منفذو هجومي طهران إيرانيون حاربوا في صفوف «داعش»

اعتقال 5 مشتبهين... ومستشار الرئيس يحذر من {إعدامات ثأرية}

أحد مهاجمي مقر البرلمان الإيراني يحمل كلاشنيكوف في اللحظات الأولى من الهجوم (رويترز)
أحد مهاجمي مقر البرلمان الإيراني يحمل كلاشنيكوف في اللحظات الأولى من الهجوم (رويترز)
TT

منفذو هجومي طهران إيرانيون حاربوا في صفوف «داعش»

أحد مهاجمي مقر البرلمان الإيراني يحمل كلاشنيكوف في اللحظات الأولى من الهجوم (رويترز)
أحد مهاجمي مقر البرلمان الإيراني يحمل كلاشنيكوف في اللحظات الأولى من الهجوم (رويترز)

أعلنت وزارة المخابرات الإيرانية رسميا أمس أن 5 إيرانيين ينتمون لتنظيم «داعش» وحاربوا في صفوف «داعش» بسوريا والعراق، نفذوا اعتداءي الأربعاء الماضي على مقر البرلمان ومرقد الخميني في طهران، وقال رئيس شرطة طهران حسين ساجدي نيا إن «الشرطة اعتقلت 5 (مشبوهين) على صلة بالهجمات»، وذلك في وقت ذكر فيه رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني علاء الدين بروجردي اعتقال امرأة، وحذر مستشار الرئيس الإيراني حسام الدين آشنا من إعدامات ثأرية في صفوف موقوفين بتهم الانتماء لتنظيمات متشددة مما يساعد «داعش» على استقطاب إيرانيين.
ونشرت وزارة المخابرات الإيرانية صور المهاجمين الخمسة إضافة إلى أسمائهم من دون ذكر ألقابهم العائلية، ولم تقدم تفاصيل عن مناطق ينحدرون منها في إيران. وذكر أن المهاجمين الخمسة هم «رامين وفريدون ويرباس وقيوم وأبو جهاد». وأضاف بيان المخابرات أنها توصلت إلى المعلومات الكاملة حول المهاجمين فضلا عن تعقب الخلايا المرتبطة.
وكانت التقارير الأولية أمس أشارت إلى أن خليتين من 8 أشخاص هاجموا بالتزامن مقر البرلمان ومرقد الخميني. وفجر اثنان من المهاجمين يرتدون أحزمة ناسفة نفسيهما خلال الهجومين، لكن لاحقا نقلت وسائل إعلام عن المساعد الأمني لوزير الداخلية حسين ذو الفقاري أن 4 شاركوا في الهجوم، بينما قال نائب قائد مخابرات الحرس الثوري إن 3 مهاجمين تتراوح أعمارهم بين 20 و25 هاجموا البرلمان.
ونشرت وسائل الإعلام الإيرانية فيديو مصورا للحظات الأولى من اقتحام المهاجمين صالة استقبال الزوار قبل التوجه إلى المبنى الإداري للبرلمان الإيراني حيث مكاتب النواب.
وبحسب بيان المخابرات الإيرانية، أمس، فإن المهاجمين الخمسة ينتمون لتنظيمات «تكفيرية انضمت لـ(داعش) في إيران قبل المشاركة في عمليات التنظيم في الموصل والرقة»، مضيفا أن المهاجمين الخمسة هم بقايا خلية بقيادة شخص يدعى «أبو عائشة» تم تفكيكها وقتل قائدها في أغسطس (آب) 2016 قبل القيام بعمليات في مدن دينية، وفق مزاعم المخابرات الإيرانية. ولم يوضح البيان كيفية وصول السلاح والقنابل اليدوية بيد المهاجمين إلى وسط طهران بعد هروبهم إلى خارج البلاد في أغسطس الماضي.
