11 سنة على بداية حرب السعودية على «القاعدة»

«الشرق الأوسط» تفتح ملف هجمات مايو

التمارين الدائمة للقوات الخاصة زادت من فعالية الأمن خلال المواجهات («الشرق الأوسط»)
التمارين الدائمة للقوات الخاصة زادت من فعالية الأمن خلال المواجهات («الشرق الأوسط»)
TT

11 سنة على بداية حرب السعودية على «القاعدة»

التمارين الدائمة للقوات الخاصة زادت من فعالية الأمن خلال المواجهات («الشرق الأوسط»)
التمارين الدائمة للقوات الخاصة زادت من فعالية الأمن خلال المواجهات («الشرق الأوسط»)

بعد 11 سنة من الأحداث الإرهابية التي شنها متشددون معظمهم سعوديون بتوجيه من تنظيم القاعدة المركزي في أفغانستان إبان تولي أسامة بن لادن قيادة التنظيم آنذاك، أصدر القضاء السعودي الشهر الماضي أحكاما بالقتل والسجن على 85 شخصا، شاركوا في ولادة الإرهاب بالسعودية في 12 مايو (أيار) 2003، إذ فجر 21 شخصا من عناصر التنظيم، ثلاثة مجمعات سكنية (شرق الرياض) في وقت واحد.
لكن السلطات الأمنية نجحت في تجفيف منابع الإرهاب والتمويل، ومواجهة من يحمل السلاح ضد الدولة، وأحبطت عمليات إرهابية كانت على وشك التنفيذ تستهدف أكثر من 22 منشأة اقتصادية ونفطية، وثلاث قواعد عسكرية، ومقرات أخرى أمنية.
وأصدر القضاء السعودي، الشهر الماضي، أحكاما ابتدائية بقتل ثمانية متورطين والسجن لـ77 آخرين بمدد متفاوتة لا تتجاوز 30 سنة، إذ شكلت وزارة العدل محكمة متخصصة للنظر في القضايا الأمنية للمتورطين في أحداث إرهابية تستهدف أمن البلاد في الداخل أو آخرين هربوا إلى الخارج للانضمام إلى جماعات مسلحة تخطط لتنفيذ بعمليات إرهابية في السعودية، حيث أغلقت ملفات عدد كبير من المتورطين في القضايا الأمنية، وصدرت ضدهم أحكام جرى استئنافها، تمهيدا لتنفيذها.

بذلت السلطات الأمنية جهودا إيجابية على المستوى المحلي والدولي في مكافحة الإرهاب، إذ استطاعت مواجهة المتطرفين بالفكر والسلاح لمن بادر بإطلاق النار، وجففت منابع التمويل التي تدعم عناصر «القاعدة» من المأوى والتنقلات وتوفير المواد التي تستخدم في تركيب المتفجرات، إضافة إلى الأسلحة، فيما دعمت السعودية مركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب بنحو مائة مليون دولار لتعزيز السلم والأمن الدوليين في الحرب العالمية ضد الإرهاب.
وعملت الأجهزة الأمنية السعودية على تفكيك الخلايا الإرهابية منذ بدء الإرهاب في 12 مايو (أيار) 2003، إذ انفجرت قنبلة يدوية الصنع كان فهد سمران الصاعدي يقوم بإعدادها في منزله في حي الجزيرة (شرق الرياض)، ما أدى إلى مقتله، وعثر في إحدى غرف المنزل على بطاقات مدنية، إذ كشف أثناء التحقيقات الأولية في حينها، عن مخطط إرهابي يستهدف السعودية، وذلك أثناء إيقاف عدد من المشتبه بهم على ذمة التحقيق.
وسارع عناصر تنظيم القاعدة إلى تشكيل الخلايا النائمة التي تعمل على تجنيد الشباب واستخدامهم في الأعمال اللوجيستية، وآخرين منفذين للأعمال الانتحارية، حيث التحق عدد من الشبان المتطرفين بالتدريب في معسكرات تابعة للتنظيم في أفغانستان وإيران وباكستان، وحرص قيادات تلك العناصر على أن يكون المتدرب صغير السن وحماسه مفرطا وشخصيته ضعيفة، ويستجيب لتعليمات القياديين دون تردد، وكُشف عن تورط كل من الباكستاني المولود في الكويت خالد الشيخ محمد واليمني رمزي بن الشيبة اللذين يقفان خلف أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، بمخطط كان تنظيم القاعدة ينوي تنفيذه ضد شركة أرامكو السعودية.

