فالفيردي مستعد للعب دور المنقذ في برشلونة

مدرب الفريق الكتالوني الجديد يتميز بموهبة استخلاص أفضل ما في اللاعبين داخل الملعب وخارجه

أثليتيك سحق برشلونة بخماسية وفاز بكأس السوبر الإسبانية قبل عامين تحت قيادة فالفيردي («الشرق الأوسط»)
أثليتيك سحق برشلونة بخماسية وفاز بكأس السوبر الإسبانية قبل عامين تحت قيادة فالفيردي («الشرق الأوسط»)
TT

فالفيردي مستعد للعب دور المنقذ في برشلونة

أثليتيك سحق برشلونة بخماسية وفاز بكأس السوبر الإسبانية قبل عامين تحت قيادة فالفيردي («الشرق الأوسط»)
أثليتيك سحق برشلونة بخماسية وفاز بكأس السوبر الإسبانية قبل عامين تحت قيادة فالفيردي («الشرق الأوسط»)

في اليوم الذي رحل إرنستو فالفيردي عن «أوليمبياكوس»، ليضع بذلك نهاية فترة ثانية قصيرة، لكنها ناجحة داخل الفريق عام 2012، سئل جوسيب غوارديولا حول سبب رحيل المدرب، وأجاب: «لقد فقدت اليونان مدرباً رائعاً، واستعدنا نحن مصوراً متميزاً».
المؤكد أن فالفيردي ترك بصمة لا تمحى داخل أثينا، لا تزال قائمة على جدران معارض للفن الحديث وداخل خزانات الكؤوس والدروع باستاد غيورغيوس كارايسكاكيس بمدينة بيرايوس، حيث تمتع فالفيردي - حسبما أكد زميله الإسباني ميتشيل غونزاليس، الذي تولى مهمة تدريب أوليمبياكوس بعد رحيله بتسعة شهور - بهالة من القدسية حوله. ومع هذا، من الواضح أن فالفيردي نفسه لم يكن ليتقبل هذا الحديث عن «الهالة المقدسة»، حسبما قال أحد اللاعبين السابقين الذين عملوا تحت قيادته، وقال إنه «يتجنب كلمات المجاملة، ويفضل أن يبقى التركيز منصباً على اللاعبين». ومع هذا، يظل من المؤكد أن فالفيردي شخصية مختلفة.
الرجل - الذي قاد أوليمبياكوس لثلاث بطولات للدوري وبطولتي كأس، ودفع أثليتيك بلباو للفوز بأول بطولة في تاريخه منذ 31 عاماً، وأصبح اليوم مدرب برشلونة الجديد – بدأ دراسة فن التصوير في معهد التصوير الفوتوغرافي بكتالونيا عندما انتقل إلى اللعب في صفوف إسبانيول عام 1986.
عام 2012، نشر فالفيردي مجموعة من الصور بالأبيض والأسود وصفها الشاعر والكاتب الشهير بإقليم الباسك، برناردو أتشاغا بأنها «رقيقة وقوية في الوقت ذاته، كما لو أن يدين مختلفتين شاركتا في إبداعها». أما أرباح بيع الصور فتبرع به فالفيردي لصالح مشروعات اجتماعية في أثينا. يذكر أن أتشاغا من أصدقاء فالفيردي.
ويعتبر فالفيردي من المعجبين بفرقة ستون روزيز، وقد سبق أن شبه عودته الثانية إلى تدريب أثليتيك بلباو بالجزء الثاني من فيلم «الأب الروحي»، والذي شكل إضافة جيدة للفيلم الأصلي. يذكر أن فالفيردي درس علم الأحياء بالجامعة لكن لمدة عام واحد فقط، أثناء مشاركته في صفوف فريق سيستاو ريفر عندما كان في الـ20 من عمره. في ذلك الوقت، كان يلعب في خط الهجوم وبلغ طوله 5 أقدام وخمسة بوصات، في الوقت الذي داعبت خياله فكرة العمل مصورا بعد اعتزال كرة القدم. إلا أنه قال من قبل: «إن لكرة القدم القدرة على امتصاص كامل تفكير المرء»، وبمرور الوقت تحول للعمل مدرباً. واليوم، أصبح مدرب برشلونة.
