فنلندا.. بلاد «نوكيا» و«أنغري بيردز»

تزخر بالتاريخ وتعتز بالتكنولوجيا

فنلندا.. بلاد «نوكيا» و«أنغري بيردز»
TT

فنلندا.. بلاد «نوكيا» و«أنغري بيردز»

فنلندا.. بلاد «نوكيا» و«أنغري بيردز»

في الليلة التي سبقت وصول «أميرالد برنسيس»، السفينة السياحية المحيطية العملاقة الأنيقة، التابعة لشركة «برنسيس كروز» السياحية الأميركية، إلى فنلندا، تحدث عن فنلندا أميركي من أصل فنلندي. كانت هذه عادة في هذه السفينة؛ في الليلة التي تسبق وصولها إلى دولة أوروبية، تقدم محاضرون، أو حلقات نقاش عن الدولة.
لكن ربما لم يكن اختيار الأميركي موفقا، وسط ثلاثة آلاف سائح تقريبا، كان هناك سياح أميركيون من أصل روسي. لهذا، لفترة قصيرة خلال المحاضرة، بدا وكأن الحرب الباردة بين الغرب والشرق قد عادت. وكأن حربا حول فنلندا اشتعلت؛ هل فنلندا أوروبية غربية؟ أو أوروبية شرقية؟
غريبة! رغم أن هؤلاء أميركيون، بعضهم من الجيل الثاني من المهاجرين، وبعضهم من الجيل الثالث، أعادوا التاريخ القديم. ودافع كل واحد عن أرض أجداده. وصار واضحا أن هناك صراعا تاريخيا بين روسيا وفنلندا (كانت هذه الزيارة قبل المشكلة الحالية حول أوكرانيا، التي، مثل فنلندا، تبادلت احتلالها دول أوروبية كبرى. تبادلت روسيا والسويد احتلال فنلندا، وتبادلت روسيا وألمانيا احتلال أوكرانيا).
في الحقيقة، لعدة أيام في دول بحر البلطيق، أثارت جولة هذه السفينة السياحية تحالفات وعداءات تاريخية، يعود بعضها إلى ما قبل الميلاد. في استوكهولم (عاصمة السويد)، افتخر سويديون بأنهم احتلوا فنلندا لعدة قرون. وفي سنت بيترزسبيرغ (ميناء روسيا على بحر البلطيق)، افتخر الروس بأنهم هزموا السويد، واحتلوا فنلندا. وفي هلسنكي (عاصمة فنلندا)، اشتكى فنلنديون من الاثنين. وفي كوبنهاغن (عاصمة الدنمارك)، افتخر دنماركيون بأنهم هزموا السويد، وسيطروا على بعض مستعمراتها. وفي أوسلو (عاصمة النرويج)، افتخر نرويجيون بأنهم تحاشوا بحر البلطيق، واحتلوا أجزاء من بريطانيا وفرنسا.
وفي تالين (عاصمة إستونيا)، اشتكى إستونيون من الروس. وحدث نفس الشيء في ريغا (عاصمة لاتفيا). وفي فلنيوس (عاصمة لتوانيا).

