أسر بريطانيا تواجه التضخم المتزايد بالحذر الاستهلاكي

استمرار تراجع مستوى الدخل... والترقب سيد الموقف

بريطانية تعاين بعض الملابس في أحد المتاجر وسط لندن (أ.ف.ب)
بريطانية تعاين بعض الملابس في أحد المتاجر وسط لندن (أ.ف.ب)
TT

أسر بريطانيا تواجه التضخم المتزايد بالحذر الاستهلاكي

بريطانية تعاين بعض الملابس في أحد المتاجر وسط لندن (أ.ف.ب)
بريطانية تعاين بعض الملابس في أحد المتاجر وسط لندن (أ.ف.ب)

وسط ضبابية شديدة بالمشهد الاقتصادي البريطاني، حيث لا يغيب القلق نتيجة أعمال العنف والإرهاب، خصوصا أن هناك ترقبا واسعا لما ستسفر عنه الانتخابات المقبلة بعد غد، التي سيتحدد على أثرها ما إذا كانت رئيسة الوزراء تيريزا ماي ستبقى على رأس السلطة أو ستحظى بالأغلبية المريحة لها خلال مفاوضات «بريكست» الشاقة مع الاتحاد الأوروبي على مدار العامين المقبلين... تظهر نتائج مسوح وبيانات بريطانية استمرار توحش التضخم مع تراجع دخل وميزانيات الأسر، ما يتبعه تراجع بالإنفاق الاستهلاكي.
وأظهرت نتائج مسح مشترك لكل من «اتحاد تجارة التجزئة البريطاني» ومؤسسة «كيه بي إم جي» للاستشارات والدراسات الاقتصادية نشر أمس تراجع الإنفاق الاستهلاكي في بريطانيا على خلفية انكماش ميزانيات الأسر البريطانية نتيجة ارتفاع معدل التضخم.
وبحسب التقرير الصادر، أمس الثلاثاء، تراجعت مبيعات التجزئة خلال مايو (أيار) الماضي مقارنة بالشهر السابق، مع وضع المتغيرات الموسمية في الحساب، بنسبة 0.4 في المائة، في حين كانت قد زادت خلال أبريل (نيسان) الماضي بنسبة 0.5 في المائة. وكان المحللون يتوقعون تراجع المبيعات خلال الشهر الماضي بنسبة 0.2 في المائة.
في الوقت نفسه، زادت المبيعات الإجمالية خلال الشهر الماضي من دون حساب المتغيرات الموسمية بنسبة 0.2 في المائة مقارنة بالشهر السابق، في حين كان معدل النمو الشهري في مايو من العام الماضي 1.4 في المائة. وهذا المعدل هو الأقل منذ يناير (كانون الثاني) الماضي مع استبعاد تأثيرات عيد الفصح.
ومع استبعاد المتاجر الجديدة، هبط الإنفاق 0.4 في المائة بما يتماشى إلى حد كبير مع متوسط توقعات خبراء الاقتصاد في استطلاع للرأي أجرته «رويترز»، مقارنة مع متوسط نمو بلغ 0.6 في المائة في وقت سابق من العام.
وارتفع تضخم أسعار المستهلكين إلى 2.7 في المائة في أبريل مسجلا أعلى مستوى منذ سبتمبر (أيلول) 2013. وأشارت بيانات شركة «باركلي كارد» للمدفوعات إلى تباطؤ إنفاق المستهلكين الشهر الماضي. ونزل نمو الإنفاق على أساس سنوي إلى 2.8 في المائة، مسجلا أدنى مستوياته منذ ما بعد التصويت لصالح خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في استفتاء يونيو (حزيران) 2016، مقارنة مع 5.5 في المائة في أبريل.
وأظهرت البيانات الرسمية للأشهر الثلاثة الأولى من 2017 أن أحجام مبيعات التجزئة هبطت بأسرع وتيرة منذ 2010، بينما تشير بيانات من اتحاد التجزئة البريطاني وشركة «باركلي كارد» إلى مزيد من الضعف.
ووسط ذلك الوضع العصيب، يشهد الاقتصاد البريطاني تباطؤا مقلقا بالنمو منذ مطلع العام الجاري، إذ اقتصر على معدل 0.3 في المائة، وهو نصف الرقم المتوقع والمستهدف قبل ذلك من بنك إنجلترا.
