«برنت» يعود لمستويات ما قبل «اتفاق الجزائر»... ماذا بيد «أوبك»؟

3 مشكلات تعوق الصعود... و«أزمة الثقة» و«طريقة القياس» يزيدان الغموض

«برنت» يعود لمستويات ما قبل «اتفاق الجزائر»... ماذا بيد «أوبك»؟
TT

«برنت» يعود لمستويات ما قبل «اتفاق الجزائر»... ماذا بيد «أوبك»؟

«برنت» يعود لمستويات ما قبل «اتفاق الجزائر»... ماذا بيد «أوبك»؟

في الساعة 15:45 بتوقيت السعودية، 12:45 بتوقيت غرينتش، كانت أسعار عقود نفط برنت الآجلة تتداول في لندن عند مستوى 46.85 دولار، وهو أقل مستوى لها منذ أغسطس (آب) 2016. ويعني ذلك أن أسعار برنت مؤخرا عادت لمستواها الذي كانت عليه قبل اجتماع الجزائر في سبتمبر (أيلول) الماضي، وهو أول اجتماع تتفق فيه منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) على تبني اتفاق لإنقاذ السوق، والذي تطور لاحقاً ليصبح اتفاقية تخفيض إنتاج مع باقي المنتجين المستقلين في العالم لإعادة استقرار الأسواق من خلال القضاء على الفائض في المخزونات العالمية.
فماذا حدث حتى تصل الأسعار إلى هذا المستوى وتتخلى عن كل مكاسبها؟ وهل معنى ما يحدث حالياً أن كل الجهود التي بذلتها «أوبك» مع المنتجين خارجها خلال عام كامل لم تكن كافية؟ وماذا عن اتفاق تخفيض الإنتاج، هل سيؤتي ثماره وتهبط المخزونات النفطية إلى مستوى متوسط الخمس سنوات أم سيفشل؟ والسؤال الأهم من كل هذا هو: هل ستستطيع «أوبك» فعل شيء لرفع الأسعار إلى مستويات الخمسين دولاراً؟
* ماذا حدث حتى تنهار الأسعار؟
إن ما يحدث لا يزال محيراً، فكل التحليلات الصادرة من المصارف العالمية أو من وكالة الطاقة الدولية أو إدارة معلومات الطاقة الأميركية، أو من الأمانة العامة لـ«أوبك»، كلها تشير إلى نفس الأمر، وهو أن السوق النفطية ستشهد تحول الميزان من الفائض إلى «العجز» هذا العام، مع زيادة الطلب وتراجع إنتاج «أوبك» وحلفائها.
ولنأخذ مثالاً تقديرات وكالة الطاقة الدولية، حيث ما زالت الوكالة تتوقع عجزاً ضمنياً في الإمدادات بالنسبة إلى الطلب في الربع الثاني من العام الحالي. لكنها تقول إن تباطؤ نمو الطلب في الصين وأوروبا على الأخص، وكذلك زيادة الإمدادات، يعنيان أن العجز قد ينخفض إلى 500 ألف برميل يومياً بدلاً من 700 ألف برميل. أما إدارة معلومات الطاقة الأميركية فهي تتوقع أن تشهد المخزونات سحوبات في الربع الثاني والثالث من العام الحالي، وسيكون متوسط السحوبات من المخزونات من يناير (كانون الثاني) حتى ديسمبر (كانون الأول) في حدود 200 ألف برميل يومياً، وستشهد السحوبات أقصى كمية لها في الربع الثالث، إذ من المتوقع أن تهبط بنحو 400 ألف برميل يومياً.
إذا كانت المخزونات ستشهد كل هذه السحوبات فأين هي المشكلة؟ هناك ثلاث مشكلات رئيسية: الأولى هي أن المخزونات لا تهبط بالسرعة الكافية لإعادة التوازن قبل نهاية العام، والثانية هي أن السحب من المخزونات سيدعم الأسعار خلال الأشهر القادمة، وهو ما يعني أن الإنتاج قد يزيد ولو بصورة طفيفة في الولايات المتحدة.
