«برنت» يعود لمستويات ما قبل «اتفاق الجزائر»... ماذا بيد «أوبك»؟

3 مشكلات تعوق الصعود... و«أزمة الثقة» و«طريقة القياس» يزيدان الغموض

«برنت» يعود لمستويات ما قبل «اتفاق الجزائر»... ماذا بيد «أوبك»؟
TT

«برنت» يعود لمستويات ما قبل «اتفاق الجزائر»... ماذا بيد «أوبك»؟

«برنت» يعود لمستويات ما قبل «اتفاق الجزائر»... ماذا بيد «أوبك»؟

في الساعة 15:45 بتوقيت السعودية، 12:45 بتوقيت غرينتش، كانت أسعار عقود نفط برنت الآجلة تتداول في لندن عند مستوى 46.85 دولار، وهو أقل مستوى لها منذ أغسطس (آب) 2016. ويعني ذلك أن أسعار برنت مؤخرا عادت لمستواها الذي كانت عليه قبل اجتماع الجزائر في سبتمبر (أيلول) الماضي، وهو أول اجتماع تتفق فيه منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) على تبني اتفاق لإنقاذ السوق، والذي تطور لاحقاً ليصبح اتفاقية تخفيض إنتاج مع باقي المنتجين المستقلين في العالم لإعادة استقرار الأسواق من خلال القضاء على الفائض في المخزونات العالمية.
فماذا حدث حتى تصل الأسعار إلى هذا المستوى وتتخلى عن كل مكاسبها؟ وهل معنى ما يحدث حالياً أن كل الجهود التي بذلتها «أوبك» مع المنتجين خارجها خلال عام كامل لم تكن كافية؟ وماذا عن اتفاق تخفيض الإنتاج، هل سيؤتي ثماره وتهبط المخزونات النفطية إلى مستوى متوسط الخمس سنوات أم سيفشل؟ والسؤال الأهم من كل هذا هو: هل ستستطيع «أوبك» فعل شيء لرفع الأسعار إلى مستويات الخمسين دولاراً؟
* ماذا حدث حتى تنهار الأسعار؟
إن ما يحدث لا يزال محيراً، فكل التحليلات الصادرة من المصارف العالمية أو من وكالة الطاقة الدولية أو إدارة معلومات الطاقة الأميركية، أو من الأمانة العامة لـ«أوبك»، كلها تشير إلى نفس الأمر، وهو أن السوق النفطية ستشهد تحول الميزان من الفائض إلى «العجز» هذا العام، مع زيادة الطلب وتراجع إنتاج «أوبك» وحلفائها.
ولنأخذ مثالاً تقديرات وكالة الطاقة الدولية، حيث ما زالت الوكالة تتوقع عجزاً ضمنياً في الإمدادات بالنسبة إلى الطلب في الربع الثاني من العام الحالي. لكنها تقول إن تباطؤ نمو الطلب في الصين وأوروبا على الأخص، وكذلك زيادة الإمدادات، يعنيان أن العجز قد ينخفض إلى 500 ألف برميل يومياً بدلاً من 700 ألف برميل. أما إدارة معلومات الطاقة الأميركية فهي تتوقع أن تشهد المخزونات سحوبات في الربع الثاني والثالث من العام الحالي، وسيكون متوسط السحوبات من المخزونات من يناير (كانون الثاني) حتى ديسمبر (كانون الأول) في حدود 200 ألف برميل يومياً، وستشهد السحوبات أقصى كمية لها في الربع الثالث، إذ من المتوقع أن تهبط بنحو 400 ألف برميل يومياً.
إذا كانت المخزونات ستشهد كل هذه السحوبات فأين هي المشكلة؟ هناك ثلاث مشكلات رئيسية: الأولى هي أن المخزونات لا تهبط بالسرعة الكافية لإعادة التوازن قبل نهاية العام، والثانية هي أن السحب من المخزونات سيدعم الأسعار خلال الأشهر القادمة، وهو ما يعني أن الإنتاج قد يزيد ولو بصورة طفيفة في الولايات المتحدة.
