ترمب وخمسة عوامل لتغيير النظام في إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترامب - الرئيس الإيراني حسن روحاني
الرئيس الأميركي دونالد ترامب - الرئيس الإيراني حسن روحاني
TT

ترمب وخمسة عوامل لتغيير النظام في إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترامب - الرئيس الإيراني حسن روحاني
الرئيس الأميركي دونالد ترامب - الرئيس الإيراني حسن روحاني

لو تحدثت إلى أي من العاملين أو المقربين من إدارة ترمب بواشنطن ستسمع شيئين عن إيران: الأول هو أن الجمهورية الإسلامية ما زالت أعلى قائمة «المخاوف» الأميركية في السياسة الخارجية، والثاني هو أنه لم يجرِ تحديد سياسة محددة شاملة بشأن التعامل مع إيران، فهي لا تزال في مرحلة الإعداد، لأن السياسة الجديدة لم تجرِ صياغتها بالكامل، وهذا ما اتضح من تمديد الرئيس ترمب لمفاوضات الاتفاق النووي المثيرة للجدل التي بدأها سلفه باراك أوباما لثلاثة شهور قادمة.
السؤال الذي قد يطرح نفسه يتعلق بالهدف الذي تتصور الإدارة الأميركية الجديدة تحقيقه عن طريق صياغة سياسة جديدة للتعامل مع إيران. ففي ظل حكم الرئيس أوباما، كانت السياسة الأميركية تهدف إلى إقناع إيران بتغيير سلوكها من خلال عمل خليط من العقوبات والامتيازات المقدمة في صورة دعم استراتيجي لجماعة رفسنجاني حيث ينظر إليهم كـ«معتدلين». وبما أن ترمب مصمم على عدم الالتزام بمواصلة ما بدأه أوباما قدر الإمكان، وهو ما ظهر جليا في شجب الرئيس الجديد للاتفاق الذي أبرمه ترمب مع كوبا، فمن غير المرجح أن تكتفي السياسة الأميركية الجديدة تجاه إيران بتغيير السلوك فقط.
واتضح أن السياسة المفترضة لن تتبنى هذا الهدف. كان ذلك الأسبوع الماضي عندما ذكر وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون أمام الكونغرس أن الإدارة الجديدة تسعى إلى تغيير النظام في إيران، حيث قال: «سياستنا إزاء إيران في طور الإعداد ولم تسلم إلى الرئيس بعد، لكنني أود القول إننا ندرك جيدا استمرار إيران في نهجها الهادف إلى زعزعة الأمن في المنطقة عن طريق الأموال التي تدفعها للمقاتلين الأجانب والميليشيات التي ترسلها إلى سوريا والعراق واليمن، وكذلك دعمها لـ(حزب الله). ونتخذ الإجراءات الهادفة إلى الحد من هيمنة إيران. فقد جرى فرض عقوبات إضافية ضد بعض الأشخاص والجهات». أضاف وزير الخارجية الأميركي قائلا: «وضعنا أعيننا على فيلق القدس، فسياستنا تجاه إيران تهدف إلى الحد من تلك الهيمنة الإيرانية ودفعها للخلف، والحد من قدرتها على تطوير الأسلحة النووية، والعمل على دعم العناصر داخل إيران بهدف تحقيق انتقال سلمي للحكومة».
تعتبر هذه هي المرة الأولى منذ بداية التوتر بين الولايات المتحدة ونظام الخميني في طهران أن يعترف مسؤول أميركي رفيع بأن الهدف السياسي هو تغيير النظام. ربما تكون الإدارات السابقة، بدءا من جيمي كارتر وصولا إلى جورج بوش، قد رغبت في تغيير النظام، إلا أنها لم تتبنَ ذلك كهدف سياسي. فإدارة الرئيس ريغان حاولت اتباع سياسة العصا والجزرة مع إيران، وبمساعدة إسرائيل، تمكنت من تهريب الأسلحة التي تحتاجها الجمهورية الإسلامية في حربها مع العراق في