وخلال الأشهر الثلاثة الماضية، حتى نهاية مايو الماضي، زادت مبيعات المواد الغذائية بنسبة 3.2 في المائة مع وضع المتغيرات الموسمية في الحساب، وبنسبة 4.3 في المائة من دون وضع هذه المتغيرات في الحساب. في الوقت نفسه، تراجعت مبيعات التجزئة للسلع غير الغذائية بنسبة 0.3 في المائة خلال مايو الماضي مع وضع المتغيرات الموسمية في الحساب، وزادت بنسبة 0.1 في المائة من دون وضع هذه المتغيرات في الحساب.
وقال بول مارتن، رئيس قسم تجارة التجزئة في مؤسسة «كيه بي إم جي» لوكالة الأنباء الألمانية، إنه مع «استمرار ارتفاع معدل التضخم وتباطؤ نمو الأجور، بدأ المستهلكون يشعرون بالأزمة... بعد ارتفاع مبيعات التجزئة الشهر الماضي نتيجة التأخر النسبي لعيد الفصح، فإن تجار التجزئة بدأوا يهبطون إلى الأرض بقوة».
وفي منتصف الشهر الماضي، أظهرت بيانات رسمية أن معدل التضخم في بريطانيا سجل أعلى مستوى منذ سبتمبر 2013 في شهر أبريل الماضي، مما يبرز الضغوط المتزايدة على المستهلكين.
وتسارعت وتيرة التضخم في بريطانيا في الأشهر الأخيرة نتيجة لضعف الجنيه الإسترليني، وارتفاع أسعار النفط الذي أجج التضخم في دول أخرى أيضا. وباستبعاد أسعار النفط ومكونات أخرى تتسم بالتقلب الشديد، مثل المواد الغذائية، يكون التضخم الأساسي قد ارتفع إلى 2.4 في المائة وهو أعلى مستوى منذ مارس (آذار) 2013، متجاوزا توقعات الاقتصاديين البالغة 2.2 في المائة فقط.
ويتزامن ذلك الوضع مع خسارة الجنيه الإسترليني نحو 14 في المائة من قيمته أمام اليورو منذ الاستفتاء، ولا تتوقع شركات صرف العملة تحسن الوضع مع تطبيق «بريكست». ومع أن تراجع سعر صرف الجنيه يشجع الصادرات، فإنه يرفع من جهة ثانية أسعار البضائع المستوردة بما فيها المواد الغذائية.
والتضخم الذي كان قريبا من الصفر في 2015 ارتفع بسرعة خلال الأشهر الماضية، ويتوقع أن يصل - أو يتجاوز - مستوى 3 في المائة بنهاية 2017. ويسري ذلك على المنتجات الأساسية وكذلك الملابس والأغذية.
وبما أن زيادة الأجور التي تفوق حاليا اثنين في المائة بقليل ليست بمستوى التضخم، يتوقع تراجع القدرة الشرائية للأسر، وهذا بدوره يؤثر في الاستهلاك الذي يعد المحرك الرئيسي للنشاط الاقتصادي.
ولكن المحلل لدى «كابيتال إيكونومكس» روث غريغوري، يتبنى لهجة مطمئنة بقوله لوكالة الأنباء الألمانية، إنه «في ظل شروط الإقراض المناسبة، وسوق العمل التي لا تزال محتفظة بزخمها، وثقة المستهلكين القوية، فإن زيادة نفقات الأسر ستتباطأ تدريجيا هذه السنة... ولن تنهار بشكل مفاجئ».
ورغم ذلك ترسل سوق العقارات إشارات تباطؤ بعد أن شهدت انتعاشا خلال السنوات الماضية، وهو ما يمكن أن يؤثر في ميل المالكين إلى الإنفاق. ويتوقع كذلك أن تحجم الشركات، وهي مساهم مهم في النمو عن الاستثمار بانتظار نتيجة مفاوضات «بريكست» المفتوحة على كل التوقعات بين لندن وبروكسل. وعلى الرغم من المخاوف، فلم تقلص الشركات في المملكة المتحدة نشاطاتها منذ الاستفتاء، ولكنها في حالة «ترقب» حذرة بانتظار جلاء الوضع.



