بيكفورد قصة نجاح فريدة في فريق سندرلاند الهابط

حارس المرمى الشاب قدم أداء قوياً جعله محط أنظار كثير من الأندية الكبرى

بيكفورد المطلوب في عدة أندية يضع بطولة أوروبا أولاً  -  بيكفورد في حركة بارعة لإنقاذ مرماه في مباراة أمام آرسنال (رويترز)
بيكفورد المطلوب في عدة أندية يضع بطولة أوروبا أولاً - بيكفورد في حركة بارعة لإنقاذ مرماه في مباراة أمام آرسنال (رويترز)
TT

بيكفورد قصة نجاح فريدة في فريق سندرلاند الهابط

بيكفورد المطلوب في عدة أندية يضع بطولة أوروبا أولاً  -  بيكفورد في حركة بارعة لإنقاذ مرماه في مباراة أمام آرسنال (رويترز)
بيكفورد المطلوب في عدة أندية يضع بطولة أوروبا أولاً - بيكفورد في حركة بارعة لإنقاذ مرماه في مباراة أمام آرسنال (رويترز)

عندما تلقت شباك جوردان بيكفورد هدفا خلال تدريبات منتخب إنجلترا تحت 21 عاما في مركز «سان جورج بارك» الرياضي خلال الأسبوع الحالي، ضرب الحارس الشاب إحدى العارضات المستخدمة في التدريب بيده، وقال غاضبا: «أنا لا أحب استقبال الأهداف». وفي الحقيقة، ربما كان هذا بمثابة مزحة، نظرا لاستقبال بيكفورد لعدد كبير من الأهداف وهو يلعب مع سندرلاند خلف خط دفاع مهزوز للغاية الموسم الماضي والذي انتهى بهبوط الفريق لدوري الدرجة الأولى.
ولا يزال الحارس البالغ من العمر 23 عاما يشعر بالحزن لهبوط سندرلاند من الدوري الإنجليزي الممتاز، رغم أن الأمور تسير بصورة إيجابية للغاية معه هو شخصيا، نظرا للأداء القوي الذي قدمه الموسم الماضي والذي جذب إليه أنظار كثير من أندية الدوري الإنجليزي الممتاز التي تنتظر عودته من بطولة كأس الأمم الأوروبية تحت 21 عاما، والتي يثق بيكفورد في قدرة المنتخب الإنجليزي على الفوز بلقبها.
ويقول الحارس الشاب الذي يلعب لسندرلاند منذ أن كان في الثامنة من عمره «إنها لتجربة صعبة أن أهبط مع سندرلاند من الدوري الإنجليزي الممتاز، وسيكون من الصعب دائما استيعاب ذلك، لكني قوي للغاية من الناحية الذهنية. كانت تداعيات الهبوط كبيرة للغاية، فقد 40 شخصا وظائفهم خلال الموسم، كما أن الأمر لن يكون جيدا من الناحية المالية بالنسبة للنادي ككل. وبالنسبة لي، فقد نشأت بين جدران النادي منذ أن كنت طفلا، ولذا لم يكن من السهل مطلقا أن أرى الأشخاص الذين أعرفهم منذ فترة طويلة وهم يفقدون وظائفهم. لكني أشعر أننا كفريق وكعاملين بالنادي خلف الكواليس قد بذلنا كل ما في وسعنا، لكن لم يحالفنا الحظ في تحقيق النتائج التي كنا نسعى إليها».
وبالطبع، لم يكن سوء الحظ وحده هو من تسبب في هبوط سندرلاند واحتلاله المركز الأخير في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن الشيء المؤكد هو أن فشل الفريق لم يكن بسبب بيكفورد، الذي قدم أداء استثنائيا وضعه ضمن أفضل اللاعبين الشباب في الدوري الإنجليزي الممتاز وفق رابطة اللاعبين المحترفين في إنجلترا.
ويمكن القول إن تصعيد بيكفورد لكي يكون الحارس الأساسي لسندرلاند بدلا من شراء حارس لديه خبرة أكبر بعد إصابة الحارس الأساسي للفريق فيتو مانوني في أغسطس (آب) الماضي، كان من بين القرارات القليلة الصائبة التي اتخذها المدير الفني للفريق ديفيد مويز.
يقول بيكفورد: «لقد كان رائعا منحني تلك الفرصة. دارت أحاديث كثيرة حول التعاقد مع حراس مرمى جدد، مثل جو هارت، لكن المدير الفني تعاقد مع حارس بديل (ميكا من نادي بنفيكا البرتغالي)، ومنحني فرصة المشاركة بصفة أساسية. لقد كان اختبارا صعبا للغاية، فقد كنت صبيا صغيرا وألقي بي في وسط الصعاب، لكنني كنت أشعر بأنني جاهز لهذا التحدي».
