شهود عيان يصفون لحظات الرعب

شرطة «اسكوتلنديارد» أطلقت النار على المشتبه بهم خلال 8 دقائق من أول بلاغ

شهود عيان يصفون لحظات الرعب
TT

شهود عيان يصفون لحظات الرعب

شهود عيان يصفون لحظات الرعب

وصف شهود عيان تصادف وجودهم فوق جسر لندن وبورو ماركت، الهجمات المروعة التي وقعت العاشرة مساء أول من أمس. وكان الكثيرون منهم في الخارج لتناول العشاء أو مشاهدة نهائي بطولة دوري أبطال أوروبا في حانات ومطاعم. وتكشف شهاداتهم عن مشاهد فزع وفوضى عارمة تضرب وسط المدينة.
وصف الشهود انطلاق سيارة بيضاء على جسر لندن في حركات مترنحة بين الجانبين ودهسها المشاة. وفور توقفها، فُتح البابان الخلفيان للسيارة وقفز رجال عدة واقتحموا الحانات الموجودة بهذه المنطقة الشهيرة التي تعج بالحركة، وشرعوا في طعن الأشخاص الموجودين دونما تمييز. ووصف شهود إقدام البعض على قذف مقاعد وزجاجات باتجاه المهاجمين في محاولة لإيقافهم.
من بين الشهود بيثاني أتكين، الصحافية في صحيفة «الغارديان»، وكانت في مطعم «بورو بيسترو» القائم بجوار جسر صغير ويطل على بورو هاي ستريت. وقالت: «كنا نجلس بالخارج تحت المظلات خلف الجسر. وفجأة تساقطت أمطار من الركام على المظلات بسبب اصطدام سيارة بسور الجسر. نهضنا بسرعة وتحرك الجميع في مختلف الاتجاهات. ورأيت رجلاً ينزف، ولم أدر كيف أصيب. جرينا إلى داخل المطعم وحاولنا العثور على مكان آمن، لكن فشلنا».
بعد ذلك، جرت أتكين نحو الخارج، وقالت: «رأيت امرأة تغطيها الدماء، على بعد نحو 20 متراً من الجسر».
وعندما جرت أتكين باتجاه مستشفى لندن بريدج طلباً للملاذ: «كان هناك رجل يصرخ، وفجأة بدأ الجميع في الصراخ والفرار بعيداً عنه». بحلول العاشرة وثماني دقائق، جرى إبلاغ شرطة العاصمة بالحادث. وأعلنت شرطة اسكوتلنديارد أنه أطلقت النار على المشتبه فيهم في غضون ثماني دقائق من أول بلاغ تلقته.
من ناحية أخرى، اتصل رجل يدعى مارك بقناة «بي بي سي» وقال إنه كان يلتقط صوراً من على الجسر عندما رأى سيارة تدهس المشاة فوق الجسر. وقال: «كانت تترنح من جهة إلى الأخرى ورأيتها تصدم أشخاصاً، وكانت هناك مجموعة من الأشخاص أمامي على بعد 20 أو 30 ياردة. وقد دهست السيارة هذه المجموعة. وفي تلك اللحظة، انهمك عقلي في محاولة تحديد الاتجاه الذي ينبغي لي الجري نحوه».
وقال ويل هيفين، الذي يعمل صحافياً لدى مجلة «سبكتيتور»، في تصريحات لقناة «سكاي نيوز» إنه كان يمر فوق الجسر داخل سيارة «أوبر» عندما رأى وقائع الهجوم فوق لندن بريدج في قرابة العاشرة و10 دقائق.
وقال: «فجأة على الجانب الأيسر من الجسر، رأيت شخصاً مستلقياً على الأرض أسفل الرصيف وحوله مجموعة من الناس بدا عليهم القلق. ظننت حينها أنه ربما تعرض لإغماءة، وعندما تحركنا بالسيارة نحو الأمام أكثر، رأيت شخصاً آخر على الحالة ذاتها. وفي هذا اللحظة، بدأت أشعر بأن ثمة أمرا خطيرا يجري. وفي هذه اللحظة، توقفت حركة المرور. وقال قائد السيارة إن أمراً خطيراً يحدث هنا. ونما إلى مسامعنا صوت سيارات الشرطة والإسعاف. وقال قائد إحدى السيارات إن هجوماً إرهابياً وقع، وأشار آخر إلى وقوع سلسلة من حوادث الطعن. وقال رجل يبلغ 25 عاماً رفض كشف هويته في تصريح لـ«الغارديان»، إنه كان يقود سيارته فوق الجسر عندما رأى رجل وسيدة حامل فاقدين للوعي على الطريق. وقال: «ظننت أنه حادث سيارة، لكن لدى اقترابي أكثر شاهدت الكثير من الدماء والجثث. كانت هناك سيدة حامل على اليمين تعاني إصابات خطيرة، وعلى اليسار كان هناك رجل تجري محاولة إفاقته وبدأ بالفعل في التنفس. ولا أدري إن كانت المرأة نجت أم ماتت». وأضاف: «اضطررنا إلى الخروج من السيارة، ورأيت الكثير من الناس يصرخون، ثم وصلت سيارات الإسعاف».