* تأسيس التنظيم
بدأ تأسيس تنظيم القاعدة في السعودية بعد أن تعرض مبنى التجارة العالمي في نيويورك ومبنى البنتاغون في واشنطن لهجوم بالطائرات من 15 سعوديا وأربعة أجانب في 11 سبتمبر 2001، حيث اختفى في حينها زعيم التنظيم آنذاك أسامة بن لادن عن الأنظار، وجرى إيكال المهمة إلى خالد الشيخ محمد، وعبد الرحيم الناشري المكنى (الملا بلال) وهو سعودي من أصل يمني (الاثنان اعتقلا في غوانتانامو)، وعبد العزيز المقرن المكنى (أبو هاجر) سعودي، وقد قتل في مواجهات أمنية في 18 يونيو (حزيران) 2004 في حي الملز بالرياض، وآخر يعتقد أنه ليبي الجنسية، بتشكيل مجموعتين قتاليتين لتنفيذ مخططات إرهابية تشمل مصافي النفط في مدينة بقيق (شرق السعودية)، إلا أنها باءت بالفشل.
وبعد هجوم الولايات المتحدة على أفغانستان وضرب معاقل طالبان في أكتوبر (تشرين الأول) 2001، حدثت ارتباكات في صفوف «القاعدة»، واجتمع أعضاء التنظيم في منزل عبد الرحيم الناشري الرأس المدبر للهجوم على المدمرة الأميركية «يو إس إس كول» في ميناء عدن في 12 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2000 الذي راح ضحيته 17 بحارًا وجرح فيه 47 آخرون، واختير عنصر اسمه مختار البلوشي مسؤولا عن العمل العسكري خارج أفغانستان، وكلّف الناشري العمل في الجزيرة العربية، على أن يسافر إلى اليمن والسعودية ثم يعود مرة أخرى إلى مدينة كراتشي الباكستانية، إذ تمكّن (الملا بلال) من التسلل عبر الحدود اليمنية إلى داخل السعودية عبر جواز مزور باسم السعودي عبد المحسن اليحيى الذي صدر ضده حكم ابتدائي بالقتل الشهر الماضي.
وكلّفت عناصر «القاعدة» قائد التنظيم في السعودية عبد العزيز المقرن، مسؤولا مباشرا عن العمل العسكري داخل البلاد والإشراف على الخلايا الموجودة، مع الارتباط بعبد الرحيم الناشري، فيما تولى سعودي يكنى (أبو المعالي) يمثل حاليا أمام القضاء، الاتصال برجال الدين في السعودية في فبراير (شباط) 2002، وطلب الدعم المالي وإصدار فتاوى بجواز الأعمال العسكرية التي تنفذها «القاعدة»، إلا أن رجال الأمن تمكنوا من القبض عليه.
بينما توجه في ذلك الوقت، أحد المطلوبين على قائمة الـ29 سعوديا ويمثل حاليا أمام القضاء، إلى سوريا من أجل العمل على مساعدة أفراد التنظيم المقبلين من باكستان، وذلك بتزوير وثائقهم عبر مسح الفيزا الباكستانية والأختام في جواز السفر.
ونجحت السلطات الأمنية الإماراتية في القبض على عبد الرحيم الناشري (الملا بلال) في إمارة دبي، إذ حال ذلك دون تنفيذ التنظيم هجوما إرهابيا يستهدف مصفاة نفطية في بقيق، حيث جرى عقد ثلاثة اجتماعات، اثنان منها في محافظة جدة، والثالث في مدينة الرياض، بحضور المقرن ويوسف العييري وتركي الدندني وراكان الصيخان، واتفقوا على تأمير أحد المطلوبين على قائمة الـ29 ويمثل حاليا أمام القضاء قائدا للتنظيم في الداخل، وتضمنت عناصر المجلس معيض القحطاني، وعبد العزيز المقرن، وتركي الدندني الذي قتل في مواجهات أمنية بقرية الصوير (شمال المملكة) في يوليو (تموز) 2004.
