مسلحو «داعش» يقتلون المدنيين في مراوي الفلبينية

القوات الحكومية تستفيد من دعم أميركي لقصف مناطق تحصنهم

القوات الحكومية خلال حصارها لمدينة مراوي في الفلبين أمس (رويترز)
القوات الحكومية خلال حصارها لمدينة مراوي في الفلبين أمس (رويترز)
TT

مسلحو «داعش» يقتلون المدنيين في مراوي الفلبينية

القوات الحكومية خلال حصارها لمدينة مراوي في الفلبين أمس (رويترز)
القوات الحكومية خلال حصارها لمدينة مراوي في الفلبين أمس (رويترز)

أقدم مقاتلو تنظيم «داعش» الذين يسيطرون على أجزاء من مدينة مراوي في الفلبين على قتل مدنيين كانوا يحاولون الفرار، فيما يجبرون آخرين على القيام بأعمال سخرة، حسب ما أعلنت السلطات أمس. وتقول الحكومة إن هناك قرابة ألف شخص لا يزالون عالقين في المناطق التي يسيطر عليها المقاتلون في مراوي، بعد ثلاثة أسابيع من اندلاع القتال بين قوات الأمن وآلاف المقاتلين الذين اجتاحوا المدينة رافعين رايات تنظيم «داعش» السوداء. وتستفيد القوات الحكومية الفلبينية من دعم أميركي لقصف المناطق التي يتحصن فيها المسلحون. وتقول السلطات إن هناك 400 مسلح في المدينة وهم يجبرون المدنيين على القيام بأعمال سخرة. وقال المتحدث العسكري الفلبيني العقيد خو - آر هيريرا للصحافيين: «استنادا إلى ما قاله المدنيون العالقون الذين جرى إنقاذهم، فإنهم يستخدمون المدنيين لطهي طعامهم وحمل الذخيرة». وتفيد السلطات بأن المعارك المستمرة منذ ثلاثة أسابيع أدت إلى مقتل 26 مدنيا على الأقل و58 شرطيا وجنديا و202 مسلح. وأفاد الناطق باسم الرئاسة أرنستو أبيلا بأن خمسة من المدنيين قتلوا أول من أمس حين اكتشف المسلحون أماكن اختبائهم. وأضاف: «كانوا في طريقهم إلى النهر لكن المسلحين طاردوهم وأطلقوا الرصاص عليهم بلا تمييز. قتلوا خمسة وأخذوا خمسة آخرين رهائن». وبث التنظيم المتطرف مقطع فيديو الاثنين عبر وكالة أعماق الدعائية أظهر مقاتليه وهم يطلقون الرصاص على ستة مسيحيين من سكان مراوي، بحسب موقع سايت لمراقبة أنشطة المتطرفين. وأوضح موقع سايت أن التعليق الصوتي المصاحب للمقطع يشير إلى حدوث إعدامات أكثر لم يتم تصويرها. وفي مدينة مراوي تمكن خمسة شرطيين مسلمين الثلاثاء مع خمسة عمال بناء مسيحيين من الفرار من المناطق التي يسيطر عليها المتطرفون بعد أن تمكنوا من الجري نحو كيلومترين.
وقال ضابط الشرطة لامنا ليداسان للصحافيين وهو يلهث إن مقاتلي «داعش أطلقوا علينا النيران فيما كنا نجري».
وأوضح ليداسان أنه كان بإمكان الشرطيين المغادرة قبل ذلك لأنهم مسلمون، لكنهم لم يفعلوا ذلك خوفا على حياة عمال البناء. وتابع: «هم لا يتحدثون مارانو (اللهجة المسلمة المحلية)، لذا كنت أعلم أنهم سيتعرضون للذبح».
وتعد مراوي أبرز المدن المسلمة في الفلبين ذات الغالبية الكاثوليكية. والمدينة شبه مهجورة الآن، بعد أن فر نحو 250 ألف شخص منها ومن الأماكن المحيطة بها. وأعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أمس أنها حاولت لأسابيع ودون نجاح أن تقنع الطرفين بضرورة الموافقة على إقامة ممر إنساني للسماح بمغادرة المدنيين بسلام.
وقال نائب اللجنة في الفلبين مارتين ثالمان لوكالة الصحافة الفرنسية: «نشعر بالقلق حيال وضع هؤلاء المدنيين. هناك مرضى وعجزة بينهم». وكان الرئيس الفلبيني رودريغو دوتيرتي اعتبر أن هجوم المسلحين جزء من مخطط أوسع لتنظيم داعش لإقامة قاعدة له في منطقة مينداناو الجنوبية، حيث أعلنت السلطات الأحكام العرفية لمواجهة هذا الخطر. وأدى تمرد الانفصاليين المسلمين في جنوب الفلبين إلى مقتل أكثر من 120 ألف شخص منذ سبعينات القرن الماضي. وتأسست جبهة مورو للتحرير الوطني في 1969 على يد نور ميسواري وقاتلت السلطات حتى تم توقيع اتفاق سلام في 1996 في مقابل وعد بإقامة منطقة حكم ذاتي لم تر النور بعد. وانشقت مجموعة من المتمردين عن جبهة مورو ودخلت في مواجهات عسكرية مع قوات الأمن تحت راية «جبهة مورو الإسلامية للتحرير» قبل أن تبدأ بدورها في السنوات الأخيرة التفاوض على اتفاق سلام.
ورفضت مجموعة أبو سياف وفصائل أخرى خيار التفاوض، واتجهت في السنوات الأخيرة إلى تنظيم داعش.
واندلعت الاشتباكات الأخيرة في مراوي حين داهمت قوات الأمن منزلا لتوقيف إينيلوند هابيلون، الذي ينظر إليه كونه زعيم فرع تنظيم داعش في الفلبين والذي تدرجه الولايات المتحدة على قائمة أكثر الإرهابيين المطلوبين. وتعتقد السلطات الفلبينية أن هابيلون لا يزال موجودا في مراوي. وتقدم قوات أميركية خاصة دعما للقوات الفلبينية المسلحة في العمليات الجارية في مراوي. وشوهدت مقاتلة أميركية للمراقبة من طراز أوريون تحلق فوق مواقع القتال. لكن مقاتلي تنظيم الدولة نجحوا في الصمود أمام الحملة العسكرية بفضل انتماء بعض قادتهم لمدينة مراوي، ما جعلهم على معرفة قوية بأماكن الأنفاق والمخابئ المضادة للقنابل المشيدة في المدينة منذ عقود.