عهد صدام حسين. لكن في الوقت نفسه، حاولت شق القيادة الخمينية عن طريق فتح قنوات سرية مع تيار رفسنجاني والتيار الذي كان يقوده رئيس الوزراء في ذلك الحين مير حسين موسوي، وفي الوقت نفسه تمويل عدد من الجماعات المعارضة في المنفى. اتبع الرئيس بيل كلينتون سياسة تغيير النظام ورفع بعض العقوبات المفروضة على إيران، وواصل كلينتون نفس النهج، خاصة أن طهران قدمت العون لإسقاط نظام طالبان في كابل وصدام حسين في بغداد.
داخل الإدارة الأميركية، كان هناك من يؤيد تغيير النظام الإيراني، ومنهم نائب وزير الدفاع باول ولفيتز، وكان هذا الاتجاه أقل حجما من مؤيدي فكرة تطبيع العلاقات مع إيران بقيادة مستشار الأمن القومي ووزيرة الخارجية كونداليزا رايس. وبالنسبة لأوباما، فقد تراجع إلى الخلف بمحاولته إقناع طهران تعديل سلوكها مقابل مساعدة الولايات المتحدة لها لتصبح أكبر قوة في الشرق الأوسط. وحدث في أكثر من مناسبة أن أعلن أوباما علانية شجبه لسياسة تغيير النظام، مؤكدا أن هذا ليس ما تريد الولايات المتحدة رؤيته.
وعليه، فإن الإعلان عن تغيير النظام كهدف يعتبر في حد ذاته تغيرا جوهريا في الاستراتيجية الأميركية في الشرق الأوسط.
السؤال الذي يثيره محللو الأسئلة هو هل الجمهورية الإسلامية ناضجة بما يكفي لتقبل تغيير النظام؟ فلسياسة تغيير النظام تاريخ طويل في استراتيجية الولايات المتحدة العالمية، حيث تعود إلى بداية الحرب الباردة في منتصف الأربعينات من القرن الماضي.
مبدئيا، كانت تدعمها مجموعة صغيرة من المهتمين بالجغرافيا الاستراتيجية وكانت موجهة إلى الاتحاد السوفياتي، فخلال فترة عهد ترومان، لم ينجح هذا النهج لأن «الاحتواء» كان الاتجاه السائد حينها، حسب تعبير جور كينن.
الفكرة كانت أنه في حال جرى «احتواء» الاتحاد السوفياتي فإنه سيخضع للقانون الثاني للديناميكية الحرارية. نظام مغلق ينتهي بانفجار داخلي.
وفي عهد أيزنهاور، قدم وزير الخارجية جون فوستر دولز فلسفة «احتواء المعتدي» التي كانت تهدف إلى محاصرة الاتحاد السوفياتي بسلسلة من حلفاء الولايات المتحدة. وضعت تلك السياسة في المحرقة الخلفية قبل أن يجرى اختبارها بالكامل في الوقت المناسب.
جون كيندي خليفة أيزنهاور تبنى سياسة ماك جورج بُندي التي أطلق عليها «رد الفعل المرن» وكانت تعني التعامل مع الاتحاد السوفياتي خطوة بخطوة بصورة براغماتية.
وفي ظل حكم الرئيس نيكسون، كانت الفلسفة الجديدة هي «الانفراج» وتعني وضع الاتحاد السوفياتي في ميزان قوى عالمي جديد من شأنه تحجيم الصراعات ودعم الاستقرار.
وقطعت واشنطن شوطا لإظهار قدر من الليونة في تعاملها مع الاتحاد السوفياتي لتأخير الانهيار الاقتصادي.
تجاهلت إدارة ريغان هذه الفلسفة وعمدت إلى «التقهقر» كهدف أساسي في تعاملها مع الإمبراطورية السوفياتية، مما يعني دفع الاتحاد السوفياتي خارج نطاق نفوذها بوصة بوصة إن لزم الأمر إلى أن تستسلم من تلقاء نفسها في النهاية.
بالإضافة إلى هذا، فعلى مدار أكثر من ستة عقود، ورغم عدم تبني ذلك كسياسة رسمية، استمرت فلسفة «تغيير النظام» باعتبارها عنصرا من عناصر السياسة الخارجية الأميركية.