وحسب اعترافات القحطاني المصدقة شرعا، جرى تغيير المجلس الشرعي للتنظيم في الداخل، وفقا لرسالة من قائد التنظيم آنذاك بن لادن التي قام بتسليمها اليمني خالد باعتش الموقوف لدى جهات أجنبية، وتتضمن التعيينات التي أقرها بن لادن في 2002، تعيين اليمني خالد الحاج قائدا للتنظيم في الداخل، وتكليف عبد العزيز المقرن المسؤول العسكري، يوسف العييري المسؤول المالي ويساعده القائد الذي أزيل من منصبه، وراكان الصيخان الذي قتل متأثرا بإصابته في مواجهات أمنية في أبريل (نيسان) 2004 يتولى مسؤولية التسليح والتنظيم.
اختلافات التنظيم
اختلفت أبرز خليتين في التنظيم ويترأس إحداهما تركي الدندني والأخرى عبد العزيز المقرن، وكلتاهما تعمل في مدينة الرياض، على موعد تنفيذ العمليات الإرهابية في السعودية، حيث كان يريد الدندني المسارعة في تنفيذ المخططات الإرهابية التي تستهدف المجمعات السكنية، في المقابل يريد المقرن التريث في الأمر لحين اكتمال التجهيز العسكري وتجنيد الأشخاص، وحين عرض الخلاف على خالد الحاج قائد التنظيم في الداخل في حينها، وافق على مقترح خلية الدندني ببدء تنفيذ عملياتهم خلال فترة شهرين لحين اكتمال التجهيزات العسكرية.
وشرعت خلية الدندني بعد الخلاف مع خلية المقرن، في تجنيد أعضاء عسكريين ومنفذين لأعمالهم، وأشخاص يرصدون المواقع المستهدفة وجمع المعلومات، وآخرين يقدمون الدعم اللوجيستي للخلية من خلال تأمين الأوكار والسيارات والأسلحة والمتفجرات، ونقلها وتصنيعها، ومجموعة أخرى لجمع الدعم المالي والشرعي لإقناع المجندين، وحثهم على القيام بارتكاب الجرائم.
لقد كانت سياسة هذه العمليات الإجرامية تتمركز على سرعة القيام بعملية إرهابية ضخمة داخل السعودية، ومن ثم الهروب والاختفاء لمدة زمنية غير طويلة، والعودة مجددا لتنفيذ عملية إرهابية جديدة، إذ قام الدندني بمساعدة زملائه بتفخيخ المركبات، ونقل الأشخاص المنفذين من مواقع مختلفة إلى منزل (شرق الرياض) على أن يكون الانتحاريون معصوبي الأعين، تحسبا من القبض عليهم أو تبليغ الجهات الأمنية عن موقعهم، فيما تولى راكان الصيخان القيادة الميدانية لخروج السيارات من الأوكار إلى المواقع المستهدفة.
بعد تنفيذ تنظيم القاعدة في السعودية تفجير ثلاثة مجمعات سكنية في 12 مايو 2003، اختفى قائد التنظيم في الداخل اليمني خالد الحاج عن الأنظار فترة من الزمن لا تتجاوز ثلاثة أشهر، فيما هرب قائد الخلية تركي الدندني إلى محافظة الأحساء وكان يرتدي الزي النسائي، خوفا من القبض عليه عند النقاط الأمنية، ثم انتقل إلى منطقة الجوف حيث قتل هناك في قرية الصوير.
حين ذلك، شكل عبد العزيز المقرن خلايا إرهابية في مناطق الرياض، والقصيم، والشرقية، ومكة المكرمة، في الوقت الذي حصل فيه خلاف بين المقرن وقائد التنظيم اليمني الحاج بعد ظهوره من جديد، بشأن سياسة التنظيم الإرهابي في السعودية، حيث يريد حاج سياسة الخلايا النائمة، بينما سياسة المقرن تتمثل في تنفيذ عمليات متتالية. ونصّب عبد العزيز المقرن نفسه قائدا للتنظيم وجرى مبايعته من عناصر «القاعدة» في الداخل، وشكّل مجلسا استشاريا، وهم فيصل الدخيل، وراكان الصيخان، وصالح العوفي وسعود القطيني العتيبي وجميعهم سعوديون قتلوا في مواجهات مختلفة، واليمني خالد الحاج، وذلك لتأسيس خلايا إرهابية في مختلف مناطق البلاد، والإمارات وعمان.

