بيليغريني: الفوز بالدوري الإنجليزي بداية حقبة النجاح لمانشستر سيتي

ليفربول خسر اللقب لكنه خرج من الموسم متصدرا قائمة أكثر الأندية ربحا في إنجلترا

بيليغريني يحتفل بكأس الدوري الإنجليزي في أول موسم له مع سيتي (رويترز)  -  رودجرز مدرب ليفربول خسر اللقب لكنه وضع النادي في صدارة الأكثر أرباحا
بيليغريني يحتفل بكأس الدوري الإنجليزي في أول موسم له مع سيتي (رويترز) - رودجرز مدرب ليفربول خسر اللقب لكنه وضع النادي في صدارة الأكثر أرباحا
TT

بيليغريني: الفوز بالدوري الإنجليزي بداية حقبة النجاح لمانشستر سيتي

بيليغريني يحتفل بكأس الدوري الإنجليزي في أول موسم له مع سيتي (رويترز)  -  رودجرز مدرب ليفربول خسر اللقب لكنه وضع النادي في صدارة الأكثر أرباحا
بيليغريني يحتفل بكأس الدوري الإنجليزي في أول موسم له مع سيتي (رويترز) - رودجرز مدرب ليفربول خسر اللقب لكنه وضع النادي في صدارة الأكثر أرباحا