في الواقع، بدأ دوماً وصوله إلى تدريب مثل هذا النادي العريق أمراً محتملاً. جدير بالذكر، أنه اشتهر بلقب «النملة»، الذي أطلقه عليه المدرب الإسباني خافيير كليمنتي. وخلال مسيرته، لعب فالفيردي في صفوف إسبانيول لمدة عامين، ثم برشلونة قبل أن ينضم إلى أثليتيك. داخل برشلونة، جاءت فترة مشاركته مع النادي قصيرة، لكنها تميزت بعمله تحت قيادة المدرب الهولندي يوهان كرويف، الذي قال عنه فالفيردي إنه: «ترك بصمة علينا جميعاً». عام 1994، قبل ثماني سنوات حتى من توليه تدريب الفريق الثاني لدى أثليتيك، كتب كرويف عنه أنه: «كان ذكياً ودائماً ما أبدى رغبته في التعلم. وفي حالة عمله مدربا، أعتقد أنه سيكون واحداً من أكثر العناصر الواعدة».
وليست هذه المرة الأولى التي يلجأ إليه نادي برشلونة، كما أن برشلونة ليس النادي الوحيد الذي سعى للاستعانة بخدمات فالفيردي، ذلك أنه منذ صيفين ماضيين أبدى ريال مدريد رغبته في الاستعانة به، بل وكان فالفيردي الخيار الأول أمام النادي الإسباني، قبل رافا بينيتيز. إلا أن فالفيردي أجاب بالرفض؛ الأمر الذي يكشف الكثير عن شخصيته. وعندما رحل غوارديولا عن برشلونة، أوصى بأن يخلفه أي من اثنين فالفيردي أو مساعده تيتو فيلانوفا. وأخيراً، وقع الاختيار على فيلانوفا، سعياً من جانب مسؤولي النادي لضمان الاستمرارية. إلا أنه سرعان ما تلقى فالفيردي عرضين. في العام التالي، عرض برشلونة في هدوء عليه مهمة تدريب الفريق في خضم مساعي مسؤولي النادي إيجاد حل لمشكلة تردي الحالة الصحية لفيلانوفا. من جانبه، رغب فيلانوفا في الاستمرار، وعليه احترم برشلونة هذه الرغبة ووافق فالفيردي على العودة إلى أثليتيك. وبحلول الوقت الذي أوصى الأطباء بضرورة توقف فيلانوفا عن التدريب، كان الوقت قد تأخر كثيراً فيما يخص فالفيردي الذي كان قد تعهد بالفعل بالعمل مع أثليتيك وحرص بالفعل على الوفاء بوعده.
بعد ذلك، تولى تاتا مارتينو مهمة تدريب كامب نو، لكنه رحل بعد عام واحد. ومن جديد، عرض برشلونة المنصب على فالفيردي الذي أخبرهم مجدداً بأنه ليس بمقدوره الرحيل عن أثليتيك. وعندما عرض عليه ريال مدريد مهمة تدريب الفريق، جاء رد فالفيردي مماثلاً. وتقبل برشلونة الأمر واستعان بلويس إنريكي، لكن مسؤوليه أخبروا فالفيردي أنهم سيعاودون الكرّة معه من جديد. ولم يبدل تغيير مدير الكرة شيئا على هذا الصعيد، وهذا الصيف انتهى تعاقد فالفيردي بعد أن ضمن لفريقه المشاركة في أوروبا للموسم الرابع، واتفق هو ومسؤولي أثليتيك أن الوقت قد حان لرحيله. وبالفعل، رحل في هدوء دونما مشكلات.
ومثلما ذكر لاعب خط وسط أثليتيك بلباو السابق، خافي غونزاليز، فإنه: «حدث كل شيء بالتزامن، وقد رحل فالفيردي من الباب الأمامي للنادي وعلى النحو الصائب. واليوم، يتمنى له الجميع التوفيق ويأملون في أن يعود إلى النادي ذات يوم. واليوم داخل أثليتيك، يبدو ثمة تقسيم لتاريخ النادي بين حقبتي ما قبل وما بعد فالفيردي».
جدير بالذكر، أن غونزاليز لعب تحت قيادة فالفيردي خلال فترة مشاركته الأولى مع أثليتيك بلباو، ويتحدث بود بالغ عنه. في الواقع، من الصعب إيجاد شخص لا يتحدث بود عن فالفيردي؛ لما يتمتع به من شخصية ودودة وكريمة ومنفتحة وذكية وصادقة، بجانب خفة الظل التي يتمتع بها أغلب الوقت، والاحترام الذي يحظى به على نطاق واسع، نظراً لحرصه على الارتقاء بنفسه بعيداً عن كل الجدال والقيل والقال المحيط بكرة القدم. ومع ذلك، فإنه داخل برشلونة، ستتعرض هذه الخصال لاختبار حقيقي بسبب المناخ السياسي القوي المحيط بالنادي والاهتمام الإعلامي الكبير والخصومة التاريخية مع ريال مدريد. ومثلما قال لاعب سابق تدرب على يد فالفيردي، فإنه: «لا يرغب في أن يصبح نجماً، ولا يبدي اهتماماً بالقضايا المثيرة للجدل».