جزئيا، وبفضل المال المقدم من «البنتاغون» وجهاز الاستخبارات الأميركية «سي آي إيه» أصبح تغيير النظام موضوعا أكاديميا في الكثير من الجامعات الكبرى، وبات مصدر إلهام للمئات من الأبحاث ورسائل الدرجات الجامعية العليا.
وعلى مدار العقود الماضية، تطورت الكثير من الأساليب الإبداعية الخاصة بتغيير الأنظمة وجرى اختبارها، ونجحت في بعض الأحيان وفشلت في البعض الآخر، وذلك في الكثير من الدول بدءا من الفلبين إلى نيكاراغوا مرورا بجورجيا وأوكرانيا وصربيا.
طبقت التجربة النهائية لتلك الفلسفة في روسيا في مرحلة ما بعد الحكم الشيوعي، وعام 2009، في جمهورية إيران الإسلامية. فأساليب تغيير النظام غالباً ما نقلها نشطاء تدربوا على يد معلمين ومختصين من الولايات المتحدة، وهو ما شاهدناه في «الربيع العربي» الذي رأيناه أخيراً لكن بدرجات نجاح متفاوتة.
فبحسب عقيدة تغيير النظام، يجب أن تتوافر 5 عوامل على الأقل ليتحقق تغيير النظام كخيار واقعي. والسؤال هو كيف يصبح النظام «قابلاً للسقوط»؟
الشرط الأول هو أن يكون النظام قد فقد كل أو أغلب شرعيته. وفي حالة الجمهورية الإسلامية، يتفق أغلب المحللين على أن جانباً كبيراً من الشرعية قد فُقد، فقد كانت ثورة عام 1979 تمثل العمود الفقري للشرعية التي استمدت دعمها من جانب كبير من القوى السياسية. غير أنه منذ هذا الوقت، عزز كثير من تلك القوى صلته بالنظام أو انضم إلى معارضيها النشطاء. والآن، فإن ما يعرف بـ«مصدقيتس»، فئة القوميين الدينيين، وفئة التيارات اليسارية والليبراليين الغربيين، باتوا من المعارضين للنظام. وبالاعتماد على استخدام القوة بدرجة كبيرة، فقد النظام الشرعية التي استندت في الأساس إلى الدعم الشعبي.
العامل الثاني لتغيير النظام هو أن جزءاً كبيراً من النظام يجب أن ينشق عن جسده الرئيسي، وهو ما حدث أيضًا في إيران. فحتى هؤلاء الذين لعبوا أدواراً كبيرة في مراحل مختلفة من الثورة باتوا يتساءلون الآن عن جدواها. ويصف إبراهيم اليزدي وزير الخارجية في عهد الخميني، ثورة 1979 بـ«انتصار للجهل على الاستبداد».
ومحسن سزجغارا، أحد مؤسسي الحرس الثوري الإيراني، بات الآن يقول إنه لو علم ما ستؤول إليه الأحوال اليوم ما كان انضم إلى الثورة. ومير حسين موسوي، الذي كان قائداً لإحدى أكثر الطوائف تطرفاً في النظام، بات الآن قيد الإقامة الجبرية في منزله، وآية الله نوري، وزير الداخلية في عهد الخميني، وصف ثورة 1979 بـ«رهان للنيات الحسنة التي أدت إلى التراجيديا».
العامل الثالث لتغيير النظام هو أن تتخلى غالبية القوة الغاشمة عن استعدادها لقتل المعارضين خلال المواجهات السلمية، وهذا أيضًا ما حدث في إيران اليوم. فقد بات واضحاً أن القوات المسلحة النظامية ترى أن مهمتها تقتصر على الدفاع عن البلاد في مواجهة عدو خارجي. ويقول قائد الجيش الجنرال عطا الله صالحي إنهم غير مستعدين للقتال في سوريا لإنقاذ رئيس النظام بشار الأسد. فقد شكلت الجمهورية الإسلامية 6 وحدات أمنية منفصلة، انضووا غالباً عن طريق الخطأ تحت لواء الحرس الثوري الإيراني، ولم يكن يوماً حجراً صلباً واحداً، فقد رفضت بعض عناصره الدخول في مواجهات مع المحتجين السلميين، وتركوا المهمة لكتائب الباسيج، وأنصار المهدي وكتائب كربلاء. وبالإضافة إلى أن الحرس الثوري لم يعد من الممكن الوثوق به بصورة تامة، لم يعد من الممكن الوثوق فيها في حال قيام حركة احتجاج شعبية كبيرة.