بعد فوزه بلقب الدوري الإنجليزي لكرة القدم في أول موسم له مع الفريق، تعهد التشيلي مانويل بيليغريني مدرب مانشستر سيتي بأن يكون هذا اللقب هو مجرد بداية لفترة من النجاح المستمر، وسيبدأ الاستعداد على الفور للموسم الجديد على أمل حصد المزيد من الانتصارات.
وقاد بيليغريني (60 عاما) مانشستر سيتي إلى استعادة لقب بطل الدوري بفوزه على ضيفه وستهام يونايتد 2/صفر في المرحلة الثامنة والثلاثين الأخيرة، وأكد على أن فريقه يستطيع حصد المزيد من الألقاب في المواسم المقبلة. وهو اللقب الثاني لبيليغريني في موسمه الأول مع مانشستر سيتي خلفا للإيطالي روبرتو مانشيني، حيث قاده إلى كأس رابطة المحترفين الشهر الماضي على حساب سندرلاند (1/3).
وحسم مانشستر سيتي اللقب بعد موسم صعب وشاق بفارق نقطتين أمام ليفربول صاحب المركز الثاني. وقال بيليغريني «لم يكن الأمر سهلا.. أهم شيء هو أننا بدلنا طريقة اللعب التي يقدمها الفريق. أردت اللعب بأسلوب آخر، وكان من المهم أن أقدم الأسباب لهذا وأنال ثقة اللاعبين». وقال بيليغريني «الفرق الكبيرة لا ترضى بلقب واحد. هذا النادي ولاعبوه يستحقون ألقابا أخرى، من المهم الاحتفال بهذا اللقب، لكن علينا العمل اعتبارا من الأسبوع المقبل للموسم الجديد». وتابع «الآن نحن الأبطال. سنقوم بتحليل ما حققناه هذا الموسم: الأمور الإيجابية والأمور السلبية وأين يتعين علينا التطور. يجب أن نواصل التفكير مثل ناد كبير». وأردف قائلا «قدمنا موسما كبيرا وجميلا، ولكن يجب أن نواصل الانتصارات والتطور، وبالتالي يتعين علينا استئناف العمل في أقرب فرصة ممكنة حتى نكون أقوى فريق الموسم المقبل».
وأشار بيليغريني إلى أن مانشستر سيتي كان في السابق ناديا كبيرا، ولكن ليس فريقا كبيرا قادرا على المنافسة على الألقاب، وقال «الأمور تغيرت منذ 4 أعوام، ومالكو النادي يعملون بتواضع، والمسؤولون يحاولون تحسين كل شيء كل عام. كل شيء بدأ باللقب الأول قبل عامين مع مانشيني». وتحدث بيليغريني عن بدايته مع سيتي مطلع الموسم الحالي، وقال «عندما تسلمت مهمتي لم تكن العلاقات جيدة جدا بين اللاعبين، وكان ضروريا تهدئة الأمور وإقناعهم بأن هناك طريقة أفضل للعب. كما كان من الضروري أن تكون علاقتنا جيدة، وأن نكون قريبين من بعضنا البعض لتحقيق نتائج جيدة». وتابع «لم تكن البداية جيدة خاصة عندما كسبنا نقطة واحدة من أصل 18 خارج قواعدنا، وقتها قلت للاعبين يجب أن نغير شيئا ما، كانت ثقتهم كبيرة في مؤهلاتي وبعدها كنا أفضل فريق خارج القواعد».
وكشف بيليغريني عن مدى أهمية تغيير فلسفة الفريق الذي أنهى الموسم بأفضل خط هجوم، حيث سجل 102 هدف في الدوري الممتاز، و156 هدفا في مختلف المسابقات. وأكد «من السهل تسجيل هدف واحد وبعد ذلك التراجع إلى الدفاع واعتماد الهجمات المرتدة، لكن الفوز بالألقاب لا يتم بهذه الطريقة بالنسبة إلي.. لن أكون سعيدا». وأضاف «الطريقة التي فزنا بها باللقب هذا الموسم بتسجيل 102 هدف ورقم قياسي في عدد الأهداف في مسابقات أخرى، هي الطريقة التي يجب أن يعتمدها هذا الفريق بسبب نوعية اللاعبين الذين نملكهم».
وأصبح بيليغريني أكبر مدرب سنا يفوز بالدوري الإنجليزي للمرة الأولى منذ أن فاز به جو فاغان في 1984، لكن فاغان قاد ليفربول باللقب بعدما عمل مع هذا النادي على مدار 28 عاما. كما أصبح بيليغريني أول مدرب غير أوروبي يفوز بلقب الدوري الإنجليزي على مدار تاريخ البطولة. واعترف بيليغريني بأنه فقد أعصابه عندما خسر الفريق على ملعبه أمام ويغان أحد أندية الدرجة الأولى (الثانية فعليا) في مسابقة كأس الاتحاد الإنجليزي.
ويمتلك مانشستر سيتي تشكيلة ثرية أظهرت التزاما كبيرا بالنهج الهجومي، كما اتسم مدربه بيليغريني بالهدوء خاصة لدى مقارنته بالمدرب الإيطالي روبرتو مانشيني المدير الفني السابق للفريق الذي اتسم بسرعة الغضب قبل أن يرحل في مايو (أيار) 2013، وكلها أسباب أسهمت في النهاية في تتويج الفريق بطلا للدوري الإنجليزي.