تركيا: اعتمادنا على نفط الشرق الأوسط 10 % والإمدادات مستقرة رغم الحرب

سفن نفط تنتظر عند المرسى في البحر الأسود قرب كيليوس بإسطنبول (رويترز)
سفن نفط تنتظر عند المرسى في البحر الأسود قرب كيليوس بإسطنبول (رويترز)
TT

تركيا: اعتمادنا على نفط الشرق الأوسط 10 % والإمدادات مستقرة رغم الحرب

سفن نفط تنتظر عند المرسى في البحر الأسود قرب كيليوس بإسطنبول (رويترز)
سفن نفط تنتظر عند المرسى في البحر الأسود قرب كيليوس بإسطنبول (رويترز)

قال وزير الطاقة التركي، ألب أرسلان بيرقدار، يوم الأربعاء، بأن اعتماد تركيا على نفط الشرق الأوسط يقدر بـ10 في المائة من إجمالي الإمدادات، وهو مستوى «مقبول»، مشيراً إلى عدم وجود أي مشكلات حالية في الإمدادات رغم الحرب مع إيران.

وأضاف الوزير، في مقابلة على برنامج تلفزيوني عبر وكالة الأناضول الرسمية، أن الحرب أدَّت إلى أزمة في أمن الطاقة العالمي وإمداداتها، مؤكداً أن تركيا، باعتبارها مستورداً رئيسياً للطاقة وجارة لإيران، اتخذت خطوات وقائية لتنويع مصادرها، وفق «رويترز».

وأوضح بيرقدار أن إمدادات الغاز من إيران لم تُقطع حتى الآن، لكنه أشار إلى أن هذا الاحتمال يبقى قائماً.


النحاس يرتد وينهي خسائر يومين بدعم ضعف الدولار

ملف قضبان نحاس على خط إنتاج في مصنع «ويلأسنت» بغانتشو في الصين (رويترز)
ملف قضبان نحاس على خط إنتاج في مصنع «ويلأسنت» بغانتشو في الصين (رويترز)
TT

النحاس يرتد وينهي خسائر يومين بدعم ضعف الدولار

ملف قضبان نحاس على خط إنتاج في مصنع «ويلأسنت» بغانتشو في الصين (رويترز)
ملف قضبان نحاس على خط إنتاج في مصنع «ويلأسنت» بغانتشو في الصين (رويترز)

انتعشت أسعار النحاس يوم الأربعاء، مدعومة بتراجع الدولار وتجدد الآمال في تهدئة التوترات بالشرق الأوسط، مما عزّز توقعات الطلب على المعادن.

وأنهى عقد النحاس الأكثر تداولاً في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة سلسلة خسائر استمرت جلستين، ليغلق مرتفعاً بنسبة 1.14 في المائة عند 95590 يواناً (13864.67 دولار) للطن المتري. كما صعد سعر النحاس القياسي لأجل ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 1.19 في المائة ليبلغ 12244.5 دولار للطن بحلول الساعة 07:22 بتوقيت غرينتش، وفق «رويترز».

وكانت أسعار النحاس في كل من شنغهاي ولندن قد تراجعت يوم الثلاثاء، بفعل ارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة استمرار الحرب مع إيران، وهو ما زاد من المخاوف المرتبطة بالتضخم وآفاق النمو الاقتصادي العالمي.

غير أن معنويات السوق تحسّنت بشكل ملحوظ يوم الأربعاء، عقب تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي أشار فيها إلى إحراز تقدم في المفاوضات الرامية لإنهاء الحرب مع إيران، بما في ذلك تحقيق «تنازل مهم» من جانب طهران، دون تقديم تفاصيل إضافية. في المقابل، نفت إيران هذه التصريحات، معتبرة أن واشنطن «تتفاوض مع نفسها».

