فالفيردي مستعد للعب دور المنقذ في برشلونة

مدرب الفريق الكتالوني الجديد يتميز بموهبة استخلاص أفضل ما في اللاعبين داخل الملعب وخارجه

أثليتيك سحق برشلونة بخماسية وفاز بكأس السوبر الإسبانية قبل عامين تحت قيادة فالفيردي («الشرق الأوسط»)
أثليتيك سحق برشلونة بخماسية وفاز بكأس السوبر الإسبانية قبل عامين تحت قيادة فالفيردي («الشرق الأوسط»)
TT

فالفيردي مستعد للعب دور المنقذ في برشلونة

أثليتيك سحق برشلونة بخماسية وفاز بكأس السوبر الإسبانية قبل عامين تحت قيادة فالفيردي («الشرق الأوسط»)
أثليتيك سحق برشلونة بخماسية وفاز بكأس السوبر الإسبانية قبل عامين تحت قيادة فالفيردي («الشرق الأوسط»)

في اليوم الذي رحل إرنستو فالفيردي عن «أوليمبياكوس»، ليضع بذلك نهاية فترة ثانية قصيرة، لكنها ناجحة داخل الفريق عام 2012، سئل جوسيب غوارديولا حول سبب رحيل المدرب، وأجاب: «لقد فقدت اليونان مدرباً رائعاً، واستعدنا نحن مصوراً متميزاً».
المؤكد أن فالفيردي ترك بصمة لا تمحى داخل أثينا، لا تزال قائمة على جدران معارض للفن الحديث وداخل خزانات الكؤوس والدروع باستاد غيورغيوس كارايسكاكيس بمدينة بيرايوس، حيث تمتع فالفيردي - حسبما أكد زميله الإسباني ميتشيل غونزاليس، الذي تولى مهمة تدريب أوليمبياكوس بعد رحيله بتسعة شهور - بهالة من القدسية حوله. ومع هذا، من الواضح أن فالفيردي نفسه لم يكن ليتقبل هذا الحديث عن «الهالة المقدسة»، حسبما قال أحد اللاعبين السابقين الذين عملوا تحت قيادته، وقال إنه «يتجنب كلمات المجاملة، ويفضل أن يبقى التركيز منصباً على اللاعبين». ومع هذا، يظل من المؤكد أن فالفيردي شخصية مختلفة.
الرجل - الذي قاد أوليمبياكوس لثلاث بطولات للدوري وبطولتي كأس، ودفع أثليتيك بلباو للفوز بأول بطولة في تاريخه منذ 31 عاماً، وأصبح اليوم مدرب برشلونة الجديد – بدأ دراسة فن التصوير في معهد التصوير الفوتوغرافي بكتالونيا عندما انتقل إلى اللعب في صفوف إسبانيول عام 1986.
عام 2012، نشر فالفيردي مجموعة من الصور بالأبيض والأسود وصفها الشاعر والكاتب الشهير بإقليم الباسك، برناردو أتشاغا بأنها «رقيقة وقوية في الوقت ذاته، كما لو أن يدين مختلفتين شاركتا في إبداعها». أما أرباح بيع الصور فتبرع به فالفيردي لصالح مشروعات اجتماعية في أثينا. يذكر أن أتشاغا من أصدقاء فالفيردي.
ويعتبر فالفيردي من المعجبين بفرقة ستون روزيز، وقد سبق أن شبه عودته الثانية إلى تدريب أثليتيك بلباو بالجزء الثاني من فيلم «الأب الروحي»، والذي شكل إضافة جيدة للفيلم الأصلي. يذكر أن فالفيردي درس علم الأحياء بالجامعة لكن لمدة عام واحد فقط، أثناء مشاركته في صفوف فريق سيستاو ريفر عندما كان في الـ20 من عمره. في ذلك الوقت، كان يلعب في خط الهجوم وبلغ طوله 5 أقدام وخمسة بوصات، في الوقت الذي داعبت خياله فكرة العمل مصورا بعد اعتزال كرة القدم. إلا أنه قال من قبل: «إن لكرة القدم القدرة على امتصاص كامل تفكير المرء»، وبمرور الوقت تحول للعمل مدرباً. واليوم، أصبح مدرب برشلونة.