الشرط الرابع لتغيير النظام هو ظهور بديل للسلطة الأخلاقية يحل مكان الحكومة، وهو ما حدث أيضًا ولو جزئياً في إيران، حيث بدأ مزيد من الناس الاستماع لأصوات أخرى، وذلك بفضل مواقع التواصل الاجتماعي والبحث عن معلومات وإرشادات من أشخاص وجماعات غير مرتبطة بالنظام. لكن البديل الكامل للسلطة الأخلاقية لم يظهر بعد، ولذلك لا تزال هيمنة النظام على الإعلام واضحة، مما يعطيها ميزة إضافية. فالإذاعة والتلفزيون باللغة الفارسية في الخارج التي تمولها وتسيطر عليها الولايات المتحدة وحلفاؤها تتمتع بجمهور عريض داخل إيران، لكنها لم تساعد في ظهور بديل للسلطة الأخلاقية لأنهم يدعمون أحد الفصائل داخل النظام.
الشرط الخامس لتغيير النظام قد يكون الأهم والأكثر إشكالية في إيران اليوم، ففي ظل هذا الشرط، يجب على المجتمع التفكير في وجود حكومة بديلة قبل الشروع في تغيير النظام. ومن الطبيعي أن تخشى المجتمعات حدوث الفراغ ولن تدعم التغيير الجذري إلا بعد التأكد من وجود البديل، ففي عام 1978 - 1979 أوجد رجال الدين في إيران الحكومة البديلة قبل التغيير، ووثق الناس في تلك الحكومة لأنها كانت جزءاً من الواقع الإيراني على مدار 4 قرون، أي منذ تحول إيران للمذهب الشيعي. والآن، فإن أغلب رجال الدين يعارضون النظام الخميني، لكنهم لن يستطيعوا لعب دور البديل، لأن ذلك من شأنه أن يكسبهم صبغة سياسية بالصورة نفسها التي شجبوا بها الخمينيين.
ولأن جميع القوى السياسية سحقت أو أجبرت على حياة المنفى، فالشرط الخامس لن يتحقق عن طريق أي اتجاه سياسي تقليدي. فالمؤسسات التقليدية لعبت دوراً عامي 1978 و1979، لكن هذه المرة جرى تهميشهم بسبب تسونامي الرأسمالية الغربية الذي دفع بهم إلى الظل. فمن ضمن 200 عائلة في إيران في نهاية حقبة السبعينات، لم يتبقَ منهم عائلة واحدة، وظهرت بدلاً منهم أسماء غير معروفة ولم يتوقعها أحد.
فهل يكون الجيش العمود الفقري لحكومة بديلة؟ ربما.
ويتوق الجيش الإيراني شأنه شأن أي جيش في دول العالم الثالث إلى الحصول على أحدث نظم التسليح التكنولوجية العالمية، وأن تكون له كلمة أكبر في الحكومة. لكن التواصل مع عناصر في الجيش لا يزال محدوداً وغير مباشر. وحاولت الولايات المتحدة أن تستثمر بقوة لخلق شبكات تواصل مع رجال الدين والأكاديميين ورجال الأعمال في إيران، لكنها فيما يخص الجيش لم تستطع أن تفعل سوى القليل.
الأسوأ من هذا أن إدارة ترمب تهدد بإدراج الحرس الثوري الإيراني ضمن المنظمات الإرهابية، مما يجعل الحوار معها في المستقبل أكثر صعوبة.
قد تكون إيران مهيأة لتغيير النظام اليوم وفق العوامل المذكورة، لكن ليست جميع الشروط متوافرة في إيران اليوم. وإن توافرت الشروط، كما حدث عام 2009، فقد يخرج النظام بكامله خارج السرب بانسحاب مفاجئ لقادة النظام الخميني. إن كان الانسحاب هو ثمن البقاء على قيد الحياة، فسوف ينسحبون كما فعلوا في كثير من المناسبات في الماضي وربما في اللحظات الأخيرة.