وجاء البيان المقتضب للمخابرات الإيرانية بعد ساعات من إعلان نائب سكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي رضا سيف اللهي، أن «منفذي الهجوم إيرانيون» حسب ما أوردت وكالة «إيلنا».
وفي الإطار نفسه قال عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان محمد جواد جمالي إن «المرأة المعتقلة من جنوب البلاد». وبحسب المسؤول الإيراني، فإن المرأة «لعبت دور الدليل للمهاجمين» وقدمت مساعدات تساعدهم على الحركة.
في السياق نفسه، تحدث وزير المخابرات محمود علوي أمس عن اعتقال «أشخاص من خلفية» المهاجمين، إلا أنه في الوقت نفسه رفض كشف ملابسات الهجوم، وقال في تصريح صحافي إنه «لا يمكن التطرق إلى أبعاد القضية في الوقت الحاضر» وفق ما نقلت عنه وكالة «إيسنا».
وفي تعليقه على بيان الحرس الثوري واتهام السعودية بالوقوف وراء الهجوم، رفض علوي تلك الاتهامات وقال: «لأننا لا نريد إطلاق شعارات وتصريحات غير موثقة، من المبكر أن نتهم السعودية. لا يمكننا إصدار الحكم بهذا الخصوص والتحقيقات مستمرة».
وزعم علوي أن وزارة المخابرات «أحبطت أكثر من مائة مخطط إرهابي خلال العامين الأخيرين».
بدوره، رد نائب رئيس البرلمان علي مطهري عبر حسابه في «تويتر» ضمنيا على اتهامات وردت على لسان مسؤولين إيرانيين ضد السعودية، وقال مطهري عبر حسابه في «تويتر» إن «سياسة الصهيونية هي أن تكون إيران بدلا من إسرائيل ضد العرب، يجب ألا نقع في هذا الفخ».
في سياق متصل، قال قائد الشرطة الإيرانية حسين اشتري أمس إن قوات الأمن «تستجوب أحد المعتقلين على خلفية الهجوم» بحسب وكالة «إيرنا» الرسمية.
وشدد اشتري على تطبيق إجراءات أمنية مشددة في المراكز الحساسة وسط العاصمة الإيرانية. وكانت وسائل إعلام إيرانية تناقلت صورا لانتشار نقاط التفتيش في مناطق مختلفة من العاصمة الإيرانية، كما أعلنت قوات الأمن حالة الاستنفار في عموم مناطق البلاد.
وكان بيان لوزارة المخابرات بعد لحظات من الهجوم أشار إلى اعتقال خلية ثالثة كانت بصدد تنفيذ عمليات في طهران.
بموازاة ذلك، قال تنظيم داعش في بيان ثان له حول هجمات طهران إن المهاجمين الخمسة من «الانغماسيين»، مشددا على أنه «يستغل أي هجمة».
من جهته، حذر مستشار الرئيس الإيراني للشؤون الثقافية حسام الدين آشنا عبر حسابه في «تويتر» من تنفيذ أحكام إعدام ضد مدانين بتهم الانتماء لتنظيمات «تكفيرية» في سياق رد الفعل على الهجمات، وقال آشنا إن «من المعتاد أن يكون رد فعل مسؤولي القضاء والأجهزة الأمنية على الهجمات الإرهابية تنفيذ أحكام الإعدام بحق عدد من المتهمين في القضايا الإرهابية».
