زيدان المدرب يتفوق على زيدان اللاعب

تحت قيادته فاز ريـال مدريد ببطولتين لدوري الأبطال والسوبر الأوروبية وكأس العالم للأندية والدوري الإسباني

لاعبو ريال مدريد وفرحة الفوز بكأس دوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
لاعبو ريال مدريد وفرحة الفوز بكأس دوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

زيدان المدرب يتفوق على زيدان اللاعب

لاعبو ريال مدريد وفرحة الفوز بكأس دوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
لاعبو ريال مدريد وفرحة الفوز بكأس دوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

في مساء نهائي بطولة دوري أبطال أوروبا الـ20، غادر زين الدين زيدان الاستاد حاملاً الكأس الأوروبية الثانية؛ ليتساوى رصيده بذلك مع كل من جوسيب غوارديولا وجوزيه مورينيو وسير أليكس فيرغسون. كان الوقت قد تجاوز منتصف الليل بكثير عندما حمل سيرغيو راموس كأس البطولة في كارديف وكان زيدان قد رحل بالفعل، بعدما تسلل في هدوء ولم يظهر سوى عندما احتضن مدرب يوفنتوس، ماسيميليانو أليغري، في طريقه نحو الخروج من الاستاد. وفي الوقت الذي تجول لاعبو ريـال مدريد عبر أرجاء الملعب حاملين كأس البطولة، تنحى زيدان جانبا ووقف إلى جانب زوجته يشاهدان اللاعبين، وارتسمت على وجهه نظرة ود وعطف بالغ. وأكد أن: «العنصر المحوري في الأمر برمته يكمن في انطلاق اللاعبين بقوة وذكاء». من جانبه، قال كريستيانو رونالدو: «زيدان يؤمن بقدراتنا».
بجانب ذلك، آمن زيدان بقدراته بهدوء ـ والآن، انتقل هذا الإيمان إلى الجميع. اللافت أن كل شيء جرى بسرعة كبيرة وسرعان ما جرت كتابة فصل جديد في التاريخ. على جانب أرض الملعب، سئل زيدان حول ما إذا كان يعتقد أنه أفضل مدرب في العالم. في يوم من الأيام، ربما كان هذا السؤال ليقابل بعاصفة من الضحك في كل مكان فيما عدا كارديف التي كان ليبدو السؤال فيها معقولاً للغاية.
ومن المؤكد أنه سيفرض نفسه مرارا، رغم أن زيدان نفسه وآخرين يتمسكون بالقول إن الفضل برمته يعود إلى اللاعبين. وفي إجابته للسؤال، قال زيدان: «لا. لست كذلك».
ومع هذا، لا يسع المرء سوى الانبهار بما حققه زيدان وفريقه للتو، فقد أصبح ريـال مدريد تحت قيادته الفريق الأول منذ ميلان بقيادة المدرب أريغو ساكي قبل 27 عاماً، الذي ينجح في الدفاع عن الكأس الأوروبية ليفوز بها للمرة الثانية على التوالي.
في حقبة دوري أبطال أوروبا، لم ينجح أي ناد في تحقيق مثل هذا الإنجاز، بينما نجح زيدان في تحقيقه في غضون موسم ونصف الموسم فحسب. من جانبه، وصف راموس هذا الإنجاز بأنه «موعد مع التاريخ»، وهو وصف مناسب تماماً للحدث، حتى وإن كان يتعلق بأكبر وأكثر أندية العالم نجاحاً. ويبدو أننا على موعد خلال الفترة التالية مع جيل ذهبي جديد ـ وقد يبدو الحديث عن بداية مثل هذا الجيل غريباً بالنظر إلى أن ريـال مدريد فاز بالفعل بثلاث كؤوس أوروبية في غضون أربع سنوات ـ بل واعترف مهاجمه الإنجليزي غاريث بيل من جانبه بأنه: «بدأنا نعتاد على ذلك». وربما يكمن السبب وراء ذلك في أن مدرب ريـال مدريد بدأ مسيرته منذ فترة قصيرة، لكن يا لها من بداية!