اليابان: توقعات بفوز ساحق لتاكايتشي في انتخابات شتوية نادرة

أدلت أم بصوتها في انتخابات مجلس النواب بصالة رياضية بطوكيو (إ.ب.أ)
أدلت أم بصوتها في انتخابات مجلس النواب بصالة رياضية بطوكيو (إ.ب.أ)
TT

اليابان: توقعات بفوز ساحق لتاكايتشي في انتخابات شتوية نادرة

أدلت أم بصوتها في انتخابات مجلس النواب بصالة رياضية بطوكيو (إ.ب.أ)
أدلت أم بصوتها في انتخابات مجلس النواب بصالة رياضية بطوكيو (إ.ب.أ)

يدلي الناخبون في اليابان بأصواتهم، اليوم (الأحد)، في انتخابات من المتوقع أن تحقِّق فيها رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي فوزاً ساحقاً، لكن تساقط الثلوج بشكل قياسي على أجزاء من البلاد قد يمنع بعض الناخبين من الخروج من منازلهم.

ووفقاً لاستطلاعات رأي عدة، فمن المتوقع أن يفوز التحالف المحافظ بقيادة تاكايتشي، أول امرأة تتولى رئاسة الوزراء بالبلاد، بأكثر من 300 مقعد من أصل 465 مقعداً في مجلس النواب، وهو ما يمثل زيادة كبيرة عن المقاعد التي يسيطر عليها التحالف حالياً، وعددها 233.

وإذا حصل التحالف المؤلف بين «الحزب الديمقراطي الحر» بزعامة تاكايتشي، و«حزب التجديد الياباني»، المعروف باسم «إيشن»، على 310 مقاعد، فسيكون بمقدوره تجاوز مجلس المستشارين الذي تسيطر عليه المعارضة، بينما تعهّدت تاكايتشي بالاستقالة إذا خسر التحالف أغلبيته، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

تسعى تاكايتشي البالغة من العمر 64 عاماً، والتي أصبحت رئيسةً للوزراء في أكتوبر (تشرين الأول) بعد انتخابها زعيمةً لـ«الحزب الديمقراطي الحر»، للحصول على تفويض من الناخبين في انتخابات شتوية نادرة مستفيدة من تصاعد شعبيتها.

وبأسلوبها الصريح، وصورتها بوصفها شخصيةً مجتهدةً التي أكسبتها الدعم، خصوصاً بين الناخبين الشباب، سارعت تاكايتشي في زيادة الإنفاق العسكري لمواجهة الصين، ودفعت باتجاه خفض ضريبة المبيعات، الأمر الذي هزَّ الأسواق المالية.

لوحة تعرض ملصقات المرشحين المحليين لانتخابات مجلس النواب في طوكيو (إ.ب.أ)

وفي هذا الصدد، قال سيغي إينادا، المدير الإداري في شركة الاستشارات «إف جي إس غلوبال»: «إذا حقَّقت تاكايتشي فوزاً كبيراً، فستكون لديها مساحة سياسية أكبر لمتابعة التزاماتها الرئيسية، بما في ذلك خفض ضريبة الاستهلاك... وقد تشهد الأسواق ردة فعل في الأيام المقبلة وربما يتعرَّض الين لضغوط جديدة».

وعدت تاكايتشي بتعليق ضريبة المبيعات، البالغة 8 في المائة، على المواد الغذائية لمدة عامين؛ لمساعدة الأسر على مواجهة ارتفاع الأسعار، الذي يُعزى جزئياً إلى الانخفاض الحاد في قيمة الين.

يدلي الناخبون بأصواتهم في انتخابات مجلس النواب بصالة رياضية بطوكيو (إ.ب.أ)

وأثارت تاكايتشي موجةً من الإعجاب على وسائل التواصل الاجتماعي بالمنتجات التي تستخدمها، خصوصاً بين الناخبين الشباب، مثل حقيبتها اليدوية، والقلم الوردي الذي تدوّن به ملاحظاتها في البرلمان.

