حظر ذبح الماشية الهندية يربك أسواق العالم ويرفع الأسعار

صناعة مهددة بقيمة 24 مليار دولار تشمل 20 % من صادرات اللحوم عالمياً

حظر ذبح الماشية الهندية يربك أسواق العالم ويرفع الأسعار
TT

حظر ذبح الماشية الهندية يربك أسواق العالم ويرفع الأسعار

حظر ذبح الماشية الهندية يربك أسواق العالم ويرفع الأسعار

أسفرت القواعد الحكومية الهندية الصارمة الجديدة بشأن حظر بيع وذبح الماشية، بما في ذلك الأبقار والجاموس، في جميع أنحاء البلاد، عن حالة شديدة من الركود في الصناعة الوطنية التي تقدر قيمتها بنحو 24 مليار دولار.
ولقد تأثرت صادرات لحوم البقر، التي تبلغ قيمتها 5 مليارات دولار، وصناعات الجلود بقيمة 17.85 مليار دولار، بشكل كبير إثر قوانين حظر ذبح الماشية الجديدة التي فرضتها وزارة البيئة الهندية.
ولقد حظرت الكثير من الولايات الهندية بالفعل عمليات ذبح الأبقار، غير أن هذا الحظر التجاري على المستوى الوطني - والذي عللته الحكومة بأنه يهدف إلى حماية الحيوانات - ينطبق أيضا على بيع وشراء الماشية (بما في ذلك الأبقار، والثيران، والجاموس، والعجول، والأبقار الصغيرة، والجمال) في أسواق الماشية والحيوانات، ومطالبة البائعين بالتعهد ببيع الماشية للأغراض الزراعية فقط، وإضافة المزيد من التعقيد على الأعمال المكتبية وعلى عمليات بيع لحوم الماشية.
ولقد أثار القرار الأخير عاصفة سياسية في البلاد، وهناك شكوك عامة في قطاعات تصدير اللحوم والجلود، حيث إن الهند هي واحدة من أكبر اللاعبين الدوليين في هذه الصناعات على مستوى العالم.
* صناعة لحوم البقر
تصدر الهند ما قيمته 5 مليارات دولار من لحوم البقر والجاموس، ما يساوي نحو 20 في المائة من صادرات لحوم الأبقار العالمية. كما أن الهند هي ثاني أكبر مصدر للحوم البقر على مستوى العالم بعد البرازيل. ولقد أثار قرار الحظر الأخير على تجارة الماشية لأغراض الذبح الكثير من المخاوف حول قدرة الهند على المحافظة على صادرات لحوم البقر في عام 2017.
تعتبر الهند أيضا واحدة من أكبر الدول المصدرة للحوم الجاموس. ومن بين الدول المشترية نجد فيتنام، وماليزيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر. ويسيطر المسلمون، الذين يشكلون 14 في المائة من تعداد السكان في الهند البالغ 1.3 مليار نسمة، على صناعة اللحوم الهندية.
ويقول فوزان علوي، مدير شركة «علانا وأبناؤه»، وهي واحدة من كبريات شركات تصدير لحوم البقر في البلاد: «لقد أثر قرار الحظر الأخير على الصادرات بصورة كبيرة».
ووفقا لصحيفة «وول ستريت جورنال»، فإن الحظر الحكومي الهندي على ذبح الماشية قد أسفر عن انخفاض إمدادات تلك اللحوم من الهند، مما أدى في نهاية المطاف إلى ارتفاع أسعار لحوم البقر عالميا.
ويقول عقيل قريشي، رئيس رابطة رعاية تجار الجاموس في دلهي، والتي تشرف على المسلخ خارج المدينة وعلى مبيعات الجلود إلى مختلف الشركات: «لقد توقفت الأعمال تماما. إن القواعد الجديدة ليست جيدة في أي شيء على الإطلاق. ولا أعتقد أنها تتفق مع رؤية رئيس وزراء البلاد. وكل من صاغ هذه القواعد وفرضها لا يدرك آثارها. فسوف تؤدي إلى توقف تام لصناعة اللحوم والصناعات ذات الصلة. وسوف تتوقف أيضا أعمال المزارعين، والنقل، وصناعة الجلود تماما. وهناك نحو 50 مليون مواطن يعملون في تجارة اللحوم في البلاد، وسوف يفقدون وظائفهم ويصبحون عاطلين عنه العمل».