* الحزب الشيوعي الأميركي
في المحاضرة عن فنلندا، قال المحاضر إنها صغيرة في الحجم وعدد السكان بالمقارنة مع روسيا المجاورة (خمسة ملايين فنلندي، بالمقارنة مع 150 مليون روسي). لكنها كبيرة، في الحجم والسكان، بالمقارنة مع دول مجاورة (مليون إستوني فقط، ومليونا لاتفي فقط).
ورغم أنها دولة مستقلة، وديمقراطية، ومثابرة، لا تقدر على أن تنسى ماضيها. خاصة لأن السويد احتلتها لـ700 سنة، ثم احتلتها روسيا (أو سيطرت عليها) لمائتي سنة. ولم تصبح مستقلة حقيقة، وديمقراطية حقيقة، إلا بعد سقوط الاتحاد السوفياتي، والحزب الشيوعي السوفياتي، قبل 25 عاما تقريبا.
خلال المحاضرة، ظهر اختلاف آخر. هذه المرة، ليس عن الحروب والغزوات، ولكن عن برنامج الضمان الاجتماعي في فنلندا. قال مقدم المحاضرة: «إذن ليس أحسن ضمان اجتماعي في العالم، هو واحد من أحسنها». وأضاف: «هذا جزء من فلسفة إسكندنافيا عريقة، تؤمن بأن يجتمع الناس، ويؤسسوا حكومة، ويدفعوا ضرائب لها، وتشرف هي على حياتهم الصحية من الميلاد إلى الموت».
هنا، هب أميركي قال إنه جنرال سابق في القوات الأميركية المسلحة، وينتمي إلى الحزب الجمهوري، ويؤمن بفلسفة «ريغانوميكز» (فلسفة الرئيس السابق رونالد ريغان، الذي فاز مرتين برئاسة الجمهورية، عام 1980، وعام 1984، تحت شعار: «ليست الحكومة هي الحل. الحكومة هي المشكلة»).
انتقد الجنرال السابق فلسفة الضمان الاجتماعي، وقال إن كل شخص يجب أن يكون قادرا على العمل، وعلى توفير جزء من دخله ليعيش به عندما يتقاعد ويكبر في السن.
وانتقد، أيضا، برنامج الضمان الصحي الذي يدعو له الرئيس باراك أوباما. ووصف أوباما بأنه «اشتراكي». وتندر على جدود أم أوباما (والده أسود من كينيا، وأمه بيضاء، هاجر جدودها من آيرلندا). وقال إن جدودها ربما هاجروا من فنلندا؛ «بلد زعيم الحزب الشيوعي الأميركي».
قصد ربما أشهر أميركي من أصل فنلندي غاس هال، الأمين العام للحزب الشيوعي الأميركي لـ40 سنة (توفي عام 2000). اسمه الأصلي هو ارفكوستا هولبيرغ. ولد في ولاية منيسوتا من أبوين هاجرا من فنلندا. مثل كثير من المهاجرين من دول إسكندنافيا، يتمركز المهاجرون من فنلندا في الولايات الأميركية الشمالية الباردة (مثل منيسوتا، ويسكونسن، نورث داكوتا).
في خمسينات القرن الماضي، مع بداية الحرب الباردة بين المعسكر الشرقي (بقيادة روسيا) والمعسكر الغربي (بقيادة أميركا)، شن مكتب التحقيقات الفيدرالية الأميركي (إف بي آي) حملة ضد الأميركيين الشيوعيين.
واعتقل هال، الذي كان من كبار قادة اتحادات العمال. وحوكم بتهمة التخطيط لقلب نظام الحكم، وسجن ثماني سنوات. وبعد أن خرج من السجن، زاد شيوعية. وأربع مرات ترشح لرئاسة الجمهورية، لكنه، طبعا، حصل على أصوات قليلة جدا.

* في الحافلة
في اليوم التالي للمحاضرة، وصلت السفينة إلى هلسنكي، عاصمة فنلندا، ومينائها الرئيس. واستقل الحافلة 50 سائحا، أغلبيتهم أميركيون. وقال المرشد الفنلندي إن اسمه القصير هو «جوكا» (جون باللغة الإنجليزية). لكن اسمه بالكامل طويل، ونطقه، وكان طويلا. وضحك سائحون من طول الاسم. ولم يقدر واحد على أن يكرره صحيحا، وقال المرشد إن الأسماء في فنلندا تركز على اسم العائلة، ويسبقها اسمان أو ثلاثة. وتدمج هذه الأسماء الثلاثة في اسم واحد. لهذا، يصير الاسم طويلا، مثل اسمه.
وأشار سياح إلى أسماء محلات تجارية وشركات، مرت الحافلة بالقرب منها. وقالوا إنها، أيضا، طويلة. وأجاب المرشد بأن السبب هو دمج اسمين أو ثلاثة أسماء في اسم واحد. وقال إن هذه عادة في كل دول إسكندنافيا، وأيضا في ألمانيا.
وقال إن كثيرا من الأسماء في فنلندا، مثل اسمه، أصلها سويدي. وذلك بسبب الاستعمار السويدي الذي استمر 700 سنة. ويستعمل كثير من الفنلنديين اسمين؛ فنلندي وسويدي. وحتى عندما يموت شخص، يوضح على قبره اسمان.
وينطبق هذا على اسم العاصمة هلسنكي (اسم فنلندي، لكن أصله سويدي قديم)، وهلسكنغفور (سويدي حديث).
بل حتى اسم «فنلندا» نفسه. هذا اسم أصله سويدي، والاسم الفنلندي هو «سومي».
وسأل المرشد: «هل تعرفون الحروب الصليبية؟». وقال سائحون أميركيون إنها التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط بين المسيحيين والمسلمين (في القرن العاشر الميلادي). لكنه قال إن «الحروب الصليبية» بالنسبة للفنلنديين، وبقية شعوب إسكندنافيا، هي التي قادتها السويد، بين المسيحيين والوثنيين (خلال الفترة التاريخية نفسها).
وقال إن السويديين، رغم قلة تدينهم اليوم، هم الذين نشروا المسيحية في تلك البلاد، في ذلك الوقت.
وسأل: «من يتابع منافسات كرة القدم الأوروبية؟» ولم يقل واحد من الأميركيين إنه يفعل ذلك. وأيضا، اختلط الأمر، لأن كلمة «فوتبول» (كرة القدم في أوروبا وبقية العالم) ليست «فوتبول» الأميركية (كرة اليد والجري).
على أي حال، قال المرشد إن اليوم السابق كان أسعد أيام حياته، وذلك لأن فنلندا هزمت السويد في منافسات كأس أوروبا. وذلك لأن السويد تهزم فنلندا كثيرا، ولأن انتصار فنلندا «جزء من الانتقام من 700 سنة من الاحتلال السويدي». كما قال، وكأنه يؤكد أن الشعوب لا تنسى الظلم الذي يقع عليها.