وأظهر استطلاع رأي أُجري مؤخراً أنها تحظى بتأييد أكثر من 90 في المائة من الناخبين دون سن 30 عاماً. ومع ذلك، فإن هذه الفئة العمرية، الأصغر سناً، أقل احتمالاً للتصويت مقارنة بالأجيال الأكبر سناً التي شكَّلت دوماً قاعدة دعم «الحزب الديمقراطي الحر».

ويوم الخميس، حصلت تاكايتشي على تأييد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في إشارة قد تجذب الناخبين اليمينيين، ولكنها قد تثني بعض المعتدلين.

مع توقعات بتساقط ما يصل إلى 70 سنتيمتراً من الثلوج في المناطق الشمالية والشرقية اليوم، سيضطر بعض الناخبين إلى مواجهة العواصف الثلجية لإبداء رأيهم في إدارتها. وهذه هي ثالث انتخابات بعد الحرب تقام في شهر فبراير (شباط)، حيث تُجرى الانتخابات عادة خلال الأشهر الأكثر دفئاً. وحتى العاصمة «طوكيو» شهدت تساقطاً نادراً للثلوج؛ مما تسبب في بعض الاضطرابات الطفيفة في حركة المرور. على الصعيد الوطني، تم إيقاف 37 خطاً للقطارات و58 خطاً للعبّارات وإلغاء 54 رحلة جوية حتى صباح اليوم، وفقاً لوزارة النقل.

يدلي الناخبون بأصواتهم في انتخابات مجلس النواب بطوكيو في ظل تساقط كثيف للثلوج على مناطق واسعة من البلاد (إ.ب.أ)

تراوحت نسبة المشارَكة في الانتخابات الأخيرة لمجلس النواب حول 50 في المائة. وأي انخفاض في نسبة المشارَكة اليوم قد يعزِّزتأثير التكتلات الانتخابية المنظمة. ومن بين هذه التكتلات حزب «كوميتو»، الذي انسحب العام الماضي من تحالفه مع «الحزب الديمقراطي الحر» واندمج في مجموعة تنتمي لتيار الوسط مع «الحزب الدستوري الديمقراطي الياباني»، وهو الحزب المعارض الرئيسي.

مواطنون يصنعون كرات ثلجية خلال تساقط الثلوج في يوم الانتخابات العامة بطوكيو (رويترز)

وسيختار الناخبون النواب في 289 دائرة انتخابية ذات مقعد واحد، بينما ستحسم بقية الدوائر بنظام التمثيل النسبي للأحزاب.

وتغلق مراكز الاقتراع في الساعة الثامنة مساءً (11:00 بتوقيت غرينتش)، حيث من المتوقع أن تصدر القنوات التلفزيونية المؤشرات الأولية بناءً على آراء الناخبين لدى خروجهم من مراكز الاقتراع.


الحزب الحاكم في كوريا الشمالية يستعد لعقد أول مؤتمر له منذ 2021

كيم جونغ أون زعيم كوريا الشمالية (ا.ف.ب)
كيم جونغ أون زعيم كوريا الشمالية (ا.ف.ب)
TT

الحزب الحاكم في كوريا الشمالية يستعد لعقد أول مؤتمر له منذ 2021

كيم جونغ أون زعيم كوريا الشمالية (ا.ف.ب)
كيم جونغ أون زعيم كوريا الشمالية (ا.ف.ب)

يعقد الحزب الحاكم في كوريا الشمالية مؤتمراً في وقت لاحق من هذا الشهر، وهو الأول منذ العام 2021، وفق ما أعلن الإعلام الرسمي الأحد.

وذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية الرسمية أن القرار اتُخذ السبت في اجتماع لكبار قادة حزب العمال الكوري، ومن بينهم كيم جونغ أون.

