المعارضة السورية تصف الإدارة المحلية الكردية بـ «المعادية»

الجربا لـ«الشرق الأوسط»: سنتفق مع الفصائل بشأن «جنيف 2»

أحمد الجربا و  أحمد طعمة
أحمد الجربا و أحمد طعمة
TT

المعارضة السورية تصف الإدارة المحلية الكردية بـ «المعادية»

أحمد الجربا و  أحمد طعمة
أحمد الجربا و أحمد طعمة

لم يشأ الشيخ أحمد الجربا، رئيس الائتلاف السوري المعارض، التحدث إلى الصحافيين بعد مؤتمر رئيس حكومته الدكتور أحمد طعمة مساء أول من أمس في إسطنبول غداة الإعلان عن تشكيلة الحكومة الانتقالية المؤقتة. فأسئلة الإعلاميين التي تلاحق مسؤولي الائتلاف المعارض تعبر في كثير من الأحيان عن «إحباط» السوريين من الأداء السياسي لممثلي الثورة السورية في الخارج.
لكن «الشرق الأوسط» التقت الجربا بعد المؤتمر لتسأله عن الخلاف الحاصل بين القيادة السياسية للائتلاف والقيادة العسكرية للثوار حول المشاركة في مؤتمر «جنيف 2» للسلام الخاص بسوريا، ليبدو متفائلا بالوصول إلى تسوية سريعة بهذا الخصوص.
وكان زهاء 20 فصيلا عسكريا بعضها ينتمي إلى الجيش السوري الحر أعلن رفضه الذهاب إلى المؤتمر، ووصف المشاركة فيه بـ«الخيانة».. ما اضطر الائتلاف إلى إعلان أن حضور «جنيف 2» سيكون مرهونا بموافقة الكتائب المسلحة، وشكل وفدين للحوار بهذا الخصوص.
وقال الجربا: «أنا واثق من أننا سنصل لصيغة ترضي الجميع. هناك لجنة ممثلة من الائتلاف ستعقد اجتماعاتها في الأيام القليلة المقبلة مع ممثلي الكتائب المقاتلة لحسم الأمور الخلافية».
وعندما سألناه عن موقف الفصائل الإسلامية المتشددة الذي أعلنته من قبل بخصوص اعتبارها المشاركة في «جنيف 2» من غير ضمانات برحيل الرئيس السوري بشار الأسد «مؤامرة على الثورة السورية»، قال الجربا: «نحن أيضا نطالب برحيل الأسد. وأنا مقتنع بأننا لن نختلف مع الفصائل المسلحة في نهاية الأمر. سنصل لقرار موحد معهم حول المشاركة في (جنيف 2)».
وتوصلت اجتماعات أعضاء الهيئة العامة للائتلاف في إسطنبول، التي اختتمت فجر الثلاثاء، إلى الإعلان عن تشكيلة الحكومة الانتقالية برئاسة أحمد الطعمة.
وقال الجربا في رده على سؤال حول جدوى إعلان هذه الحكومة مع التحديات التي تواجهها: «إن شاء الله سترون أن هذه الحكومة ستكون فاعلة على الأرض وفي الداخل السوري».
وكان رئيس الحكومة أحمد طعمة وجه كلمة للسوريين من إسطنبول بمناسبة تشكيل الحكومة، مبينا أبرز أولوياتها. واعتبر حكومته تدشينا لـ«عهد الجمهورية السورية الجديدة». وناشد الشعب السوري دعم حكومته في مهمتها.
وتعهد بتوفير الحماية اللازمة للمدنيين داخل سوريا، مع التأكيد في الوقت نفسه على أن الحكومة لن تتمكن من أن تنشط في كل المناطق الخارجة عن سيطرة قوات النظام.
