عائلات ضحايا حريق لندن... أسئلة وغضب ويأس

ارتفاع حصيلة القتلى إلى 17 وماي تعد بفتح تحقيق

عائلات ضحايا حريق لندن... أسئلة وغضب ويأس
TT

عائلات ضحايا حريق لندن... أسئلة وغضب ويأس

عائلات ضحايا حريق لندن... أسئلة وغضب ويأس

واصل رجال الإطفاء، أمس، البحث عن جثث علق أصحابها في حريق «برج غرينفيل» الذي أودى بحياة 17 شخصا، مع تنامي الغضب والأسئلة بشأن أسبابه وإذا ما كانت أعمال ترميمه أسهمت في الكارثة.
وقال قائد شرطة العاصمة، ستيوارت كوندي، في تصريح إعلامي أمس: «يؤسفني أن أؤكد أن عدد الذين قتلوا وصل الآن إلى 17». ويتوقع ارتفاع حصيلة ضحايا الحريق مع بدء عملية تفتيش الهيكل المتفحم للبرج المؤلف من 24 طابقا، والذي كان يقطن فيه نحو 600 شخص عاش عدد كبير منهم أحداث رعب ليل الثلاثاء إلى الأربعاء. وأضاف كوندي أن فريقا مختصا موجودا في المكان لتأمين المبنى، حتى تتمكن فرق الإطفاء والكلاب المدربة من تفتيشه. وقال: «إنها عملية بطيئة ودقيقة».
وكشفت تقارير إعلامية بريطانية، أمس، عن هويات بعض الضحايا، كان بينهم لاجئ سوري شاب يدعى محمد الهاجلي، ويبلغ من العمر 23 عاماً. وكان الهاجلي يسكن مع شقيقه عمر في الطابق الـ13. ولم ينج من الحريق، فيما تمكن أخوه من الهرب، وهو يوجد حالياً في أحد مستشفيات لندن بحالة مستقرة.
بدورها، قالت مفوضة الإطفاء داني كوتون إن بعض أقسام المبنى لا تزال غير آمنة، وإن الانتهاء من البحث في كل طابق وشقة قد يستغرق وقتا طويلا. وأضافت لقناة «سكاي نيوز» أن «عددا غير معروف» من الأشخاص لا يزالون عالقين داخل المبنى، وأن العثور على أحياء سيكون بمثابة «معجزة». وقالت: «سنحتاج لأسابيع قبل الانتهاء من تفتيش المبنى بشكل تام، والسماح بدخوله».
وقدمت الملكة إليزابيث الثانية تعازيها لعائلات الضحايا، وقالت إن أفكارها وصلواتها مع «العائلات التي فقدت أحبتها». ولا تزال عائلات بأكملها بين المفقودين بعد الحريق الذي اجتاح المبنى وأرغم سكانه على النزول وسط دخان كثيف على الدرج الوحيد المتوفر، أو القفز من النوافذ أو حتى إلقاء أولادهم إلى الشارع.
وتزداد الأسئلة بشأن الانتشار السريع للنار التي التهمت الشقق المائة والعشرين، في مشهد قال مسؤولو جهاز الإطفاء إنه لم يسبق له مثيل. ويجري التركيز على المواد التي غلّفت بها الجدران الخارجية للمبنى الإسمنتي العائد إلى سبعينات القرن الماضي، في جزء من عملية تجديد انتهت قبل سنة وكلفت 8.7 ملايين جنيه إسترليني (11 مليون دولار).
وقالت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) إن هذه المواد كانت من البلاستيك وإنها تشبه تلك المستخدمة في المباني العالية في فرنسا والإمارات العربية المتحدة وأستراليا التي شهدت حرائق سريعة الانتشار.
وأكدت شركة «رايدون» التي أشرفت على عملية الترميم أن المشروع «مطابق لكل الأنظمة»، فيما عدّت شركة «هارلي فاسايدس» التي قامت بتركيب الألواح الخارجية، لـ«بي بي سي» أنه «لسنا في الوقت الحالي على علم بأي صلة بين الحريق والكسوة الخارجية للبرج».
وتفقدت رئيسة الوزراء تيريزا ماي الموقع صباحا، والتقت برجال الشرطة والإطفاء، وأعلنت أنه سيتم التحقيق في أسباب «المأساة المروعة»، ما إن يتم انتشال كل الجثث. وقالت ماي: «نحن مدينون للعائلات والأشخاص الذين فقدوا أحباءهم والبيوت التي عاشوا فيها»، فيما أعلن رجال الإطفاء أن أقساما من المبنى المنكوب التابع لمجلس البلدية المحلي والواقع غرب لندن لم تعد آمنة.
ويشرف «غرينفيل تاور» على مبان سكنية تابعة للبلدية في شمال كنزنغتون، ليس بعيدا من حي نوتنغ هيل الميسور.
من جهته، قال زعيم المعارضة جيريمي كوربن الذي زار البرج أمس بعد رئيسة الوزراء إن «هناك أسئلة صعبة للغاية يجب الإجابة عنها» بشأن سبب وكيفية انتشار الحريق. وقال للمتطوعين في إحدى الكنائس المحلية: «علينا التوصل إلى سبب ذلك. يجب أن تظهر الحقيقة، وسوف تظهر».
ويعيش في المنطقة سكان من أصول مهاجرة، ولكن كثيرا من العائلات تعيش فيها منذ سنوات وتنقل منازلها ذات الإيجار المتدني إلى أولادها، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
يذكر أنه تم تجديد واجهات عدد من مباني لندن خلال السنوات الماضية بهدف عزلها وتحسين منظرها. ولكن كوستاس تسافداريدس، الأستاذ المشارك في الهندسة البنيوية في جامعة ليدز، حذر من أن «بعض المواد المستخدمة في الواجهات تزيد مخاطر الحرائق». وقال إنه «على الرغم من أنها مقاومة للحريق نظرياً، فإنها هذه المواد تكون في معظم الأحيان مقاومة للحرارة وليس للحريق.
ولكن حتى وإن كانت مقاومة للحريق، فإن الدخان واللهب ينتشر عبر الوصلات».
ويسأل الناس لماذا لم يتم تركيب أنظمة رش الماء داخل شقق «برج غرينفيل»، التي كان يمكن أن توقف انتشار اللهب، أو نظام مركزي للتنبيه من الدخان كان يمكن أن يوقظ السكان النائمين.
وانتقد بعض شهود العيان خدمة الإطفاء، التي نصحت السكان بالبقاء في الشقق واستخدام منشفة لمنع دخول الدخان وانتظار النجدة. وتمكن رجال الإطفاء من بلوغ الطابق الثاني عشر من البرج خلال الحريق.
وقال ديفيد كولنز، الرئيس السابق لـ«جمعية سكان برج غرينفيل»، إن إدارة المبنى «لم تصغ لمطالب السكان بتحسين الحماية من الحريق»، رغم أن «90 في المائة منهم وقعوا عريضة بنهاية 2015 يشتكون فيها من سوء إدارة الشركة التي تتولى صيانة المبنى». وأضاف لوكالة الصحافة الفرنسية: «لو أن سكان حي ميسور مثل كنزنغتون أو تشيلسي عبروا عن المخاوف نفسها، لكانت لقيت الاهتمام وحلت. ولكنها هنا لم تحل».
وروى سكان يعيشون في المنطقة كيف أشعل سكان إضاءة هواتفهم الجوالة للفت الانتباه إليهم قبل أن يختفوا داخل الشقق ويخفت صراخهم طلبا للنجدة. وقالت آدي استو (32 عاما) التي أخرجها رجال الإطفاء من شقتها القريبة: «رأيناهم يموتون». وقفز بعض من فقدوا الأمل في النجاة من النوافذ.
وسادت أجواء من الحزن إثر الحريق في بريطانيا التي كانت في حداد على ضحايا اعتداءات إرهابية. وجمع متطوعون نحو 480 ألف جنيه إسترليني عبر الإنترنت من أجل مساعدة الضحايا حتى صباح أمس، في حين تتسلم المراكز المحلية تبرعات من الملابس والطعام. وأرسل متطوعون من غلاسكو، على بعد 550 كيلومترا من لندن، شاحنة محملة بحفاضات الأطفال ومستلزمات أخرى.