يذكر أنه عندما جرى تقديم زيدان؛ الأمر الذي جرى بدفعه سريعاً إلى المنصة في يناير (كانون الثاني) 2016 بينما جرى جر سلفه رافا بينيتيز بعيداً عنها ليتلاشى اسمه بعد ذلك تماماً، سئل زيدان عن رأيه في النجاح، فأجاب: «الفوز بكل شيء». وفي غضون أقل من موسمين، فاز ببطولتي كأس أوروبية وبطولة كأس السوبر الأوروبية وكأس العالم للأندية وبطولة الدوري الإسباني – اللقب الأول لريـال مدريد منذ خمس سنوات. وقد انتظر عشاق ريـال مدريد 59 عاماً كاملة للجمع بين بطولتي الدوري الممتاز والكأس الأوروبية بموسم واحد. ولم يتوقع أي شخص مثل هذا الإنجاز، بما في ذلك زيدان نفسه، الرجل الذي يقول إن ثمة نجما في السماء يرشده في طريقه بكل مكان.
ورغم أنه أطلق هذا الوعد منذ وقت طويل، فإن أحداً لم يتوقع تحقق الأمر على هذا النحو. جدير بالذكر، أنه خلال الفترة السابقة مباشرة لمباراة النهائي، أعادت صحيفة «ماركا» الإسبانية الرياضية نشر مقابلة قديمة كانت قد أجرتها مع زيدان، وأطلقت عليها اسم «النبؤوة» عام 2002، وكان ذلك في أعقاب الهدف الرائع الذي سجله زيدان في غلاسغو ليضمن فوز ريـال مدريد بالكأس الأوروبية التاسعة في تاريخه. وخلال المقابلة، أعرب زيدان عن رغبته في الفوز بالكأس الـ10 والـ11 والـ12 أيضاً. في نهاية الأمر، نجح زيدان بالفعل من الوصول لمبتغاه، وقد استغرق ذلك منه 15 عاماً، قضى منها 17 شهراً في العمل مدرباً.
جاءت مشاركة زيدان في غلاسغو في صفوف اللاعبين، ثم في لشبونة عام 2014، حيث كان يعمل مساعدا لكارلو أنشيلوتي، وأصبح قائد الفريق في ميلانو عام 2016 وفي كارديف هذا العام عندما حصد كأس أبطال أوروبا مرتين متتاليتين. واللافت أن زيدان المدرب كان أكثر نجاحا منه كلاعب، والأغرب أنه حقق ذلك بهدوء ـ مثلما كان الحال معه دوماً. وأكد أحد اللاعبين من زملائه السابقين أنه يكاد لا يتذكر سماع زيدان يتفوه بكلمة، ووصفه بأنه شخص خجول؛ الأمر الذي يعد واحداً من الأسباب وراء عدم توقع الكثير نجاحه. وحتى عندما عمل مساعدا للمدرب، لم يتوقع اللاعبون نجاحه، حسبما اعترف أحد أفراد الفريق الذي فاز في لشبونة. ومع هذا، يبقى هذا الخجل ظاهرياً فحسب، في الوقت الذي اتضح أن هذا الهدوء جزء من نجاحه.
ربما لا يتحدث زيدان كثيراً، لكن عندما يفعل ينصت الجميع باهتمام ـ ربما تحديداً لأنه لا يتحدث كثيراً. لقد شكل هذا العزوف عن الحديث دوماً جزءا من شخصيته، رغم أنه لدى الحديث إليه على انفراد يبدو ودوداً واجتماعياً للغاية. واليوم، مع عمله مدرباً، يبدو هذا العزوف جزءا من سياسة متعمدة بهدف تجنب تعقيد الأمور وزيادة الضغوط. وقد أوضح واحد في فريق التدريب المعاون أن الرسائل الموجهة إلى اللاعبين ينبغي ألا تزيد على فكرتين واضحتين تماماً ـ فيما وراء ذلك، يمكن أن يتشتت تركيز اللاعبين بسهولة.
ومن بين الميزات التي يتمتع بها زيدان، أنه يألف عالم لاعبي كرة القدم وتوجهاتهم ومخاوفهم، وبخاصة على هذا المستوى الرفيع من النجوم الكبار. ويبدي زيدان دوماً حرصه على أن ينعم اللاعبون بالاستقلالية، وأن يتصرفوا على طبيعتهم ويشعروا بأهميتهم، لكن مع اضطلاعه بدور المرشد والموجه. وينطبق هذا الأمر على وجه الخصوص في حالة رونالدو، فلم يسبق لمدرب أن تواصل معه، ولا نجح في إقناعه باتخاذ خطوة إلى الخلف، ولا أعده وتولى حمايته مثلما فعل زيدان. ولدى سؤاله عن رأيه فيمن كان سيصبح النجم لو أنه لعب إلى جوار رونالدو، أجاب زيدان: «كان في مقدوري اللعب ببراعة، لكنه كان سيتألق بالتأكيد. إنه يملك القدرة على تسجيل الأهداف، وهذا الأمر الأصعب على الإطلاق». في كارديف، سجل رونالدو هدفين، مثلما اعتاد في الفترة الأخيرة. من ناحيته، قال رونالدو: «كان المدرب ذكياً».