وفي حديثه عن الأسباب التي جعلته جاهزا لهذا التحدي، تطرق بيكفورد لبدايته مع سندرلاند في صفوف الناشئين وتوقيعه على عقد احتراف مع النادي عام 2011 ولعبه على سبيل الإعارة لعدد من أندية دوري الدرجة الثانية، وكان آخرها نادي بريستون نورث إند في موسم 2015 - 16. عندما حافظ على شباكه نظيفة في 14 مباراة خلال 30 لقاء خاضها مع الفريق. يقول بيكفورد بكل ثقة: «أثبت ذلك أنني كنت جيدا بما فيه الكفاية».
وكانت هناك إشارة أخرى على هذه الثقة وهي توجيه التعليمات لخط دفاع سندرلاند الذي يضم لاعبين ذوي خبرات كبيرة بمجرد اشتراكه في الفريق الأول. يقول بيكفورد: «خارج الملعب لم تتغير شخصيتي مطلقا، لكن بمجرد نزولي لأرضية الملعب أشعر بأنه من واجبي القيام بذلك وتوجيه اللاعبين في خط الدفاع من أمامي. أنا لا أفعل ذلك بطريقة سيئة، ولكني أقوم بذلك حتى أساعد اللاعبين أمامي، وأعرف أنني أقوم بواجبي جيدا عندما يلتفت اللاعبون نحوي ويعربون عن إعجابهم بما أفعل، أو يشيدون بي بعد انتهاء المباراة لإنقاذي فرصة ما».
ودائما ما يهتم بيكفورد بالنتيجة النهائية، فهو لا يرى أن أفضل إنقاذ له هو الإنقاذ الصعب أو الذي يكون شكله لافتا، ولكنه الإنقاذ الذي يكون مؤثرا في نتيجة المباراة. يقول الحارس الشاب: «أنا أعمل بمقولة بيتر شمايكل: يتعين عليك إنقاذ الكرة بأي طريقة يمكنك القيام بها».
ولذلك، يرى بيكفورد أن أفضل تصد له في مسيرته الكروية حتى الآن كان إنقاذه لهدف من لاعب ليستر سيتي ويس مورغان في الدقيقة السادسة من الوقت المحتسب بدلا من الضائع في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي كان من شأنه أن يحقق التعادل لليستر سيتي في هذا التوقيت القاتل من عمر اللقاء.
يقول بيكفورد: «لم يكن إنقاذا خرافيا، لكن أهميته تنبع من التوقيت. لقد أسهم هذا الإنقاذ في الحصول على نقاط المباراة الثلاث، وكنا نشعر بأن هذا الفوز سيكون مهما للغاية في إعادة الفريق إلى المسار الصحيح».
لم يساعد هذا الفوز في عودة سندرلاند إلى الطريق الصحيحة، حيث خسر الفريق أمام سوانزي سيتي في المباراة التالية بثلاثية نظيفة، لكنه أدى إلى زيادة عدد المعجبين بقدرات الحارس الشاب. وتشير تقارير إلى اهتمام أندية آرسنال وليفربول وتشيلسي بخدمات بيكفورد خلال الصيف الحالي.
ويعترف اللاعب بأنه يشعر بالحيرة بين البقاء في النادي الذي تربى بين جدرانه أو الرحيل لأحد أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، ويقول: «كان الشيء المثالي بالنسبة لي هو بقاء سندرلاند في الدوري الإنجليزي الممتاز، فأنا أعشق هذا النادي، ومن الصعب الرحيل عنه، ولكن سنرى ما سيحدث».
وأكد بيكفورد على أنه لن يفكر في مستقبله إلا بعد انتهاء بطولة كأس الأمم الأوروبية تحت 21 عاما. ويفتتح المنتخب الإنجليزي مبارياته في البطولة بلقاء حامل اللقب السويد، قبل أن يلعب أمام سلوفاكيا والبلد المستضيف بولندا. وأضاف: «بطولة كأس الأمم الأوروبية مهمة للغاية بالنسبة لي ولكثير من اللاعبين الآخرين. أنا لا أريد أن أكون مشتت الذهن، وأنا في كامل تركيزي الآن. لدينا فريق قادر على الفوز بالبطولة. يتعين علينا أن نتخطى دور المجموعات في البداية، ونحن قادرون على القيام بذلك بسهولة، وسنرى ما يمكننا تحقيقه في هذه البطولة».



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».