* «أنغري بيردز»
افتخر المرشد السياحي الفنلندي باختراع فنلندي آخر: «أنغري بيردز» (الطيور الغاضبة). هو أشهر لعبة إلكترونية في تاريخ العالم. بيعت منها قرابة 20 مليون نسخة. وقام مستخدمون بتنزيلها أكثر من ملياري مرة. وصارت أكثر لعبة إلكترونية تُحمّل، وتوزع.
هذه المرة، تحمس السياح الأميركيون لهذا الاختراع الفنلندي، ربما لأنه مجرد لعبة. وربما لأن شركة «أبل» الأميركية تشترك في توزيعه.
غير أن هؤلاء السياح لم يتحمسوا عندما قال المرشد الفنلندي: «قريبا جدا، ستكون (أنغري بيردز) أشهر من (ميكي ماوس). الشخصية الكرتونية الأميركية التابعة لمتنزهات (ديزني)، التي تعدّ الأشهر في العالم».
وتحمسوا عندما سألهم المرشد: هل رأيتم «ستار وورز» (حروب النجوم)؟ ظنوه الفيلم الأميركي المشهور. لكن، خيب المرشد أملهم، عندما قال لهم: «أنغري بيردز ستار وورز» (حرب النجوم للطيور الغاضبة).
في الحقيقة، هذه واحدة من أنجح الألعاب، ووُزِّعت بعد موافقة الشركة الأميركية، لأنها تحمل شعار الفيلم.
مرت الحافلة، في ضواحي هلسنكي، بالقرب من رئاسة شركة «روفيو» التي تنتج «الطيور الغاضبة». وأسهب المرشد في الشرح والفخر.
ودعا الأميركيين إلى العودة إلى فنلندا مرة أخرى للقيام بجولة داخل المبنى. لكن، كرر بأن هناك «مناطق محظورة»، فيها أسرار تكنولوجيا هذه الألعاب، ولا يسمح بدخولها إلا لعدد قليل جدا وسط العاملين في الشركة (ناهيك عن فنلنديين وأميركيين).
وتحدث المرشد، أيضا، عن متنزه «ساركانيني»، وقال إنه يشبه متنزه «ديزني» الأميركي. لكن أبطاله هم «الطيور الغاضبة»، وليس «ميكي ماوس» و«البطة دونالد» و«الكلب بلوتو».
يقع المتنزه بالقرب من «نوكيا»، شمال هلسنكي، مكان بداية شركة الهواتف «نوكيا».