وشكر المملكة العربية السعودية لدعمها الشعب السوري كما شكر قطر وتركيا ودول الخليج وليبيا لتقديمها المساعدة للمعارضة. وقال: «حكومتنا الانتقالية ستمهد الطريق للعودة إلى سوريا، وسنخوض معركتنا على كل المستويات».
وأضاف في كلمته التي وجهها للسوريين من إسطنبول: «سنبذل قصارى جهدنا لإعادة إعمار سوريا، وسنحترم كل المواثيق والعهود الدولية».
وسألته «الشرق الأوسط» عما إذا كان يخطط لإلقاء كلمة للسوريين من داخل المناطق المحررة، فقال: «قد يكون ذلك قريبا جدا».
وتثار أسئلة كثيرة حول التأثير الفعلي لهذه الحكومة التي ستواصل عملها من الأراضي التركية، بينما يسيطر النظام السوري على معظم مراكز المدن السورية. وقال طعمة لـ«الشرق الأوسط» إن «سلطة النظام تتراجع ولا تتقدم، وهذه الحكومة تعني أنه أصبح للثورة مؤسساتها وستنتقل للمناطق المحررة قريبا».
وتعيش «المناطق المحررة» مثل حلب وإدلب حالة من الفوضى وسط هجرة أغلب مثقفيها وسياسييها الذين اختاروا الاستقرار في مدن تركية قريبة مثل غازي عنتاب التي تتركز فيها معظم المؤسسات الإغاثية والسياسية التابعة للائتلاف السوري المعارض.
ويقول وزير الاتصالات في الحكومة محمد ياسين النجار، ويتحدر من مدينة حلب، إن تشكيل الحكومة هو الخطوة الأولى لنقل الثورة من حالة الفوضى إلى حالة مأسسة الثورة. ويضيف: «كان الكل يشتغل بكل شيء.. الآن سوف يكون لكل وزير هيكله الإداري الخاص».
وحول مؤتمر «جنيف 2» الذي يشكك كثيرون في جدوى المشاركة فيه في ظل تعنت النظام وعدم وجود ضمانات برحيل الأسد، لمح رئيس الحكومة المؤقتة أحمد طعمة إلى أنه يدرك أن اشتراط رحيل الأسد للمشاركة في المؤتمر لم يعد أولوية للقوى الدولية الراعية للمؤتمر. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «لدينا ثلاث أولويات، أهمها فتح ممرات إنسانية لإيصال المساعدات للمناطق المحاصرة، ثانيا إطلاق سراح المعتقلين، وثالثا تشكيل جسم حكومي انتقالي».
ولكن أحمد رمضان، وهو أحد أبرز أعضاء الهيئة التنفيذية في الائتلاف السوري، يرى أن النظام السوري سيسعى لإفشال مؤتمر جنيف بغطاء روسي - إيراني، وأن الولايات المتحدة ستتحمل المسؤولية.
ورمضان الذي قضى أكثر من 20 عاما في المنفى قضاها بين لندن والعراق وبيروت، يعتقد أن البديل سيكون هو «العودة للداخل». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «النظام السوري يراوغ، ولن يقبل بسهولة بتسليم السلطة لهيئة انتقالية، لذلك فإن استمرار الثورة السورية في الداخل هو الوحيد الذي سيجبر النظام على الرحيل».

