غويتيسولو... أراد فتح بوابات العالم للمهمشين

أغمض عينيه بين يدي مراكش التي أحب

خوان غويتيسولو في مكتبه
خوان غويتيسولو في مكتبه
TT

غويتيسولو... أراد فتح بوابات العالم للمهمشين

خوان غويتيسولو في مكتبه
خوان غويتيسولو في مكتبه

لم يكن الموت ليخون الروائي والشاعر الإسباني الأشهر خلال الخمسين سنة الأخيرة خوان غويتيسولو فيعاجله في فضاء آخر غير الذي عشق، ليغمض عينيه يوم الأحد الماضي في مراكش بالمغرب، المدينة التي يهواها من دون كل المدائن، وحيث عاش جلّ الربع الأخير من حياته المديدة.
غويتيسولو الذي تصوَّر نفسه «خائناً إسبانياً» يفتح أسوار مدينته للغزاة العرب، اعتبر دائماً أشد منتقدي إسبانيا الشوفينيّة التي هي بالضرورة كاثوليكيّة بيضاء تُشرعن هويتها حول إلغاء المكوّن الأندلسي للبلاد، وكتب عشرات المقالات في صحف باريس ضد حكم الجنرال فرنكو الفاشي. «أنا فهمت اللغة الإسبانيّة فعلا عندما تعلمت العربيّة من الحكواتيين في ساحة جامع الفنا بمراكش». هذا الموقف المبدئي من الانفتاح على الآخر جعله يعيش وكأنه غجري بوهيمي وطنه العالم يتنقل بين فضاءات مكانية ملهمة تشبهه على نحو أو آخر: باريس وطنجة ومراكش، وتسبب ذلك بمنع كتبه من التداول في بلده الأم طوال حكم فرنكو الطويل، وتجاهل الأوساط الثقافيّة الأميركيّة الشماليّة له.
مشروع غويتيسولو الأدبي - المتناثر بين الرّوايات والقصائد والمقالات والمذكّرات ونصوص أخرى تائهة ما بين تلك الأنواع الأدبيّة كلّها - وكأنه ثورة تامة على كل مكونات الهويّة التي ولد بها: ثورة ضد عائلته وطبقته وتربيته وجنسيته وتاريخ بلاده الرسمي وحتى لغته ذاتها - فعاش ومات كآيرلندي روحه محاصرة بلغة مضطهديه كما وصفه أحد أصدقائه - ورغم عمره المديد وتجاربه الإنسانيّة الوافرة فإنه ظل عالقاً بتلابيب الحرب الأهليّة الإسبانيّة (1936 – 1939) وكأنه خرج من رحمها لا من رحم إسبانيا أو حتى أمه البيولوجية. تلك المرحلة شكلت وجدانه وكشفت عن مدى تصدّع روح بلاده التي رآها تعيش مأساة سرّية مستمرة منذ قرون. تلك الحرب أفقدته أمه إثر قصف طائرات اليمين الفاشي، على الرغم من إصرار والده المناصر لفرنكو أنها لقيت حتفها على يد المارقين الحمر - أي اليساريين الذين كانوا يقاتلون من أجل جمهوريّة جديدة. وبالفعل فإن تلك الحرب المؤلمة تبدو كهاجس مشترك يربط بين أعماله الروائيّة تحديداً والمتسمة جميعها بإحساس عميق واستثنائي بالتاريخ جعلته ينفذ إلى عمق الأشياء بعين صقر فلا يُفوّت يباس وجهٍ جائعٍ أو خوف طفل من رذاذ الرصاص.
ولد غويتيسولو لعائلة برجوازيّة كلاسيكيّة في برشلونة عام 1931. قتلت والدته بينما كان في السابعة، فكبر يتيماً ثالث أربعة أخوة اشتهر اثنان منهم في عالم الكتابة الأدبيّة: خوسيه (الذي صار شاعراً) ولويس (الذي يعتبر من أهم الروائيين الإسبان المعاصرين). أرسله والده لاحقاً إلى مدرسة رهبان متزمتة جعلته يكره التعليم المدرسي ويعادي رجال الدّين ويؤمن بالهرب طوال حياته. في الجامعة درس القانون قبل تحوله إلى الكتابة الأدبيّة فنشر أول رواياته عام 1954 (القتلة الصغار). لم يطق غويتيسولو