وقالت وكالة الأنباء «اعتمد المكتب السياسي للّجنة المركزية لحزب العمال الكوري بالإجماع قرارا بافتتاح المؤتمر التاسع لحزب العمال الكوري في بيونغ يانغ، عاصمة الثورة، في أواخر فبراير (شباط) 2026».

وعُقد المؤتمر الحزبي الأخير، وهو المؤتمر الثامن، في يناير (كانون الثاني) 2021.

وخلال ذلك المؤتمر، تم تعيين كيم أمينا عاما للحزب، وهو لقب كان مخصصا سابقا لوالده وسلفه كيم جونغ إيل، في خطوة اعتبر محللون أنها تهدف إلى تعزيز سلطته.

والمؤتمر هو حدث سياسي كبير يمكن أن يكون بمثابة منصة لإعلان تحولات في السياسات أو تغييرات في الكوادر النخبوية.

ومنذ مؤتمر العام 2021، واصلت كوريا الشمالية تطوير ترسانتها النووية، بحيث أجرت مرارا تجارب إطلاق صواريخ بالستية عابرة للقارات في تحدٍ للحظر الذي فرضه مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

كما نسجت بيونغ يانغ علاقات وثيقة مع موسكو خلال الحرب في أوكرانيا، مع إرسالها جنودا للقتال إلى جانب القوات الروسية.

ووقع البلدان في عام 2024 معاهدة تتضمن بندا للدفاع المشترك.


باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
TT

باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)

حددت السلطات الباكستانية هوية منفذ الهجوم على مسجد في إسلام آباد، بأنه من سكان بيشاور وتلقى تدريباً في أفغانستان، مما يلقي ضوءاً جديداً على الإرهاب العابر للحدود في البلاد، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وطبقاً لمعلومات أولية صادرة عن مصادر مقربة من التحقيق، كان المهاجم ياسر خان ياسر، يقيم في أفغانستان منذ نحو 5 أشهر قبل أن يعود إلى باكستان، حسب شبكة «جيو نيوز» الباكستانية اليوم (السبت).

ويدرس المحققون أيضاً في روابط محتملة بين المهاجم وتنظيم ولاية خراسان، وهو فرع من تنظيم «داعش» ينشط في وسط وجنوب آسيا، وأشار المحققون إلى أن التحقيقات لا تزال جارية في تلك المرحلة.

ويعتقد أن ياسر خان تلقى تدريباً عسكرياً خلال إقامته في أفغانستان.

وقالت السلطات إن الجهود جارية للكشف عن الشبكة الكاملة التي تقف وراء الهجوم.

الشرطة تعزز الإجراءات الأمنية

إلى ذلك، بدأت الشرطة الباكستانية في مدينة روالبندي جهوداً لتعزيز الأمن في المنشآت الحساسة وأماكن العبادة.

ونظراً للوضع الأمني الراهن، تم وضع شرطة روالبندي في حالة تأهب قصوى، حسب بيان صادر عن متحدث باسم الشرطة، طبقاً لما ذكرته صحيفة «ذا نيشن» الباكستانية اليوم.

وجاء في البيان: «يتم التحقق من الواجبات الأمنية وإطلاع المسؤولين على آخر المستجدات في المساجد وغيرها من الأماكن في مختلف أنحاء المدينة».

وعقد مسؤولو الشرطة اجتماعات مع المسؤولين الإداريين وحراس الأماكن الدينية، وأطلعوهم على الإجراءات العملياتية الأمنية القياسية، والإجراءات التي يتم اتخاذها في هذا الصدد.

ومن جهة أخرى، تم وضع جميع المستشفيات الحكومية في حالة تأهب قصوى.

وأعلن تنظيم «داعش» المتطرف مسؤوليته عن الهجوم الدموي على مسجد شيعي في العاصمة الباكستانية إسلام آباد. وجاء ذلك عبر وكالة «أعماق» التابعة للتنظيم والتي نشرت بياناً على تطبيق «تلغرام»، وصورة قالت إنها للمفجر الانتحاري.

وقتل ما لا يقل عن 31 شخصاً في الهجوم أثناء صلاة الجمعة في إحدى ضواحي إسلام آباد. كما أصيب نحو 170 آخرين، حسبما أفاد مسؤولون.