* التأثير على المزارعين
ومن أصحاب المصالح الآخرين، بطبيعة الحال، هم المزارعون. وبالفعل، شهدت الكثير من الولايات الهندية احتجاجات عنيفة من جانب المزارعين بسبب القرارات الأخيرة، وارتفعت حالات الانتحار بين المزارعين بسبب ارتفاع المديونيات عليهم وعجزهم عن سدادها.
ويؤثر الحظر المفروض على الشركات القابضة لتجارة الماشية في البلاد. فلم يعد المزارعون يرغبون في اقتناء الماشية، ويخشون أنه عندما يزيد عمر الحيوانات لن تكون هناك قيمة سوقية لإعادة بيعها. وأغلب المزارعين لا يحتفظون بالماشية بعد بلوغها 8 إلى 9 سنوات من العمر، وتقل الفئة العمرية بالنسبة للماشية الذكور والتي أصبحت زائدة عن الحاجة بصورة ملحوظة مع زيادة الاعتماد على الآلات الزراعية بدلا من الثيران، والتلقيح الصناعي الذي يحل محل التوليد الطبيعي للثيران.
يقول المزارع رام ناث، الذي يعمل في مجال الألبان، إن عمله يعتمد بالأساس على قدرته على بيع الأبقار التي لم تعد تنتج المزيد من الألبان، وأضاف: «سوف تؤثر القواعد الجديدة سلبيا على أعمالي، وسوف تؤثر تأثيرا سيئا على مزارعي الألبان في كل أنحاء البلاد».
وعلق المحلل الاقتصادي ارفيند سوبرأمانيام قائلا إن القواعد الجديدة سوف تزيد من تهميش الكثير من تجار الماشية من المسلمين في المناطق الريفية، وقال: «إن الاقتصاد الريفي، واقتصاد لحوم البقر، واقتصاد الألبان، واقتصاد الجلود سوف تشهد تدميرا تاما».
ولدى الهند أكبر عدد من الأبقار والجاموس في العالم، وهو ما يمثل 200 مليون رأس أو 14 في المائة من مخزون الأبقار في العالم. وبالنسبة لتعداد الماشية التي ظلت ثابتة إلى حد ما، فإن الرقم يُترجم إلى 22 إلى 23 مليون رأس تخرج من المنظومة في كل عام. وبعض منها يكون بالنفوق الطبيعي، ولكن الغالبية العظمى تكون عن طريق الذبح.
وفي حالة الجاموس، فإن الاستبدال السنوي للقطعان بطريق الذبح يصل إلى 15 في المائة أو 16 مليون رأس من إجمالي عدد رؤوس الجاموس الهندي البالغ 108.70 مليون رأس.
وحذر المستشار الاقتصادي الرئيسي لدى الحكومة الهندية ارفيند سوبرأمانيام من أن القيود المفروضة على ذبح الماشية يمكن أن تؤدي إلى «تأثير خطير» على اقتصاديات تربية الماشية في البلاد.
وكانت مخاوفه الرئيسية تتمثل في أن الحظر يدور حول أنه إذا ما عجز المزارع عن بيع الماشية غير المنتجة من أجل اللحوم، فسوف يجعل هذا الأمر من تربية الماشية تجارة غير مربحة بالمرة.
وأضاف سوبرأمانيام يقول: «يجب الاعتراف بأن اقتصاديات تربية الماشية، وبالتالي مصير ومستقبل مصدر الرزق الكبير هذا، سوف يعتمد بصورة حاسمة على القيمة النهائية للأصول، وفي هذه الحالة سوف تكون الثروة الحيوانية عديمة الإنتاجية. ولكن هناك شيء آخر... فإن الماشية الضالة في الحقول والمزارع، وهناك الكثير منها، لا بد من الاعتناء بها وإلا سوف تنتشر بينها الأمراض (مثل الحمى القلاعية)، مما يؤدي إلى مخاطر صحية كبيرة وتكاليف اجتماعية باهظة».
وبعد ذلك، هناك تداعيات محتملة على التغذية البشرية. فالمواطنون الهنود، كما يقول، كانوا يستهلكون من البروتينات الحيوانية نسبة أقل مما ينبغي.