* هاتف «نوكيا»
مثل كل مرشد سياحي في هذه الجولة الأوروبية، ركز «جوكا» ليس على الماضي والحروب، ولكن على التطور في الحاضر والمستقبل. كل دولة أوروبية تفتخر بماضيها. لكنها ترى نفسها في سباق مع جاراتها في هذا العالم الذي يتطور سريعا.
قال المرشد: «يا سائحي السفينة (أميرالد برنسيس)، مرحبا بكم في بلد (أوسيس أوف ذا سي). هذه أكبر سفينة سياحية محيطية في العالم. وصنعت في فنلندا. وإذا تحمل الأولى ثلاثة آلاف سائح، تحمل الثانية ضعف هذا العدد. ورغم أن فنلندا كانت، حتى الحرب العالمية الثانية، ريفية أو شبه ريفيه، تطورت كثيرا، خاصة في مجال صناعة السفن المحيطية».
لكن، لم تكن زيارة حوض بناء السفن في البرنامج السياحي. وأيضا، لم تكن زيارة شركة «نوكيا» للهواتف الذكية. وعلى أي حال، لم يكن السياح الأميركيون متحمسين لزيارة أي من المكانين؛ أولا: خلال هذه الجولة الأوروبية، كانوا شغوفين بزيارة الأماكن التاريخية والثقافية والدينية؛ الكاتدرائيات، والمتاحف، والقصور العريقة. وليس مصانع يعتقدون أنها أقل تطورا من المصانع الأميركية.
ثانيا: كيف يزورون شركة هواتف «نوكيا» الفنلندية التي تنافس تلفونات «أبل» الأميركية. خاصة، مع أنباء حول أن شركة «مايكروسوفت» الأميركية ستشتري «نوكيا».

* ما أصل «نوكيا»؟
في عام 1865. تأسست في مدينة «نوكيا» الصغيرة (شمال هلسنكي) شركة «إيدلسام» لقطع الأخشاب، وتصديرها. وفي عام 1898، تأسست في المدينة نفسها شركة «غاميتهاداس» لإنتاج المطاط من الأشجار. وفي عام 1967 اندمجت الشركتان. لكن اختلفتا حول اسم الشركة الموحدة. وفي النهاية، اتفقا على أن تُسمى «نوكيا»، باسم المدينة. وانقسمت الشركة الموحدة إلى أقسام فنية، منها قسم التكنولوجيا. وهو القسم الذي طور هاتف «نوكيا».
وربما مثل كل شيء في فنلندا «نوكيا» لها اسمان؛ فنلندي «نوكيا اوي» وسويدي «نوكيا أبب».
افتخر المرشد السياحي الفنلندي بأن «نوكيا»، حتى وقت قريب، كانت أكبر شركات الهواتف الذكية في العالم. كان يعمل فيها قرابة مائة ألف شخص، في أكثر من مائة دولة.
لكن، نافستها «أبل» الأميركية، و«سامسونغ» الكورية، و«بلاكبيري» الكندية. وهبطت من المرتبة الأولى إلى المرتبة الخامسة. وفي السنة الماضية، اشترتها شركة «مايكروسوفت» الأميركية بسبعة مليارات دولار.



كيف غيّر «تيك توك» طريقة اختيار الوجهات؟

"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)
"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)
TT

كيف غيّر «تيك توك» طريقة اختيار الوجهات؟

"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)
"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)

في السنوات الأخيرة، لم يعد اختيار الوجهة السياحية يعتمد فقط على الكتيبات الدعائية أو نصائح الأصدقاء، بل باتت خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي لاعباً أساسياً في تشكيل قرارات السفر. وفي مقدمة هذه المنصات يبرز تطبيق «تيك توك» الذي تحوّل من منصة ترفيهية لمقاطع الفيديو القصيرة إلى دليل سياحي غير رسمي لملايين المستخدمين حول العالم.

أصبح المستخدمون يكتشفون مدناً وشواطئ ومطاعم وفنادق من خلال مقاطع قصيرة جذابة تُظهر التجربة بشكل بصري وسريع. ويكفي أن يشاهد المستخدم فيديو لوجهة ما حتى يبدأ التطبيق بعرض مزيد من المقاطع المشابهة، ما يخلق ما يُعرف بـ«السياحة عبر الخوارزمية».

هذا النمط الجديد جعل وجهات غير معروفة سابقاً تتحول إلى نقاط جذب عالمية في وقت قياسي، كما أسهم في إعادة إحياء أماكن كانت خارج خريطة السياحة التقليدية.

الميزة الأبرز هنا هي المصداقية البصرية، فالمشاهد يرى التجربة كما عاشها شخص عادي، وليست إعلاناً رسمياً مُنتجاً بعناية. كما توفر التعليقات ونصائح المستخدمين معلومات عملية عن الأسعار، ووسائل النقل، وأفضل الأوقات للزيارة.