و على صعيد اخر لم تمض سوى ساعات قليلة على إعلان تشكيل الإدارة الذاتية بالمناطق الكردية الخارجة عن سيطرة النظام السوري، شمال شرقي البلاد، أو ما يسمى «غرب كردستان»، حتى دب الخلاف بين الأطراف الكردية هناك، مما يلقي بظلاله على صمود تلك «الإدارة الذاتية» وفاعليتها. فمن شارك في الإعلان عنها (أول من أمس) بارك الخطوة وعدها «إنجازا قوميا مهما» سيدشن لتشكيل كيان كردي إداري مستقل على غرار تجربة إقليم كردستان العراق، ومن أقصي أو امتنع عن المشاركة وجه إلى القائمين عليها تهما بـ«الانفرادية والتسلط والتوجه الديكتاتوري». ودخل الائتلاف السوري المعارض على الخط، عادا حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، الذي أعلن عن الإدارة المحلية «تنظيما معاديا للثورة السورية».
وبين هذا الموقف وذاك يبدو أن هناك ارتياحا شعبيا كرديا من الخطوة خاصة في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية والخدمية بالمنطقة التي خرجت منذ أكثر من سنة عن قبضة النظام الحاكم بدمشق.
فالإدارة الذاتية أعلنت من حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي (بي واي دي) أكبر الأحزاب الكردية والذي يسيطر على الوضع الداخلي بالمناطق الكردية، والذي يعتقد البعض أنه الجناح السوري لحزب العمال الكردستاني التركي المحظور. ويمتلك «بي واي دي» جيشا موحدا تحت اسم «لجان الحماية الشعبية» التي تتولى محاربة القوى الإسلامية المتطرفة الممثلة بالدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) من جهة، وتعمل على تنظيم الوضع الأمني الداخلي من جهة أخرى، عبر ما يعرف بمجاميع «الآسايش» على غرار القوات الأمنية المحلية بكردستان العراق.
وبحسب شلال كدو، القيادي بحزب اليسار الديمقراطي الكردي السوري، أحد المنضمين إلى الإدارة المؤقتة، فإن هذه الإدارة «ستمهد لإجراء انتخابات برلمانية قريبة يتمخض عنها تشكيل أول حكومة محلية تدير شؤون المنطقة بعيدا عن سلطة المركز بدمشق».
ويضيف كدو لـ«الشرق الأوسط»: «إننا والحزب اليساري الكردي انضممنا إلى هذه الإدارة شعورا منا بكونها خطوة تاريخية مهمة ستمهد لتشكيل حكومة محلية وبرلمان منتخب، وجاءت الفكرة بعد أشهر طويلة من المشاورات والمباحثات المركزة بين عدة أطراف، جاء من جاء، وامتنع من امتنع، ولكننا بالإدارة الجديدة سنواصل جهودنا مع بقية الأطراف المقاطعة للانضمام إلى الإدارة الذاتية التي تهدف إلى تحقيق شراكة حقيقية بإدارة شؤون مناطقنا». وأضاف: «هذه الإدارة لا تعني الانفصال أو إعلان الحكم الذاتي ولا تأسيس إقليم منفصل، ولكنها إدارة هدفها إملاء الفراغ الحاصل بإدارة المنطقة، فمعلوم أن انسحاب النظام وأجهزته وإدارته من المناطق الكردية أحدث فراغا هائلا أثر على الأوضاع المعيشية للسكان، ولذلك لم نجد بدا من إملائه بإعلان هذه الإدارة الذاتية».
وحول ما إذا كانت هذه الخطوة لقيت دعما من قيادة إقليم كردستان أو العراق أو أي جهة إقليمية أو دولية أخرى، قال كدو: «هذا شأن داخلي لا يحق لأي طرف أن يتدخل فيه، ونحن بالأساس لا نحتاج إلى موافقة من أحد، هناك ملايين الناس يحتاجون إلى تنظيم شؤونهم الاقتصادية والمعيشية والاجتماعية، وكنا مضطرين تحت الضغط الشعبي لتشكيل هذه الإدارة التي سنعمل على تقويتها لتتمكن من الثبات وتحمل مسؤولياتها القادمة وفي مقدمتها تنظيم انتخابات برلمانية وتشكيل حكومة محلية».