وتحد القواعد الجديدة بشكل فعال من الوصول إلى المشترين، وخصوصا بالنسبة إلى أصحاب قطعان الماشية، والذين لم يعودوا قادرين على بيع الحيوانات غير المنتجة لديهم في أسواق الماشية. ومن المتوقع لمزارعي الألبان حاليا أن يعملوا على تغذية الحيوانات التي لن تنتج لهم شيئا، مما يلحق الضرر البالغ بدخله الأساسي. وهناك نسبة كبيرة من دخل مزارع الألبان يأتي من بيع الحيوانات غير المنتجة. ومن شأن القواعد الجديدة أن تعيق هذه الدورة الإنتاجية، حيث يقوم المزارعون ببيع وشراء الماشية بدرجة كبيرة من تجار الماشية المحليين أو من أسواق الماشية. وهي السلسلة أو الدورة الأخرى التي تتأثر بشدة بطبيعة الحال.
* التأثير على صناعة الجلود
بالنسبة لصناعة تصدير الجلود الضخمة في الهند، سوف تشهد مستقبلا شديد القتامة في قابل الأيام.
فمن المرجح للخطوة الحكومية الأخيرة أن تؤدي إلى نقص في المواد الخام وتؤثر على سلسلة التوريد في أعمال تصدير الجلود في الهند، والتي أصبحت سببا للقلق لدى الكثير من بيوت الأزياء العالمية. فلقد بدأ أصحاب العلامات التجارية العالمية مثل زارا، وماركس أند سبنسر، وبرادا، وهوغو بوس، وأرماني، في التواصل مع وكلائهم والموردين في الهند للسؤال عما إذا كانوا قادرين على الوفاء بالتزاماتهم بشأن الأحذية، والحقائب، والسترات، والأحزمة، وغير ذلك من المنتجات.
ولقد صرح عمران أحمد خان، من مجلس صادرات الجلود لوكالة الصحافة الفرنسية الإخبارية يقول: «تعمل عائلتي مع شركات رادلي وأرماني خلال العقود القليلة الماضية، وهم يسألون الآن إن كنا نستطيع الوفاء بالتزاماتنا معهم».
ووفقا إلى مجلس صادرات الجلود الهندي، فإن الهند تنتج نحو 3 مليارات قدم مربعة من الجلود الخام سنويا. وهناك نحو 2000 مدبغة في الهند بدأت تواجه أزمة في الإمدادات.
والجلود المصنعة في الهند لها سمعة طيبة عالميا، حيث إنها تحتوي على نوع معين من الحبوب التي لا تتوفر في الجلود القادمة من جنوب أميركا أو أفريقيا.
وتستخدم صناعة الجلود في الهند الكثير من جلد الجاموس، والمخصص في صناعة الأحذية التي تشكل تقريبا نصف إجمالي صادرات البلاد من الجلود. وتحتل الهند أيضا المركز الثاني عالميا كأكبر مصدر للملابس الجلدية في العالم، وفقا إلى مجلس صادرات الجلود الهندي. ويعمل في هذه الصناعة نحو 2.5 مليون عامل.
ومع ذلك، فإن الجلود المصنعة في بنغلاديش تماثل تلك المصنعة في الهند، ولهذا السبب قد تستفيد بنغلاديش كثيرا من قرار الحظر الهندي الأخير.
* مقاومة قرار الحظر
في بعض الأجزاء من الهند، حيث استهلاك لحوم الأبقار أكثر شيوعا – أي المنطقة الشمالية الشرقية وولايات تاميل نادو وكيرالا – تم الطعن في قرار الحظر على أساس أنه يعد انتهاكا لحق المواطن الهندي في اختيار ما يأكله.
وفي ولاية تشيناي، أبقت المحكمة العليا على سريان قرار الحظر، وهناك أقاويل عن تحدي قرار المحكمة العليا كذلك.
وفي أعقاب الانتقادات اللاذعة الموجهة إلى الحكومة، نقلت وكالة برس ترست الإخبارية الهندية عن فينكايا نايدو وزير الإسكان والتخفيف من حدة الفقر في المناطق الحضرية قوله إن الحكومة تنظر في المخاوف المتعلقة بقرار الحظر الأخير وتبحث المسألة عن كثب.
ويسبب القرار الأخير المثير للجدل اختناقا فعليا في إمدادات الهند من لحوم البقر والجلود، ولقد تعهدت المجموعات الصناعية وبعض الولايات التي حصلت على التصريح المسبق لأحقية ذبح الأبقار بمواصلة الجهود لمكافحة هذا «القرار المجحف»، بحسب قولها.