الأمم المتحدة: 606 مهاجرين قضوا أو فُقدوا في البحر المتوسط منذ مطلع 2026

مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: 606 مهاجرين قضوا أو فُقدوا في البحر المتوسط منذ مطلع 2026

مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)

قالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، الاثنين، إن 606 مهاجرين على الأقل قضوا أو فُقد أثرهم في البحر المتوسط منذ مطلع عام 2026.

وتابعت: «بذلك تكون بداية عام 2026 قد سجّلت الحصيلة الأكثر فداحة من حيث الوفيات في المتوسط منذ أن بدأت المنظمة تسجيل هذه البيانات في عام 2014».

وقال متحدّث باسمها إن 30 شخصاً على الأقل فُقد أثرهم بعد غرق قارب كان يقلّهم قبالة سواحل كريت، السبت، فيما كانوا متّجهين إلى اليونان في أحوال جوية سيئة، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت السلطات اليونانية انتشال جثث ثلاثة رجال وامرأة، في حين تواصل أربعة زوارق البحث عن ناجين.

وكان القارب يقل مهاجرين غالبيتهم من السودان ومصر، وبينهم أربعة قصّر.

سفينة إنقاذ إيطالية في البحر المتوسط (د.ب.أ - أرشيفية)

وقالت السلطات اليونانية، السبت، إن سفينة تجارية تم إرسالها لإنقاذ القارب قبالة ميناء كالي ليمينيس في جزيرة كريت.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة إن القارب أبحر في 19 فبراير (شباط) من مدينة طبرق الليبية التي تبعد نحو 170 ميلاً بحرياً، لكنه غرق على بعد نحو 20 ميلاً بحرياً من جزيرة كريت.

شهد العام الماضي تدفّقاً للمهاجرين من ليبيا سعياً للوصول إلى كريت، الجزيرة التابعة لليونان العضو في الاتحاد الأوروبي.