انفجاران يهزّان جلال آباد شرق أفغانستان... وباكستان تنفي تحطم مقاتلة لها

تصاعد الدخان من الجانب الأفغاني بينما تتوقف الشاحنات على جانب الطريق في أعقاب اشتباكات عبر الحدود بين القوات الباكستانية والأفغانية بالقرب من معبر تورخم الحدودي (أ.ب)
تصاعد الدخان من الجانب الأفغاني بينما تتوقف الشاحنات على جانب الطريق في أعقاب اشتباكات عبر الحدود بين القوات الباكستانية والأفغانية بالقرب من معبر تورخم الحدودي (أ.ب)
TT

انفجاران يهزّان جلال آباد شرق أفغانستان... وباكستان تنفي تحطم مقاتلة لها

تصاعد الدخان من الجانب الأفغاني بينما تتوقف الشاحنات على جانب الطريق في أعقاب اشتباكات عبر الحدود بين القوات الباكستانية والأفغانية بالقرب من معبر تورخم الحدودي (أ.ب)
تصاعد الدخان من الجانب الأفغاني بينما تتوقف الشاحنات على جانب الطريق في أعقاب اشتباكات عبر الحدود بين القوات الباكستانية والأفغانية بالقرب من معبر تورخم الحدودي (أ.ب)

هزّ انفجاران قويّان مدينة جلال آباد شرق أفغانستان، صباح اليوم (السبت)، بعد يوم على قصف باكستاني طال كابل ومدناً أفغانية كبرى.

وسُمع هدير طائرة نفاثة ثم انفجاران من ناحية مطار جلال آباد، عاصمة ولاية ننغرهار، على الطريق بين العاصمة كابل والحدود الباكستانية، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

أفراد من شرطة بلوشستان يحرسون طريقاً يؤدي إلى معبر تشامان الحدودي عقب تبادل إطلاق النار بين القوات الباكستانية والأفغانية عند المعبر الحدودي بين البلدين في تشامان (رويترز)

وأفادت الوكالة بتحطم طائرة مقاتلة باكستانية في مدينة جلال آباد الأفغانية وأسر طيارها حياً، وفق ما أعلنت القوات المسلحة والشرطة في أفغانستان اليوم (السبت)، فيما أفاد سكان بأن الطيار قفز بالمظلة من الطائرة قبل أسره.

وقال المتحدث باسم الشرطة طيب حماد: «أُسقطت طائرة مقاتلة باكستانية في الحي السادس بمدينة جلال آباد، وأُسر طيارها حياً». وأكد المتحدث باسم الجيش في شرق أفغانستان وحيد الله محمدي، أن القوات الأفغانية أسقطت الطائرة الباكستانية «وأُسر الطيار حياً».