والمشكلة الثالثة والأخيرة هي أن هناك زيادة في الصادرات إلى الولايات المتحدة من بعض دول «أوبك»، مثل العراق، في الوقت الذي تخفض فيه دول أخرى مثل السعودية صادراتها إلى السوق الأميركية. فالعراق بحسب بيانات تتبع الناقلات أرسل حتى الآن 9 ناقلات نفط إلى أميركا خلال أول أسبوعين من شهر يونيو (حزيران) الجاري تحمل 14 مليون برميل، مقارنة بنحو 11 ناقلة الشهر الماضي نقلت 19 مليون برميل.
وما يحدث حالياً هو «أزمة ثقة» أكثر من كونها «أزمة معروض»، إذ إن الدول لم تكن ملتزمة بالشكل الكافي في النصف الأول من العام الحالي، وكانت الصادرات عالية ودخل الجميع في شهر مايو (أيار) ونسب الالتزام ليست 100 في المائة بالنسبة لكثير من الدول. إضافة إلى ذلك، فإن طريقة قياس التزام الدول بالاتفاق، عليها كثير من الملاحظات؛ لأن المنتجين استخدموا مصادر ثانوية ليست جميعها دقيقة بما يكفي. كما أن قياس الإنتاج لا يظهر حجم الكميات التي يتم تصديرها ولا يظهر أي عمليات بيع من المخزون. كما أن الاتفاق يقيس النفط الخام فقط في الوقت الذي يقوم فيه كثير من الدول بالتوسع في تصدير المكثفات وسوائل الغاز الطبيعي، وهذه تعتبر نفوطاً خفيفة جداً ولا يمكن احتسابها ضمن الاتفاق.
ويبقى القلق متركزاً حول العام المقبل، والذي بحسب كل التقديرات، سيشهد زيادة في الإنتاج والمخزونات بحسب غالبية التوقعات. ولهذه التوقعات ما يبررها، ففي الولايات المتحدة عدد الآبار التي تم حفرها ولم يتم استكمالها حتى الآن في ازدياد مستمر. وبلغ عدد هذه الآبار 5946 بئراً بنهاية مايو بزيادة قدرها 176 بئراً عن أبريل (نيسان). هذه الآبار لن تنتج الآن وستدخل في الإنتاج بعد أشهر، ما يعني أن الإنتاج منها سيؤثر على العام المقبل وأواخر السنة الحالية. ولهذا تتوقع إدارة معلومات الطاقة أن يصل إنتاج أميركا من النفط الخام فقط إلى 10 مليون برميل يومياً العام المقبل، وهو أعلى مستوى منذ عام 1970.
وهذه مجرد أحد المخاوف التي تنتاب السوق الآن وأدت إلى تغيير مراكز الشراء للمضاربين. وهناك مخاوف أخرى، مثل تباطؤ الطلب في الصين في النصف الثاني، ولكنها ليست مؤثرة جداً في عقلية السوق حالياً.
* هل جهود «أوبك» والدول خارجها ليست كافية؟
بغض النظر عما يقال في السوق عن اتفاق «أوبك» والمنتجين خارجها، فإن الاتفاق كان خطوة كبيرة جداً. ولأول مرة منذ عام 2001 تتجمع «أوبك» والدول خارجها لفعل شيء. ويبدو أن روسيا والسعودية حريصتان هذه المرة على جعل الاتفاق يبدو ناجحاً، ولهذا تحملت السعودية العبء الأكبر، وضغطت الحكومة الروسية على الشركات النفطية هناك من أجل الالتزام بمبدأ التخفيض وتمديد الإنتاج.
ولأن هناك كثيراً من الدول التي تدخل في اتفاقية من هذا النوع لأول مرة، كما سبق وذكر وزير الطاقة السعودي خالد الفالح، فإن مستويات الالتزام تخبطت كثيراً في النصف الأول، وهذا ما جعله متفائل بنسب التزام أعلى في النصف الثاني، وتحسن كبير في أساسيات السوق.
