النظام يواصل «قضم» غوطة دمشق... وتعزيزات لـ«رسم حدود» في درعا

دخان يتصاعد من درعا بعد غارات شنتها قوات النظام أمس (وكالة نبأ)
دخان يتصاعد من درعا بعد غارات شنتها قوات النظام أمس (وكالة نبأ)
TT

النظام يواصل «قضم» غوطة دمشق... وتعزيزات لـ«رسم حدود» في درعا

دخان يتصاعد من درعا بعد غارات شنتها قوات النظام أمس (وكالة نبأ)
دخان يتصاعد من درعا بعد غارات شنتها قوات النظام أمس (وكالة نبأ)

دفع النظام السوري بتعزيزات عسكرية إلى الجبهة الجنوبية؛ تمهيداً لمعركة استراتيجية ينوي خوضها، تهدف إلى «تثبيت خطوط انتشاره» في الأحياء التي يسيطر عليها في مدينة درعا، والمناطق المحيطة بالطريق الرئيسة المؤدية إلى المدينة في موازاة مواصلته عمليات «القضم البطيء» التي يتبعها في ريف دمشق، لتوسيع رقعة انتشاره على حساب مناطق المعارضة.
ولا يخرج التصعيد العسكري في درعا وريفها والقصف الجوي والمدفعي المتقطع منذ أيام، عن سياق التحضيرات للمعركة التي ينوي النظام إطلاقها. وقادت مؤشرات إلى الاعتقاد بأن المعركة ستنطلق قريباً، لعل أبرزها «وصول تعزيزات من الفرقة الرابعة (بقيادة العميد ماهر الأسد في الحرس الجمهوري) إلى درعا وريفها»، حيث استهدفت المعارضة بعض تلك التعزيزات وخطوط الإمداد إلى المدينة.
وقالت مصادر المعارضة في الجنوب لـ«الشرق الأوسط» إن قواتها أيضاً «تستعد للمعركة»، مشيرة إلى أنها حققت تقدماً على جبهة المنشية، كما استهدفت التعزيزات النظامية إلى درعا قبل أيام، مضيفة أن معركة النظام «ورغم كثافة القصف الجوي خلال الأيام الأخيرة، لن تكون سهلة».
وجاءت تلك التعزيزات بعد ساعات على زيارة العميد ماهر شقيق بشار الأسد وقائد الفرقة الرابعة إلى مدينة إزرع في محافظة درعا، بحسب ما نشر موقع «عنب بلدي» المعارض قبل أيام قليلة، موضحاً أن عدداً من ضباط الفرقة الرابعة رافقوا ماهر الأسد في الزيارة المفاجئة، وغادر الأسد في غضون ساعات، فيما بقي القادة في إزرع.
وتتضارب التقديرات حول طبيعة المعركة التي تنوي قوات النظام خوضها في جنوب البلاد. وتتحدث وسائل الإعلام الموالية للنظام عن «معركة لاستعادة السيطرة على درعا، على غرار معركة حلب» التي أفضت لاستعادة سيطرته على كامل أحياء المدينة، فيما قال مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان» رامي عبد الرحمن، إن المعطيات الميدانية «تشير إلى أن النظام السوري يسعى لتثبيت خطوطه في المدينة والأحياء المحاذية لها، ووضع حد للاستنزاف الذي طال قواته على خطوط التماس في المدينة»، مشيراً إلى أن التعزيزات التي دفع بها، والتحضيرات العسكرية «لا ترقى إلى مستوى استعداده لخوض عملية واسعة في الجنوب». وقال عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط» إن النظام «يسعى لاستعادة حي المنشية وتثبيت نقاط (حماية) في مدينة درعا، وتأمين خطوط إمداده إلى المدينة وتعزيز وجوده في إزرع، وتحقيق قضم بطيء في الريف الغربي انطلاقاً من الشيخ مسكين».
ورغم أن حجم التعزيزات، يشير إلى أن سياق المعركة سيكون أكبر من تثبيت النقاط أو استعادة حي المنشية الذي خسر النظام القسم الأكبر منه في فبراير (شباط) الماضي، فإن التقديرات تشير إلى أن استعادة السيطرة على مدينة درعا «باتت هاجساً أساسيا للنظام في الوقت الحالي».