من جانبها، نفت باكستان ما ذكره الجيش الأفغاني عن تحطم إحدى طائراتها العسكرية.

وشنّت باكستان غارات جوية أمس (الجمعة)، على العاصمة الأفغانية كابل ومدينة قندهار جنوب البلاد، حيث يتمركز المرشد الأعلى لـ«طالبان» هبة الله أخوند زاده، معلنةً «حرباً مفتوحة» على سلطات «طالبان».

جاءت هذه الهجمات الجوية عقب بدء القوات الأفغانية هجوماً حدودياً على باكستان ليل الخميس، قالت حكومة «طالبان» إنه جاء رداً على غارات باكستانية سابقة على أفغانستان.

وقال مسؤولون لوكالة «رويترز» للأنباء إن الضربات الباكستانية أمس (الجمعة) استهدفت منشآت ومواقع ​عسكرية تابعة لقوات حركة «طالبان» الأفغانية في مدن منها كابول وقندهار، في واحدة من أكثر الضربات الباكستانية عمقاً في جارتها الغربية منذ سنوات. وتتهم إسلام آباد «طالبان» بإيواء مسلحي حركة «طالبان باكستان» الذين تتهمهم بشن تمرد داخل باكستان، وهو اتهام تنفيه «طالبان». ووصفت باكستان أفعالها بأنها رد على الهجمات عبر الحدود، بينما نددت بها كابول واصفة إياها بأنها انتهاك لسيادتها وقالت إنها لا تزال منفتحة على الحوار، لكنها حذرت من عواقب وخيمة في حال اندلاع أي صراع أوسع نطاقاً. ويزيد القتال خطر نشوب صراع لفترة طويلة على امتداد الحدود الوعرة ‌البالغ طولها 2600 ‌كيلومتر.

وتسارعت الجهود الدبلوماسية في وقت متأخر من أمس ​(الجمعة) ‌حين قالت ⁠أفغانستان إن ​وزير ⁠الخارجية أمير خان متقي تحدث هاتفياً مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان حول تهدئة التوتر وإبقاء القنوات الدبلوماسية مفتوحة. ودعا الاتحاد الأوروبي كلا الجانبين إلى التهدئة والدخول في حوار، بينما حثت الأمم المتحدة على الوقف الفوري للأعمال القتالية. وحثت روسيا كلا الجانبين على وقف الاشتباكات والعودة إلى المحادثات، بينما عبرت الصين عن قلقها العميق واستعدادها للمساعدة في تخفيف التوتر. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن الولايات المتحدة تدعم حق باكستان في الدفاع عن نفسها ضد هجمات «طالبان». وقال ⁠مسؤول أميركي، طلب عدم الكشف عن هويته لوكالة «رويترز» للأنباء، إن واشنطن لا ‌تعد باكستان المعتدي في التصعيد الأخير، وإن إسلام آباد ‌تتعرض لضغوط لمواجهة تحدياتها الأمنية، مضيفاً أن واشنطن تأمل ​في عدم تصعيد الوضع أكثر من ذلك.

استمر تبادل إطلاق النار على الحدود طوال الليل.

وقالت مصادر أمنية ‌باكستانية إن عملية أطلق عليها اسم «غضب للحق» ما تزال مستمرة، وإن القوات الباكستانية دمرت عدة معسكرات تابعة لحركة «طالبان» في عدة أقاليم. ولم يتسن لـ«رويترز» التحقق من هذه التقارير بشكل مستقل.

ويعلن الجانبان خسائر بشرية كبيرة وأرقاماً متضاربة لم تتمكن «رويترز» من التحقق منها. وقالت باكستان إن 12 من ‌جنودها و274 من «طالبان» قتلوا، في حين قالت «طالبان» إن 13 منها و55 من الجنود الباكستانيين لقوا حتفهم. وقال نائب المتحدث باسم «طالبان» ⁠حمد الله فطرت ⁠إن 19 مدنياً قتلوا وأصيب 26 آخرون في إقليمي خوست وباكتيكا. وقال وزير الدفاع الباكستاني خواجة محمد آصف «نفد صبرنا»، ووصف القتال بأنه «حرب مفتوحة»، محذراً من أن بلاده سترد على أي هجمات أخرى. وقال وزير الداخلية في «طالبان» سراج الدين حقاني في خطاب ألقاه في إقليم خوست إن الصراع «سيتسبب في خسائر فادحة»، مشيراً إلى أن القوات الأفغانية لم تنشر قواتها على نطاق واسع باستثناء الوحدات المشاركة بالفعل في القتال. وأضاف أن «طالبان» هزمت «العالم ليس من خلال التكنولوجيا، بل من خلال الوحدة والتضامن»، ومن خلال «الصبر والمثابرة»، وليس من خلال القوة العسكرية المتفوقة. وتتفوق باكستان في القدرات العسكرية بكثير على أفغانستان؛ إذ تمتلك جيشاً نظامياً يضم مئات الآلاف من الجنود وقدرات جوية حديثة. وعلى النقيض، تفتقر «طالبان» ​إلى سلاح جو تقليدي وتعتمد بشكل كبير ​على الأسلحة الخفيفة والقوات البرية، غير أن «طالبان» اكتسبت خبرة قتالية واسعة بعد تمرد لنحو عشرين عاماً ضد القوات الأميركية قبل أن تستعيد «طالبان» السلطة في 2021.