* تعقب السلطات الأمنية
نجحت السلطات الأمنية في مواجهة خلايا التنظيم في الداخل، ونفذت عمليات دهم منازل كانت تستخدم مأوى للتنظيم، وتعقبت الخلايا النائمة عبر الضربات الاستباقية التي نفذتها، ما أدى إلى سقوط قيادات التنظيم بعد مقتل المقرن، وهم صالح العوفي والمغربي كريم المجاطي وسعود القطيني العتيبي والمغربي يونس الحياري وفهد الجوير، فيما فتحت السلطات الأمنية ملف التحقيق مع صالح القرعاوي الذي سلم نفسه من وزيرستان بعد إصابته بعاهة مستديمة جراء انفجار قنبلة في يده كان ينوي صنعها.
وأحبطت الأجهزة الأمنية في خطوات استباقية عمليات كانت على وشك التنفيذ، منها عمليات خلية البركان المقرر تنفيذها في حي السفارات (شمال الرياض)، وتستهدف ثلاث سفارات أجنبية في وقت واحد وهي، الأميركية، والبريطانية، والفرنسية، وذلك عبر ثلاثة صهاريج مياه، محملة بالمواد المتفجرة تدخل الحي الدبلوماسي.
عمدت خلايا التنظيم إلى الهروب من السعودية إلى اليمن، بعد تضييق الخناق عليهم، إذ أعلن تنظيم القاعدة في جزيرة العرب في عام 2009، دمج فرعي التنظيم في السعودية واليمن، على أن يتولى في حينه اليمني ناصر الوحيشي (أبو بصير) قيادة التنظيم، ونائبه السعودي سعيد الشهري (أبو سفيان الأزدي) الذي أعلن التنظيم نبأ مقتله في يوليو الماضي بعد تعرضه لغارة جوية بطائرة (درون) الأميركية دون طيار.
ثم ندخل فصلا مختلفا بإحالة السلطات الأمنية عددا من النساء ممن ارتبطن مع تنظيم القاعدة للمحاكمة، إذ جرى استئناف الحكم على سيدة سعودية بالسجن 15 عاما، لتورطها في الأعمال الإرهابية وتواصلها مع المتشددين، وجرى محاكمة عدد من النساء لا يتجاوز عددهن الثمانية، فيما شرعت الأجهزة الأمنية في التحقيق مع امرأتين حاولتا الهروب إلى اليمن، وكان معهما أطفالهما، ولا تزال السلطات تبحث عن امرأتين وهما أروى بغدادي وريما الجريش، اللتان أعلن عنهما اللواء منصور التركي في مؤتمر صحافي أخيرا، وقال إن عناصر الخلية الإرهابية الذي قبض عليهم وعددهم 62 شخصا، تمكنوا من تهريب المرأتين الجريش والبغدادي، فيما مررت السلطات الأمنية بيانات 44 آخرين إلى الشرطة الدولية (الإنتربول) لتورطهم مع عناصر الخلية في أعمال إرهابية.
وشددت السلطات السعودية على محاربة الإرهاب المحلي والدولي، إذ دعم خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، مركز مكافحة الإرهاب في هيئة الأمم المتحدة بنحو مائة مليون دولار، للقضاء على الإرهاب، وصدر أمر ملكي أخيرا بالسجن بين ثلاثة أعوام و20 عاما، لكل من ثبت وجوده في مناطق القتال ومواطن الفتنة، ومشاركته في التنظيمات المسلحة هناك.
وأوقفت السلطات الأمنية عددا من السعوديين المغرر بهم، تسللوا إلى سوريا عبر تركيا، وانضموا إلى جماعات مقاتلة بطرق غير مشروعة دون إذن ولي الأمر، إذ شارك عدد منهم في العمليات المسلحة، ونتج عن ذلك مقتل وإصابة عدد منهم، فيما سلم عدد كبير أنفسهم إلى السفارتين السعوديتين في تركيا ولبنان، وذلك بعد أن عادوا إلى صوابهم.