وأضاف: «يجب أن نكون حذرين من تنفيذ الإعدام ضد من صدرت بحقهم أحكام الإعدام لكنها لم تنفذ» وتابع أن «(داعش) ينتظر ردود الفعل الثأرية حتى يقوم برد مقابل في استقطاب عناصر جديدة لإعادة إنتاج الإرهاب» مضيفا: «يجب ألا تتأثر الأجواء المتعاطفة معنا تحت تأثير الإعدامات». وإشارة آشنا إلى تنفيذ إعدام جماعي بحق 16 من البلوش السنة في سجون إيران في 27 أكتوبر (تشرين الأول) 2013، وذلك غداة مقتل 14 من حرس الحدود الإيراني بنيران جماعة «جيش العدل» البلوشية في سراوان.
وقالت مصادر طبية أمس إن عدد ضحايا الهجومين ارتفع إلى نحو 17 قتيلا، بينهم 3 نساء، وارتفع عدد الجرحى إلى 50 شخصا. ومن المقرر أن تنظم طهران جنازة رسمية للقتلى بحضور كبار المسؤولين في النظام.
وعبرت الصحف الإيرانية عن صدمتها من تعرض طهران لهجمات من تنظيم داعش في وقت تبرر فيه إيران التدخل العسكري في سوريا والعراق بمحاربة تنظيم داعش والإرهاب وتجنب نزف الدماء والحرب في شوارع طهران وأصفهان.
وقالت صحيفة «قانون» إن «مرتكبي الهجوم هم من لم يطيقوا رؤية الأجواء الديمقراطية في البلد وحضور الإيرانيين الواسع في الانتخابات».
بدورها، صحيفة «كيهان» اختارت عنوانها الرئيسي من خطاب المرشد الإيراني علي خامنئي بعد ساعات من نهاية الهجوم. وشبه خامنئي الهجمات بـ«ألعاب نارية» الأمر الذي أثار سخط الإيرانيين في مواقع التواصل متهمين المرشد الإيراني بعدم الاحترام لضحايا الهجوم والتقليل من خطورة مهاجمة البرلمان وسط منطقة بهارستان الحساسة.
لكن صحيفة «شرق» الإصلاحية استغلت الهجوم لتجديد انتقاداتها لهيئة الإذاعة والتلفزيون. وعدّت الصحيفة أن من شأن الهجمات تعزيز موقف المدافعين عن إرسال قوات عسكرية إلى سوريا والعراق تحت شعار مكافحة الإرهاب، في وقت أعرب فيه عدد من السياسيين المقربين من حسن روحاني عن انتقادات لدور إيران في المنطقة وتبعاته على تطلعات الحكومة.
إضافة إلى ذلك، فإن تطلعات الحكومة الإيرانية وحسن روحاني خلال الفترة الثانية حول حرية الإنترنت وتخفيف الأجواء الأمنية في الشارع الإيراني، قد تتعثر مقابل تعزيز دور الحرس الثوري وقوات الأمنية في فرض مزيد من الإجراءات الأمنية في إيران.
وتجنب روحاني خلال الحملات الانتخابية التطرق إلى دور الحرس الثوري في خارج إيران رغم أنه انتقد بشكل واسع تدخلاته في الانتخابات والاقتصاد ومزاحمة الاستثمار الأجنبي. وفي المقابل، فإن منافس روحاني، المحافظ إبراهيم رئيسي دافع عدة مرات عن دور الحرس الثوري وذراعه الخارجية «فيلق القدس» في المنطقة.