وقال الناطق باسم الجبهة الجنوبية عصام الريس لـ«الشرق الأوسط» إن النظام «بدأ بالدفع بالتعزيزات منذ نحو أسبوع، وتضمن تعزيزاً بالقوة البشرية والقوات والميليشيات الأجنبية المساندة لها»، فضلاً عن الدبابات والمدافع وراجمات الصواريخ. وقال إن الأرتال التي دفع النظام بها إلى درعا «تشير إلى أن النظام يريد أن يستعيد حي المنشية الذي بات كابوساً بالنسبة له، كما يريد استعادة المناطق التي خسرها في المدينة»، لافتاً إلى أن حملة القصف الجوي والمدفعي المستمرة منذ أسبوعين «تصاعدت بشكل غير مسبوق خلال الأيام القليلة الماضية، ما يشير إلى أن المعركة اقتربت».
وتحدث ناشطون في درعا أمس عن استهداف «درعا البلد» بـ30 «صاروخ فيل»، و29 غارة جوية، و38 برميلا متفجّرا، بالتزامن مع اشتباكات عنيفة يشهدها حي المنشية بمدينة درعا، في حين نقلت مواقع سورية معارضة عن مصادر ميدانية تأكيدها بأن «فصائل الثوار قصفت تعزيزات قوات النظام المستقدمة لمدينة درعا بغية شنهم لهجوم باتجاه المناطق المحررة».
بدوره، قال المرصد إن «اشتباكات تواصلت بشكل عنيف بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جانب، والفصائل المقاتلة والإسلامية وهيئة تحرير الشام من جانب آخر، على محاور في حي المنشية بدرعا البلد، في محاولة من كل طرف تحقيق تقدم على حساب الطرف الآخر، وتسبب القصف المكثف بدمار في ممتلكات مواطنين، فيما شهدت مناطق سيطرة قوات النظام في مدينة درعا، سقوط قذائف أطلقتها الفصائل على مناطق سيطرة قوات النظام، ما تسبب في وقوع عدة جرحى.
وتعد جولة الاشتباك التي شهدتها مدينة درعا أمس، ثالث معركة عنيفة تشهدها المدينة، منذ بدء تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار في مناطق «تخفيف التصعيد» الممتدة من الشمال إلى الجنوب السوري، إذ وقعت اشتباكات في 22 مايو (أيار) الفائت، بعد خمسة أيام على معارك اندلعت في 17 مايو، وترافقت المعركتان مع عشرات الغارات والضربات الصاروخية والمدفعية المتبادلة.
وفي مقابل التخفيف من سقف التوقعات حول تصعيد النظام، تحدثت صفحات موالية عن التعزيزات العسكرية البرية التي «تهدف إلى استعادة حي المنشية، وطرد جبهة النصرة من درعا البلد، واستعادة السيطرة على كامل المحافظة». ونشرت تلك المواقع صوراً لدبابات حديثة وآليات ثقيلة محمولة على شاحنات أثناء مرورها في المنطقة الجنوبية.
وانطلقت تلك التعزيزات من منطقة خربة غزالة، أبرز تجمع عسكري للنظام في جنوب سوريا، وذلك بعد استقدام العناصر والآليات على مراحل من مناطق دمشق وريفها، حيث أتاحت الاتفاقات المحلية لقوات النظام فرصة سحب المقاتلين ونقلهم إلى جبهات أخرى. وتقول مصادر المعارضة إن تلك الآليات التي اتجهت إلى درعا، هي من القوات التي كانت تنتشر حول برزة وأحياء دمشق أخرى التي عقدت مصالحات مع النظام، كما أن المدافع والدبابات الثقيلة تم سحبها من مناطق القلمون الغربي.
ورغم اتفاق «آستانة» وفرض مناطق التهدئة التي تشمل ريف دمشق أيضاً، واصل النظام «قضم مساحات في ريف دمشق والغوطة الشرقية حين يجد الفرصة سانحة لذلك»، بحسب ما يقول مصدر عسكري معارض رفيع لـ«الشرق الأوسط»، إذ «يحاول استغلال الوقت لزيادة مساحة انتشاره وتنفيذ انقضاضه على مناطق دخوة وجيوب ضعيفة لدى قوات المعارضة».