ولكن يبقى السؤال الأهم: هل يحل «تيك توك» مكان مكاتب السفريات؟ رغم التأثير الكبير للتطبيق، من المبكر القول إنه سيقضي على مكاتب السفر. فالدور الذي تؤديه هذه المكاتب لا يزال مهماً، خصوصاً في الرحلات المعقدة التي تشمل تأشيرات، أو تنقلات متعددة، أو حجوزات جماعية.

بعض الصور قد تضلل المسافر فمن الضروري التأكد قبل الحجز (الشرق الاوسط)

تغيّر دورها بالفعل

من مصدر للمعلومة إلى منظم للخدمة: لم يعد المسافر يعتمد على المكتب لاختيار الوجهة، بل يأتي غالباً وقد حددها مسبقاً عبر الإنترنت، ويطلب فقط المساعدة في التنظيم والحجز.

- زيادة الطلب على الرحلات المخصصة: كثير من المسافرين يريدون إعادة تجربة شاهدوها في مقطع فيديو، ما يدفع المكاتب لتصميم برامج مرنة وشخصية.

- التعاون مع صناع المحتوى: بعض الشركات السياحية بدأت العمل مع مؤثري «تيك توك» للترويج لبرامجها.

بعبارة أخرى، التطبيق لا يلغي مكاتب السفر، لكنه يجبرها على التحول من «بائع وجهات» إلى «منسق تجارب».

أكبر المروجين للسياحة عبر تطبيق «تيك توك» هم جيل زد (هم المولودون بعد منتصف التسعينات)، لكن الواقع أكثر تنوعاً. صحيح أن هذا الجيل هو الأكثر استخداماً للتطبيق، إلا أن تأثيره امتد إلى فئات عمرية أكبر لعدة أسباب من بينها سهولة استهلاك المحتوى القصير والرغبة في تجارب أصيلة وغير تقليدية، والثقة في توصيات المستخدمين بدلاً من الإعلانات الرسمية.

ومع ذلك، يظل جيل زد الأكثر تأثراً لأن قراراته السياحية تتشكل بدرجة أكبر عبر الإنترنت، ولأنه يميل إلى السفر المستقل والاقتصادي، ما يجعله يعتمد على المحتوى الرقمي بدلاً من المكاتب التقليدية. فالجيل الصاعد يعتمد بشكل كبير على «تيك توك» لوضع جدول كامل للرحلة إلى بلد أو أكثر، فتقول جسيكا كيتردج ( 23 عاماً) إنها قامت برحلة مع صديقتها لورين نوبل (23 عاما) بعد انتهاء عامهما الجامعي الأخير إلى جنوب شرقي آسيا، وقامتا باختيار الوجهات السياحية والمعالم التي تنويان زيارتها بحسب إملاءات «تيك توك»، فيكفي وضع اسم البلد حتى تظهر لك فيديوهات لأماكن ومعالم سياحية يجب عليك زيارتها. وتابعت جسيكا أنها اعتمدت أيضاً على «تيك توك» لحجز الفنادق وأماكن الإقامة «الغريبة» بعض الشيء في فيتنام وتايلاند عن طريق التطبيق نفسه.

وعن سؤالها عما إذا كانت هناك بعض خيبات الأمل فيما يخص اختيار أماكن الإقامة، ردت جسيكا أن معظم الأماكن كانت مطابقة للوصف على مواقع الحجز، إلا أن هناك بعض الغرف الواقعة في أماكن نائية في تايلاند وغيرها كانت غير مريحة وبدت أجمل في الصور، أو قام المؤثرون بالمبالغة بوصفها. وروت جسيكا كيف كانت ليلتها مع صديقتها لورين لونوبل في إحدى الغرف العائمة صعبة جداً لأن الباب الرئيسي لم يكن مجهزاً بقفل ولم تكن الغرفة مزودة بالكهرباء، مما دفعهما لترك المكان في الصباح التالي وإيجاد مكان آخر للإقامة.

هذا الأمر يشير إلى أن تنظيم الرحلات من خلال «تيك توك» مفيد ولكنه قد يواجه بعض التحديات مثل: الازدحام المفاجئ في أماكن صغيرة بعد انتشارها في مقاطع فيديو أو صورة غير مكتملة عن الوجهة، إذ تُظهر المقاطع الجانب الجميل فقط.