وحتى الآن، الدول ملتزمة بنسبة 96 في المائة، وهو ما يعني أن التخفيضات في حدود 1.7 مليون برميل يومياً من إجمالي الكمية المتفق عليها (إن صحت هذه النسب). وبناء على هذا المعدل، فإن الخفض المتوقع في الإمدادات شهرياً هو نحو 51 مليون برميل. وبناء على مستويات الزيادة في المخزونات الحالية البالغة 292 مليون برميل، فإنها ستختفي خلال 6 أشهر إذا ما التزم الجميع، وإذا ما ظل الإنتاج خارج «أوبك» لا يزيد بشكل كبير، وظل ثابتاً على معدلاته الحالية. وهناك ثقة كبيرة من المحللين بأن المخزونات ستنخفض، ولكن المشكلة تكمن في إنها تنخفض ببطء، كما أوضحت وكالة الطاقة الدولية هذا الأسبوع، في تقريرها الشهري.
* هل فشل اتفاق «أوبك» والدول خارجها لتخفيض الإنتاج؟
من الصعب القول إن الاتفاق فشل، نظراً لأن المخزونات في تراجع مستمر منذ بداية العام الحالي، حتى وإن كان هذا التراجع ليس بالصورة التي يرجوها الجميع.
ولكن الاتفاق عجز حتى الآن عن فعل شيئين: الأول هو خفض المخزونات بشكل سريع. ففي الأساس كان الاتفاق على أن تكون مدته 6 أشهر تنتهي في يونيو الحالي، وتفاءل الجميع أكثر من اللازم بإمكانية تخفيض المخزونات خلال هذه المدة، ولكن توقعات وزراء «أوبك» لم تكن في مكانها. فالصادرات من دول «أوبك» في زيادة في النصف الأول، والطلب في الربع الأول انخفض مع دخول المصافي في الصيانة. الأمر الآخر الذي عجز عنه الاتفاق هو تحويل منحنى أسعار النفط المستقبلية من وضعية الـ«كونتانغو» التي لازمت السوق منذ عام 2014 حتى الآن، إلى وضعية الـ«باكورديشين» وهي التي تكون فيها أسعار الأشهر القادمة أقل من الأسعار الآن، وبالتالي يتخلص الجميع من المخزونات ويتوقفون عن إضافة مزيد من النفط في الأشهر القادمة، وخاصة شركات النفط الصخري التي تتحوط ببيع نفوطها مسبقاً لأن زبائنها قلقون من ارتفاع الأسعار.
* هل تستطيع «أوبك» فعل شيء الآن لرفع الأسعار؟
الكل في السوق يتحدث عن ضرورة تعميق التخفيضات، وطرحت شركة «بيرا» أول من أمس سيناريو كان سيساهم في حل المشكلة لو تم تطبيقه الشهر الماضي، من خلال تخفيض الإنتاج بمليون برميل يومياً إضافية لمدة 90 يوماً خلال يونيو إلى أغسطس، وهي أعلى فترة للاستهلاك.
لكن هناك معارضة لهذا السيناريو؛ لأن تعميق التخفيضات معناه أن الأسعار سترتفع بصورة كبيرة وتسمح بزيادة الحفارات في مناطق النفط الصخري، إذ إن سعر 55 دولاراً سعر مناسب لمنتجي النفط الصخري أكثر من دول «أوبك». ويبقى الحل الوحيد الباقي أمام «أوبك» وحلفائها هو الاستمرار في تخفيض الإنتاج، والتحالف لكامل عام 2018، حتى تتأكد السوق من أن أي زيادة متوقعة ستقابلها تخفيضات.
أما بالنسبة لأي حلول جذرية أخرى، مثل تغيير طريقة التسعير لمواجهة المضاربين الماليين الذين يتحكمون في السوق النفطية، أو تقليص الميزانيات الحكومية للتعامل مع الواقع الجديد للأسعار، التي لا تتوقع لها إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن ترتفع فوق 56 دولاراً هذا العام والعام المقبل، فإن تطبيق هذه الحلول صعب على المدى القصير. وكل ما تحتاجه «أوبك» وحلفاؤها الآن هو الالتزام بجدية أكثر بالتخفيضات وتمديد الاتفاق لأطول وقت ممكن، حتى يظهر حل آخر في الأفق، أو يصل الإنتاج خارج «أوبك» إلى ذروته بعد سنتين من الآن.



