطيع أن يرى «أي مخرج استراتيجي سيختار الأميركيون، وخصوصاً أن من الواضح أن الإيرانيين يتفاوضون بمهارة شديدة، أو لا يفاوضون بمهارة شديدة».

وأضاف: «أمّة كاملة تتعرض هناك للإذلال على أيدي القيادة الإيرانية، وأكثر من ذلك على أيدي ما يُسمّى (الحرس الثوري)».

وقال ميرتس، الاثنين، إن القيادة الإيرانية تتلاعب بالولايات المتحدة وتجبر المسؤولين الأميركيين على السفر إلى باكستان ثم المغادرة دون نتائج، في توبيخ لاذع غير معتاد بشأن الصراع.

هذه التعليقات تبرز الانقسامات العميقة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي تفاقمت بالفعل بسبب الحرب في أوكرانيا، ومسألة غرينلاند، والرسوم الجمركية، وآخرها حرب إيران.


خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
TT

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، الثلاثاء، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا، وهدد بفرض عقوبات على من يحاولون الاستفادة منها، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر أوكرانيا أن كل الحبوب المنتجة في المناطق الأربع التي تقول روسيا إنها أراضٍ تابعة لها منذ غزوها لأوكرانيا في عام 2022، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014، هي حبوب تسرقها روسيا واعترضت بالفعل على تصديرها لدول أخرى.

وتشير روسيا إلى هذه المناطق على أنها «أراضيها الجديدة»، لكن العالم لا يزال يعترف بأنها أراضٍ أوكرانية. ولم تعلّق موسكو على الوضع القانوني للحبوب التي تُجمع في تلك المناطق.

وذكر زيلينسكي على منصة «إكس»: «وصلت سفينة أخرى تحمل مثل هذه الحبوب إلى ميناء في إسرائيل وتستعد لتفريغ حمولتها... هذا ليس عملاً مشروعاً، ولا يمكن أن يكون كذلك».

وأضاف: «لا يمكن أن تكون السلطات الإسرائيلية تجهل بأمر السفن التي تصل إلى موانئها وبحمولتها».

وأكد الرئيس الأوكراني أن بلاده تُعدّ عقوبات بحقّ أفراد وكيانات متورّطين في شراء الحبوب الأوكرانية، مشيراً إلى أن مكتبه سيسعى إلى الضغط على الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على المتورطين في ما وصفه بـ«الخطة الإجرامية».

استدعاء السفير الإسرائيلي

واستدعت أوكرانيا، الثلاثاء، السفير الإسرائيلي بسبب ما وصفه بتقاعس إسرائيل وسماحها باستقبال شحنات حبوب قادمة من أراضٍ أوكرانية تحتلها روسيا.

وقالت وزارة الخارجية الأوكرانية في بيان إنها سلّمت السفير «مذكرة احتجاج».

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن كييف لم تقدّم أي دليل على هذه الاتهامات.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي في القدس: «لم تدخل السفينة الميناء ولم تقدّم وثائقها حتى الآن. لا يمكن التحقق من صحة المزاعم الأوكرانية».

وقال ساعر إن أوكرانيا لم تقدّم أي طلب للمساعدة القانونية ورفض ما وصفها بـ«دبلوماسية تويتر».

وتابع «إسرائيل دولة تلتزم بسيادة القانون. ونقول مجدداً لأصدقائنا الأوكرانيين: إذا كانت لديكم أي أدلة على السرقة، فلتقدموها عبر القنوات المناسبة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية هيورهي تيخي للصحافيين إن كييف قدّمت «أدلة ومعلومات كثيرة» على أن الشحنة غير قانونية قبل أن تعلن الأمر للرأي العام.

ونشرت وزارة الخارجية جدولاً زمنياً لإجراءاتها واتصالاتها مع السلطات الإسرائيلية.

وقال تيخي: «لن نسمح لأي دولة في أي مكان بتسهيل تجارة غير قانونية بحبوب مسروقة تموّل عدونا».

وأحجم المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الثلاثاء، عن التعليق، وقال إن روسيا لن تنجرّ إلى ذلك الأمر. وأضاف: «فليتعامل نظام كييف مع إسرائيل بمفرده».

وقال متعاملون لوكالة «رويترز»، إن تتبّع مصدر القمح مستحيل بعد خلطه.

صورة عامة من ميناء حيفا الإسرائيلي (رويترز - أرشيفية)

أوكرانيا تعد حزمة عقوبات

قال المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي أنور العنوني إن التكتل اطّلع على تقارير تفيد بأنه سُمح لسفينة تابعة «لأسطول الظل الروسي» وتحمل حبوباً مسروقة بالرسو في حيفا بإسرائيل. وأضاف أن المفوضية الأوروبية تواصلت مع وزارة الخارجية الإسرائيلية بشأن هذه المسألة.

وأضاف العنوني: «نستنكر جميع الإجراءات التي تساعد في تمويل المجهود الحربي غير القانوني لروسيا والتحايل على عقوبات الاتحاد الأوروبي، ونظل مستعدين لاستهداف مثل هذه الإجراءات من خلال إدراج أفراد وكيانات في دول ثالثة (على قوائم العقوبات) إذا لزم الأمر».

وأضاف أن أوكرانيا اتخذت «كل الخطوات اللازمة عبر القنوات الدبلوماسية»، لكن لم يتسنَّ إيقاف السفينة.

وتابع قائلاً: «تستولي روسيا بشكل ممنهج على الحبوب من الأراضي الأوكرانية المحتلة مؤقتاً، وتنظّم تصديرها عبر أفراد على صلة بالمحتلين... مثل هذه المخططات تنتهك قوانين دولة إسرائيل نفسها».

وأشار إلى أن أوكرانيا تتوقع من إسرائيل أن تعاملها باحترام وألا تتخذ أي إجراءات من شأنها تقويض العلاقات الثنائية.

وكان الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022 أدى إلى ارتفاع حادّ في أسعار الغذاء عالمياً.

وفي وقت لاحق من ذلك العام، توسّطت الأمم المتحدة وتركيا للتوصّل إلى اتفاق يسمح لأوكرانيا بتصدير الحبوب عبر البحر الأسود، إلا أن روسيا انسحبت منه لاحقاً، مطالبة بتخفيف العقوبات المفروضة عليها في إطار التفاهم.

وفي أواخر عام 2022، أعلنت موسكو أنها ضمّت أربع مناطق في جنوب أوكرانيا وشرقها، من بينها موانئ تصدير رئيسة على البحر الأسود.