وأفاد «المرصد» أمس بـ«سقوط عدة قذائف هاون أطلقتها قوات النظام على مناطق في مدينة دوما في الغوطة الشرقية، كما قصفت قوات النظام بصاروخ يعتقد أنه من نوع أرض - أرض، أماكن في منطقة حوش الضواهرة». كما دارت معارك عنيفة في الريف الجنوبي لحلب شمال البلاد.
* ...ويجدد محاولة اقتحام ريف حماة
بدأت قوات النظام السوري أمس محاولة اقتحام مدينة اللطامنة في ريف حماة الشمالي، حيث تصدت لها قوات المعارضة، في وقت منيت قوات النظام بخسائر على جبهة دير الزور، حيث حقق تنظيم داعش التقدم في بعض الأحياء.
وأكد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن مناطق في محيط بلدة اللطامنة تعرضت لقصف من قبل قوات النظام بالتزامن مع اشتباكات عنيفة قرب بلدة اللطامنة، بين الفصائل الإسلامية والمقاتلة من جهة، وقوات النظام والمسلحين الموالين من جهة أخرى، تركزت في محور الزلاقيات وعلى نقاط متقدمة للفصائل قرب اللطامنة. وعلم «المرصد» أن قوات النظام تمكّنت من تحقيق تقدم في عدة مواقع ونقاط، أعقبها بدء الفصائل هجوما معاكسا يهدف لاستعادة السيطرة على هذه النقاط، وترافقت الاشتباكات مع استهدافات متبادلة بين طرفي القتال.
ودارت اشتباكات بين قوات النظام والمسلحين الموالين من جهة، والفصائل المقاتلة والإسلامية من جهة أخرى، على محاور في الريف الجنوبي لحلب، إثر هجوم من قوات النظام على أحد المحاور في محيط كفر بيش، في وقت قصفت قوات النظام أماكن في بلدة تلذهب بمنطقة الحولة في ريف حمص الشمالي.
وعلى صعيد المعارك بين النظام و«داعش»، سيطر تنظيم داعش على مدرسة ودوار البانوراما وتلة الصنوف المطلة على اللواء 137 جنوب غربي المدينة، بحسب ما أفاد «فرات بوست» الذي قال إن ذلك يمكن التنظيم من قطع طريق إمداد اللواء 137 من جهة طريق (دير الزور - دمشق) وبقي للنظام طريق واحد للإمداد عبر الطلائع، وما يعني أيضاً سقوط المنطقة الممتدة من دوار البانوراما وحتى السكن الجامعي نارياً بيد التنظيم.
وفي مقابل هذه المعركة، شن النظام معركة لإبعاد التنظيم من ريف حماة الشرقي، دارت اشتباكات عنيفة، شرق مدينة سلمية في ريف حماة الشرقي، إثر محاولة القوات النظامية التقدم والسيطرة على قرى خاضعة لتنظيم داعش، ينطلق منها لمهاجمة مواقع النظام في المنطقة.
وقال الناشط الإعلامي المعارض أحمد الحموي من ريف حماة، إن القوات النظامية تحاول التقدم إلى قرى عرشونة وأبو حبيلات وأبو حنايا وغيرها، بالتزامن مع استهداف الطيران الحربي الروسي والنظامي بعشرات الغارات مناطق سيطرة التنظيم بريف حماة الشرقي، مشيراً في تصريحات لـ«مكتب أخبار سوريا»، إلى أن القوات النظامية بدأت، قبل عدة أيام، حملة عسكرية واسعة للسيطرة على مواقع التنظيم في ريف حماة الشرقي، بعدما هاجم قريتي المبعوجة وعقارب الصافية قبل نحو 20 يوما، وقتل 60 شخصا، وجرح أكثر من مائة آخرين.
جددت الطائرات الحربية تنفيذ غاراتها على مناطق في ريف حماة الشرقي، حيث استهدفت الضربات أماكن في ناحية عقيربات التي يسيطر عليها تنظيم داعش.
يشار إلى أن التنظيم يسيطر على بلدة عقيربات وعدة قرى في محيطها بريف حماة الشرقي منذ نحو أربع سنوات، ويتخذ منها مركز انطلاق لعملياته العسكرية باتجاه مواقع القوات النظامية في المنطقة، ويقطن في مناطق سيطرة التنظيم نحو 8000 شخص، يفتقدون لأبرز مقومات الحياة ويمنعهم التنظيم من المغادرة، بحسب ناشطين معارضين من المنطقة.