والمشكلة الثالثة والأخيرة هي أن هناك زيادة في الصادرات إلى الولايات المتحدة من بعض دول «أوبك»، مثل العراق، في الوقت الذي تخفض فيه دول أخرى مثل السعودية صادراتها إلى السوق الأميركية. فالعراق بحسب بيانات تتبع الناقلات أرسل حتى الآن 9 ناقلات نفط إلى أميركا خلال أول أسبوعين من شهر يونيو (حزيران) الجاري تحمل 14 مليون برميل، مقارنة بنحو 11 ناقلة الشهر الماضي نقلت 19 مليون برميل.
وما يحدث حالياً هو «أزمة ثقة» أكثر من كونها «أزمة معروض»، إذ إن الدول لم تكن ملتزمة بالشكل الكافي في النصف الأول من العام الحالي، وكانت الصادرات عالية ودخل الجميع في شهر مايو (أيار) ونسب الالتزام ليست 100 في المائة بالنسبة لكثير من الدول. إضافة إلى ذلك، فإن طريقة قياس التزام الدول بالاتفاق، عليها كثير من الملاحظات؛ لأن المنتجين استخدموا مصادر ثانوية ليست جميعها دقيقة بما يكفي. كما أن قياس الإنتاج لا يظهر حجم الكميات التي يتم تصديرها ولا يظهر أي عمليات بيع من المخزون. كما أن الاتفاق يقيس النفط الخام فقط في الوقت الذي يقوم فيه كثير من الدول بالتوسع في تصدير المكثفات وسوائل الغاز الطبيعي، وهذه تعتبر نفوطاً خفيفة جداً ولا يمكن احتسابها ضمن الاتفاق.
ويبقى القلق متركزاً حول العام المقبل، والذي بحسب كل التقديرات، سيشهد زيادة في الإنتاج والمخزونات بحسب غالبية التوقعات. ولهذه التوقعات ما يبررها، ففي الولايات المتحدة عدد الآبار التي تم حفرها ولم يتم استكمالها حتى الآن في ازدياد مستمر. وبلغ عدد هذه الآبار 5946 بئراً بنهاية مايو بزيادة قدرها 176 بئراً عن أبريل (نيسان). هذه الآبار لن تنتج الآن وستدخل في الإنتاج بعد أشهر، ما يعني أن الإنتاج منها سيؤثر على العام المقبل وأواخر السنة الحالية. ولهذا تتوقع إدارة معلومات الطاقة أن يصل إنتاج أميركا من النفط الخام فقط إلى 10 مليون برميل يومياً العام المقبل، وهو أعلى مستوى منذ عام 1970.
وهذه مجرد أحد المخاوف التي تنتاب السوق الآن وأدت إلى تغيير مراكز الشراء للمضاربين. وهناك مخاوف أخرى، مثل تباطؤ الطلب في الصين في النصف الثاني، ولكنها ليست مؤثرة جداً في عقلية السوق حالياً.
* هل جهود «أوبك» والدول خارجها ليست كافية؟
بغض النظر عما يقال في السوق عن اتفاق «أوبك» والمنتجين خارجها، فإن الاتفاق كان خطوة كبيرة جداً. ولأول مرة منذ عام 2001 تتجمع «أوبك» والدول خارجها لفعل شيء. ويبدو أن روسيا والسعودية حريصتان هذه المرة على جعل الاتفاق يبدو ناجحاً، ولهذا تحملت السعودية العبء الأكبر، وضغطت الحكومة الروسية على الشركات النفطية هناك من أجل الالتزام بمبدأ التخفيض وتمديد الإنتاج.
ولأن هناك كثيراً من الدول التي تدخل في اتفاقية من هذا النوع لأول مرة، كما سبق وذكر وزير الطاقة السعودي خالد الفالح، فإن مستويات الالتزام تخبطت كثيراً في النصف الأول، وهذا ما جعله متفائل بنسب التزام أعلى في النصف الثاني، وتحسن كبير في أساسيات السوق.