من المهم جدا التأكد من الموقع الخاص بالحجوزات (الشرق الاوسط)

أفضل طرق حجز الرحلات عبر «تيك توك»

بعض الشركات السياحية تتعاون اليوم مع المؤثرين للوصول للمسافرين مباشرة، لا سيما من فئة الشباب التي تعول كثيراً على هذا التطبيق، فينصح بالحجز عبر الروابط الرسمية داخل الفيديو أو البايو، فأكثر طريقة شائعة هي الضغط على رابط الحجز في حساب صانع المحتوى أو أسفل الفيديو.

متى يكون الحجز عبر «تيك توك» مفيداً؟

• لاكتشاف أماكن جديدة.

• للعثور على عروض سريعة.

• رحلات شبابية أو اقتصادية.

• إلهام أفكار السفر.

ومتى لا يُنصح به؟

• الرحلات المكلفة.

• التأشيرات المعقدة.

• الرحلات العائلية الكبيرة.

• السفر طويل المدى.

في النهاية، من الأفضل استخدام «تيك توك» لمساعدتك على الحصول على أفكار جديدة والبحث فقط، ومن بعدها ينصح بالحجز عبر جهة موثوقة أو من خلال الموقع الرسمي.


أماكن تأخذك من السرير إلى بركة السباحة مباشرة

فندق شيفال بلانك راندهيلي في المالديف (الشرق الاوسط)
فندق شيفال بلانك راندهيلي في المالديف (الشرق الاوسط)
TT

أماكن تأخذك من السرير إلى بركة السباحة مباشرة

فندق شيفال بلانك راندهيلي في المالديف (الشرق الاوسط)
فندق شيفال بلانك راندهيلي في المالديف (الشرق الاوسط)

خلال السفر تكون مسترخياً للغاية في عطلتك، لدرجة أن المشي إلى أي مكان يكون أحياناً مجهوداً كبيراً. وأنت تحتاج إلى الاسترخاء، ولكن بصراحة، كل هذا أمر مرهق بعض الشيء. إلا إذا كنت تقيم في منتجع يوفر لك الراحة التامة من جميع النواحي، سواء كنت تبحث عن فندق يمكنك فيه النهوض من السرير مباشرة إلى حمام السباحة الخاص بك، فهذه هي أفضل الغرف المطلة على حمام السباحة في جميع أنحاء العالم.

و الفنادق التي تضم أفضل الغرف المطلة على المسبح هي:

«شيفال بلانك راندهيلي» ـ جزر المالديف

لا يمكنك ذكر الغرف المطلة على المسبح من دون ذكر المالديف. هذه الدولة الأرخبيلية هي معقل الفيلات المبنية فوق الماء، حيث الغرف المُقامة على ركائز فوق المحيط الهندي هي القاعدة الشائعة. ومنتجع «شيفال بلان راندهيلي» في جزيرة نونو أتول البكر ليس استثناءً من ذلك. في هذا المنتجع الأنيق، تنتشر الفيلات المرتفعة حول المياه الضحلة ذات اللون الفيروزي كما لو كانت تطفو على الماء. وجميعها مزودة بمسبح لا متناهٍ خاص بها، ولكن للحصول على أفضل تجربة للخروج من السرير والغطس في الماء، سترغب في صعود السلالم الخشبية من شرفتك الخاصة مباشرة إلى البحر لاستكشاف مملكة تحت الماء من السلاحف وأسماك الراي وأسراب الأسماك الملونة.

«شابلي يوكاتان» ـ تشوتشولا (المكسيك)

إن احترام المايا للطبيعة هو أحد أركان هذا الملاذ في وسط الغابات. تقع وحدات هذا المنتجع في أعماق سعف النخيل وأشجار السيبا الشاهقة (على الرغم من أنها تبعد 30 دقيقة فقط بالسيارة عن مطار ميريدا)، وتتميز كل من الأكواخ والفيلات الـ40 في هذه المزرعة السابقة بنمط حياة يجمع بين روعة التصميم الداخلي وجمال الطبيعة الخارجية. إذ تنزلق الأبواب الزجاجية العملاقة في غرف النوم لتفتح على تراسات مظللة، حيث يكون صوت زقزقة طيور «قيق يوكاتان» وطيور «موتموت» ذات الحواجب الفيروزية والطائر الطنان هو ما يوقظك في الصباح الباكر. ويحتوي كل تراس خاص على كراسي استلقاء للاستمتاع بأشعة الشمس، وأراجيح شبكية، ومسبح مُدفأ، ولكن احرص على تخصيص بعض الوقت للسباحة في سينوتي الخاص بالفندق.