الملاحظ بخصوص زيدان أنه يتولى تدريب اللاعبين من خلال إبداء التعاطف معهم وتشجيعهم، بدلاً عن فرض أوامره عليهم. من جانبه، حاول بينيتيز منع لوكا مودريتش من تمرير الكرة بوجه قدمه الخارجي. في المقابل، أبدى زيدان إعجابه بهذا الأسلوب في اللعب. ومع ذلك، حرص زيدان على تعديل أسلوب لعب مودريتش.
من جانبه، قال مودريتش في أعقاب مباراة النهائي: «يخبرنا زيدان على ما يتعين علينا فعله في الجانب الدفاعي وداخل الملعب كي نعبر عن أنفسنا وأن نحتفظ بالكرة وأن نلعب لصالح الفريق ككل وأن نحاول بذل أقصى مجهود لدينا. وإذا ما رأى أن هناك شيئا يمكننا فعله داخل الملعب، يبادر لإخبارنا». وأشار إلى أنه خلال الاستراحة بين الشوطين، وجه زيدان اللاعبين للتقدم في الملعب وإبداء قوة أكبر في اللعب.
الواضح أن هذه القوة جزء أصيل من شخصية زيدان، فدائماً ما يتميز بحضور طاغ؛ الأمر الذي كان واضحاً عندما كان لاعباً، وكذلك عندما أصبح مدرباً. في الواقع، أخفى المظهر الهادئ لزيدان وراءه صلابة يشهد بها من حوله، بجانب رغبة قوية في المنافسة. أيضاً، يملك زيدان إحساساً قوياً بالكرامة والاعتداد بالنفس، وقد أعلن معارضته لمارين دو لوبان المرشحة لانتخابات الرئاسة الفرنسية، وسبق وأن وصفه الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك بأنه «رجل بقلب نابض وقناعات راسخة».
وعندما كان لاعباً، رآه الآخرون شخصا يبذل جهودا دؤوبة ومضنية، لكن زيدان من جانبه لا يرحب بهذا الوصف، وإنما يفضل وصف نفسه باعتباره يملك شخصية تتوق للمنافسة. وأكد أنه: «لا أشارك في الملعب لمجرد أداء واجب، وإنما سعياً للفوز».
وحتى بعد اعتزاله اللعب، ظل زيدان على تواصل مع ريـال مدريد. وبدا هذا التواصل مفيداً بالفعل بالنسبة للنادي؛ نظراً لكل القيم الرائعة التي يجسدها زيدان. ومع ذلك، جرى تكليفه بأدوار فارغة في معظمها من أي جوهر حقيقي وافتقر معها إلى الشعور بتحقيق ذاته. لقد كان زيدان يسعى نحو شيء حقيقي ـ كان يسعى للفوز.
بعيدا عن التحديات المختلفة التي نجح في تخطيها منذ توليه المسؤولية الفنية لريـال مدريد، يظهر تحد كبير في الأفق لزيدان، يتمثل في الحفاظ على نهم الحصول على الألقاب للفريق الأكثر نجاحا وإثارة للإعجاب في الوقت الراهن. ولم يفلت من براثن ريـال مدريد في هذا الموسم سوى لقب بطولة كأس ملك إسبانيا، الذي توج به غريمه التاريخي برشلونة. وبذلك يكون ريـال مدريد قد أنهى موسما حالما تحت قيادة مدربه زيدان، الذي بإمكانه أن يفخر بهذا الإنجاز الفريد الذي لم يحققه أي مدرب آخر بعد 18 شهرا فقط من توليه مسؤولية أحد الفرق.