بالمقابل، يرى علي شمدين العضو القيادي بالحزب التقدمي الديمقراطي الذي يقوده السياسي الكردي المخضرم عبد الحميد درويش، أن «انفراد حزب الاتحاد الديمقراطي بقيادة هذه الإدارة سيفرغ من محتوى وأهمية مثل هذه الإدارة، لأننا بحاجة إلى توحيد المواقف والجهود في هذه المرحلة العصيبة من تاريخ شعبنا والسوريين». وتابع: «كمبدأ نحن لسنا ضد تشكيل أي كيان أو هيئة تتولى تنظيم شؤون المواطنين وتملأ الفراغ الحاصل بالسلطة، ولكننا لن نقبل بتفرد جهة واحدة بإدارة السلطة، ونعتقد أن العودة إلى روح اتفاقية هولير (أربيل) والعمل على تنفيذ بنودها هي الضمانة الأساسية لتوحيد صفوف الشعب الكردي بسوريا، ويمكن من خلال الجهد والموقف المشترك أن نشكل إدارة تحظى برضا وموافقة جميع الأطراف».
وكشف شمدين عن أن حزبه انضم إلى الائتلاف الوطني السوري، ولا يريد أن يتصادم مع حزب الاتحاد الديمقراطي، لكنه يختلف معه بشأن موضوع الإدارة. ونفى التصريحات التي أدلت بها قيادات بحزب الاتحاد الديمقراطي حول مشاركة أحزاب المجلس الوطني الكردي بتلك الإدارة. وقال: «هناك فقط حزبان انضما إلى الإدارة وهما حزب اليسار الديمقراطي بقيادة صالح كدو والحزب اليساري فقط، أما بقية الأحزاب المنضوية تحت راية المجلس الوطني فإنها متفقة على ضرورة الالتزام باتفاقية هولير».
ويتوقع أن تشارك أحزاب المعارضة الكردية السورية بمؤتمر «جنيف 2» الخاص بالسلام في سوريا، لكن شلال كدو أشار في تصريحه إلى أنه إذا «وجهت دعوات متعددة للأطراف الكردية فإننا سوف نشارك بوفود متعددة، أما إذا كانت هناك دعوة واحدة للكل فسنتشاور مع بقية الأطراف لتشكيل وفد موحد يتمثل فيه جميع الأطراف».
وفي غضون ذلك، عد الائتلاف السوري المعارض حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي «تنظيما معاديا للثورة السورية» بعد إعلانه الأخير عن تشكيل «الإدارة المدنية الانتقالية لمناطق غرب كردستان - سوريا».
وأضاف في بيان أمس أن هذه الإدارة «تمثل تحركا انفصاليا يفصم أي علاقة للتنظيم بالشعب السوري المناضل للوصول إلى دولة سورية موحدة ومستقلة وحرة وخالية من الاستبداد وذات سيادة مطلقة على أراضيها».
وعد الائتلاف أن الحزب بات «تشكيلا داعما لنظام (الرئيس بشار) الأسد، وعاملا من خلال جناحه العسكري المعروف باسم قوات الحماية الشعبية الكردية، ضد مصالح الشعب السوري ومبادئ ثورته».
وانتقدت المعارضة السورية في بيانها محاربة قوات الحماية «كتائب وألوية الجيش الحر وافتعال أزمات تسعى لتشتيت جهودها»، وامتناعها «عن محاربة النظام في عدة جبهات».
وبموجب الإدارة المحلية، تقسم المنطقة الكردية في سوريا إلى ثلاث مناطق يكون لكل منها مجلسها المحلي وممثلون في المجلس الإقليمي العام.
وتدير المناطق الكردية في شمال سوريا مجالس كردية محلية منذ انسحبت منها قوات النظام السوري في منتصف 2012. وعد هذا الانسحاب تكتيكيا بهدف تشجيع الأكراد على عدم التحالف مع مسلحي المعارضة.
ويمثل الأكراد نحو 15 في المائة من سكان سوريا البالغ عددهم 23 مليون نسمة.
من ناحيته، قال أستاذ العلاقات الدولية، المتابع للشأن السوري، الدكتور سامي نادر لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذا الإعلان إشارة واضحة إلى أن سوريا بحدودها الجغرافية المعروفة في السابق لم تعد قائمة، ولا سيما أن إعلان الأكراد حكمهم الذاتي جاء وسط صمت دولي يشبه التأييد». ولاحظ أنه «حتى الجانب التركي الذي من المفترض أن ينتقد هذه الخطوة لم يبد أي اعتراض وكأن هناك قبولا لعملية هندسة سوريا ولو بطريقة غير رسمية».



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.