كوريا الشمالية تختبر نظام إطلاق الصواريخ المتعددة «الأكثر تطوراً» 

زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة عيار 600 ملم (رويترز)
زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة عيار 600 ملم (رويترز)
TT

كوريا الشمالية تختبر نظام إطلاق الصواريخ المتعددة «الأكثر تطوراً» 

زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة عيار 600 ملم (رويترز)
زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة عيار 600 ملم (رويترز)

أجرت كوريا الشمالية تجارب لنظام إطلاق الصواريخ المتعددة «الأكثر تطورا» وفق ما أفادت وكالة الأنباء المركزية الكورية، وذلك بعد يوم من إعلان سيول رصدها إطلاق نحو عشرة صواريخ بالستية من بيونغ يانغ باتجاه بحر اليابان.

أشاد كيم بنظام إطلاق الصواريخ المتعددة ووصفه بأنه «سلاح فتاك جدا لكنه جذاب» (رويترز)

وأشرف كيم جونغ أون على التجربة السبت التي شملت «12 قاذفة صواريخ متعددة فائقة الدقة من عيار 600 ملم وسريتي مدفعية»، وفق وكالة الأنباء.

وقال كيم إن هذه التجربة ستعطي أعداء بيونغ يانغ «ضمن نطاق الضربات البالغ 420 كيلومترا شعورا بالقلق» بالإضافة إلى «فهم عميق للقوة التدميرية للأسلحة النووية التكتيكية" بحسب الوكالة.

وذكرت الوكالة الكورية الأحد أن «الصواريخ التي أُطلقت ضربت الهدف في البحر الشرقي لكوريا على مسافة نحو 364,4 كيلومترا بدقة 100 في المائة، ما يثبت مجددا القدرة التدميرية لضربتها المركزة والقيمة العسكرية للنظام».

وأفادت هيئة الأركان المشتركة الكورية الجنوبية في بيان السبت، بأن القوات المسلحة في سيول رصدت «نحو عشرة صواريخ بالستية غير محددة أُطلقت من منطقة سونان في كوريا الشمالية باتجاه بحر الشرق» في إشارة إلى الاسم الكوري لبحر اليابان.

ودانت الرئاسة الكورية الجنوبية عمليات الإطلاق، واصفة إياها بأنها «استفزاز ينتهك قرارات مجلس الأمن الدولي»، وحضت بيونغ يانغ على وقف هذه الأعمال فورا.

وتأتي هذه التجرية بعد أيام قليلة من بدء القوات الكورية الجنوبية والأميركية تدريباتها العسكرية الربيعية.


كوريا الشمالية تطلق 10 صواريخ باليستية خلال تدريبات لواشنطن وسيول

إطلاق تجريبي لصاروخ «كروز» استراتيجي على متن المدمرة «تشوي هيون» في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
إطلاق تجريبي لصاروخ «كروز» استراتيجي على متن المدمرة «تشوي هيون» في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
TT

كوريا الشمالية تطلق 10 صواريخ باليستية خلال تدريبات لواشنطن وسيول

إطلاق تجريبي لصاروخ «كروز» استراتيجي على متن المدمرة «تشوي هيون» في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
إطلاق تجريبي لصاروخ «كروز» استراتيجي على متن المدمرة «تشوي هيون» في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)

قال جيش كوريا الجنوبية إن كوريا الشمالية أطلقت أكثر من 10 صواريخ باليستية صوب البحر، اليوم السبت، في وقت تجري فيه ​القوات الأميركية والكورية الجنوبية تدريبات عسكرية ويجدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب مبادراته تجاه بيونغ يانغ من أجل الحوار.

وذكرت وسائل إعلام رسمية في كوريا الشمالية أن بيونغ يانغ أجرت تجارب «باستخدام قاذفات صواريخ عيار 600 ملم». بدورها، ذكرت هيئة الأركان المشتركة في سيول، في بيان نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، أن الصواريخ أطلقت من منطقة قريبة من العاصمة الكورية الشمالية بيونغ يانغ نحو الساعة 1:20 بعد الظهر بالتوقيت المحلي (04:30 بتوقيت غرينتش) باتجاه البحر قبالة الساحل الشرقي للبلاد.

وقال خفر السواحل الياباني إنه رصد ما قد ‌يكون صاروخاً ‌باليستياً سقط في البحر. ونقلت هيئة الإذاعة ​والتلفزيون ‌عن ⁠الجيش ​قوله إنه سقط ⁠على ما يبدو خارج المنطقة الاقتصادية الخالصة لليابان.

وقالت القيادة الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، في بيان اليوم، إنها على علم بإطلاق الصواريخ وتجري مشاورات مع الحلفاء والشركاء.

ونشرت القيادة الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ على منصة التواصل الاجتماعي «إكس» أنه «بناء على التقييمات الحالية، لا يشكل هذا الحدث تهديداً ⁠مباشراً للأفراد أو الأراضي الأميركية، أو لحلفائنا».

