زيدان المدرب يتفوق على زيدان اللاعب

تحت قيادته فاز ريـال مدريد ببطولتين لدوري الأبطال والسوبر الأوروبية وكأس العالم للأندية والدوري الإسباني

لاعبو ريال مدريد وفرحة الفوز بكأس دوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
لاعبو ريال مدريد وفرحة الفوز بكأس دوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

زيدان المدرب يتفوق على زيدان اللاعب

لاعبو ريال مدريد وفرحة الفوز بكأس دوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
لاعبو ريال مدريد وفرحة الفوز بكأس دوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

في مساء نهائي بطولة دوري أبطال أوروبا الـ20، غادر زين الدين زيدان الاستاد حاملاً الكأس الأوروبية الثانية؛ ليتساوى رصيده بذلك مع كل من جوسيب غوارديولا وجوزيه مورينيو وسير أليكس فيرغسون. كان الوقت قد تجاوز منتصف الليل بكثير عندما حمل سيرغيو راموس كأس البطولة في كارديف وكان زيدان قد رحل بالفعل، بعدما تسلل في هدوء ولم يظهر سوى عندما احتضن مدرب يوفنتوس، ماسيميليانو أليغري، في طريقه نحو الخروج من الاستاد. وفي الوقت الذي تجول لاعبو ريـال مدريد عبر أرجاء الملعب حاملين كأس البطولة، تنحى زيدان جانبا ووقف إلى جانب زوجته يشاهدان اللاعبين، وارتسمت على وجهه نظرة ود وعطف بالغ. وأكد أن: «العنصر المحوري في الأمر برمته يكمن في انطلاق اللاعبين بقوة وذكاء». من جانبه، قال كريستيانو رونالدو: «زيدان يؤمن بقدراتنا».
بجانب ذلك، آمن زيدان بقدراته بهدوء ـ والآن، انتقل هذا الإيمان إلى الجميع. اللافت أن كل شيء جرى بسرعة كبيرة وسرعان ما جرت كتابة فصل جديد في التاريخ. على جانب أرض الملعب، سئل زيدان حول ما إذا كان يعتقد أنه أفضل مدرب في العالم. في يوم من الأيام، ربما كان هذا السؤال ليقابل بعاصفة من الضحك في كل مكان فيما عدا كارديف التي كان ليبدو السؤال فيها معقولاً للغاية.
ومن المؤكد أنه سيفرض نفسه مرارا، رغم أن زيدان نفسه وآخرين يتمسكون بالقول إن الفضل برمته يعود إلى اللاعبين. وفي إجابته للسؤال، قال زيدان: «لا. لست كذلك».
ومع هذا، لا يسع المرء سوى الانبهار بما حققه زيدان وفريقه للتو، فقد أصبح ريـال مدريد تحت قيادته الفريق الأول منذ ميلان بقيادة المدرب أريغو ساكي قبل 27 عاماً، الذي ينجح في الدفاع عن الكأس الأوروبية ليفوز بها للمرة الثانية على التوالي.
في حقبة دوري أبطال أوروبا، لم ينجح أي ناد في تحقيق مثل هذا الإنجاز، بينما نجح زيدان في تحقيقه في غضون موسم ونصف الموسم فحسب. من جانبه، وصف راموس هذا الإنجاز بأنه «موعد مع التاريخ»، وهو وصف مناسب تماماً للحدث، حتى وإن كان يتعلق بأكبر وأكثر أندية العالم نجاحاً. ويبدو أننا على موعد خلال الفترة التالية مع جيل ذهبي جديد ـ وقد يبدو الحديث عن بداية مثل هذا الجيل غريباً بالنظر إلى أن ريـال مدريد فاز بالفعل بثلاث كؤوس أوروبية في غضون أربع سنوات ـ بل واعترف مهاجمه الإنجليزي غاريث بيل من جانبه بأنه: «بدأنا نعتاد على ذلك». وربما يكمن السبب وراء ذلك في أن مدرب ريـال مدريد بدأ مسيرته منذ فترة قصيرة، لكن يا لها من بداية!