إسرائيل تدرج السفح الغربي لجبل الشيخ ضمن مناطق نفوذها في لبنان

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تدرج السفح الغربي لجبل الشيخ ضمن مناطق نفوذها في لبنان

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)

وسّع الجيش الإسرائيلي موجة إنذارات الإخلاء إلى السفح الغربي لجبل الشيخ، في تمدد غير مسبوق باتجاه منطقة حدودية مع سوريا لم تكن محتلة منذ العام 1985 في جنوب شرقي لبنان، وهو ما أثار موجة أسئلة عن خريطة الحركة الجديدة التي لا تقتصر على تقييد عودة السكان فحسب، بل تعيد توجيه ثقلها العملياتي نحو الشرق.

ويشير ضم الجيش الإسرائيلي لبلدة عين عطا ضمن تمددها إلى جبل كريستوباني، وهي تسمية إسرائيلية مستحدثة للمنطقة، إلى أن المعركة لم تعد محصورة في الجبهة الجنوبية التقليدية، بل تتجه تدريجياً إلى اختبار محاور بديلة باتجاه الحدود مع سوريا، قد تعيد رسم خطوط الاشتباك. وبدل أن تتحول الهدنة إلى مساحة استقرار، تبدو مرحلة لإعادة التموضع، وتقوم على ضبط الأرض جنوباً، وفتح احتمالات التصعيد شرقاً.

خريطة نشرها الجيش الإسرائيلي للمنطقة الحدودية مع لبنان (الجيش الإسرائيلي)

وعين عطا، تتبع إدارياً قضاء راشيا في محافظة البقاع، وتقع على مرتفع استراتيجي على الجانب اللبناني من سفح جبل حرمون، وهي منطقة اتصال بين الأراضي اللبنانية والأراضي السورية التي احتلتها إسرائيل في العام الماضي في شمال القنيطرة، وتشرف في لبنان على عمق استراتيجي يربط البقاع بالجنوب.

محررة منذ 1985

ويضع مصدر نيابي لبناني هذا التصعيد بالتحذيرات في إطار مختلف، معتبراً في حديثه إلى «الشرق الأوسط» أنّها «تندرج ضمن الضغط الذي يستهدف كل اللبنانيين، عبر توسيع رقعة القلق، وزرع حالة دائمة من الترقّب، والخوف»، مضيفاً: «إنّ المشروع التوسعي الإسرائيلي لا يستثني أحداً من حيث الاستهداف».

ويوضح المصدر أنّ إدراج عين عطا ضمن هذه التحذيرات «يثير تساؤلات جدية، لا سيما أنّ البلدة ليست من القرى التي خضعت للاحتلال في مراحل التسعينات، بل تُعدّ محرّرة منذ عام 1985»، مشدداً على أنّ «الحديث عنها بهذا الشكل يفتقر إلى الدقة، سواء من الناحية التاريخية، أو الميدانية».

أطفال يلهون في سيارة مدمرة بجنوب لبنان العام 1983 (متداول)

تبدّل في التفكير العملياتي

في قراءة أوسع لهذه المؤشرات، يضع رئيس «مركز الشرق الأوسط للدراسات» العميد الركن المتقاعد الدكتور هشام جابر هذا التصعيد ضمن سياق تحوّل في المقاربة العسكرية الإسرائيلية. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنّ «الحديث عن منطقة جنوب عين عطا لا يمكن فصله عن القراءة العسكرية لطبيعة السيطرة النارية والاستكشافية التي يؤمّنها جبل الشيخ»، موضحاً أنّ «جبل الشيخ يوفّر إشرافاً بالنار والاستطلاع يمتد إلى البقاع الغربي، ومناطق واسعة من الجنوب».

ويشير إلى أنّ «إسرائيل بعدما لم تنجح في تحقيق تقدّم حاسم في الجنوب، بدأت تبحث عن محاور بديلة، من بينها البقاع الغربي، ومنطقة عين عطا تحديداً، لما لهذه المنطقة من أهمية عملياتية»، لافتاً إلى أنّ «هذا المحور كان مطروحاً سابقاً كخيار لهجوم بري محتمل، خصوصاً أنّ التقدّم من الجنوب أثبت تعقيداته الميدانية».

جرافات إسرائيلية معززة بدبابات عسكرية تنفذ أعمال هدم داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

ويضيف أنّ «السيناريو الأكثر ترجيحاً كان، ولا يزال، يعتمد على اختراق من جهة البقاع الغربي، نظراً لخصوصية هذه المنطقة من حيث الطبيعة الجغرافية والديموغرافية، فهي أقل تعقيداً من الجنوب، وأرضها أكثر انفتاحاً، ما يسهّل العمليات العسكرية».