وقال محللو شركة الوساطة «إيفر برايت فيوتشرز» في مذكرة: «أصبحت توقعات خفض التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران عاملاً رئيسياً في تحسن معنويات السوق».

وأضافوا: «يعكس ذلك مدى حساسية الأسواق للتطورات الجيوسياسية، إلا أن حالة عدم اليقين لا تزال تحيط بمسار المفاوضات».

كما أسهم ضعف الدولار الأميركي في دعم أسعار المعادن الأساسية، إذ جعل السلع المقوّمة بالدولار أكثر جاذبية للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى.

وفي بورصة شنغهاي، ارتفع سعر الألمنيوم بنسبة 0.63 في المائة، والنيكل بنسبة 1.08 في المائة، والرصاص بنسبة 0.3 في المائة، والقصدير بنسبة 1.91 في المائة، في حين تراجع الزنك بنسبة 0.28 في المائة.

أما في بورصة لندن للمعادن فقد صعد النيكل بنسبة 2.06 في المائة، والرصاص بنسبة 0.5 في المائة، والقصدير بنسبة 0.64 في المائة، والزنك بنسبة 0.74 في المائة، في حين انخفض الألمنيوم بنسبة 0.41 في المائة.


ارتفاع سعر الديزل في فيتنام بأكثر من الضعف منذ اندلاع الحرب

أشخاص يصطفون لشراء البنزين في محطة وقود في هانوي (رويترز)
أشخاص يصطفون لشراء البنزين في محطة وقود في هانوي (رويترز)
TT

ارتفاع سعر الديزل في فيتنام بأكثر من الضعف منذ اندلاع الحرب

أشخاص يصطفون لشراء البنزين في محطة وقود في هانوي (رويترز)
أشخاص يصطفون لشراء البنزين في محطة وقود في هانوي (رويترز)

ارتفع سعر الديزل في فيتنام بأكثر من الضعف منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، وفقاً لبيانات نشرتها وزارة التجارة يوم الأربعاء.

وسجلت أسعار الديزل ارتفاعاً قياسياً بنحو 105 في المائة منذ 26 فبراير (شباط)، أي قبل يومين من شن الولايات المتحدة وإسرائيل غاراتهما على إيران، حيث رفعت الحكومة السعر إلى 39.660 دونغ (1.50 دولار) للتر الواحد يوم الأربعاء، مقارنةً بـ19.270 دونغ الشهر الماضي، وفق بيانات وزارة التجارة.

كما ارتفع سعر البنزين 95 أوكتان بنحو 68 في المائة خلال الفترة نفسها، من 20.150 دونغ إلى 33.840 دونغ، وفق «وكالة الأنباء الفرنسية».

وأدى هذا الارتفاع الحاد في أسعار النفط منذ بداية النزاع إلى زيادة تكاليف الوقود وارتفاع معدلات التضخم، مما أثار مخاوف بشأن نقص الإمدادات عالمياً.

وقد طلبت فيتنام مؤخراً دعماً في مجال الوقود من عدة دول، بينها قطر والكويت والجزائر واليابان. كما وقّعت، يوم الاثنين، اتفاقية مع روسيا لإنتاج النفط والغاز بين البلدين.

واقترحت وزارة المالية الفيتنامية، يوم الثلاثاء، خفض ضريبة حماية البيئة على البنزين والديزل إلى النصف.

وقال نغوين فان تشي، أحد سكان هانوي، يوم الأربعاء، إنه لم يستخدم شاحنته خلال الأسبوعين الماضيين، مفضلاً ركوب الدراجة قدر الإمكان.

وأضاف رجل أعمال يبلغ من العمر 54 عاماً: «مع هذا السعر الخيالي للديزل، لا أستطيع حتى بيع شاحنتي، فلا أحد سيرغب في استخدامها».