«النخبة الآسيوي»: الشرطة العراقي يتعادل مع ناساف الأوزبكي

الشرطة العراقي يتعادل مع مضيّفه ناساف كارشي الأوزبكي (الاتحاد الآسيوي)
الشرطة العراقي يتعادل مع مضيّفه ناساف كارشي الأوزبكي (الاتحاد الآسيوي)
TT

«النخبة الآسيوي»: الشرطة العراقي يتعادل مع ناساف الأوزبكي

الشرطة العراقي يتعادل مع مضيّفه ناساف كارشي الأوزبكي (الاتحاد الآسيوي)
الشرطة العراقي يتعادل مع مضيّفه ناساف كارشي الأوزبكي (الاتحاد الآسيوي)

تعادل الشرطة العراقي مع مضيّفه ناساف كارشي الأوزبكي 1 - 1، الاثنين، ضمن منافسات الجولة الـ7 من مرحلة الدوري في «دوري أبطال آسيا للنخبة».

ورفع الشرطة رصيده إلى نقطتين في المركز الـ11 (قبل الأخير)، بفارق 3 نقاط خلف السد القطري صاحب المركز الـ10.

على الجانب الآخر، حصل الفريق الأوزبكي على أول نقطة له في مشواره بمرحلة الدوري، بعدما خسر في المباريات الـ6 السابقة التي خاضها، محتلاً المركز الـ12 الأخير.

وتقدم ناساف في الدقيقة الـ6 عن طريق مورديك رحمتوف، ثم أدرك الشرطة التعادل عن طريق شريف عبد الكاظم في الدقيقة الـ68.


فلسطينيو 48 يقترحون مراسلة ترمب لإجبار نتنياهو على «قراءة» معاناتهم من الإجرام

محتجون عرب في إسرائيل يحملون لافتات تحمّل حكومة نتنياهو المسؤولية عن تفشي الجرائم ضدهم خلال مظاهرة في تل أبيب (أ.ف.ب)
محتجون عرب في إسرائيل يحملون لافتات تحمّل حكومة نتنياهو المسؤولية عن تفشي الجرائم ضدهم خلال مظاهرة في تل أبيب (أ.ف.ب)
TT

فلسطينيو 48 يقترحون مراسلة ترمب لإجبار نتنياهو على «قراءة» معاناتهم من الإجرام

محتجون عرب في إسرائيل يحملون لافتات تحمّل حكومة نتنياهو المسؤولية عن تفشي الجرائم ضدهم خلال مظاهرة في تل أبيب (أ.ف.ب)
محتجون عرب في إسرائيل يحملون لافتات تحمّل حكومة نتنياهو المسؤولية عن تفشي الجرائم ضدهم خلال مظاهرة في تل أبيب (أ.ف.ب)

بعد أن رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، تسلّم رسالة من قيادة فلسطينيي 48، يوضحون فيها خطورة إهمال الحكومة لاستشراء العنف والجريمة لديهم، يدرس بعضهم إرسالها إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بوصفه الوحيد القادر على التأثير فيه وإجباره على قراءتها.

وحسب مصدر في هذه القيادة، فإن نتنياهو رفض تسلّم الرسالة، «لأنه يستخف بالمواطنين العرب في إسرائيل وأرواح أبنائهم التي تُزهق يومياً بسبب جرائم العنف وحالة الانفلات لعصابات الإجرام، ولأنه ليس معنياً بمعالجة هذه الآفة الخطيرة».