وحتى الآن، الدول ملتزمة بنسبة 96 في المائة، وهو ما يعني أن التخفيضات في حدود 1.7 مليون برميل يومياً من إجمالي الكمية المتفق عليها (إن صحت هذه النسب). وبناء على هذا المعدل، فإن الخفض المتوقع في الإمدادات شهرياً هو نحو 51 مليون برميل. وبناء على مستويات الزيادة في المخزونات الحالية البالغة 292 مليون برميل، فإنها ستختفي خلال 6 أشهر إذا ما التزم الجميع، وإذا ما ظل الإنتاج خارج «أوبك» لا يزيد بشكل كبير، وظل ثابتاً على معدلاته الحالية. وهناك ثقة كبيرة من المحللين بأن المخزونات ستنخفض، ولكن المشكلة تكمن في إنها تنخفض ببطء، كما أوضحت وكالة الطاقة الدولية هذا الأسبوع، في تقريرها الشهري.
* هل فشل اتفاق «أوبك» والدول خارجها لتخفيض الإنتاج؟
من الصعب القول إن الاتفاق فشل، نظراً لأن المخزونات في تراجع مستمر منذ بداية العام الحالي، حتى وإن كان هذا التراجع ليس بالصورة التي يرجوها الجميع.
ولكن الاتفاق عجز حتى الآن عن فعل شيئين: الأول هو خفض المخزونات بشكل سريع. ففي الأساس كان الاتفاق على أن تكون مدته 6 أشهر تنتهي في يونيو الحالي، وتفاءل الجميع أكثر من اللازم بإمكانية تخفيض المخزونات خلال هذه المدة، ولكن توقعات وزراء «أوبك» لم تكن في مكانها. فالصادرات من دول «أوبك» في زيادة في النصف الأول، والطلب في الربع الأول انخفض مع دخول المصافي في الصيانة. الأمر الآخر الذي عجز عنه الاتفاق هو تحويل منحنى أسعار النفط المستقبلية من وضعية الـ«كونتانغو» التي لازمت السوق منذ عام 2014 حتى الآن، إلى وضعية الـ«باكورديشين» وهي التي تكون فيها أسعار الأشهر القادمة أقل من الأسعار الآن، وبالتالي يتخلص الجميع من المخزونات ويتوقفون عن إضافة مزيد من النفط في الأشهر القادمة، وخاصة شركات النفط الصخري التي تتحوط ببيع نفوطها مسبقاً لأن زبائنها قلقون من ارتفاع الأسعار.
* هل تستطيع «أوبك» فعل شيء الآن لرفع الأسعار؟
الكل في السوق يتحدث عن ضرورة تعميق التخفيضات، وطرحت شركة «بيرا» أول من أمس سيناريو كان سيساهم في حل المشكلة لو تم تطبيقه الشهر الماضي، من خلال تخفيض الإنتاج بمليون برميل يومياً إضافية لمدة 90 يوماً خلال يونيو إلى أغسطس، وهي أعلى فترة للاستهلاك.
لكن هناك معارضة لهذا السيناريو؛ لأن تعميق التخفيضات معناه أن الأسعار سترتفع بصورة كبيرة وتسمح بزيادة الحفارات في مناطق النفط الصخري، إذ إن سعر 55 دولاراً سعر مناسب لمنتجي النفط الصخري أكثر من دول «أوبك». ويبقى الحل الوحيد الباقي أمام «أوبك» وحلفائها هو الاستمرار في تخفيض الإنتاج، والتحالف لكامل عام 2018، حتى تتأكد السوق من أن أي زيادة متوقعة ستقابلها تخفيضات.
أما بالنسبة لأي حلول جذرية أخرى، مثل تغيير طريقة التسعير لمواجهة المضاربين الماليين الذين يتحكمون في السوق النفطية، أو تقليص الميزانيات الحكومية للتعامل مع الواقع الجديد للأسعار، التي لا تتوقع لها إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن ترتفع فوق 56 دولاراً هذا العام والعام المقبل، فإن تطبيق هذه الحلول صعب على المدى القصير. وكل ما تحتاجه «أوبك» وحلفاؤها الآن هو الالتزام بجدية أكثر بالتخفيضات وتمديد الاتفاق لأطول وقت ممكن، حتى يظهر حل آخر في الأفق، أو يصل الإنتاج خارج «أوبك» إلى ذروته بعد سنتين من الآن.