في الواقع، بدأ دوماً وصوله إلى تدريب مثل هذا النادي العريق أمراً محتملاً. جدير بالذكر، أنه اشتهر بلقب «النملة»، الذي أطلقه عليه المدرب الإسباني خافيير كليمنتي. وخلال مسيرته، لعب فالفيردي في صفوف إسبانيول لمدة عامين، ثم برشلونة قبل أن ينضم إلى أثليتيك. داخل برشلونة، جاءت فترة مشاركته مع النادي قصيرة، لكنها تميزت بعمله تحت قيادة المدرب الهولندي يوهان كرويف، الذي قال عنه فالفيردي إنه: «ترك بصمة علينا جميعاً». عام 1994، قبل ثماني سنوات حتى من توليه تدريب الفريق الثاني لدى أثليتيك، كتب كرويف عنه أنه: «كان ذكياً ودائماً ما أبدى رغبته في التعلم. وفي حالة عمله مدربا، أعتقد أنه سيكون واحداً من أكثر العناصر الواعدة».
وليست هذه المرة الأولى التي يلجأ إليه نادي برشلونة، كما أن برشلونة ليس النادي الوحيد الذي سعى للاستعانة بخدمات فالفيردي، ذلك أنه منذ صيفين ماضيين أبدى ريال مدريد رغبته في الاستعانة به، بل وكان فالفيردي الخيار الأول أمام النادي الإسباني، قبل رافا بينيتيز. إلا أن فالفيردي أجاب بالرفض؛ الأمر الذي يكشف الكثير عن شخصيته. وعندما رحل غوارديولا عن برشلونة، أوصى بأن يخلفه أي من اثنين فالفيردي أو مساعده تيتو فيلانوفا. وأخيراً، وقع الاختيار على فيلانوفا، سعياً من جانب مسؤولي النادي لضمان الاستمرارية. إلا أنه سرعان ما تلقى فالفيردي عرضين. في العام التالي، عرض برشلونة في هدوء عليه مهمة تدريب الفريق في خضم مساعي مسؤولي النادي إيجاد حل لمشكلة تردي الحالة الصحية لفيلانوفا. من جانبه، رغب فيلانوفا في الاستمرار، وعليه احترم برشلونة هذه الرغبة ووافق فالفيردي على العودة إلى أثليتيك. وبحلول الوقت الذي أوصى الأطباء بضرورة توقف فيلانوفا عن التدريب، كان الوقت قد تأخر كثيراً فيما يخص فالفيردي الذي كان قد تعهد بالفعل بالعمل مع أثليتيك وحرص بالفعل على الوفاء بوعده.
بعد ذلك، تولى تاتا مارتينو مهمة تدريب كامب نو، لكنه رحل بعد عام واحد. ومن جديد، عرض برشلونة المنصب على فالفيردي الذي أخبرهم مجدداً بأنه ليس بمقدوره الرحيل عن أثليتيك. وعندما عرض عليه ريال مدريد مهمة تدريب الفريق، جاء رد فالفيردي مماثلاً. وتقبل برشلونة الأمر واستعان بلويس إنريكي، لكن مسؤوليه أخبروا فالفيردي أنهم سيعاودون الكرّة معه من جديد. ولم يبدل تغيير مدير الكرة شيئا على هذا الصعيد، وهذا الصيف انتهى تعاقد فالفيردي بعد أن ضمن لفريقه المشاركة في أوروبا للموسم الرابع، واتفق هو ومسؤولي أثليتيك أن الوقت قد حان لرحيله. وبالفعل، رحل في هدوء دونما مشكلات.
ومثلما ذكر لاعب خط وسط أثليتيك بلباو السابق، خافي غونزاليز، فإنه: «حدث كل شيء بالتزامن، وقد رحل فالفيردي من الباب الأمامي للنادي وعلى النحو الصائب. واليوم، يتمنى له الجميع التوفيق ويأملون في أن يعود إلى النادي ذات يوم. واليوم داخل أثليتيك، يبدو ثمة تقسيم لتاريخ النادي بين حقبتي ما قبل وما بعد فالفيردي».
جدير بالذكر، أن غونزاليز لعب تحت قيادة فالفيردي خلال فترة مشاركته الأولى مع أثليتيك بلباو، ويتحدث بود بالغ عنه. في الواقع، من الصعب إيجاد شخص لا يتحدث بود عن فالفيردي؛ لما يتمتع به من شخصية ودودة وكريمة ومنفتحة وذكية وصادقة، بجانب خفة الظل التي يتمتع بها أغلب الوقت، والاحترام الذي يحظى به على نطاق واسع، نظراً لحرصه على الارتقاء بنفسه بعيداً عن كل الجدال والقيل والقال المحيط بكرة القدم. ومع ذلك، فإنه داخل برشلونة، ستتعرض هذه الخصال لاختبار حقيقي بسبب المناخ السياسي القوي المحيط بالنادي والاهتمام الإعلامي الكبير والخصومة التاريخية مع ريال مدريد. ومثلما قال لاعب سابق تدرب على يد فالفيردي، فإنه: «لا يرغب في أن يصبح نجماً، ولا يبدي اهتماماً بالقضايا المثيرة للجدل».