من جانبه، قال فالفيردي: «إنني مثل أي مدرب آخر. لو كان الخطأ في منطقة جزاء الخصم أرى أنها ركلة جزاء، وعندما يقع الخطأ داخل منطقة مرمانا لا أرى ذلك».
ومع هذا، فإن قليلين للغاية بين المدربين لديهم شجاعة الاعتراف على هذا النحو العلني بأنهم معرضون لإطلاق أحكام خاطئة مثلما يقر فالفيردي، بل واللافت أن فالفيردي أصر على أنه من غير الصائب «محاولة فرض شروط على الحكام». في الحقيقة، قليل للغاية من المدربين يملك قدرة فالفيردي على الاجتياز عبر كل الهراء والجلبة المحيطة بكرة القدم بمثل هذا اليسر، بجانب قيامه بذلك على نحو طبيعي سلس، دونما غضب مصطنع.
الأهم من ذلك، أن قليلين يتواصلون مع لاعبيهم على النحو الذي يفعله فالفيردي. من جهته، أكد أندير هيريرا، لاعب خط وسط مانشستر يونايتد، أن: «نقطة القوة الكبرى في أسلوب إدارة فالفيردي تتجلى داخل غرفة تبديل الملابس. إنه مدرب عظيم في صدقه وأسلوبه المباشر وشفافيته. ومن غير السهل إيجاد مدرب آخر ينجح في اجتذاب ولاء عناصر التشكيل الأساسي والاحتياط له بمثل هذه القوة».
وقال غونزاليز: «يتمتع فالفيردي بقدرة جيدة للغاية على التعامل العاطفي والنفسي مع اللاعبين، بجانب مهارته الكبيرة في تحفيزهم. إنه يدرك جيداً متى ينبغي عليه الضغط على اللاعب، ومتى يتعين عليه تخفيف هذا الضغط. في الواقع، يملك كل المدربين أفكاراً وألقاباً ونماذج، لكن في نهاية الأمر يكمن العنصر الحيوي في أسلوب تعاملهم مع اللاعبين والحوار الذي يقيمونه معهم والملحوظات التي يمدونهم بها. وهنا تحديداً يكمن سر نجاح فالفيردي».
على الجانب الآخر، أقر فالفيردي بأن غرفة تغيير الملابس داخل أثليتيك بلباو تتمسك بالبساطة نسبياً، بالنظر لكونها تضم مجموعة متواضعة نسبياً ومتناغمة فيما بينها بوجه عام من اللاعبين، فهم 25 لاعباً ينتمون إلى المنطقة المحدودة ذاتها، ويحملون أفكاراً وتطلعات متشابهة. في المقابل، لا يرى غونزاليز أن هذا الأمر يعني أن فالفيردي سيواجه صعوبة في التعامل مع لاعبي برشلونة، أو أنه يفتقر إلى القوة اللازمة لتدريب مثل هذا النادي الكبير. كما أنه من غير المتوقع أن تترك الخلافات السياسية والضغوط والاهتمام الإعلامي الضخم تأثيراً سلبياً على فالفيردي. جدير بالذكر، أنه لدى رحيله عن بلباو، بعد أن عقد مأدبة لأكثر من 200 شخص، شدد فالفيردي على رغبته في الانتقال إلى مكان «صعب»، ما يكشف عن عشقه خوض التحديات، وأنه لا ضعف أمامها.
من بين أبرز الأمثلة على ذلك تعامله مع أحد الأزمات الشهيرة عندما طرد فرانسيسكو ييستي وأسير ديل هورنو لعدم انضباط سلوكهما في بلباو. أما بالنسبة للضغوط، فقد سبق وأن عايش فالفيردي ضغوطاً هائلة أثناء عمله في اليونان ـ وبخاصة في خضم الأزمة التي عصفت بناديه.
نهاية الأمر، فاز أوليمبياكوس ببطولة الدوري وعاين فالفيردي على نحو مباشر ثورات غضب ومظاهرات، بجانب اشتعال أعمال شغب في المدرجات واشتعال توترات في الشوارع، بل وعاش أفراد من فريق العمل المعاون له في أحياء عانت انقطاع التيار الكهربائي من حين إلى آخر. والمؤكد أن أيا من المقربين منه ويعرفونه حق المعرفة سيندهش من أي محاولة للتشكيك في قدرة فالفيردي على مواجهة الضغوط، وسيجيب باستنكار: «ضغوط؟ فالفيردي لا يأبه بالضغوط، وهي لا تثير ضيقه مطلقاً. وإذا قال: إنه سيترك لاعباً في حجم نيمار، على سبيل المثال، على مقعد البدلاء، فإنه حتماً سيفعل ذلك».