150 مليون دولار منحة أوروبية لقطاع الطاقة في مصر

وزيرة التخطيط ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصريان وسفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة يشهدون توقيع اتفاقية منحة أوروبية لقطاع الطاقة المصري (مجلس الوزراء المصري)
وزيرة التخطيط ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصريان وسفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة يشهدون توقيع اتفاقية منحة أوروبية لقطاع الطاقة المصري (مجلس الوزراء المصري)
TT

150 مليون دولار منحة أوروبية لقطاع الطاقة في مصر

وزيرة التخطيط ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصريان وسفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة يشهدون توقيع اتفاقية منحة أوروبية لقطاع الطاقة المصري (مجلس الوزراء المصري)
وزيرة التخطيط ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصريان وسفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة يشهدون توقيع اتفاقية منحة أوروبية لقطاع الطاقة المصري (مجلس الوزراء المصري)

وقع الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، اتفاقيتين بمنحتين لقطاع الطاقة في مصر بنحو 150 مليون دولار.

وأوضح الاتحاد أن المنحة الأولى والتي يديرها بنك الاستثمار الأوروبي، بقيمة 90 مليون يورو (107.2 مليون دولار)، هي لتعزيز استثمارات شبكة الكهرباء في مصر، وتنمية قدرات الطاقة المتجددة.

أما المنحة الثانية، فتم توقيع اتفاقية بها لشركة «سكاتك» النرويجية بقيمة 35 مليون يورو لمشروع الأمونيا الخضراء بالعين السخنة.

جاء ذلك في المؤتمر الذي نظمه الاتحاد الأوروبي حول «مستقبل الطاقة المستدامة في مصر 2040: التعاون من أجل الازدهار». بحضور رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي المصرية، ومحمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، وأنجلينا أيخهورست، سفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة، ووليد جمال الدين، رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وسفراء دول إسبانيا وفرنسا وممثلي البنوك الأوروبية.

وقالت رانيا المشاط، إن التحول نحو نظم طاقة مستدامة وآمنة وذات كفاءة يمثل أحد المحركات الرئيسة لتحقيق التنمية الشاملة في مصر، ويأتي في إطار السردية الوطنية للتنمية الشاملة التي تستهدف تحقيق نمو اقتصادي مستدام، وتعزيز تنافسية الاقتصاد، مع الالتزام بأهداف العمل المناخي.

وأوضحت المشاط أن هذا الحدث يعكس عمق الشراكة بين مصر والاتحاد الأوروبي، والالتزام المشترك بدعم التحول الطاقي، خاصة في ظل المتغيرات العالمية المتسارعة التي تفرض ضرورة تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي، وأمن الطاقة، وخفض الانبعاثات.

وأضافت أن الدولة المصرية تبنت رؤية طموحة لقطاع الطاقة حتى عام 2040، تقوم على التوسع في مصادر الطاقة المتجددة، وتعزيز كفاءة استخدام الطاقة، وتعظيم الاستفادة من الموارد المتنوعة، بما يعزز مكانة مصر باعتبار أنها مركز إقليمي للطاقة في منطقة شرق المتوسط، ويدعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وأشارت الوزيرة إلى أن إطلاق الشراكة الاستراتيجية، والشاملة بين مصر والاتحاد الأوروبي في مارس (آذار) 2024 مثل نقطة تحول في مسار العلاقات الثنائية، باعتبارها أعلى مستوى من الشراكات التي يعقدها الاتحاد الأوروبي مع دول العالم، مؤكدة أن قطاع الطاقة يحتل موقعاً محورياً ضمن محاور هذه الشراكة، من خلال حزم متكاملة من التمويلات الميسّرة، وضمانات الاستثمار، والدعم الفني.

وأكدت أن وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي تضطلع بدور محوري في تنسيق الشراكات الدولية، وضمان مواءمة الاستثمارات مع الأولويات الوطنية، وفي مقدمتها التحول في قطاع الطاقة، مشيرة إلى التعاون الوثيق مع مؤسسات التمويل الأوروبية، وعلى رأسها بنك الاستثمار الأوروبي، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار، والتنمية.