يذكر أنه عندما جرى تقديم زيدان؛ الأمر الذي جرى بدفعه سريعاً إلى المنصة في يناير (كانون الثاني) 2016 بينما جرى جر سلفه رافا بينيتيز بعيداً عنها ليتلاشى اسمه بعد ذلك تماماً، سئل زيدان عن رأيه في النجاح، فأجاب: «الفوز بكل شيء». وفي غضون أقل من موسمين، فاز ببطولتي كأس أوروبية وبطولة كأس السوبر الأوروبية وكأس العالم للأندية وبطولة الدوري الإسباني – اللقب الأول لريـال مدريد منذ خمس سنوات. وقد انتظر عشاق ريـال مدريد 59 عاماً كاملة للجمع بين بطولتي الدوري الممتاز والكأس الأوروبية بموسم واحد. ولم يتوقع أي شخص مثل هذا الإنجاز، بما في ذلك زيدان نفسه، الرجل الذي يقول إن ثمة نجما في السماء يرشده في طريقه بكل مكان.
ورغم أنه أطلق هذا الوعد منذ وقت طويل، فإن أحداً لم يتوقع تحقق الأمر على هذا النحو. جدير بالذكر، أنه خلال الفترة السابقة مباشرة لمباراة النهائي، أعادت صحيفة «ماركا» الإسبانية الرياضية نشر مقابلة قديمة كانت قد أجرتها مع زيدان، وأطلقت عليها اسم «النبؤوة» عام 2002، وكان ذلك في أعقاب الهدف الرائع الذي سجله زيدان في غلاسغو ليضمن فوز ريـال مدريد بالكأس الأوروبية التاسعة في تاريخه. وخلال المقابلة، أعرب زيدان عن رغبته في الفوز بالكأس الـ10 والـ11 والـ12 أيضاً. في نهاية الأمر، نجح زيدان بالفعل من الوصول لمبتغاه، وقد استغرق ذلك منه 15 عاماً، قضى منها 17 شهراً في العمل مدرباً.
جاءت مشاركة زيدان في غلاسغو في صفوف اللاعبين، ثم في لشبونة عام 2014، حيث كان يعمل مساعدا لكارلو أنشيلوتي، وأصبح قائد الفريق في ميلانو عام 2016 وفي كارديف هذا العام عندما حصد كأس أبطال أوروبا مرتين متتاليتين. واللافت أن زيدان المدرب كان أكثر نجاحا منه كلاعب، والأغرب أنه حقق ذلك بهدوء ـ مثلما كان الحال معه دوماً. وأكد أحد اللاعبين من زملائه السابقين أنه يكاد لا يتذكر سماع زيدان يتفوه بكلمة، ووصفه بأنه شخص خجول؛ الأمر الذي يعد واحداً من الأسباب وراء عدم توقع الكثير نجاحه. وحتى عندما عمل مساعدا للمدرب، لم يتوقع اللاعبون نجاحه، حسبما اعترف أحد أفراد الفريق الذي فاز في لشبونة. ومع هذا، يبقى هذا الخجل ظاهرياً فحسب، في الوقت الذي اتضح أن هذا الهدوء جزء من نجاحه.
ربما لا يتحدث زيدان كثيراً، لكن عندما يفعل ينصت الجميع باهتمام ـ ربما تحديداً لأنه لا يتحدث كثيراً. لقد شكل هذا العزوف عن الحديث دوماً جزءا من شخصيته، رغم أنه لدى الحديث إليه على انفراد يبدو ودوداً واجتماعياً للغاية. واليوم، مع عمله مدرباً، يبدو هذا العزوف جزءا من سياسة متعمدة بهدف تجنب تعقيد الأمور وزيادة الضغوط. وقد أوضح واحد في فريق التدريب المعاون أن الرسائل الموجهة إلى اللاعبين ينبغي ألا تزيد على فكرتين واضحتين تماماً ـ فيما وراء ذلك، يمكن أن يتشتت تركيز اللاعبين بسهولة.
ومن بين الميزات التي يتمتع بها زيدان، أنه يألف عالم لاعبي كرة القدم وتوجهاتهم ومخاوفهم، وبخاصة على هذا المستوى الرفيع من النجوم الكبار. ويبدي زيدان دوماً حرصه على أن ينعم اللاعبون بالاستقلالية، وأن يتصرفوا على طبيعتهم ويشعروا بأهميتهم، لكن مع اضطلاعه بدور المرشد والموجه. وينطبق هذا الأمر على وجه الخصوص في حالة رونالدو، فلم يسبق لمدرب أن تواصل معه، ولا نجح في إقناعه باتخاذ خطوة إلى الخلف، ولا أعده وتولى حمايته مثلما فعل زيدان. ولدى سؤاله عن رأيه فيمن كان سيصبح النجم لو أنه لعب إلى جوار رونالدو، أجاب زيدان: «كان في مقدوري اللعب ببراعة، لكنه كان سيتألق بالتأكيد. إنه يملك القدرة على تسجيل الأهداف، وهذا الأمر الأصعب على الإطلاق». في كارديف، سجل رونالدو هدفين، مثلما اعتاد في الفترة الأخيرة. من ناحيته، قال رونالدو: «كان المدرب ذكياً».