كوريا عن تعطل غاز قطر: نراقب تداعيات «القوة القاهرة» والبدائل جاهزة لسد العجز

رجل في الوسط يقوم بتعبئة سيارة بالوقود في محطة وقود في سيول (أ.ب)
رجل في الوسط يقوم بتعبئة سيارة بالوقود في محطة وقود في سيول (أ.ب)
TT

كوريا عن تعطل غاز قطر: نراقب تداعيات «القوة القاهرة» والبدائل جاهزة لسد العجز

رجل في الوسط يقوم بتعبئة سيارة بالوقود في محطة وقود في سيول (أ.ب)
رجل في الوسط يقوم بتعبئة سيارة بالوقود في محطة وقود في سيول (أ.ب)

تواجه الإدارة الاقتصادية في سيول اختباراً مزدوجاً يتطلب توازناً دقيقاً بين تأمين احتياجات الطاقة العاجلة وبين ضرورة إصلاح الهياكل الصناعية الكبرى. فقد ألقت الهجمات الأخيرة على منشآت الطاقة في قطر بظلال من عدم اليقين على سلاسل توريد الغاز الطبيعي المسال، مما دفع السلطات الكورية للتحرك على جبهات متعددة لتأمين الإمدادات، بالتزامن مع تحركات حكومية مكثفة لإعادة صياغة مستقبل قطاع البتروكيميائيات الوطني الذي يمر بمرحلة حرجة من تراجع الهوامش والقدرة التنافسية العالمية.

وقد أثار استهداف مرافق الطاقة القطرية قلقاً دولياً بعد أن أعلنت شركة «قطر للطاقة» أنها ستضطر لإعلان حالة «القوة القاهرة» في عقود طويلة الأجل تصل مدتها إلى خمس سنوات لإمدادات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى إيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية والصين بعد أن أدت الهجمات الإيرانية إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة تصدير الغاز الطبيعي المسال.

تُعدّ كوريا الجنوبية ثالث أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال في العالم بعد الصين واليابان، حيث تستخدمه في توليد الطاقة والتصنيع والتدفئة. وتُعتبر قطر ثالث أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال لكوريا الجنوبية بعد أستراليا وماليزيا.

وفي هذا الصدد، صرحت وزارة الصناعة الكورية في بيان رسمي بأن «الهجمات الإيرانية على مرافق الطاقة القطرية ترفع من مستوى الشكوك»، لكنها طمأنت الأسواق محلياً بقولها: «نظراً لأن حصة الواردات من قطر منخفضة نسبياً، عند حوالي 14 في المائة لعام 2026، وتوفر مصادر توريد بديلة، فلا توجد مشكلات تتعلق بالعرض والطلب على الغاز». وأضافت الوزارة أنها تخطط لمراقبة اتجاهات الأسعار والاستجابة لها عن كثب مع ازدياد حالة عدم اليقين.

وأعلنت شركة الغاز الكورية الحكومية (كوغاس) أن لديها مخزوناً من الغاز الطبيعي المسال يتجاوز متطلبات الاحتياطي الإلزامي. وقالت الشركة في بيان لها: «تمتلك (كوغاس) القدرات الكافية للاستجابة لأزمات العرض والطلب».

في وقت سابق من هذا الأسبوع، أكد النائب عن الحزب الديمقراطي، آن دو غيول، أن الحكومة ستعطي الأولوية لإدارة الإمدادات عبر زيادة إنتاج الفحم والطاقة النووية لتقليل الاعتماد على الغاز في توليد الكهرباء، الذي شكل 27 في المائة من إنتاج الطاقة في عام 2025. وأضاف آن أنه سيتم رفع القيود المفروضة على إنتاج الطاقة من الفحم، مع إنجاز أعمال الصيانة في ستة مفاعلات نووية في وقت مبكر لتعزيز استخدام الطاقة النووية.

شاحنات متوقفة أمام محطة وقود للوصول إلى محطة أويوانغ للحاويات الجمركية في أويوانغ - كوريا الجنوبية (رويترز)

قطاع البتروكيميائيات

بالتوازي مع تحديات الطاقة، بدأت الحكومة مراجعة خطة هيكلية كبرى لمجمع يوسو، أكبر مجمع للبتروكيميائيات في البلاد، تهدف إلى دمج شركة «يوتشون إن سي سي» - وهي مشروع مشترك بين «هانوا سوليوشنز» و«دي إل كيميكال» - مع مركز تكسير النافثا التابع لشركة «لوت كيميكال» في يوسو لتشكيل كيان موحد جديد.

كما سيتم دمج أصول الصناعات التحويلية، بما في ذلك وحدة البولي إيثيلين التابعة لشركة «دي إل كيميكال»، وغيرها من الأنشطة التجارية التابعة لشركتي «هانوا سوليوشنز» و«لوت كيميكال» في المنطقة، ضمن الشركة الجديدة.