وأجرت كوريا ‌الشمالية تجارب إطلاق لمجموعة واسعة ‌من الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز على مدى ​أكثر من عقدين في ‌محاولة لتطوير وسائل لحمل الأسلحة النووية، التي يعتقد أنها نجحت ‌في صنعها.

ونتيجة لذلك، تخضع بيونغ يانغ لعقوبات عديدة من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة منذ عام 2006، لكنها ترفض الإذعان على الرغم من العقبات الكبيرة التي وضعتها هذه العقوبات أمام تجارتها واقتصادها ودفاعها.

وبدأت ‌سيول وواشنطن الأسبوع الماضي التدريبات السنوية الكبرى في كوريا الجنوبية، وتقولان إنها دفاعية تماماً ⁠وتهدف إلى ⁠اختبار الجاهزية لمواجهة تهديدات كوريا الشمالية العسكرية.

وأجرى مئات الجنود الأميركيين والكوريين الجنوبيين تدريبات عبور للأنهار، اليوم السبت، باستخدام معدات مثل الدبابات والمركبات القتالية المدرعة، تحت إشراف قائد القوات المشتركة. وللجيش الأميركي نحو 28 ألفاً و500 جندي وأسراب من الطائرات المقاتلة متمركزة في كوريا الجنوبية.

وكثيراً ما تبدي كوريا الشمالية غضبها من مثل هذه المناورات، قائلة إنها تدريبات على شن عدوان مسلح ضدها.

وكان رئيس وزراء كوريا الجنوبية كيم مين-سيوك قد التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن، يوم الخميس، لمناقشة سبل ​استئناف الحوار مع بيونغ يانغ. وقال ​كيم للصحافيين إن ترمب يتحين أي فرصة للجلوس مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون.


باكستان تشن غارات على أفغانستان ضد «أهداف تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
TT

باكستان تشن غارات على أفغانستان ضد «أهداف تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)

اتهمت حكومة «طالبان» في أفغانستان الجيش الباكستاني، الجمعة، باستهداف منازل المدنيين في غارات جوية ليلية على العاصمة كابل، وعلى ولاية قندهار الجنوبية، مشيرة إلى أن ستة مدنيين قُتلوا وأُصيب أكثر من 24 شخصاً بينهم نساء وأطفال، في الوقت الذي دخلت فيه المعارك بين البلدين الجارين أسبوعها الثالث رغم الدعوات الدولية لضبط النفس.

وأضاف المتحدث ذبيح الله مجاهد، بأن قوات إسلام آباد قصفت مستودع وقود تابعاً لشركة الطيران الخاصة «كام إير» قرب مطار قندهار الأفغاني، في تصعيد جديد لأعنف صراع تشهده الدولتان الجارتان في جنوب آسيا منذ سنوات، مؤكداً أن هذا العدوان «لن يمر دون رد».

مواطنون أفغان بالقرب من جسر الحرير بعد عودتهم من إيران عند معبر حدودي (أ.ف.ب)

وقال مجاهد، على منصة «إكس»، إن الطائرات الباكستانية قصفت مستودعات وقود تابعة لشركة الطيران الخاصة «كام إير» قرب مطار قندهار. وقال: «هذه الشركة تورد الوقود لشركات الطيران المدني وكذلك لطائرات الأمم المتحدة»، في تصعيد جديد لأعنف صراع بين الجارتين الواقعتين في جنوب آسيا منذ سنوات رغم جهود تهدئة التوتر.

وقال مصدر أمني باكستاني، الجمعة، إن الجيش نفّذ ضربات جوية في أفغانستان خلال الليل، بما فيها العاصمة كابل. وقال المصدر الذي تحدث شريطة عدم كشف هويته لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الضربات كانت ضد «أهداف دقيقة تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»؛ إذ تتّهم إسلام آباد حكومة كابل بإيواء مسلحي حركة «طالبان باكستان» الذين تبنوا سلسلة من الهجمات الدامية في باكستان، وكذلك من ولاية خراسان التابعة لتنظيم «داعش - خراسان».