الملاحظ بخصوص زيدان أنه يتولى تدريب اللاعبين من خلال إبداء التعاطف معهم وتشجيعهم، بدلاً عن فرض أوامره عليهم. من جانبه، حاول بينيتيز منع لوكا مودريتش من تمرير الكرة بوجه قدمه الخارجي. في المقابل، أبدى زيدان إعجابه بهذا الأسلوب في اللعب. ومع ذلك، حرص زيدان على تعديل أسلوب لعب مودريتش.
من جانبه، قال مودريتش في أعقاب مباراة النهائي: «يخبرنا زيدان على ما يتعين علينا فعله في الجانب الدفاعي وداخل الملعب كي نعبر عن أنفسنا وأن نحتفظ بالكرة وأن نلعب لصالح الفريق ككل وأن نحاول بذل أقصى مجهود لدينا. وإذا ما رأى أن هناك شيئا يمكننا فعله داخل الملعب، يبادر لإخبارنا». وأشار إلى أنه خلال الاستراحة بين الشوطين، وجه زيدان اللاعبين للتقدم في الملعب وإبداء قوة أكبر في اللعب.
الواضح أن هذه القوة جزء أصيل من شخصية زيدان، فدائماً ما يتميز بحضور طاغ؛ الأمر الذي كان واضحاً عندما كان لاعباً، وكذلك عندما أصبح مدرباً. في الواقع، أخفى المظهر الهادئ لزيدان وراءه صلابة يشهد بها من حوله، بجانب رغبة قوية في المنافسة. أيضاً، يملك زيدان إحساساً قوياً بالكرامة والاعتداد بالنفس، وقد أعلن معارضته لمارين دو لوبان المرشحة لانتخابات الرئاسة الفرنسية، وسبق وأن وصفه الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك بأنه «رجل بقلب نابض وقناعات راسخة».
وعندما كان لاعباً، رآه الآخرون شخصا يبذل جهودا دؤوبة ومضنية، لكن زيدان من جانبه لا يرحب بهذا الوصف، وإنما يفضل وصف نفسه باعتباره يملك شخصية تتوق للمنافسة. وأكد أنه: «لا أشارك في الملعب لمجرد أداء واجب، وإنما سعياً للفوز».
وحتى بعد اعتزاله اللعب، ظل زيدان على تواصل مع ريـال مدريد. وبدا هذا التواصل مفيداً بالفعل بالنسبة للنادي؛ نظراً لكل القيم الرائعة التي يجسدها زيدان. ومع ذلك، جرى تكليفه بأدوار فارغة في معظمها من أي جوهر حقيقي وافتقر معها إلى الشعور بتحقيق ذاته. لقد كان زيدان يسعى نحو شيء حقيقي ـ كان يسعى للفوز.
بعيدا عن التحديات المختلفة التي نجح في تخطيها منذ توليه المسؤولية الفنية لريـال مدريد، يظهر تحد كبير في الأفق لزيدان، يتمثل في الحفاظ على نهم الحصول على الألقاب للفريق الأكثر نجاحا وإثارة للإعجاب في الوقت الراهن. ولم يفلت من براثن ريـال مدريد في هذا الموسم سوى لقب بطولة كأس ملك إسبانيا، الذي توج به غريمه التاريخي برشلونة. وبذلك يكون ريـال مدريد قد أنهى موسما حالما تحت قيادة مدربه زيدان، الذي بإمكانه أن يفخر بهذا الإنجاز الفريد الذي لم يحققه أي مدرب آخر بعد 18 شهرا فقط من توليه مسؤولية أحد الفرق.