ومن كان يستطيع أن يقول في يناير 2016 عندما تلقى زيدان اتصالا من فلورينتينو بيريز رئيس ريـال مدريد، يطالبه فيه أو بالأحرى يترجاه لكي يقبل هذه المسؤولية العصيبة خلفا لرافايل بينيتيز، بأن كل هذا الإنجاز سيتحقق على هذا النحو. وكانت جماهير ملعب سانتياغو بيرنابيو، معقل ريـال مدريد، في ذلك الوقت تهتف باستمرار ضد رئيس النادي وتطالبه بالرحيل. وتولى زيدان هذه المهمة رغم خبرته القليلة في عالم التدريب، ولكن بفضل الاحترام الذي يتمتع به كأحد أساطير الكرة في ريـال مدريد، تمكن اللاعب الفرنسي السابق من تهدئة الأجواء في المدرجات وداخل غرفة خلع الملابس، كما أعاد الفريق مرة أخرى للمنافسة وأنهى ذلك الموسم بطريقة غير متوقعة، حيث توج بلقب دوري الأبطال بعد التغلب على أتلتيكو مدريد بركلات الترجيح في المباراة النهائية.
ويرى الكثيرون أن زيدان هو مدير جيد للاعبين أكثر منه مديرا فنيا، فمنتقدوه يتحدثون دائما عن «حسن طالعه» ويصفونه بـ«المدرب المحظوظ».
وبعد نجاحه في تخطي عقبة الموسم الأول بنجاح، واجه زيدان بشجاعة تحديا جديدا هذا الموسم، وتمكن من قيادة ريـال مدريد للفوز بأول لقب له في الدوري الإسباني منذ 2012 وأنهى الموسم بقوة كبيرة بفضل سياسة التناوب الواسعة التي يتبناها والتي شارك فيها جميع اللاعبين بالفريق.
وقال زيدان بعد الفوز الكبير في نهائي دوري أبطال أوروبا: «لا أعرف ما الذي حققته تحديدا داخل غرفة خلع الملابس، أنا أشكل جزءا من هذا الفريق، الذي يكمن مفتاح نجاحه في أن يشعر الجميع بأنهم ذوو أهمية، ولكن السر يكمن في أن جميع اللاعبين يؤدون بشكل جيد للغاية، بعد ذلك، عندما تفوز يصبح كل شيء أكثر سهولة، هذه حقيقة، ومع هذا الفريق الأمور تصبح سهلة أكثر وأكثر».
والآن، يواجه زيدان تحديه الثالث، وعلى الأرجح سيكون الأكثر صعوبة، وهو يتمثل في الحفاظ على النهم وإقناع اللاعبين بالاستمرار في الفوز في إطار روح التضامن والأجواء الطيبة داخل الفريق، بالإضافة إلى إيمان الجميع بفكرة واحدة، ألا وهي تحقيق الألقاب. ولن يكون هذا بالأمر السهل على زيدان، فهناك لاعبون يطالبون باللعب بشكل أكبر، هذا بجانب إنعاش الجانب الذهني، الذي يتعرض للإنهاك دائما تحت تأثير لمعان الكؤوس ونشوة الفوز بالألقاب. ووجد زيدان على الفور، بعد نهائي دوري الأبطال، مساندا له في تحديه الجديد، حيث قال رونالدو: «الهدف هو الفوز ببطولة دوري الأبطال القادمة».
وأصبح ريـال مدريد على أعتاب تدشين حقبة جديدة تدين لسيطرته بعد أن فاز بثلاثة ألقاب لدوري أبطال أوروبا في آخر أربع نسخ للبطولة؛ مما يعكس هيمنته على كرة القدم في القارة الأوروبية. ولكن هذه الحقبة ستستمد رونقها في الأساس من الانتصارات، وهذا سيعتمد بشكل كبير على عقلية اللاعبين وعلى رغبتهم القوية في تحقيق إنجازات جديدة.
ويمتلك زيدان أسلحة متعددة تمكنه من النجاح في عبور التحدي الجديد، فهو يحظى بفريق قوي يعج باللاعبين المخضرمين أمثال سيرخيو راموس وكريستيانو رونالدو ولوكا مودريتش ومارسيلو وكريم بنزيمه، إضافة إلى عدد لا بأس به من اللاعبين الشباب الواعدين، مثل ماركو أسينسيو ورافايل فاران وكارلوس كاسميرو وهذا كله سيسمح له بتكوين أحد أقوى الفرق في العالم، بل وربما الأفضل. وتكمن مواطن القوة الأخرى في عقل زيدان وفي قدرته على إقناع اللاعبين بطريقة إدارته للأمور وبخاصة سياسة التناوب.



مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.