وفي هذا السياق، استعرضت الوزيرة تجربة منصة «نوفي» باعتبارها نموذجاً وطنياً رائداً للتكامل بين قطاعات المياه، والغذاء، والطاقة، حيث نجح البرنامج خلال ثلاث سنوات في حشد نحو 5 مليارات دولار لتنفيذ مشروعات طاقة متجددة بقدرة 4.2 غيغاواط من خلال القطاع الخاص، ما يعزز مكانة مصر باعتبار أنها نموذج إقليمي في التمويل المناخي، والتنمية الخضراء.

كما أشارت إلى أهمية آلية الصندوق الأوروبي للتنمية المستدامة بلس (EFSD+) في تحفيز الاستثمارات الأوروبية في مصر، خاصة في مجالات الطاقة المتجددة، والهيدروجين الأخضر، وكفاءة الطاقة، وتحديث شبكات الكهرباء، إلى جانب مبادرة T - MED للتعاون عبر المتوسط في مجالات الطاقة، والتكنولوجيا النظيفة.

وأكدت الوزيرة أن التحول في قطاع الطاقة جزء رئيس من السردية الوطنية للتنمية الشاملة، التي تقوم على الربط بين السياسات الاقتصادية، والاستثمار في رأس المال البشري، وتعزيز دور القطاع الخاص، والتحول الأخضر، بما يضمن تحقيق نمو شامل ومستدام، ويعزز قدرة الاقتصاد المصري على الصمود في مواجهة الصدمات العالمية.

واختتمت الوزيرة كلمتها بالتأكيد على أن التزام مصر بالتحول الطاقي هو التزام طويل الأجل، ويقوم على الشراكة، والابتكار، والاستثمار المستدام، لتحقيق التنمية الاقتصادية.


«سوفت بنك» تترقب أرباحاً كبيرة من استثمارها في «أوبن إيه آي»

شعار مجموعة «سوفت بنك» في طوكيو (أرشيفية - رويترز)
شعار مجموعة «سوفت بنك» في طوكيو (أرشيفية - رويترز)
TT

«سوفت بنك» تترقب أرباحاً كبيرة من استثمارها في «أوبن إيه آي»

شعار مجموعة «سوفت بنك» في طوكيو (أرشيفية - رويترز)
شعار مجموعة «سوفت بنك» في طوكيو (أرشيفية - رويترز)

من المتوقع أن تحقق مجموعة «سوفت بنك» اليابانية أرباحاً جيدة من استثمارها في «أوبن إيه آي» عند إعلان نتائجها الفصلية يوم الخميس، في وقت تركز فيه السوق على كيفية تمويل الشركة لإنفاقها الكبير على الذكاء الاصطناعي.

ومع استمرار «أوبن إيه آي» في إبرام صفقات بمليارات الدولارات رغم تكبدها خسائر، تزايد قلق المستثمرين بشأن قدرة الشركة على تمويل هذه الالتزامات، مما أدى إلى تراجع الثقة بشركات التكنولوجيا الكبرى المرتبطة بها ارتباطاً وثيقاً.

واستثمرت «سوفت بنك» أكثر من 30 مليار دولار في «أوبن إيه آي»، مطورة برنامج «تشات جي بي تي»، عام 2025، مما رفع حصتها إلى نحو 11 في المائة. وتجرى محادثات لاستثمار ما يصل إلى 30 مليار دولار إضافية في جولة التمويل الأخيرة للشركة الأميركية، وفق تقرير «رويترز» الشهر الماضي.

ونظراً إلى ارتباطها الوثيق بـ«أوبن إيه آي»، يُنظر إلى «سوفت بنك» بشكل متزايد على أنها مؤشر على أداء الشركة الأميركية، مما يثير مخاوف بشأن التركيز والمخاطر المحتملة على وضعها المالي، حسب محللين.

وقال رئيس قسم أبحاث أشباه الموصلات والبنية التحتية في «فوتوروم إيكويتيز»، رولف بالك: «الواقع بالنسبة لمساهمي (سوفت بنك) حالياً هو أن ثروتهم مرتبطة بشركة (أوبن إيه آي)».

وأضاف: «حتى لو حصلت الشركة على جولة تمويل إضافية بقيمة 50 مليار دولار، فإنها ستحتاج إلى مزيد من التمويل في السنوات المقبلة. شركات مثل (أمازون) و(غوغل) تنفق أكثر من 100 مليار دولار سنوياً على النفقات الرأسمالية».