فندق سابلايم كومبورتا (الشرق الاوسط)

«رافلز سنتوسا» ـ سنغافورة

تعد مدينة الأسد «Lion City» موطناً لأفخم الفنادق، رافلز سنغافورة، الذي استقبل ضيوفه لأول مرة في عام 1887. وعلى النقيض من الفخامة وسحر العالم القديم للفندق ذي الخمس نجوم، فإن شقيقه الصغير الأحدث - رافلز سنتوسا يتميز بتصاميمه الأنيقة المعاصرة. يقع الفندق في الطرف الجنوبي من جزيرة سنتوسا، وهو من تصميم استوديو «يابو بوشلبيرغ»، الذي وضع بصمته الفاخرة على المنتجع الصحي والمطاعم مع 62 فيلا، حيث تضفي الجداريات المستوحاة من روسو أجواء استوائية غامرة. وسواء كنت في جناح بغرفة نوم واحدة أو عدة غرف نوم، فإن الأبواب الزجاجية ذات الارتفاع الكامل من الأرض إلى السقف هي الشيء الوحيد الذي يفصل بين مناطق النوم والمسبح الخاص بك.

«سوبليم كومبورتا» ـ غراندولا

ليست المالديف وحدها هي التي تفتخر بغرفها المطلة على المياه؛ فتدير هذا الفندق الذي يعتبر من فئة بوتيك عائلة واحدة في منطقة ألينتيخو في البرتغال، على مزرعة محاطة بالكثبان الرملية وحقول الأرز .

«دبليو كوستا نافارينو» ـ ميسينيا

اختارت علامة «دبليو» التجارية ميسينيا في جنوب غرب بيلوبونيز (وهي منطقة ستشتهر قريباً باعتبارها أحد مواقع تصوير فيلم «The Odyssey» للمخرج كريستوفر نولان) لتكون مقرها الوحيد في اليونان حتى الآن. يقع المشروع على شاطئ البحر في كوستا نافارينو، وهي منطقة محمية تبلغ مساحتها 1000 هكتار استحوذ عليها رجل الأعمال اليوناني الكابتن فاسيليس كونستانتاكوبولوس لتنشيط وإنعاش وطنه من خلال السياحة البيئية. يتميز الشاطئ الذهبي هناك بجاذبيته القوية وطبيعته البكر الساحرة، ولكن إذا ما شعرت بالإرهاق من حرارة الشمس في منتصف النهار، فسترغب في الإقامة في إحدى الغرف المطلة على المسبح مع إمكانية الوصول المباشر إلى مسبح مشترك أو جناح مزود بمسبح خاص.

فندق أمانبوري في تايلاند (الشرق الاوسط)

«أمانبوري» ـ منطقة ثالانغ

كان هذا أول منتجع لشركة «أمان» على الإطلاق، وبعد أكثر من ثلاثة عقود، لا يزال يجذب الباحثين عن الهدوء (أمانبوري تعني «مكان السلام» باللغة السنسكريتية). تحيط بهذا الملاذ الهادئ بساتين جوز الهند على شبه جزيرة خاصة به في فوكيت، وهو مبنى على سفح تل منحدر، مع فيلات وأجنحة على الطراز التايلاندي التقليدي، إذ تنحدر برفق نحو الشاطئ. أو إذا كنت تبحث عن بعض الوقت «لنفسك»، يمكنك الانعزال في صالة الاسترخاء الخارجية الخاصة بك مع المسبح المطل على الحدائق العطرة أو بحر أندامان.


شركة «البحر الأحمر» تنال شهادة «إيرث تشيك» العالمية للاستدامة

شجر المانغروف في البحر الأحمر (الشرق الأوسط)
شجر المانغروف في البحر الأحمر (الشرق الأوسط)
TT

شركة «البحر الأحمر» تنال شهادة «إيرث تشيك» العالمية للاستدامة

شجر المانغروف في البحر الأحمر (الشرق الأوسط)
شجر المانغروف في البحر الأحمر (الشرق الأوسط)

أعلنت شركة «البحر الأحمر الدولية»، حصولها على شهادة «الوجهات السياحية المستدامة» المُعترَف بها دولياً من منظمة «إيرث تشيك (EarthCheck)» لوجهة «البحر الأحمر»، لتصبح بذلك أول وجهة في السعودية تنال هذا التكريم.