وبعدما أنهى سيتي الموسم الماضي متأخرا بفارق 11 نقطة عن غريمه مانشستر يونايتد وخسر في نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي أمام ويغان المتواضع وعانى من فشل آخر في دوري أبطال أوروبا، أقيل مانشيني بعدما أصبح التعثر يلاحقه في المراحل الأخيرة من مشواره مع الفريق. وظل مانشيني يتمتع بشعبية وسط المشجعين الذين لم يسعد معظمهم بتعيين بيليغريني خلفا له على اعتبار أنه غير معروف في إنجلترا رغم نجاحه في أميركا الجنوبية وإسبانيا. لكن تعيينه أثبت نجاحا كبيرا، ويعني الفوز بالدوري أنه انضم لمجموعة منتقاة من المدربين الذين نالوا اللقب في الموسم الأول بعد التعيين.
وبالكاد، واجه سيتي تهديدا على أرضه طيلة الموسم، لكن بدا لبعض الوقت أن التعثر خارج أرضه سيكلف الفريق الكثير. وعثر كارديف سيتي وأستون فيلا، وهما فريقان ضعيفان كافحا طيلة الموسم، على نقطة ضعف، ليهزم كل منهما سيتي في بداية الموسم مسجلا ثلاثة أهداف في شباكه. وتراجع مستوى الحارس الإنجليزي الدولي جو هارت واستبعد من التشكيلة الأساسية لفترة، لكن ورغم أن عدد المباريات التي حافظ فيها على نظافة شباكه كان أقل من المتوقع من فريق ينافس على اللقب، فإن غزارة التهديف عن طريق سيرجيو أغويرو وألفارو نيغريدو وإيدين دجيكو، ومن ورائهم ديفيد سيلفا وسمير نصري ويايا توريه، أسهمت في الحفاظ على آمال الفريق.
وفي انتصارين متتاليتين لسيتي على أرضه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أحرز الفريق سبعة أهداف في شباك نورويتش سيتي وستة في شباك توتنهام هوتسبير، قبل أن يسحق آرسنال المتصدر السابق 3/6 في ديسمبر (كانون الأول). وكان سهلا حين يصاب أحد المهاجمين أن يحل محله آخر، وبحلول منتصف يناير (كانون الثاني) كانت تشكيلة بيليغريني قد أحرزت ما يصل لمائة هدف في جميع المسابقات. وبسبب انشغال سيتي في كأس رابطة الأندية الإنجليزية حيث وصل للنهائي وانتصر على سندرلاند فإن الفريق ظل دائما يملك مباراة مؤجلة.
وحين خسر سيتي 3/2 أمام مضيفه ليفربول في أبريل (نيسان)، ثم تعادل 2/2 مع ضيفه سندرلاند، بعدها بثلاثة أيام أصبح ليفربول متفوقا بتسع نقاط في الصدارة وقد لعب مباراتين أكثر. وعند هذه النقطة بدأ ليفربول يتراجع مثل تشيلسي ليمهد الطريق لانتصار سيتي. وظل بيليغريني هادئا حتى النهاية، ووفقا لكلمات مايك سومربي أسطورة سيتي فإن طريقة لعب المدرب وأسلوبه في الإدارة كانا عاملين محوريين. وقال سومربي «المدرب جلب كرة قدم هجومية يحبها الناس مثلما كنا نفعل في الستينات». وأضاف «مدرب ليفربول بريندن رودجرز أراد أن يلعب بتلك الطريقة أيضا لأنها الطريقة الممتعة والجذابة، ودون التقليل من شأن تشيلسي ومدربه جوزيه مورينهو فإن مانشستر سيتي وليفربول قدما كرة قدم أكثر إمتاعا».
وعلى الرغم من خسارته لقب الدوري في الجولة الأخيرة، فإن ليفربول خرج من الموسم وهو متصدر قائمة أكثر الأندية ربحا في إنجلترا هذا الموسم، ومتفوقا على سيتي بفارق مليون إسترليني. وأظهرت إحصائية لصحيفة «الديلي ميل» البريطانية أمس أن ليفربول حصد 99 مليون إسترليني هذا الموسم، 22 مليونا جائزة المركز الثاني والباقي من حقوق البث، يليه مانشستر سيتي برصيد 98 مليون إسترليني، منها 24 مليونا جائزة الفوز بالدوري، ثم تشيلسي ثالثًا بمبلغ 95 مليون إسترليني منها 21 مليونا جائزة المركز الثالث. وجاء آرسنال في المركز الرابع أيضا بمبلغ 93 مليون إسترليني منها 20 مليونا جائزة الدوري، أما مانشستر يونايتد المتعثر هذا الموسم فحقق أرباحا قدرها 91 مليون إسترليني.
ورغم هبوطها للدرجة الثانية، جنت الفرق الثلاثة كارديف سيتي 64 مليون إسترليني، وفولهام 65 مليون إسترليني، ونورويتش سيتي 66 مليون إسترليني.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.