ودعت المنظمة إلى تعزيز التعاون الإقليمي، وتكثيف جهود البحث والإنقاذ في القطاع الأوسط للبحر المتوسط في مواجهة شبكات الاتجار بالبشر وتهريبهم.

وشدّدت المنظمة على أهمية توسيع نطاق المسارات الآمنة والمنتظمة للحد من المخاطر وإنقاذ الأرواح.

Your Premium trial has ended


أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
TT

أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)

جددت الولايات المتحدة، الاثنين، اتهامها للصين بزيادة ترسانتها من الأسلحة النووية وإجراء تجارب سرية، مكررة مطالبتها بأن تكون جزءاً من أي معاهدة مستقبلية للحد من انتشار هذه الأسلحة.

وقالت واشنطن إن انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» بينها وبين موسكو، وهي آخر معاهدة كانت قائمة بين القوتين النوويتين الرئيسيتين، يفسح المجال أمام «اتفاق أفضل» يشمل بكين، وهو ما رفضته الأخيرة.

وقال كريستوفر ياو، مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الحد من التسلح ومنع الانتشار، أمام مؤتمر نزع السلاح في جنيف، إن المعاهدة «لم تأخذ في الحسبان عملية بناء الترسانة النووية غير المسبوقة والمتعمدة والسريعة والغامضة التي تقوم بها الصين»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

أضاف: «على عكس ما تدعيه، وسّعت الصين عمداً، ومن دون قيود، ترسانتها النووية بشكل هائل، في غياب أي شفافية أو أي إشارة إلى نياتها أو الهدف النهائي الذي تسعى إليه».

وتمتلك كل من روسيا والولايات المتحدة أكثر من خمسة آلاف رأس نووية، بحسب «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية» (ICAN). إلا أن «نيو ستارت» كانت تقيّد ترسانة موسكو وواشنطن بـ1550 رأساً منشورة لكل منهما.

ورأى ياو أن بكين ستتمكن من «حيازة المواد الانشطارية اللازمة لأكثر من 1000 رأس نووية بحلول عام 2030».

وأثار انتهاء مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» مخاوف من سباق تسلح نووي جديد، في غياب أي اتفاق بديل.

واتهم ياو موسكو بالمساعدة في «تعزيز قدرة بكين على زيادة حجم ترسانتها»، معتبراً أن انتهاء «نيو ستارت» جاء «في وقت ملائم» لأن ذلك سيتيح للرئيس الأميركي دونالد ترمب السعي نحو «هدفه النهائي المتمثل في اتفاق أفضل».

وشدد على أن انتهاء مفاعيل المعاهدة «لا يعني أن الولايات المتحدة تنسحب من أو تتجاهل قضايا ضبط التسلح»، مؤكداً: «هدفنا هو اتفاق أفضل يقرّبنا من عالم فيه عدد أقل من الأسلحة النووية».

وكان ياو قد لمّح الأسبوع الماضي إلى أن الولايات المتحدة مستعدة لإجراء تجارب نووية بقوة تفجيرية منخفضة، ما ينهي عملياً قراراً بوقفها استمر عقوداً.

وجدّد الاثنين اتهام بكين بإجراء تجربة من هذا النوع عام 2020، والاستعداد لإجراء تجارب أقوى. وسبق للصين أن نفت ما قالت إنه «أكاذيب»، ورأت فيها ذريعة أميركية لاستئناف التجارب.

وكرر ياو، الاثنين، أن بيانات تم جمعها في كازاخستان المجاورة للصين، في 22 يونيو (حزيران) 2020 عند الساعة 09:18 ت غ، كشفت عن انفجار بقوة 2.75 درجة.

وقال: «كان انفجاراً على الأرجح. وبناء على المقارنات بين الانفجارات التاريخية والزلازل، كانت الإشارات الزلزالية دالة على انفجار واحد... وهو ما لا يتفق مع الأنماط النموذجية لانفجارات في مجال التعدين».

وفي تقرير حديث، قال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إنه لم يتوصل إلى أدلة حاسمة على وقوع انفجار، مؤكداً أن صور الأقمار الاصطناعية لم تُظهر نشاطاً غير اعتيادي في موقع لوب نور في منطقة شينجيانغ، حيث سبق للصين أن أجرت تجارب.


غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
TT

غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

دعا ​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الاثنين)، إلى تجديد ‌البنية الأمنية الدولية ‌استجابة ​للتغيرات ‌السريعة ⁠في ​النظام العالمي.

ووفقاً لـ«رويترز»، قال ⁠غوتيريش: «نعيش فترة من الفوضى والتغيير... النظام ⁠الدولي الذي حدّد ‌العلاقات ‌الأمنية ​على ‌مدى ما ‌يقرب من ثمانية عقود يتغير بسرعة».

وأضاف: «للمضي قدماً، ‌نحتاج إلى إنشاء بنية ⁠أمنية دولية ⁠متجددة. ويجب أن تستند هذه البنية إلى تحليل رصين للوضع الدولي».