وتُمنَح هذه الشهادة للوجهات التي تُظهِر ريادةً حقيقيةً في مجال السياحة المستدامة، حيث تقيس أداء الوجهة بشكل شامل على المستويات البيئية والاجتماعية والاقتصادية، ولا تقتصر على تقييم الفنادق أو المعالم السياحية بشكل منفصل. ويعني ذلك أنَّ كل عنصر في وجهة «البحر الأحمر» بدءاً من مراحل التصميم والتشغيل، وصولاً إلى مبادرات الحفاظ على البيئة والأثر الملموس على أهالي مناطق البحر الأحمر قد خضع لتقييم دقيق من قِبل مدققين مستقلين من جهات خارجية.

شجر المانغروف في البحر الأحمر (الشرق الأوسط)

وأوضح رائد البسيط، رئيس الأداء البيئي والاستدامة في «البحر الأحمر الدولية»، أنَّ برنامج «إيرث تشيك» للوجهات المستدامة يحظى باعتراف عالمي بفضل منهجيته الصارمة القائمة على الحقائق العلمية؛ حيث يجسِّد الحصول على هذه الشهادة التزام الشركة بوضع معايير عالمية جديدة، ويؤكد أنَّ نهجها يحقِّق أثراً حقيقياً وملموساً لصالح الإنسان والطبيعة.

وسلّط تقرير «إيرث تشيك» الضوءَ على تفوق الشركة في مجالات عدة تجاوزت فيها معايير أفضل الممارسات العالمية، شملت كفاءة استخدام الطاقة وانبعاثات الغازات، مدعومة بقرار الشركة تشغيل الوجهة بالكامل باستخدام الطاقة المتجدِّدة على مدار الساعة. كما أشاد التقرير بمعدل توفير المياه في الوجهة بفضل الحد الأدنى من الري لتنسيق المساحات الطبيعية، وانخفاض مستويات النفايات المرسلة بنسبة نحو 75 في المائة، مقارنة بمعايير أفضل الممارسات المعتمدة لدى المنظمة.

مزارع تعمل بالطاقة الشمسية (الشرق الأوسط)

كما أبرز التدقيق عدداً من المبادرات التي تنفِّذها «البحر الأحمر الدولية» بما يتجاوز أفضل الممارسات لصالح أهالي مناطق البحر الأحمر، ومنها برامج تطوير المهارات والتعليم مثل «برنامج اللغة الإنجليزية للسياحة» الذي يزوِّد أبناء المنطقة بالمهارات اللازمة لاغتنام الفرص المهنية في القطاع. وأشار التقرير أيضاً إلى تطبيق «جوار» التابع للشركة، والذي يوفِّر منصة تواصل تفاعلية لمشارَكة فرص العمل والفعاليات والبرامج، إلى جانب كونه قناة تتيح للسكان تقديم ملاحظاتهم ومشاركة وجهات نظرهم.

و أكد ستيوارت مور، الرئيس التنفيذي ومؤسس «إيرث تشيك»، أن «البحر الأحمر الدولية» تُعدُّ من الروّاد في مجال السياحة المتجددة، وهو ما تجلى بوضوح من خلال مبادرات تتجاوز متطلبات الامتثال، بما في ذلك حماية السلاحف البحرية في البحر الأحمر، وتقديم دعم عملي للفرص الاقتصادية لأهالي مناطق البحر الأحمر، فضلاً عن كونها أكبر وجهة في العالم تعمل بالكامل بالطاقة المتجددة.

وستخضع وجهة «البحر الأحمر» لعملية تدقيق سنوية ابتداءً من الآن، وفي حال تمكَّنت من إثبات تحقيق تحسُّن مستمر خلال السنوات الـ10 المقبلة، فسيتم تصنيفها وجهةً حاصلةً على الشهادة البلاتينية، وهو تكريم لم تحقِّقه سوى وجهتين فقط على مستوى العالم حتى الآن.

والجدير بالذكر أن «البحر الأحمر الدولية» استقبلت أول ضيوفها في عام 2023، وتدير اليوم 10 منتجعات، بالإضافة إلى «مطار البحر الأحمر الدولي» الذي يستقبل رحلات منتظمة من الرياض وجدة وميلانو ودبي والدوحة. كما شهدت جزيرة «شورى»، القلب النابض لوجهة «البحر الأحمر»، افتتاح أول منتجعاتها واستقبال زوارها العام الماضي، لتنضم إلى مرافق الوجهة التي تضم ملعب «شورى لينكس» للغولف.