العيش في ظل النظام القمعي فهاجر إلى فرنسا عام 1956. وعمل مراجعاً ومقيّماً للأعمال الأدبيّة بالإسبانيّة لدى دار غاليمار المعروفة. هناك تعرّف على رفيقته ولاحقاً زوجته - الروائية والمحرّرة - مونيك لانج (توفيت عام 1996) التي عرفته على نجوم الثقافة الفرنسيّة اليسارية آنذاك: جان بول سارتر وسيمون دي بوفوار وألبير كامو وجاي ديبور، كما التقى هيمنغواي. غويتيسولو كان يساريّاً بالفطرة، فهو رغم اطلاعه على أعمال كارل ماركس ولينين، ورغم قربه الشديد من الحزب الشيوعي الإسباني فقد اتخذ مسار التضامن مع المضطهدين والمهمشين فقط عندما عرف من وثائق عائلته أن ثروة جدّه الأكبر جمعها من خلال استغلال العبيد في مزارع السكّر بكوبا قبل الثورة، لكن اليسار اعتبره خائناً عندما كتب مقالة تنبأ فيها بسقوط نظام فرنكو ليس بسبب نضالات الشيوعيين، وإنما بفضل قوى السوق التي فتحت النوافذ لإسبانيا جديدة تسعى إلى العصرنة، وتعتاش من استقبالها الأجانب سائحين. وفعلا سقط نظام فرنكو، لكن قطار حياة هذا (الغجري الفخري) كان قد تجاوز محطته الإسبانية.
تأثر غويتيسولو بالقامات الأدبيّة الفرنسيّة التي تعرّف عليها، لكن جان جينيه بالذات تحول بالنسبة إليه مرشداً روحياً، وبوصلة أخلاقيّة شديدة الوضوح في انحيازها لمعذبي الأرض ومهمشيها، فرفع صوته عالياً في تأييد حرب الاستقلال بالجزائر ونضالات الفلسطينيين. جينيه المعروف بميوله الجنسيّة الشاذّة وكذلك فرنسا بأجوائها المتحررة أقله مقارنة بإسبانيا المتزمتة ربما يفسران دخوله إلى عالم المثليين، وهو عندما اعترف بذلك لزوجته لانج، أصيبت بخيبة أمل قاهرة لم تثنها عن البقاء إلى جانبه في علاقة مفتوحة، لكنه ظل دائماً شغوفا بها كحبيبته الوحيدة الأبدية.
تتجاوز كتب غويتيسولو الأربعين كتاباً، نشر أغلبها - ولحين وفاة فرنكو - عبر ناشرين في المكسيك والأرجنتين، وترجمت إلى كل اللغات الحيّة لكن أشهرها للناطقين بالإسبانيّة كان ثلاثيّة «علامات الهويّة» وفيها يتخيّل إسبانيا وقد تخلصت من كل التراث الموريسكي الأندلسي فلم يعد بها زراعة أو عمارة أو منسوجات أو موسيقى أو حتى أطباق طعام تقليديّة. هذا الهمّ الأندلسي تحول إلى طابع وسم معظم أعماله اللاحقة، معتبراً أن فرنكو نفسه ما هو إلا نتاج إسبانيا الصليبية التي أقصت مسلميها بلا رحمة بعد سقوط غرناطة «فذهبت إسبانيا بعدها في إجازة طويلة من التاريخ»، بل وصَدَم القوميين الإسبان بإصراره على أن سيرفانتيس نفسه كان يهوديّاً تكثلك، وأن (دون كيخوتيه)، روايته المؤسِسة للأدب الإسباني، تأثرت على نحو عميق بألف ليلة وليلة التي اطلع عليها سيرفانتيس في كتب الموريسكيين الإسبان. تطوّر نثره من أجواء الواقعيّة الجديدة في الخمسينيات إلى أجواء تجريب أدبي منذ الستينيات ولذلك أصبحت أعماله صعبة المراس ولا تقدّم أي تنازلات للقارئ العادي. يقول النقاد إن أعمق أعماله ربما تكون رواية «حالة حصار - 2002» التي استوحاها من أجواء حصار سراييفو. كما نشر مذكراته الشديدة الصراحة والإباحيّة في منتصف الثمانينات فأصاب المجتمع الإسباني المحافظ بالصدمة. تراجعت حظوظ الرواية عنده