وسرعان ما اتضح أن الهجوم لم ينته، ويصف شهود العيان تنقل المهاجمين من حانة إلى أخرى، ومن مطعم إلى آخر وهم يطعنون الناس دون تمييز. وقال شاهد آخر يدعى إريك في حديث مع «بي بي سي»: «قفز ثلاثة رجال من السيارة، وشرعوا في مهاجمة الناس على الجسر. بعد ذلك، هبطوا السلالم، وجروا نحو الناس وكانوا يصرخون: (هذا في سبيل الله)».
أما غيرارد فاولز (47 عاماً) فكان يشاهد نهائي بطولة دوري أبطال أوروبا داخل حانة «شيب» في منطقة بورو. كان يجلس عند الطرف الجنوبي من لندن بريدج عندما رأى ثلاثة رجال يتكالبون على سيدة ويطعنوها 10 أو 15 مرة.
وقال: «كانت تصرخ: (أنقذوني)، ولم أتمكن من فعل شيء لها، وأتمنى معرفة ما إذا كانت على قيد الحياة. إنني أسير منذ ساعة ونصف الساعة أبكي قهراً، ولا أدري ما ينبغي علي فعله».
وأضاف فاولز، إنه عمد إلى إلقاء مقاعد وزجاجات على المهاجمين في محاولة لإيقافهم. وقال: «استمروا في محاولاتهم لطعني... كانوا يطعنون الجميع. إنهم أناس يملؤهم الشر». وأضاف أن الشرطة استغرقت قرابة 10 دقائق في مسح المنطقة.
وعلى بعد بضع مئات، ضربت حالة من الذعر بارا ماركت، عندما قفز مجموعة من الرجال المحملين قرب مطعم «برينديسا» وشرعوا في طعن الناس. وقال أحد شهود العيان إن أحد المهاجمين عمد إلى طعن ضحيته «بهدوء».
ووصف شهود شاحنة صغيرة بيضاء تدهس المارة عند جسر لندن قال مارك روبرتس (53 عاما) وهو استشاري إدارة لـ«رويترز»: «كان يبدو أنه يستهدف مجموعات من الناس. توقفت لأنني لم أكن أعرف ماذا أفعل... لقد كان أمرا رهيبا». وقال إنه شاهد ستة أشخاص على الأقل على الأرض». وقال سائق سيارة أجرة لـ«بي بي سي» إن ثلاثة رجال نزلوا من الشاحنة وهم يحملون سكاكين طويلة «وشرعوا في طعن الناس عشوائيا في بورو هاي ستريت». وذكر شهود أن الناس هرعوا للاحتماء بأحد المطاعم. وقال أحد الشهود ويدعى برايان (32 عاما) لـ«رويترز» «بدأ الناس في الركض والصراخ، واصطدمت الشاحنة بالسياج. تحركنا باتجاه بورو ماركت ودخل الجميع إلى الحانة». ووصف شاهد آخر، طلب عدم نشر اسمه، وقد غطت ملابسه الدماء مشهد الذعر في الحانة.
وقال الشاهد البالغ من العمر 31 عاما «دقوا إنذار الطوارئ. كان هناك طابور من الأشخاص في طريقهم إلى مخرج الطوارئ. وبعد ذلك بدأ الناس في الصراخ وهم يعودون للداخل».
وأضاف: «في أحد الأركان كان هناك رجل مصاب بطعنة في رقبته». كانت هناك طبيبة في الحانة وسارعت لمساعدته». وقالت «بي بي سي»: إن شهودا رأوا أناسا يلقون الطاولات والمقاعد على المهاجمين لحماية أنفسهم». وعرضت «بي بي سي» لقطات لعشرات الأشخاص حوصروا فيما يبدو في الهجوم وهم يخرجون في حراسة الشرطة وأيديهم فوق رؤوسهم وعرض تلفزيون «بي بي سي» صورة تظهر اثنين من المهاجمين المحتملين بعد أن قتلتهما الشرطة، وكان هناك عبوات مربوطة على جثة أحدهما. وبعد ساعات من الهجوم ظلت المنطقة مغلقة وجابتها دوريات من الشرطة المسلحة وشرطة مكافحة الإرهاب. وقالت هيئة إسعاف لندن إنها نقلت 48 مصابا إلى خمسة مستشفيات في العاصمة البريطانية، بينما عالجت عددا آخر من إصابات طفيفة في موقع الهجمات، وتحدث صادق خان رئيس بلدية لندن عن «هجوم جبان على أبرياء من سكان لندن وزوار مدينتنا الذين يستمتعون بمساء أول من أمس». وقال خان إنه يجب ألا يتم تأجيل الانتخابات المقررة يوم الخميس بسبب الهجوم. وأضاف أن سكان لندن سيشهدون وجودا متزايدا لرجال الشرطة في المدينة بعد الهجوم الدامي، لكن ليس هناك ما يدعو للذعر. وحث الناس على التزام الهدوء وتوخي الحذر. وتابع: إن المستوى الرسمي للتهديد الأمني ما زال عند مستوى «حاد»؛ مما يعني أن وقوع هجوم أمر مرجح بشكل كبير.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».