توسعة بالتحذيرات

وتتزامن التحذيرات مع استمرار تمركز القوات الإسرائيلية خلال فترة وقف إطلاق النار، وتشمل طيفاً واسعاً من القرى، من الناقورة في جنوب غربي لبنان، إلى مرجعيون وكفرشوبا وعين عطا شرقاً، مروراً ببلدات محورية، مثل بنت جبيل، والخيام، وميس الجبل، إضافة إلى مناطق حيوية كنهر الليطاني ووادي السلوقي. وعلى الأرض، تتقاطع هذه الإنذارات مع معطيات ميدانية تشير إلى استمرار تمركز القوات الإسرائيلية داخل بعض النقاط، ما يحوّل الهدنة عملياً إلى مساحة ضبابية بين وقف النار واستمرار السيطرة.

وتتقدم منطقة عين عطا في هذه القراءة بوصفها نقطة مفصلية في أي سيناريو عسكري محتمل. ويشدّد جابر على أنّ «منطقة جنوب عين عطا تشكّل نقطة مفصلية في أي حسابات عسكرية، كونها مفرق طرق يربط بين البقاع الغربي وراشيا وحاصبيا والجنوب، وبالتالي فإن السيطرة عليها تفتح مسارات متعددة لأي تقدّم عسكري»، معتبراً أنّ «أهميتها تكمن في كونها عقدة مواصلات تتيح الانتقال نحو عدة اتجاهات في وقت واحد».

نازحون يعبرون جسراً مدمراً في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان (أ.ب)

ويشير إلى أنّ السيطرة عليها تتيح التحرك شرقاً نحو عمق البقاع، وجنوباً نحو حاصبيا والعرقوب، وغرباً باتجاه القرى الأساسية في البقاع الغربي، ما يمنح أي قوة مهاجمة مرونة عالية في المناورة، والتحكم بخطوط الإمداد». ويقول إنّ «التركيبة الديموغرافية المختلطة في هذه المنطقة تجعلها، عسكرياً، أكثر رخاوة من بيئة الجنوب».

ويرى أنّ «هذا السيناريو، في حال تحقّق، قد يؤدي إلى فصل البقاع الشمالي عن الجنوب، ما يغيّر موازين المعركة بشكل جذري، ويضع القوى المدافعة أمام تحديات لوجستية وميدانية أكثر تعقيداً».

الأهداف تتجاوز الميدان

لا يقتصر هذا التحوّل، وفق جابر، على البعد العسكري، بل يتعداه إلى أهداف سياسية واضحة. ويرى أنّ «إسرائيل، في حال دخلت واحتلت نقاطاً في هذه المنطقة، قد تتكبّد خسائر، لكنها تراهن على استخدام هذا التقدّم ليكون ورقة ضغط، ولفرض شروطها السياسية على لبنان، خصوصاً فيما يتعلق بسلاح (حزب الله) وترسيم الحدود». ويضيف أنّ «الهدف من أي تحرّك عسكري إسرائيلي لا يقتصر على المكاسب الميدانية، بل يتجاوزها إلى تحقيق أهداف سياسية، أبرزها الضغط على الدولة اللبنانية لفرض وقائع جديدة، سواء لجهة سلاح (حزب الله)، أو إعادة ترتيب الحدود الجنوبية».


ضياء العوضي... طبيب مصري أثار الجدل في حياته وبعد مماته

الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (حسابه الرسمي على «فيسبوك»)
الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (حسابه الرسمي على «فيسبوك»)
TT

ضياء العوضي... طبيب مصري أثار الجدل في حياته وبعد مماته

الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (حسابه الرسمي على «فيسبوك»)
الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (حسابه الرسمي على «فيسبوك»)

لم تمر وفاة الطبيب المصري ضياء العوضي في دولة الإمارات قبل بضعة أيام مرور الكرام، فالجدل دائر منذ أشهر حول شخصيته و«نظريته» التي يروج لها برفض العلاج عبر الأدوية التقليدية والاعتماد على نظام غذائي أطلق عليه «الطيبات».

ورغم تأكيد محاميه أن الوفاة «طبيعية»، وصدور بيان من وزارة الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، الثلاثاء، ذكر أن الوفاة التي حدثت في أحد فنادق مدينة دبي «جاءت طبيعية، ولا توجد أي شبهات جنائية، وجاءت بسبب جلطة مفاجئة بالقلب»، فإن ملابسات الواقعة تحولت إلى مادة جدل واسع على منصات التواصل الاجتماعي.