ومن كان يستطيع أن يقول في يناير 2016 عندما تلقى زيدان اتصالا من فلورينتينو بيريز رئيس ريـال مدريد، يطالبه فيه أو بالأحرى يترجاه لكي يقبل هذه المسؤولية العصيبة خلفا لرافايل بينيتيز، بأن كل هذا الإنجاز سيتحقق على هذا النحو. وكانت جماهير ملعب سانتياغو بيرنابيو، معقل ريـال مدريد، في ذلك الوقت تهتف باستمرار ضد رئيس النادي وتطالبه بالرحيل. وتولى زيدان هذه المهمة رغم خبرته القليلة في عالم التدريب، ولكن بفضل الاحترام الذي يتمتع به كأحد أساطير الكرة في ريـال مدريد، تمكن اللاعب الفرنسي السابق من تهدئة الأجواء في المدرجات وداخل غرفة خلع الملابس، كما أعاد الفريق مرة أخرى للمنافسة وأنهى ذلك الموسم بطريقة غير متوقعة، حيث توج بلقب دوري الأبطال بعد التغلب على أتلتيكو مدريد بركلات الترجيح في المباراة النهائية.
ويرى الكثيرون أن زيدان هو مدير جيد للاعبين أكثر منه مديرا فنيا، فمنتقدوه يتحدثون دائما عن «حسن طالعه» ويصفونه بـ«المدرب المحظوظ».
وبعد نجاحه في تخطي عقبة الموسم الأول بنجاح، واجه زيدان بشجاعة تحديا جديدا هذا الموسم، وتمكن من قيادة ريـال مدريد للفوز بأول لقب له في الدوري الإسباني منذ 2012 وأنهى الموسم بقوة كبيرة بفضل سياسة التناوب الواسعة التي يتبناها والتي شارك فيها جميع اللاعبين بالفريق.
وقال زيدان بعد الفوز الكبير في نهائي دوري أبطال أوروبا: «لا أعرف ما الذي حققته تحديدا داخل غرفة خلع الملابس، أنا أشكل جزءا من هذا الفريق، الذي يكمن مفتاح نجاحه في أن يشعر الجميع بأنهم ذوو أهمية، ولكن السر يكمن في أن جميع اللاعبين يؤدون بشكل جيد للغاية، بعد ذلك، عندما تفوز يصبح كل شيء أكثر سهولة، هذه حقيقة، ومع هذا الفريق الأمور تصبح سهلة أكثر وأكثر».
والآن، يواجه زيدان تحديه الثالث، وعلى الأرجح سيكون الأكثر صعوبة، وهو يتمثل في الحفاظ على النهم وإقناع اللاعبين بالاستمرار في الفوز في إطار روح التضامن والأجواء الطيبة داخل الفريق، بالإضافة إلى إيمان الجميع بفكرة واحدة، ألا وهي تحقيق الألقاب. ولن يكون هذا بالأمر السهل على زيدان، فهناك لاعبون يطالبون باللعب بشكل أكبر، هذا بجانب إنعاش الجانب الذهني، الذي يتعرض للإنهاك دائما تحت تأثير لمعان الكؤوس ونشوة الفوز بالألقاب. ووجد زيدان على الفور، بعد نهائي دوري الأبطال، مساندا له في تحديه الجديد، حيث قال رونالدو: «الهدف هو الفوز ببطولة دوري الأبطال القادمة».
وأصبح ريـال مدريد على أعتاب تدشين حقبة جديدة تدين لسيطرته بعد أن فاز بثلاثة ألقاب لدوري أبطال أوروبا في آخر أربع نسخ للبطولة؛ مما يعكس هيمنته على كرة القدم في القارة الأوروبية. ولكن هذه الحقبة ستستمد رونقها في الأساس من الانتصارات، وهذا سيعتمد بشكل كبير على عقلية اللاعبين وعلى رغبتهم القوية في تحقيق إنجازات جديدة.
ويمتلك زيدان أسلحة متعددة تمكنه من النجاح في عبور التحدي الجديد، فهو يحظى بفريق قوي يعج باللاعبين المخضرمين أمثال سيرخيو راموس وكريستيانو رونالدو ولوكا مودريتش ومارسيلو وكريم بنزيمه، إضافة إلى عدد لا بأس به من اللاعبين الشباب الواعدين، مثل ماركو أسينسيو ورافايل فاران وكارلوس كاسميرو وهذا كله سيسمح له بتكوين أحد أقوى الفرق في العالم، بل وربما الأفضل. وتكمن مواطن القوة الأخرى في عقل زيدان وفي قدرته على إقناع اللاعبين بطريقة إدارته للأمور وبخاصة سياسة التناوب.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.