من جانبه، قال فالفيردي: «إنني مثل أي مدرب آخر. لو كان الخطأ في منطقة جزاء الخصم أرى أنها ركلة جزاء، وعندما يقع الخطأ داخل منطقة مرمانا لا أرى ذلك».
ومع هذا، فإن قليلين للغاية بين المدربين لديهم شجاعة الاعتراف على هذا النحو العلني بأنهم معرضون لإطلاق أحكام خاطئة مثلما يقر فالفيردي، بل واللافت أن فالفيردي أصر على أنه من غير الصائب «محاولة فرض شروط على الحكام». في الحقيقة، قليل للغاية من المدربين يملك قدرة فالفيردي على الاجتياز عبر كل الهراء والجلبة المحيطة بكرة القدم بمثل هذا اليسر، بجانب قيامه بذلك على نحو طبيعي سلس، دونما غضب مصطنع.
الأهم من ذلك، أن قليلين يتواصلون مع لاعبيهم على النحو الذي يفعله فالفيردي. من جهته، أكد أندير هيريرا، لاعب خط وسط مانشستر يونايتد، أن: «نقطة القوة الكبرى في أسلوب إدارة فالفيردي تتجلى داخل غرفة تبديل الملابس. إنه مدرب عظيم في صدقه وأسلوبه المباشر وشفافيته. ومن غير السهل إيجاد مدرب آخر ينجح في اجتذاب ولاء عناصر التشكيل الأساسي والاحتياط له بمثل هذه القوة».
وقال غونزاليز: «يتمتع فالفيردي بقدرة جيدة للغاية على التعامل العاطفي والنفسي مع اللاعبين، بجانب مهارته الكبيرة في تحفيزهم. إنه يدرك جيداً متى ينبغي عليه الضغط على اللاعب، ومتى يتعين عليه تخفيف هذا الضغط. في الواقع، يملك كل المدربين أفكاراً وألقاباً ونماذج، لكن في نهاية الأمر يكمن العنصر الحيوي في أسلوب تعاملهم مع اللاعبين والحوار الذي يقيمونه معهم والملحوظات التي يمدونهم بها. وهنا تحديداً يكمن سر نجاح فالفيردي».
على الجانب الآخر، أقر فالفيردي بأن غرفة تغيير الملابس داخل أثليتيك بلباو تتمسك بالبساطة نسبياً، بالنظر لكونها تضم مجموعة متواضعة نسبياً ومتناغمة فيما بينها بوجه عام من اللاعبين، فهم 25 لاعباً ينتمون إلى المنطقة المحدودة ذاتها، ويحملون أفكاراً وتطلعات متشابهة. في المقابل، لا يرى غونزاليز أن هذا الأمر يعني أن فالفيردي سيواجه صعوبة في التعامل مع لاعبي برشلونة، أو أنه يفتقر إلى القوة اللازمة لتدريب مثل هذا النادي الكبير. كما أنه من غير المتوقع أن تترك الخلافات السياسية والضغوط والاهتمام الإعلامي الضخم تأثيراً سلبياً على فالفيردي. جدير بالذكر، أنه لدى رحيله عن بلباو، بعد أن عقد مأدبة لأكثر من 200 شخص، شدد فالفيردي على رغبته في الانتقال إلى مكان «صعب»، ما يكشف عن عشقه خوض التحديات، وأنه لا ضعف أمامها.
من بين أبرز الأمثلة على ذلك تعامله مع أحد الأزمات الشهيرة عندما طرد فرانسيسكو ييستي وأسير ديل هورنو لعدم انضباط سلوكهما في بلباو. أما بالنسبة للضغوط، فقد سبق وأن عايش فالفيردي ضغوطاً هائلة أثناء عمله في اليونان ـ وبخاصة في خضم الأزمة التي عصفت بناديه.
نهاية الأمر، فاز أوليمبياكوس ببطولة الدوري وعاين فالفيردي على نحو مباشر ثورات غضب ومظاهرات، بجانب اشتعال أعمال شغب في المدرجات واشتعال توترات في الشوارع، بل وعاش أفراد من فريق العمل المعاون له في أحياء عانت انقطاع التيار الكهربائي من حين إلى آخر. والمؤكد أن أيا من المقربين منه ويعرفونه حق المعرفة سيندهش من أي محاولة للتشكيك في قدرة فالفيردي على مواجهة الضغوط، وسيجيب باستنكار: «ضغوط؟ فالفيردي لا يأبه بالضغوط، وهي لا تثير ضيقه مطلقاً. وإذا قال: إنه سيترك لاعباً في حجم نيمار، على سبيل المثال، على مقعد البدلاء، فإنه حتماً سيفعل ذلك».