فالعوضي عُرف بآرائه المثيرة للجدل، مثل التحذير من تناول الأطفال الذكور الدواجن بزعم تأثيرها على «الرجولة»، وتفضيل الإفطار بـ«النوتيلا» على الأطعمة التقليدية مثل الفول، والدعوة إلى استهلاك كميات كبيرة من السكر يومياً، إلى جانب التحذير من الخضراوات رغم قيمتها الغذائية المعروفة.

العوضي عُرف بالترويج لما سمّاه «نظام الطيبات» رافضاً العلاج بالأدوية التقليدية (لقطة من لقاء تلفزيوني أجراه معه الإعلامي محمود سعد)

ولا تزال صفحات مؤيدة له تضم آلاف المتابعين تعيد نشر مقاطع له وتدافع عن منهجه في التغذية، ومن بين هؤلاء مدوِّنة تُدعى رشا حجازي، قالت إن الطبيب الراحل طوّر ما يُعرف بـ«دايت الأرز» الذي وضعه الطبيب الألماني - الأميركي والتر كيمبنر.

غير أن الطبيب والإعلامي المصري الدكتور خالد منتصر روى تفاصيل موقف وحيد جمعه مع العوضي، عبر منشور على «فيسبوك»، حين علّق الراحل بشكل عدّه منتصر «غير طبيعي» وحذره من «أكل البطيخ» مظهراً «ثقة زائدة»، ولفت منتصر إلى أن «تحويل الطبيب العوضي إلى تريند» على مواقع التواصل أسهم في «زيادة حضوره الإعلامي».

وشدد منتصر على أن الوفاة لا تنفي حق نقد «الآراء الطبية غير العلمية»، مؤكداً أن «توصية الطبيب الراحل بوقف الإنسولين أو مثبطات المناعة أو الكورتيزون بشكل مفاجئ يُعد جريمة طبية»، محذراً من أن ذلك يكرّس الجهل ويغذي من وصفهم بـ«سماسرة الوهم».

اتهامات وشطب عضوية

في السياق ذاته، أشار الدكتور أسامة حمدي، أستاذ الباطنة والسكر بجامعة هارفارد الأميركية، إلى ما وصفها بـ«أخطاء طبية جسيمة» نُسبت إلى الطبيب الراحل، تمثلت في الترويج لعلاج مرض السكري بزيادة تناول السكر، والدعوة إلى وقف الإنسولين حتى لمرضى النوع الأول، إضافةً إلى وقف الكورتيزون عن مرضى يعتمدون عليه.

وأوضح أن هذه الممارسات، وفق روايات طبية، أدت إلى مضاعفات خطيرة بينها حالات تسمم كيتوني ووفاة سيدة، محذراً من خطورة تجاهل الأسس العلمية في علاج الأمراض المزمنة، حسب منشور عبر صفحته على «فيسبوك».

وفي مارس (آذار) الماضي، قررت نقابة الأطباء المصرية شطب عضوية العوضي، بعد اتهامه بنشر معلومات طبية مضللة وغير مدعومة علمياً عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدةً أن هذه الممارسات قد تمثل تهديداً مباشراً لصحة المواطنين.

كما شملت الاتهامات الترويج لأساليب علاجية غير معتمدة علمياً في التعامل مع بعض الأمراض المزمنة، وهو ما عدّته لجنة التأديب بالنقابة إخلالاً جسيماً بأصول المهنة وقواعدها الأخلاقية والمهنية.

ويعتقد الدكتور وسام إبراهيم حمودة، استشاري ورئيس قسم جراحات التجميل والحروق بجامعة بنها، أن «الأدوية العشبية والمنتجات الطبيعية قد تلعب دوراً في الوقاية من بعض الأمراض، إلا أن فاعليتها في العلاج أو تسريع التعافي لا تزال بحاجة إلى أدلة علمية حاسمة».

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «حسم هذا الجدل يتطلب جهوداً بحثية جادة تقودها مؤسسات علمية وشركات دواء عربية، لإنتاج دراسات موثوقة قادرة على الفصل في هذا الملف، في ظل غياب يقين علمي نهائي حتى الآن».