«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
TT

«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)

في لحظة وصفت بالتاريخية في مسيرة الأسواق المالية، نجح مؤشر «داو جونز» الصناعي يوم الجمعة، في تجاوز عتبة 50 ألف نقطة للمرة الأولى منذ تأسيسه، منهياً أسبوعاً من التقلبات الحادة بانتصار كاسح للثيران (المشترين) على الدببة (البائعين). ولم يكن هذا الارتفاع مجرد طفرة رقمية؛ بل جاء تتويجاً لعودة الثقة في قطاع التكنولوجيا والرهان المستمر على ثورة الذكاء الاصطناعي.

ما الذي دفع «وول ستريت» لهذا الانفجار السعري؟

لم يكن وصول «داو جونز» إلى هذا الرقم القياسي وليد الصدفة؛ بل جاء نتيجة تضافر قوى شرائية هائلة أعادت الحياة إلى قطاع التكنولوجيا. فبعد أسبوع من النزيف السعري، ارتد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 2 في المائة، مسجلاً أفضل أداء يومي له منذ مايو (أيار) الماضي.

والسؤال الذي يطرحه المستثمرون الآن: من قاد هذا «الرالي»؟ الإجابة تكمن في قطاع أشباه الموصلات، حيث قفز سهم «إنفيديا» بنسبة 7.8 في المائة، وتبعه سهم «برودكوم» بارتفاع 7.1 في المائة، مما أدى إلى محو مخاوف التراجع التي سادت مطلع الأسبوع.

شاشة تعرض مؤشر «داو جونز» الصناعي وأرقام التداول الأخرى بعد إغلاق بورصة نيويورك (رويترز)

هل رهان «أمازون» بـ200 مليار دولار هو السر؟

أحد المحركات الرئيسية لهذا الصعود كان الإعلان الصادم من شركة «أمازون»، التي أكدت نيتها استثمار مبلغ ضخم يصل إلى 200 مليار دولار خلال هذا العام. هذا الاستثمار لا يستهدف التجارة الإلكترونية التقليدية؛ بل يركز على «الفرص الجوهرية»؛ مثل الذكاء الاصطناعي، والرقائق، والروبوتات، والأقمار الاصطناعية.

هذا التوجه طرح تساؤلاً جوهرياً في الصالونات الاقتصادية: هل نحن أمام فقاعة تكنولوجية جديدة؟ أم إعادة هيكلة شاملة للاقتصاد العالمي؟

وأكد جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، على شبكة «سي إن بي سي» الإخبارية المالية، أن الطلب على الذكاء الاصطناعي لا يزال «مرتفعاً للغاية»، وأن مستوى الإنفاق مناسب ومستدام. وارتفعت أسهم «إنفيديا»، أكبر شركة مدرجة في البورصة بالعالم بقيمة سوقية تبلغ 4.5 تريليون دولار، بنسبة 7.9 في المائة يوم الجمعة.

هدوء في جبهة البتكوين والمعادن الثمينة

ولم يكن المشهد بعيداً عن سوق الأصول المشفرة؛ فبعد أسابيع من الهبوط الحر الذي أفقد البتكوين أكثر من نصف قيمتها منذ ذروة أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، استطاعت العملة الرقمية الأشهر التماسك مجدداً؛ فبعد أن اقتربت من كسر حاجز 60 ألف دولار نزولاً يوم الخميس، استعادت توازنها لتقفز فوق مستوى 70 ألف دولار، مما أعطى إشارة إلى المستثمرين بأن موجة الذعر قد بدأت في الانحسار.

وفي السياق ذاته، خفتت حدة التقلبات في أسواق المعادن؛ حيث استقر الذهب عند مستوى 4979.80 دولار للأونصة بعد ارتفاع بنسبة 1.8 في المائة، في حين سجلت الفضة استقراراً نسبياً، مما يعكس تحولاً في شهية المخاطرة لدى المتداولين من الملاذات الآمنة إلى أسهم النمو.

ترمب يبارك

وكعادته في رصد أداء الأسواق، سارع الرئيس الأميركي دونالد ترمب للاحتفاء بهذا المنجز الاقتصادي، حيث نشر عبر منصته «تروث سوشيال» مهنئاً الشعب الأميركي بهذا الرقم القياسي، وحاول اعتبار هذا الصعود دليلاً على نجاح التعريفات الجمركية الأميركية - سياسته الاقتصادية المحورية - التي بلغت أعلى مستوياتها الفعلية منذ عام 1935 خلال فترة رئاسته.

وكتب ترمب: «شكراً لك يا سيد الرسوم!». وادعى قائلاً: «أمننا القومي وأمننا المالي لم يكونا أقوى مما هما عليه الآن!»، وهو ما يراه مراقبون تعزيزاً للسردية السياسية التي تربط قوة السوق بالأداء الإداري.


رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».