ترمب ونتنياهو في أثناء حضور مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

وكان فلسطينيو 48 قد نظّموا مظاهرة ضخمة شارك فيها أكثر من 50 ألفاً في سخنين، ومظاهرة أخرى في تل أبيب شارك فيها 45 ألفاً، و«مسيرة تشويش» سارت من الجليل في الشمال وحتى مقر الحكومة في القدس الغربية. وفي ختام المسيرة الأخيرة، الأحد الماضي، حاول رئيس «لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية» جمال زحالقة، ورئيس «لجنة رؤساء السلطات المحلية العربية» مازن غنايم، الدخول إلى مكتب نتنياهو لتسليمه رسالة تطالب باتخاذ «خطوات فورية وحاسمة لمكافحة تصاعد الجريمة في المجتمع العربي»، إلا أن مسؤولي الأمن في المكتب رفضوا السماح لهما بالدخول. واضطرا إلى قراءة الرسالة أمام الصحافيين.

وحاول متظاهرون عرب، الاثنين، إبلاغ نتنياهو مضمون الرسالة، عندما وصل إلى المحكمة المركزية في تل أبيب حيث يُحاكم بتهم الفساد. لكن حراسه سلكوا طريقاً ملتوياً لتفادي اللقاء معهم. ومن هنا نشأت فكرة أن تُسلّم الرسالة إلى السفارة الأميركية في تل أبيب، طالبين بنقلها إلى الرئيس ترمب، حتى يسلمها إلى نتنياهو ويجبره بذلك على قراءتها.

مواطنة عربية في إسرائيل تبكي على مقتل شاب بسبب الجرائم ضد المجتمع العربي خلال مظاهرة في تل أبيب (رويترز)

وتوضح الرسالة أنه «منذ تشكيل الحكومة الحالية، نشهد تصاعداً حاداً ومقلقاً في مستويات الجريمة الجنائية داخل المجتمع العربي، فقد انتهت سنة 2025 بعدد غير مسبوق من ضحايا جرائم القتل على خلفية جنائية، بلغ 252 قتيلاً. بالإضافة إلى ذلك، قُتل 14 مواطناً عربياً برصاص الشرطة. لا توجد إحصاءات رسمية حول عدد الجرحى، إلا أن أبحاثاً مختلفة تشير إلى أن عددهم يفوق عدد القتلى بنحو ثمانية أضعاف، ويصل إلى الآلاف. ومنذ بداية عام 2026، هناك ارتفاع كبير في عدد القتلى مقارنة بالسنوات السابقة، وهذا مؤشر مقلق على استمرار تدهور الأوضاع خلال هذا العام أيضاً».

وتؤكد الرسالة أن عدد القتلى لا يعكس سوى جزء من المشكلة، «إذ إن جميع المواطنين العرب، دون استثناء، يعيشون تحت وطأة تهديد منظمات الإجرام وعصابات المجرمين التي تعمل بوصفها دولة داخل الدولة. لقد تحولت حياة مجموعات كاملة في المجتمع إلى جحيم، وأصبحت حالة انعدام الأمن الشخصي واقعاً يومياً. وإطلاق النار في البلدات العربية بات ظاهرة يومية، ويعيش المواطنون في خوف دائم من الإصابة برصاصة طائشة، كما حدث مراراً. الأطفال يعانون من حالات قلق بسبب أصوات إطلاق النار ليلاً، وهناك عائلات كثيرة تحبس نفسها داخل المنازل خوفاً من تهديدات بالقتل. كما أن الضرر الذي يلحق بالاقتصاد هائل، إذ تُجبر المصالح التجارية على دفع إتاوات الحماية، ويُغلق جزء منها نتيجة الابتزاز. وكثير من المبادرين يمتنعون عن فتح مشروعات جديدة خوفاً من «الخاوة». كما أن قروض السوق السوداء والاستغلال الفاحش للفوائد تدفع مواطنين كُثراً إلى بيع منازلهم وممتلكاتهم لسداد ديونهم لعصابات الإقراض. وهذا الضرر يصل إلى مليارات الشواقل سنوياً، ولو جرى استثمار جزء منه في محاربة الجريمة، لكانت الفائدة كبيرة للجميع».