شيئا فشيئاً لمصلحة الشعر حتى أعلن رسميّاً توقفه عن تعاطي الرواية «لأنني قلت كل ما يمكن قوله، بينما الشعر يبقى أقرب لثقافة الحكي المسموع». غويتيسولو مغرم بثقافة الحكي هذه، وأفضل أيامه كانت تلك التي قضاها في ساحة جامع الفنا بمراكش يستمع للحكواتيين غريبي الأطوار وهم يسحرون الناس بقصصهم، وقد قاد حملة عالميّة لحماية أجواء الثقافة الشفاهيّة في فضاء ذلك الجامع الشهير تُوجت بإعلان اليونيسكو المكان كأول محمية عالميّة للتراث الشفاهي.
أوائل التسعينيات، وبتشجيع من صديقته الناقدة المعروفة سوزان سونتاج ذهب غويتيسولو إلى سراييفو المحاصرة، وكتب من هناك لصحيفة «البايس» الإسبانيّة العريقة تقارير أسبوعيّة تدمي القلب عن المذبحة التي كانت تجرى في قلب أوروبا المعاصرة وقضى ضحيتها أكثر من 120 ألف أوروبي مسلم. كانت حرب البوسنة بالنسبة له أشبه بالحرب الأهليّة الإسبانيّة في فظاعاتها، واعتبر أنها قضت على أوهام التفوق الأخلاقي الغربي نهائيّاً. «لقد جعلتني تلك الحرب متشائماً من البشر» يقول غويتيسولو: «نحن فعلاً أشبه ما نكون بحيوانات متعلمة، أو حتى حيوانات لا تتعلم فتعيد ارتكاب جرائمها كما هي تقريباً، دون تعديلات تذكر». وكتب لاحقاً من الشيشان ومن غزة، وأدان غزو بغداد وغطى عندما قارب الثمانينات من العمر ثورة الربيع في تونس وتنبأ بثورة مماثلة في مصر، لكنّه أخبر الشبان وهو يقف معهم على المتاريس بأن الديمقراطيّة عمليّة طويلة تستغرق وقتاً ودماءً كثيرة. «في إسبانيا مثلاً بين أول دستور عام 1812 واليوم مررنا بفترات طويلة من حكم شمولي، ثم ملكيّة دستوريّة، وثلاث حروب أهليّة وأربعة ديكتاتوريّات».
قدّم غويتيسولو برنامجاً وثائقيّاً عن الحضارة الإسلاميّة باللغة الإسبانيّة، وأنتج طارق علي الكاتب والسينمائي اليساري البريطاني المعروف فيلماً وثائقيّاً عن حياته في مراكش، حيث بدا وكأنه عمدة فخري للمدينة يعرفه الجميع ويطلبون مساعدته في قضاء أمورهم مع السلطات المحليّة. وقد عاندته نوبل - لأسباب غير مفهومة - لكنه حاز على أرفع الجوائز الأدبيّة في العالم الناطق بالإسبانيّة بما فيها خوان راؤول - الأهم المكسيك - في 2004 (وتسلمها حينها من غابرييل غارسيا ماركيز) وميغيل دي سيرفانتيس - الأهم في إسبانيا - عام 2014 بالإضافة إلى جائزة محمود درويش الذي كان نشر كثيراً من نصوص غويتيسولو المختارة بالعربيّة في مجلته الأدبيّة المرموقة «الكرمل».
قضى غويتيسولو سحابة عمره فريداً يبني جسراً بين عوالم متناقضة: عالم فيه العواطف متدفقة وتحكمه الكلمة المحكيّة، والسينمات المفتوحة على الهواء الطلق، والمهمشون المتجولون لكنه ينوء تحت الفقر المدقع، والمرض والجهل يقابله عالم آخر فيه انتخابات حرة، ولقاحات تحمي الأطفال من الموت المبكر، وكتب كثيرة لكنه يعاني من تخثر المشاعر. لقد كان يأمل بإكمال بناء ذلك الجسر المعلق في الغيم، ليعيد فتح بوابات العالم لكل المهمشين والمهزومين والمغيبين قسراً عن التاريخ، لكنه رحل دون أن يعبأ أحد فيما يبدو بإكمال تلك المهمة المستحيلة.



العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».