وحول هذا التحول الاستراتيجي، صرح وزير الصناعة كيم جونغ كوان قائلاً: «بينما نسعى لمواصلة السياسة الصناعية المتوسطة إلى طويلة الأجل لإعادة الهيكلة، سنبذل قصارى جهدنا لدعم تأمين إمدادات النافثا لشركات البتروكيميائيات من أجل استقرار سلاسل التوريد».

وتهدف الخطة إلى تقليص القدرات الفائضة والتحول نحو منتجات القيمة المضافة العالية، مثل اللدائن الطبية ومكونات كابلات الطاقة والسيارات. وأوضحت الوزارة أنها ستشكل لجنة لمراجعة الخطة وتقديم حزمة دعم حكومية تشمل التمويل والحوافز الضريبية وتخفيف القيود التنظيمية، لمواجهة ما وصفته بـ«الأزمة» التي تهدد استدامة القطاع.

وتأتي هذه الخطة الأخيرة بعد أن وافقت عشر شركات بتروكيماوية كورية جنوبية العام الماضي على إعادة هيكلة عملياتها، بما في ذلك خفض كبير في طاقتها الإنتاجية لتكسير النافثا.


الذهب يحاول الصمود فوق 4700 دولار... وشبح التشدد النقدي يطارده

صائغ يفحص الحلي الذهبية في متجر للذهب في بانكوك (أ.ف.ب)
صائغ يفحص الحلي الذهبية في متجر للذهب في بانكوك (أ.ف.ب)
TT

الذهب يحاول الصمود فوق 4700 دولار... وشبح التشدد النقدي يطارده

صائغ يفحص الحلي الذهبية في متجر للذهب في بانكوك (أ.ف.ب)
صائغ يفحص الحلي الذهبية في متجر للذهب في بانكوك (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار الذهب يوم الجمعة مدفوعة بعمليات شراء فنية، لكنها تتجه نحو الانخفاض للأسبوع الثالث على التوالي، متأثرة بقوة الدولار الأميركي وسياسات الاحتياطي الفيدرالي المتشددة التي خففت من الآمال في خفض أسعار الفائدة على المدى القريب.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 1.1 في المائة إلى 4700.97 دولار للأونصة بحلول الساعة 02:57 بتوقيت غرينتش، متعافياً من أدنى مستوى له في شهرين تقريبًا والذي سجله في الجلسة السابقة.

وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 2.1 في المائة إلى 4701.30 دولار.

وقال نيكولاس فرابيل، الرئيس العالمي للأسواق المؤسسية في شركة «إي بي سي»: «حافظ الذهب على بعض مستويات الدعم الفنية المهمة على الإطار الزمني الأسبوعي، وقد يشهد انتعاشاً إلى المستوى الذي انخفض عنده، حوالي 4800 دولار».

مع ذلك، فقد الذهب أكثر من 6 في المائة حتى الآن هذا الأسبوع. وانخفض سعر الذهب الفوري بأكثر من 10 في المائة منذ الضربة الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

برز الدولار كأحد أبرز الرابحين من بين الملاذات الآمنة، حيث ارتفع بأكثر من 2 في المائة حتى الآن هذا الشهر.

في غضون ذلك، أبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، متوافقًا مع توجهات البنوك المركزية الكبرى في الأسواق المتقدمة، وأشار إلى احتمال ارتفاع التضخم.

تشير العقود الآجلة لأسعار الفائدة إلى أن المتداولين يرون احتمالًا ضئيلًا لخفض الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة هذا العام، وفقًا لأداة «فيد ووتش» التابعة لبورصة شيكاغو التجارية.

يُعتبر الذهب ملاذاً آمناً من التضخم، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة يؤثر عليه سلباً، إذ يجعل الأصول ذات العائد المرتفع أكثر جاذبية، بينما يؤدي ارتفاع قيمة الدولار إلى زيادة تكلفة الذهب لحاملي العملات الأخرى.

وقال فرابيل: «بعد الأداء الضعيف الملحوظ للذهب خلال الصراع في الشرق الأوسط، كان المشاركون في السوق على أهبة الاستعداد لبيعه بدلاً من شرائه، وكانوا ينتظرون أي مؤشر يؤكد توجهاتهم».

وكانت أسعار النفط استقرت فوق 105 دولارات للبرميل بعد أن لامست 119 دولار يوم الخميس، وذلك بعد أن شنت إيران هجمات على أهداف طاقة في الشرق الأوسط خلال الليل، عقب هجمات إسرائيلية على منشآت الغاز الطبيعي الإيرانية.