مظاهرة للعرب في إسرائيل بتل أبيب (رويترز)

وتقول الرسالة إن «الجريمة والتهديدات تطول كل مناحي المجتمع: محامون يُهدَّدون لعدم الدفاع عن متهمين معيّنين، معلمون يتعرضون لضغوط إجرامية لرفع العلامات، مديرو مدارس يتعرضون للابتزاز فيما يتعلق بمناقصات برامج الإثراء، صحافيون يتلقون تحذيرات خطيرة بشأن تقاريرهم، ورؤساء سلطات محلية يواجهون تهديدات بالاعتداء عليهم وعلى أفراد عائلاتهم على خلفية مناقصات، وموظفو بنوك «يُطلب منهم» تزويد معلومات عن زبائن أثرياء بهدف ابتزازهم. والقائمة تطول».

مواطن عربي في إسرائيل يحمل لافتة تطالب بوقف الجرائم ضد العرب خلال مظاهرة في تل أبيب (رويترز)

وتطرح الرسالة 10 مطالب من نتنياهو وحكومته هي: 1- اتخاذ قرار حكومي واضح، خاص وملزِم، للقضاء على الجريمة في المجتمع العربي، ويتضمن أهدافاً واضحة وخططاً تنفيذية قابلة للقياس. 2- بلورة خطة شاملة ومتكاملة لمكافحة الجريمة، بميزانيات ملائمة، وجداول زمنية، ومعايير محددة، وآليات رقابة وتقرير علني دوري. 3- التفكيك المنهجي لمنظمات الإجرام وعصابات المجرمين، كما جرى بنجاح في بلدات يهودية مختلفة.

4- تغيير جذري في نسب كشف جرائم القتل التي لا تتجاوز حالياً 15 في المائة من الحالات، وهذا وضع خطير يُبقي غالبية القتلة أحراراً. 5- جمع السلاح وتنظيف البلدات العربية منه، فالكميات الهائلة من الأسلحة المنتشرة في البلدات العربية محفزة على الجريمة، وتهدد بشكل مباشر المواطنين.

6- القضاء على الجريمة الاقتصادية وتجفيف مصادر تمويل منظمات الإجرام، بما في ذلك مكافحة ظواهر الإتاوات، والابتزاز، والسوق السوداء، والسيطرة الإجرامية على المناقصات العامة، وغيرها، فحين تُحرم منظمات الإجرام من المال تضعف بشكل دراماتيكي. 7- القضاء على تجارة المخدرات الخطرة وإغلاق محطّات بيع المخدرات التي تعمل في البلدات العربية بشكل شبه حر. 8- إعادة تأهيل السجناء الجنائيين داخل السجون، وتوفير مرافقة مهنية بعد الإفراج عنهم بهدف منع تحولهم إلى دوائر الجريمة. 9- معالجة جذرية لمشكلات الأساس التي تغذّي الجريمة، في مجالات التعليم، والتشغيل، والتخطيط، والثقافة، وغيرها. 10- تخصيص ميزانيات خاصة للسلطات المحلية العربية لمكافحة الجريمة، كي تتمكن من تنفيذ برامج في مجالات التعليم والوقاية وإعادة التأهيل».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مجموعة «لوفتهانزا» الألمانية للطيران تقر بأنها كانت جزءاً من الحكم النازي

طائرة ركاب من طراز إيرباص تابعة لشركة «لوفتهانزا» تقلع من مطار مالقة كوستا ديل سول في مالقة بإسبانيا 3 مايو 2024 (رويترز)
طائرة ركاب من طراز إيرباص تابعة لشركة «لوفتهانزا» تقلع من مطار مالقة كوستا ديل سول في مالقة بإسبانيا 3 مايو 2024 (رويترز)
TT

مجموعة «لوفتهانزا» الألمانية للطيران تقر بأنها كانت جزءاً من الحكم النازي

طائرة ركاب من طراز إيرباص تابعة لشركة «لوفتهانزا» تقلع من مطار مالقة كوستا ديل سول في مالقة بإسبانيا 3 مايو 2024 (رويترز)
طائرة ركاب من طراز إيرباص تابعة لشركة «لوفتهانزا» تقلع من مطار مالقة كوستا ديل سول في مالقة بإسبانيا 3 مايو 2024 (رويترز)

أقرت مجموعة «لوفتهانزا» الألمانية للطيران بمسؤوليتها التاريخية خلال فترة الحكم النازي في ألمانيا (1933 - 1945).