من جانبه، يتفق غونزاليز مع هذا الرأي. وعن ذلك، قال: «يدرك فالفيردي جيداً أن غرفة تبديل الملابس تعج بالنجوم، وربما يتساءل البعض عن كيفية تعامله مع نجم من العيار الثقيل مثل ميسي، لكنه يدرك جيداً كيف سيتعامل مع هؤلاء النجوم وعلى استعداد لخوض التجربة. وإذا ما وجد فالفيردي حاجة تدعوه إلى الحديث بنبرة حادة مرتفعة، فإنه لن يتردد في ذلك. ومع أن معظم الناس لم يروا هذا الجانب من شخصيته، لكن خلف الأبواب المغلقة، هذا الجانب موجود بالفعل. إنه على استعداد لإخراج أي لاعب من الملعب إذا كان في ذلك مصلحة الفريق ككل، ولو كان نجماً. كما أنه يتميز بهدوئه ورباطة جأشه في اللحظات العصيبة، ولا يسمح لنشوة الفرحة بالتأثير عليه وتشتيت تركيزه في أوقات النصر، وهي سمة عبقرية فيه. في الواقع، يتمتع فالفيردي بالهدوء في اللحظات التي يفقد من حوله السيطرة على أعصابهم؛ الأمر الذي يترك تأثيراً إيجابياً لدى اللاعبين. ورغم هذا الهدوء الذي يتميز به فالفيردي، فإن هذا لا ينفي تمتعه بشخصية قوية».
بالنسبة لعلاقة فالفيردي وكرويف، سبق وأن أطلق أحد أصدقاء فالفيردي عليه لقب «ابن كرويف». وقال مدرب اللياقة البدنية المعاون له، جوزيه أنتونيو بوزانكو عام 2007: «أي فريق يتولى فالفيردي تدريبه يقدم كرة قدم جيدة، فهو يبث داخلهم عشق كرة القدم، وليس مجرد ممارستها بصفتها وظيفة روتينية». ورغم أهمية مثل هذه الصلات داخل كاتالونيا، فإنها لا تعني بأي حال من الأحوال الجمود، ولا تجعل من فالفيردي فيلسوفاً. يذكر أنه خلال افتتاح معرض له في أثينا، صرح فالفيردي بأنه: «يحمل الضوء أهمية للصورة، وكذلك الأهداف لكرة القدم. في الصور كما في كرة القدم، ينبغي أن تسعى دوماً نحو تحقيق التوازن. كما أن كلاهما يعتمدان على العناصر المتاحة لديك».
من ناحيته، شرح غونزاليز: «ثمة تنوع في النظام الذي يتبعه فالفيردي وفي أساليبه. إنه يدرك جيداً الكيفية التي يدرب اللاعبين من خلالها، ويحاول إضفاء روح مرحة عليها، مع الاهتمام بالكرة وجوانبها الفنية. كما يحرص على الابتعاد عن التكرار؛ الأمر الذي يروق للاعبين كثيراً ـ وإنما تجده في صورة مختلف من يوم لآخر. علاوة على ذلك، لا يبدي فالفيردي شغفاً مفرطاً بالتفاصيل التكتيكية الدقيقة، وبخاصة أن ثمة أفكارا وفلسفة واضحة راسخة في صفوف لاعبي كل من أثليتيك وبرشلونة. كما أنني أرى تشابهات بين الناديين، فالكثير من الأفكار السائدة داخل أثليتيك تتواءم مع برشلونة أيضاً».
أما هيريرا، فقال: «واحدة من كبرى نقاط القوة التي يتمتع بها فالفيردي قدرته على التكيف. في بلباو، مع راؤول غارسيا وأريتز أدوريز، اثنين من اللاعبين الممتازين في وضع اللمسات الأخيرة على الكرات المرتفعة، لعب فالفيردي على نحو يرمي لإتاحة الكرة أمامهما في أسرع وقت ممكن، وبخاصة من مراكز واسعة. في برشلونة، أنا على ثقة من أنه سيعدل أسلوبه ليتواءم مع طبيعة اللاعبين هناك. واليوم، أصبحت مسألة إدارة اللاعبين داخل غرفة تبديل الملابس من الأمور المحورية، ويتمتع إرنستو بمهارة رائعة على هذا الصعيد. وندرك جميعاً أن التحدي القائم وراء تدريب برشلونة يكمن في ضرورة الفوز في كل مباراة، لكنني على ثقة من أن النجاح سيكون حليفه».



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.