وقال التلفزيون الباكستاني الحكومي إن القوات المسلحة نفذت «غارات جوية ناجحة في عمق أفغانستان» في إطار العملية الجارية لاستهداف ما قالت إنها أربعة مخابئ محتملة للمسلحين وبنيتهم التحتية في أفغانستان.

قوة من حركة «طالبان» عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي بين باكستان وأفغانستان 28 فبراير 2026 (د.ب.أ)

واندلع القتال الشهر الماضي بشن غارات جوية باكستانية داخل أفغانستان، وقالت إسلام آباد إنها استهدفت معاقل مسلحين. وذكرت مصادر أمنية باكستانية أن أربعة «معسكرات إرهابية وبنى تحتية للدعم» تعرّضت إلى «الاستهداف والتدمير» في كابل وولايات حدودية، بالإضافة إلى منشأة لتخزين النفط في مطار قندهار. ووصفت أفغانستان الغارات بأنها انتهاك للسيادة وردت بهجمات انتقامية.

وكتب الناطق باسم شرطة العاصمة الأفغانية خالد زدران على «إكس»: «في منطقة غوزار (...) في كابل، استُهدفت منازل مدنيين في قصف شنه النظام الباكستاني أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 15 آخرين»، موضحاً أن نساءً وأطفالاً كانوا بين الضحايا.

أفغان يهتفون بشعارات مناهضة لباكستان خلال احتجاج على الغارات الجوية الباكستانية في أعقاب الاشتباكات عبر الحدود بين البلدين 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ورأى فريق لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في منطقة غوزار في كابل منزلاً مدمّراً ونحو عشرة منازل أخرى تعرّضت لأضرار بالغة انهارت أسقفها وجدرانها. وانتشرت الشرطة بشكل كبير في المنطقة في حين نزل السكان الذين بدت الصدمة واضحة عليهم إلى الشوارع، بينهم أشخاص كانت وجوههم مضمّدة. وقال مسؤول محلي هو عبد الرحيم تراكيل إن «رجلين وامرأتين استشهدوا». وأضاف: «لا توجد أي مواقع عسكرية هنا... هناك أشخاص عاديون فقط، أناس فقراء. لا علاقة لهم إطلاقا بالسياسة». وقال عامل يدعى عبد الواحد (29 عاماً) إنه وأربعة من أفراد عائلته أُصيبوا بجروح عندما استُهدف منزلهم بعيد منتصف الليل. وأفاد: «فجأة، سمعنا صوتاً من منزل آخر. لا أعرف ماذا حصل بعد ذلك. سقطت الحجارة عليّ. كان هناك نساء وأطفال تحت الأنقاض أيضاً».

وقبل الهجوم الأحدث، لم يبلغ أي من الطرفين عن أي غارات جوية باكستانية على أفغانستان في الأيام القليلة الماضية، كما تراجعت حدة القتال البري على الحدود الممتدة لنحو 2600 كيلومتر. وقالت «رويترز» الخميس، إن جهود الوساطة الصينية، التي تدعو إلى وقف العنف، أسهمت في تخفيف حدة القتال بين البلدين. وذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي أن إسلام آباد وبكين منخرطتان في «حوار» بشأن أفغانستان.

وتأتي التطورات وسط تصاعد مثير للتوترات بين البلدين، أشارت إليها باكستان بأنها «حرب مفتوحة». وأفادت بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان بأن 56 مدنياً قُتلوا في أفغانستان، بينهم 24 طفلاً جراء العمليات العسكرية الباكستانية بين 26 فبراير (شباط) و5 مارس (آذار). وأُجبر نحو 115 ألف شخص على الفرار من منازلهم، حسبما أفادت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.