وصرّح رئيس مجلس الإدارة للمجموعة، كارستن شبور، بمناسبة مرور 100 عام على تأسيس شركة «لوفتهانزا» الأولى، قائلاً: «لقد كانت (لوفتهانزا) بجلاء تام جزءاً من النظام». وأوضح أن ذلك شمل إعادة التسلح السرية في البداية تحت مسمى «سلاح الجو الخفي»، والاندماج في اقتصاد الحرب النازي، فضلاً عن الاستغلال السافر للعمالة القسرية في الورش ومصانع الأسلحة، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

ويقول المؤرخ مانفريد غريغر، المتحدر من مدينة غوتينغن، والمشارك في تأليف كتاب جديد عن تاريخ الشركة: «كانت (لوفتهانزا) مؤسسة تابعة للاشتراكية القومية (النازية)». وأضاف أن هذا التلاحم كان سبباً في نهاية «لوفتهانزا» مع نهاية الحرب العالمية الثانية، وأردف: «لقد انهارت الشركة تماماً مع نظام الحكم الذي ربطت مصيرها به».

ومع احتفالات مئوية التأسيس، التي ستصل إلى ذروتها في أبريل (نيسان) المقبل، تربط المجموعة المدرجة حالياً على مؤشر «إم داكس» للشركات المتوسطة، نفسها مباشرة بشركة «لوفتهانزا» الأولى التي تأسست عام 1926؛ حيث تستند الشركة الحالية بشكل صريح إلى إرث التقاليد التقنية والجوية العريقة لشركتها الأولى. ومن الناحية القانونية، لا تربط المجموعة الحالية أي صلة بالشركة الأولى، إلا أنها استحوذت على حقوق الاسم والألوان وشعار «الكركي» الشهير من عملية تصفية الشركة بعد الحرب العالمية الثانية.

وبمناسبة اليوبيل، كلفت «لوفتهانزا» مؤرخين بإعداد تاريخ جديد للشركة يسلط الضوء بشكل نقدي على هذه الحقبة. ومن المقرر صدور الكتاب الذي ألفه المؤرخون هارتموت برغهوف، ومانفريد غريغر، ويورجغ ليتشينسكي في مارس (آذار) المقبل. كما يتناول معرض في مركز المؤتمرات والزوار الجديد، من بين أمور أخرى، تطور الشركة خلال فترة الحكم النازي في ألمانيا.

وأوضحت أندريا شنايدر - براونبرغر، من جمعية تاريخ الشركات المشاركة في المشروع، أن ما يميّز هذا العمل هو عرض التاريخ كاملاً في مؤلف واحد، مشيرة إلى أنه حتى الآن لم تجر سوى ثمانية في المائة من الشركات التي كانت موجودة خلال الحقبة النازية دراسة مهنية مستقلة حول دورها آنذاك.

ونأى رئيس «لوفتهانزا»، شبور، بنفسه عن المحاولات السابقة التي كانت تهدف إلى التعتيم على دور الشركة في العهد النازي والتركيز فقط على إعادة التأسيس بعد الحرب. وأكد أن التعامل المنفتح والشفاف مع هذا الملف يلقى دعماً كبيراً من الموظفين.

كما أعلنت «لوفتهانزا» عن دعم المزيد من الأبحاث حول استخدام العمالة القسرية، وقالت الشركة إنه تم اكتشاف مصادر جديدة في الأرشيفات البولندية والتشيكية تسمح بإلقاء نظرة أدق على مصائر الضحايا، ومن المقرر أن يشارك غريغر في هذه الدراسة أيضاً.