من جانبه، يتفق غونزاليز مع هذا الرأي. وعن ذلك، قال: «يدرك فالفيردي جيداً أن غرفة تبديل الملابس تعج بالنجوم، وربما يتساءل البعض عن كيفية تعامله مع نجم من العيار الثقيل مثل ميسي، لكنه يدرك جيداً كيف سيتعامل مع هؤلاء النجوم وعلى استعداد لخوض التجربة. وإذا ما وجد فالفيردي حاجة تدعوه إلى الحديث بنبرة حادة مرتفعة، فإنه لن يتردد في ذلك. ومع أن معظم الناس لم يروا هذا الجانب من شخصيته، لكن خلف الأبواب المغلقة، هذا الجانب موجود بالفعل. إنه على استعداد لإخراج أي لاعب من الملعب إذا كان في ذلك مصلحة الفريق ككل، ولو كان نجماً. كما أنه يتميز بهدوئه ورباطة جأشه في اللحظات العصيبة، ولا يسمح لنشوة الفرحة بالتأثير عليه وتشتيت تركيزه في أوقات النصر، وهي سمة عبقرية فيه. في الواقع، يتمتع فالفيردي بالهدوء في اللحظات التي يفقد من حوله السيطرة على أعصابهم؛ الأمر الذي يترك تأثيراً إيجابياً لدى اللاعبين. ورغم هذا الهدوء الذي يتميز به فالفيردي، فإن هذا لا ينفي تمتعه بشخصية قوية».
بالنسبة لعلاقة فالفيردي وكرويف، سبق وأن أطلق أحد أصدقاء فالفيردي عليه لقب «ابن كرويف». وقال مدرب اللياقة البدنية المعاون له، جوزيه أنتونيو بوزانكو عام 2007: «أي فريق يتولى فالفيردي تدريبه يقدم كرة قدم جيدة، فهو يبث داخلهم عشق كرة القدم، وليس مجرد ممارستها بصفتها وظيفة روتينية». ورغم أهمية مثل هذه الصلات داخل كاتالونيا، فإنها لا تعني بأي حال من الأحوال الجمود، ولا تجعل من فالفيردي فيلسوفاً. يذكر أنه خلال افتتاح معرض له في أثينا، صرح فالفيردي بأنه: «يحمل الضوء أهمية للصورة، وكذلك الأهداف لكرة القدم. في الصور كما في كرة القدم، ينبغي أن تسعى دوماً نحو تحقيق التوازن. كما أن كلاهما يعتمدان على العناصر المتاحة لديك».
من ناحيته، شرح غونزاليز: «ثمة تنوع في النظام الذي يتبعه فالفيردي وفي أساليبه. إنه يدرك جيداً الكيفية التي يدرب اللاعبين من خلالها، ويحاول إضفاء روح مرحة عليها، مع الاهتمام بالكرة وجوانبها الفنية. كما يحرص على الابتعاد عن التكرار؛ الأمر الذي يروق للاعبين كثيراً ـ وإنما تجده في صورة مختلف من يوم لآخر. علاوة على ذلك، لا يبدي فالفيردي شغفاً مفرطاً بالتفاصيل التكتيكية الدقيقة، وبخاصة أن ثمة أفكارا وفلسفة واضحة راسخة في صفوف لاعبي كل من أثليتيك وبرشلونة. كما أنني أرى تشابهات بين الناديين، فالكثير من الأفكار السائدة داخل أثليتيك تتواءم مع برشلونة أيضاً».
أما هيريرا، فقال: «واحدة من كبرى نقاط القوة التي يتمتع بها فالفيردي قدرته على التكيف. في بلباو، مع راؤول غارسيا وأريتز أدوريز، اثنين من اللاعبين الممتازين في وضع اللمسات الأخيرة على الكرات المرتفعة، لعب فالفيردي على نحو يرمي لإتاحة الكرة أمامهما في أسرع وقت ممكن، وبخاصة من مراكز واسعة. في برشلونة، أنا على ثقة من أنه سيعدل أسلوبه ليتواءم مع طبيعة اللاعبين هناك. واليوم، أصبحت مسألة إدارة اللاعبين داخل غرفة تبديل الملابس من الأمور المحورية، ويتمتع إرنستو بمهارة رائعة على هذا الصعيد. وندرك جميعاً أن التحدي القائم وراء تدريب برشلونة يكمن في ضرورة الفوز في كل مباراة، لكنني على ثقة من أن النجاح سيكون حليفه».



مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.