حظر الكومبيوترات المحمولة على الطائرات يعرض الشركات لخطر التجسس الإلكتروني

يؤدي إلى ضياع ساعات عمل بقيمة 500 مليون دولار

حظر الكومبيوترات المحمولة على الطائرات يعرض الشركات لخطر التجسس الإلكتروني
TT

حظر الكومبيوترات المحمولة على الطائرات يعرض الشركات لخطر التجسس الإلكتروني

حظر الكومبيوترات المحمولة على الطائرات يعرض الشركات لخطر التجسس الإلكتروني

قال خبراء في مجال الأعمال إن ثمة جدلاً كبيراً قائماً حول ما يتوقع أن ينجم عن إقرار الحظر على أجهزة اللابتوب على متن الطائرات، من تراجع العائدات واحتمالات زيادة وتيرة التجسس الصناعي. وينتظر ملايين المسافرين بمختلف أرجاء العالم باهتمام الإجابة عن هذا التساؤلات.

تراجع العائدات
تجدر الإشارة إلى أنه منذ أن تلقت الحكومة الأميركية معلومات موثوقاً بها حول تطوير تنظيم داعش القدرة على إخفاء المتفجرات داخل أجهزة «لابتوب» وكومبيوترات لوحية وأجهزة إلكترونية أخرى، جرى فرض حظر على هذه الأجهزة داخل مقصورات الطائرات المتجهة إلى الولايات المتحدة من 10 مطارات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. كما ألمحت إدارة ترمب إلى أنها قد تمد نطاق الحظر إلى مطارات أوروبية.
ودفعت هذه الاحتمالية كثيراً من الصحافيين والخبراء الأمنيين والكتاب المعنيين بالسفر نحو محاولة توقع تداعيات مثل هذا القرار، مثل تراجع في عائدات شركات الطيران، إذ قد يختار المسافرون عبر الدرجة الممتازة المعروفة باسم درجة أصحاب الأعمال تقليص مرات سفرهم، إذا عجزوا عن متابعة أعمالهم أثناء سفرهم جواً، إضافة إلى الاستخدام غير المنتج لوقت المسافرين من أصحاب الأعمال، إلى جانب شعور المسافرين بالاستياء لاضطرارهم لتوفير مساحات إضافية داخل حقائبهم الخاضعة للتفتيش للأجهزة الإلكترونية التي يحملونها.

التجسس الإلكتروني
ويتساءل خبراء في مجلة «هارفارجد بيزنيس ريفيو»: كيف يمكن أن يستفيد الجواسيس من الوضع القائم حال تمديد نطاق الحظر؟
وتبعاً لإحصاءات نشرها مكتب التجارة والسياحة الوطنية، فإن 1.9 مليون شخص، يبلغ متوسط راتبهم 152 ألفاً و868 دولاراً، سافروا إلى أوروبا في درجة أصحاب الأعمال عام 2015. وطبقاً لما خلصت إليه جمعية سفر رجال الأعمال «غلوبال بيزنس ترافيل أسوسيشن»، فإن نصف هؤلاء المسافرين «فضلوا البقاء على اتصال بأجهزتهم الإلكترونية، وإنهاء أعمالهم أثناء رحلة الطيران».
ودفع ذلك بدوره لإجراء دراسة أخرى توصلت إلى أن ساعات عمل بقيمة 500 مليون دولار سيجري فقدانها حال حرمان المسافرين عبر درجة أصحاب الأعمال من استخدام أجهزتهم الإلكترونية. بطبيعة الحال، يبقى في استطاعة هذه الفئة من المسافرين العمل بالاعتماد على هواتفهم الذكية، لكن هذا الخيار ينطوي على قيود واضحة.
من ناحية أخرى، فإن إنتاجية مهدرة بقيمة نصف مليار دولار تبدو رقماً ضخماً - وهي حقيقة بالفعل. ومع هذا، يبدو هذا الرقم قيمة لا تذكر مقارنة بحجم الأموال التي تتكبدها الشركات الأميركية سنوياً بسبب نشاطات التجسس الاقتصادي والصناعي.
وفي خضم البيئة التجارية المتعولمة السائدة حالياً، أصبحت مهام التجسس مدرة للربح أكثر عن أي وقت مضى. بالنسبة لجامعي الاستخبارات، فإن ثمة احتفاءً بالغاً بفكرة إجبار المسافرين على الانفصال عن أجهزتهم الإلكترونية الضخمة، أشبه بالفوز بجائزة اليانصيب الكبرى!
المعروف أن ثمة توثيقاً قائماً، خصوصاً من جانب تحقيق أجراه الكونغرس الأميركي حول سرقة حقوق الملكية الفكرية، يؤكد أن وكالات استخبارات أجنبية من دول مثل الصين وروسيا وإيران وكوريا الشمالية وفرنسا وإسرائيل تشكل تهديداً حقيقياً تجاه المسافرين في درجة أصحاب الأعمال. وتقع كثير من أعمال السرقة تلك في الفترات التي يعمل خلالها المسافرون الأميركيون في درجة أصحاب الأعمال خارج الأراضي الأميركية.