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب إسرائيل على عدم تكرار هجماتها، وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة قد ترفع قريباً العقوبات عن النفط الإيراني العالق على ناقلات النفط. وأضاف بيسنت أن الإفراج عن المزيد من النفط الخام من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأميركي أمر وارد.

وارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 1.5 في المائة ليصل إلى 73.91 دولار للأونصة. كما ارتفع سعر البلاتين الفوري بنسبة 1.9 في المائة ليصل إلى 2008.85 دولار، بينما ارتفع سعر البلاديوم بنسبة 1.2 في المائة ليصل إلى 1463.75 دولار.


النفط يتراجع مع سعي أميركا وحلفائها لتأمين مضيق هرمز

تصاعد أعمدة الدخان من منشأة نفطية في الفجيرة (أ.ب)
تصاعد أعمدة الدخان من منشأة نفطية في الفجيرة (أ.ب)
TT

النفط يتراجع مع سعي أميركا وحلفائها لتأمين مضيق هرمز

تصاعد أعمدة الدخان من منشأة نفطية في الفجيرة (أ.ب)
تصاعد أعمدة الدخان من منشأة نفطية في الفجيرة (أ.ب)

انخفضت أسعار النفط، يوم الجمعة، مع عرض دول أوروبية كبرى واليابان الانضمام إلى الجهود المبذولة لتأمين ممر آمن للسفن عبر مضيق هرمز، في حين أعلنت الولايات المتحدة عن خطوات لزيادة إمدادات النفط.

وفي محاولة لكبح جماح ارتفاع أسعار النفط، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة قد ترفع قريباً العقوبات عن النفط الإيراني العالق على ناقلات النفط، وأشار إلى إمكانية زيادة تهوية الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأميركي.

وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.36 دولار، أو 1.3 في المائة، لتصل إلى 107.29 دولار للبرميل بحلول الساعة 03:30 بتوقيت غرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 1.92 دولار، أو 2.0 في المائة، ليصل إلى 94.22 دولار.

ومع ذلك، كان خام برنت القياسي في طريقه للارتفاع بنسبة تقارب 4 في المائة خلال الأسبوع، بعد أن استهدفت إيران منشآت نفطية وغازية في دول الخليج، مما أجبرها على إيقاف الإنتاج.

وقالت بريانكا ساشديفا، كبيرة محللي السوق في شركة «فيليب نوفا»، إن كلا الخامين القياسيين فقدا بعضاً من «علاوات الحرب» صباح يوم الجمعة، بعد أن بدأ قادة العالم في الإقرار بضرورة ضبط النفس وخفض التصعيد. وأوضحت أن الأسواق ستظل حساسة لممر هرمز الحيوي.

أضافت: «لقد وقع الضرر، وحتى لو تم التوصل إلى اتفاق بشأن ممر آمن لناقلات النفط عبر مضيق هرمز، فإن إعادة تنشيط الخدمات اللوجستية بشكل كامل قد تستغرق وقتًا طويلاً للغاية... حتى ذلك الحين، فإن أي ضربة مباشرة للبنية التحتية للتصدير أو مسارات ناقلات النفط قد تدفع الأسعار إلى ارتفاع حاد، في حين أن استمرار الجهود الدبلوماسية قد يحد من الارتفاعات ويسرع من انحسار علاوة الحرب».

في بيان مشترك صدر يوم الخميس، وبعد تردد سابق، أعربت بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان عن «استعدادها للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق»، الذي يمر عبره 20 في المائة من النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

في غضون ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدم تكرار الهجمات على البنية التحتية للطاقة الإيرانية.

وفي خطوةٍ لتعزيز الإمدادات الأميركية، من المتوقع أن يرتفع إنتاج النفط الخام في ولاية داكوتا الشمالية هذا الشهر والأشهر المقبلة، مع إعادة تشغيل الآبار المتوقفة في ثالث أكبر ولاية منتجة للنفط، وتخفيف القيود الشتوية، وفقًا لما أعلنته هيئة تنظيم النفط في الولاية يوم الخميس.

ومع ذلك، أوضحت إدارة الموارد المعدنية في داكوتا الشمالية أن وتيرة النشاط ستعتمد على مدة استمرار ارتفاع أسعار النفط، وأن ميزانيات شركات النفط الكبرى قد حُددت بالفعل.