باكستان وأفغانستان تتبادلان القصف... ودعوات للتهدئة

باكستانيون يتابعون في الصحف أخبار الاشتباكات مع أفغانستان في بيشاور أمس (أ.ب)
باكستانيون يتابعون في الصحف أخبار الاشتباكات مع أفغانستان في بيشاور أمس (أ.ب)
TT

باكستان وأفغانستان تتبادلان القصف... ودعوات للتهدئة

باكستانيون يتابعون في الصحف أخبار الاشتباكات مع أفغانستان في بيشاور أمس (أ.ب)
باكستانيون يتابعون في الصحف أخبار الاشتباكات مع أفغانستان في بيشاور أمس (أ.ب)

بعد أشهر من التدهور في العلاقات بين باكستان وأفغانستان، تبادل البلدان القصف أمس، ما أثار دعوات دولية للتهدئة.

وقصفت إسلام آباد كابل ومُدناً أفغانية كبرى، معلنة «الحرب المفتوحة» على سلطات «طالبان»، رداً على هجوم أفغاني عبر الحدود. وتتهم إسلام آباد كابل بإيواء جماعات مسلحة تُنفّذ هجمات في باكستان انطلاقاً من أفغانستان، وهو ما تنفيه حكومة «طالبان». وتبنّت حركة «طالبان» الباكستانية معظم هذه الهجمات.

وكتب وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف، على «إكس»: «لقد نفد صبرنا. الآن أصبحت حرباً مفتوحة بيننا وبينكم». فيما أكّد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، عبر حساب حكومته على «إكس»، أن «قواتنا لديها كل القدرة الضرورية لسحق أي طموح عدوانيّ».

في المقابل، ردّ الناطق باسم سلطات «طالبان» ذبيح الله مجاهد بالقول إن حكومته ترغب في حلّ النزاع بواسطة «الحوار».

ودعت عدّة دول أمس كابل وإسلام آباد إلى خفض التصعيد. وتلقّى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان اتصالاً من نظيره الباكستاني إسحاق دار لبحث سبل خفض حدة التوتر في المنطقة، بما يحفظ للمنطقة أمنها واستقرارها.


باكستان: غارات جوية أصابت 22 هدفاً عسكرياً في أفغانستان

TT

باكستان: غارات جوية أصابت 22 هدفاً عسكرياً في أفغانستان

طائرة مقاتلة تابعة لسلاح الجو الباكستاني تحلّق خلال احتفالات في كراتشي... باكستان 23 مارس 2017 (رويترز)
طائرة مقاتلة تابعة لسلاح الجو الباكستاني تحلّق خلال احتفالات في كراتشي... باكستان 23 مارس 2017 (رويترز)

قال متحدث باسم الجيش الباكستاني، الجمعة، إن غارات جوية باكستانية استهدفت 22 موقعاً عسكرياً في أفغانستان، وذلك عقب اشتباكات عنيفة بين البلدين الجارين الواقعين في جنوب آسيا اندلعت خلال الليل.

وأوضح المتحدث أحمد شريف تشودري للصحافيين أن 12 جندياً باكستانياً على الأقل قُتلوا، بالإضافة إلى 274 من مسؤولي ومسلحي حركة «طالبان»، منذ مساء الخميس، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، في وقت سابق الجمعة، إن قوات بلاده قادرة على «سحق» أي معتدٍ عقب الغارات الجوية على أفغانستان المجاورة.

كانت حكومة أفغانستان قد أعلنت، الخميس، أن قواتها قتلت وأسرت عدداً من الجنود الباكستانيين في الهجوم الذي شنّته على نقاط حدودية، رداً على غارات جوية شنتها إسلام آباد على أراضيها قبل أيام.