سرقة البيانات
وتجري السرقة عبر اقتحام سري لغرف الفنادق (حيث يمكن استنساخ ذاكرة أجهزة اللابتوب والهواتف الذكية سراً)، والتنصت الإلكتروني ومراقبة حسابات البريد الإلكتروني - وهي جميعها أساليب سهلة وشائعة تستخدمها حكومات لجمع استخبارات تتعلق بالقطاعين العام والخاص. ومن الممكن استغلال المعلومات التي يجري الحصول عليها عبر هذه الأساليب في تحقيق ميزة اقتصادية تنافسية للدولة المعنية، عبر تقليص الوقت اللازم لإجراء جهود البحث والتطوير، والالتفاف على حقوق الترخيص، والفوز بميزة غير عادلة من حيث التكلفة والتمتع بنفوذ في مواجهة الجهة المنافسة قبل الدخول في مفاوضات، إضافة إلى ابتزاز موظفين، وإجبارهم على الكشف عن أسرار تتعلق بالشركات التي يعملون بها.
وقد يجد كثير من المسافرين عبر رحلات جوية دولية صعوبة في تصديق أنه أثناء احتسائهم شراباً داخل مقصورة أصحاب الأعمال في الطائرة، فإن عضواً بوكالة استخبارات تتبع من دولة أخرى قد يعبث في أمتعتهم سعياً وراء الحصول على معلومات حساسة تتعلق بجهة عملهم مخزنة على جهاز لابتوب.
إلا أن التساؤل هنا: هل من الصعب حقاً تخيل حدوث هذا الأمر؟ في الواقع، كثيرون منا لدى تفريغهم حقائبهم بعد سفر، عثروا على إخطار داخلها مكتوب عليه: «جرى تفتيش هذه الحقيبة من جانب هيئة أمن النقل». لماذا إذن يجد الناس صعوبة في تخيل إمكانية إقدام عميل لدى وكالة استخبارات أجنبية على الوجود بمنطقة تخزين الأمتعة، والبحث عبر الملفات المخزنة على أجهزتها الإلكترونية، أو تحميل ملف تجسس على الجهاز يصعب رصده؟
من ناحية أخرى، فإن الخطر الذي يتهدد حقوقك الفكرية والاستخبارات التجارية التي تملكها ربما لا يصدر عن وكالة استخبارات أجنبية، وإنما هناك كثير من المنافسين واللصوص التجاريين الذين يتطلعون نحو فرصة لتحقيق أرباح إضافية. وإذا حدث أن تعرضت لسرقة أي شيء من داخل حقيبتك، حينها ستدرك سهولة وصول مثل هؤلاء الأشخاص إلى متعلقاتك الشخصية.

أساطير الطيران
هل ما زلت غير مقتنع بخطورة وضع جهاز اللابتوب الخاص بك داخل الحقائب المعرضة للتفتيش؟ إذن عليك إمعان النظر في الأساطير المنتشرة حول الخطوط الجوية الفرنسية. ففي واحدة من الحالات الشهيرة، اعترف بيير ماريون، المدير السابق للاستخبارات الفرنسية، علانية في أكثر من مناسبة بالتجسس على المسافرين الأميركيين في درجة أصحاب الأعمال في أواخر الثمانينات ومطلع التسعينات من القرن الماضي بهدف منح فرنسا ميزة اقتصادية.
وعندما تعرضت شركات أميركية لخسارة تعاقدات كبرى بمجال التكنولوجيا فجأة لحساب جهات فرنسية منافسة، انتشرت شائعات بأن مقصورة أصحاب الأعمال بطائرات شركة الخطوط الجوية الفرنسية مزودة بأجهزة تنصت سرية (وكذلك جميع مقاعد طائرة «كونكورد»).
وفي تبريره لهذه الممارسات، نقل عن ماريون قوله إن «نشاطات التجسس تلك أساسية لإبقاء فرنسا مواكبة لتطور الصعيدين التجاري والتكنولوجي. بطبيعة الحال، استهدفت هذه النشاطات الولايات المتحدة، وكذلك دولاً أخرى. ويجب أن يتذكر الجميع أنه بينما نعمل كحلفاء في القضايا الدفاعية، فإننا في الوقت ذاته قوتان متنافستان على الصعيد الاقتصادي عالمياً».



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».