ويُعدّ رهان «سوفت بنك» الشامل على «أوبن إيه آي» امتداداً لنهج مؤسسها ورئيسها التنفيذي ماسايوشي سون، الذي يفضّل الاستثمار في الشركات غير المحققة للأرباح بعد.

وعلى الرغم من أن جولات التمويل الأخيرة لـ«أوبن إيه آي» حظيت بتقييمات مرتفعة، فإن هذه المكاسب تظل في الوقت الحالي مجرد مكاسب على الورق.

ووفقاً لتقديرات المحلل جيسي سوبلسون من «بي تي آي جي»، من المتوقع أن تسجل «سوفت بنك» ربحاً استثمارياً قدره 4.45 مليار دولار من شريحة الاستثمار في «أوبن إيه آي»، البالغة 22.5 مليار دولار، التي اكتملت في ديسمبر (كانون الأول).

وتوقع 5 محللين -استطلعت مجموعة بورصة لندن آراءهم- أن يتراوح صافي الدخل الفصلي بين ربح قدره 1.1 تريليون ين (7.07 مليار دولار) وخسارة قدرها 480 مليار ين.

وشهدت أسهم «سوفت بنك» تقلبات مؤخراً، حيث ارتفعت بنحو 2 في المائة حتى الآن في 2026، على الرغم من انخفاضها بنحو 15 في المائة خلال الأشهر الثلاثة الماضية.

خطة التمويل المستقبلية

سيُدقق المستثمرون من كثب في كيفية تمويل «سوفت بنك» لاستثماراتها المستقبلية في «أوبن إيه آي»، بعد أن باعت بعضاً من أصولها الأكثر سيولة لتمويل رهانها على شركة الذكاء الاصطناعي.

وفي الربع الثالث، أعلنت «سوفت بنك» بيع حصتها في أسهم «إنفيديا» بقيمة 5.8 مليار دولار، وجزء من حصتها في «تي-موبايل» مقابل 9.17 مليار دولار.

كما أصدرت «سوفت بنك» المزيد من الديون، مما رفع مستوى مديونياتها. وقد تكون نسبة القروض إلى قيمة أصول «سوفت بنك» قد ارتفعت إلى 21.5 في المائة في نهاية ديسمبر، مقارنة بـ16.5 في المائة قبل ثلاثة أشهر، وفق كبير استراتيجيي الائتمان في «نومورا»، شوجو تونو.

حتى إذا قيّمت «سوفت بنك» شركة «أوبن إيه آي» بـ830 مليار دولار، وهو التقييم المستهدف في جولة التمويل الأخيرة، فإن نسبة المديونية ستنخفض بشكل طفيف إلى 19.2«أوبن إيه آي» في المائة فقط، كما أشار تونو في مذكرة.

ورغم أن التصنيف الائتماني طويل الأجل لشركة «سوفت بنك» ليس من الدرجة الاستثمارية، وفق تصنيف «ستاندرد آند بورز»، فإنها لا تزال تتمتع بمرونة مالية معينة.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، رفعت «سوفت بنك» سقف الاقتراض المتاح مقابل ملكيتها في شركة تصميم الرقائق «آرم هولدينغز»، حيث بلغ إجمالي ما تبقى غير المسحوب 11.5 مليار دولار في ديسمبر، في حين بلغ رصيدها النقدي وما يعادله 3.5 تريليون ين ياباني في نهاية سبتمبر (أيلول).

ويتوقع المحللون استمرار عمليات تسييل الأصول وإصدار الديون.

وفي الوقت نفسه، كان الطلب الخارجي على استثمارات «أوبن إيه آي» قوياً، حيث تجاوزت طلبات الاكتتاب في الجزء المشترك من استثمار العام الماضي البالغ 40 مليار دولار المعروض، وتجري شركات مثل «أمازون» و«إنفيديا» محادثات للمشاركة في جولة التمويل الأخيرة، إلا أن المنافسة بين شركات الذكاء الاصطناعي تتزايد.

وقال بالك من شركة «فوتوروم» قبل ستة أشهر فقط، كانت «أوبن إيه آي» تُعدّ اللاعب المهيمن، لكن توقعات نموها وإيراداتها الآن أصبحت تضاهي توقعات منافسيها».


السعودية و«صندوق النقد» يحددان ركائز صمود «الاقتصادات الناشئة» في عالم مضطرب

السعودية و«صندوق النقد» يحددان ركائز صمود «الاقتصادات الناشئة» في عالم مضطرب
TT

السعودية و«صندوق النقد» يحددان ركائز صمود «الاقتصادات الناشئة» في عالم مضطرب

السعودية و«صندوق النقد» يحددان ركائز صمود «الاقتصادات الناشئة» في عالم مضطرب

شدد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، والمديرة العامة لـ«صندوق النقد الدولي»، كريستالينا غورغييفا، على أن المرحلة المقبلة تفرض «ضرورة ملحة لتعزيز أطر السياسات والمؤسسات لدعم قدرة الاقتصادات الناشئة على الصمود واستغلال الفرص الكامنة، خصوصاً في ظل بيئة عالمية يكتنفها عدم يقين مستمر، وتحولات جيوسياسية عميقة، وتغير متسارع في أنماط التجارة العالمية والتكنولوجيا».

وفي بيان مشترك صدر في ختام النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، أكد الجانبان أن «السياسات الاقتصادية والمالية الرصينة، المدعومة بمؤسسات قوية وحوكمة فعالة، تظل هي الركيزة الأساسية للصمود في عالم بات أكبر عرضة للصدمات». وأشار البيان إلى أن تجارب كثير من الأسواق الناشئة أثبتت أن «أطر السياسات ذات المصداقية ساعدت بشكل مباشر في تحقيق نتائج أفضل في السيطرة على التضخم، والحفاظ على الاستقرار المالي، وضمان الوصول المستمر إلى الأسواق العالمية، رغم حالات عدم اليقين المرتفعة».

وأشار البيان إلى أن مؤتمر العلا ناقش التحديات الرئيسية التي تواجه اقتصادات الأسواق الناشئة، والسياسات الرامية إلى تعزيز قدرتها على الصمود ودفع عجلة النمو، وأن هذا المؤتمر في نسخته الثانية أكد على «أهمية وجود منتدى عالمي مختص يركز على التحديات والفرص والتطلعات المشتركة لاقتصادات الأسواق الناشئة».

إصلاحات الجيل المقبل وتوليد الوظائف

وانتقل البيان إلى تحديد معالم المرحلة التالية من الإصلاحات، التي تهدف إلى «الانتقال من مرحلة الاستقرار إلى مرحلة النمو الأعلى والمستدام والأكثر توفيراً للوظائف». وأكد الطرفان أن «إطلاق عنان القطاع الخاص هو المفتاح الأساسي لهذا الجهد، وذلك من خلال تعميق الأسواق المالية وتخفيض المعوقات التي تواجه ريادة الأعمال والاستثمار، بالإضافة إلى ضرورة تسخير تقنيات الذكاء الاصطناعي عبر الاستثمار الكثيف في البنية التحتية الرقمية، وتزويد الكوادر الشابة بالمهارات الضرورية للنجاح في سوق العمل العالمية المتطورة».

التكامل الإقليمي... فرصة استراتيجية

وفي ظل التحول المستمر في أنماط التجارة والاستثمار الدولية، أبرز البيان أن التكامل الأعمق على المستويين الإقليمي والدولي يوفر فرصاً مهمة للاقتصادات الناشئة. وعدّ الجانبان أن «تعزيز التجارة، وتقوية التعاون الإقليمي، يمثلان ضرورة حتمية للتكيف مع المشهد الاقتصادي العالمي المتغير»، مؤكدَين أن «هذه التوجهات هي التي ستمكن الدول الناشئة من تحويل التحديات الجيوسياسية إلى فرص للنمو المشترك».

واختتم الجدعان وغورغييفا بيانهما بالإشادة بالالتزام الذي أبدته الأسواق الناشئة للتعلم المتبادل والعمل الحاسم في مواجهة التحديات العالمية. وأكدا أن «مؤتمر العلا» قد رسخ مكانته بوصفه «منتدى عالمياً مخصصاً لمناقشة التطلعات المشتركة، مع التطلع لمواصلة هذه النقاشات والبناء على هذا الزخم في النسخ المقبلة لتعزيز مرونة الاقتصاد العالمي من بوابة الاقتصادات الناشئة».