«منظومة مصالح» أم «منظومة تغذية»؟

ووسط الجدل الدائر حول منهجه، قال مصطفى ماجد، محامي العوضي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن ملابسات وفاة موكله تواكبت مع انقطاع التواصل مع أسرته قبل أيام. لكنه أكد أن سبب الوفاة «لا تتوفر به أي شبهة جنائية»، مشيراً إلى أنه تلقى إخطاراً هاتفياً من السلطات المصرية يفيد بأن «التحقيقات الجارية في الإمارات عزت سبب الحقيقي للوفاة إلى أزمة قلبية». وهو ما أوضحته وزارة الخارجية في بيان الثلاثاء.

وسبق أن وجّه وزير الخارجية، بدر عبد العاطي، القنصلية المصرية في دبي بـ«التواصل المستمر مع السلطات الإماراتية المختصة للوقوف على ملابسات الواقعة، ومتابعة الإجراءات ذات الصلة»، إلى جانب سرعة إنهاء الإجراءات اللازمة لنقل الجثمان إلى مصر.

المحامي مصطفى ماجد (صفحته الرسمية)

ورغم الإعلان لم ينقطع الجدل، إذ كتب أحد متابعيه، ويدعى علي محمد، معبّراً عن قناعته بأن العوضي واجه ما وصفها بـ«منظومة مصالح» داخل القطاع الطبي تشمل أطباء ومعامل وشركات أدوية. وزعم أن هذه المنظومة تستفيد من المرضى عبر الإكثار من الوصفات الطبية والفحوص، وترتبط بعلاقات دعائية وتسويقية مع شركات الأدوية.

غير أن هذه الفرضية يرفضها الدكتور أسامة حمدي الذي رأى أن وقوع الوفاة نتيجة «جلطة قلبية مفاجئة» كان «أمراً متوقعاً»، وكتب في منشور عبر حسابه في «فيسبوك»: «مع الأسف، لقد توقعت تماماً ما حدث له حين رأيت نحافته الشديدة والمستمرة، وفقدانه الشديد لعضلات فخذيه، وشحوب وجهه وتوتره، نتيجة لنظام غذائي صارم ينتهجه، ويمنع عنه -عن عمد- كثيراً من الفيتامينات والأملاح المعدنية، وكثيراً من الأحماض الأمينية المهمة للعمليات الحيوية في الجسم، مع استمراره في التدخين بشراهة رغم التحذيرات المعروفة والمثبتة علمياً».

رأي خبراء الاجتماع

ويُبدي علماء اجتماع شكوكاً في أن هذا الجدل يحمل قدراً مما يُعرف بـ«الافتعال الإعلامي»، وهي أيضاً رؤية الدكتور سعيد صادق، أستاذ الاجتماع السياسي بالجامعة الأميركية، الذي لفت إلى أن العوضي «لم يكن لديه منتج علمي أو طبي ملموس يبرر فرضيات الاستهداف أو المؤامرة، مثل حالات شهيرة لعلماء في عالمنا العربي».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الانشغال الواسع بالقضية يعكس خللاً في ترتيب أولويات النقاش العام، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية التي يواجهها المواطن المصري»، مضيفاً أن «تضخم مثل هذه القضايا يرتبط بطبيعة الإعلام الرقمي وسعي بعض الصفحات وراء (التريند) لما يحققه من عوائد سريعة».

وانتهى إلى أن «ثورة السوشيال ميديا أعادت تشكيل بيئة الإعلام، وأصبح البحث عن الانتشار هدفاً رئيسياً لدى كثير من المنصات»، مؤكداً أن ذلك يؤدي إلى تضخيم قضايا هامشية على حساب ملفات أكثر أهمية وتأثيراً في المجتمع.


قمع حوثي متصاعد في إب... واستحداث سجون سرية

حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
TT

قمع حوثي متصاعد في إب... واستحداث سجون سرية

حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

صعّدت الجماعة الحوثية من حملات القمع والاعتقالات في محافظة إب، في تطور يعكس تشديداً في القبضة الأمنية على واحدة من أعلى المحافظات اكتظاظاً بالسكان وأكبرها رفضاً لسلطة الجماعة الانقلابية، وذلك بالتزامن مع تحويل منشآت مدنية سجوناً سرية.

في هذا السياق، كشفت مصادر حقوقية عن استحداث الجماعة ما لا يقل عن 14 سجناً سرياً داخل منشآت مدنية وعسكرية في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، بينها مرافق رياضية وثقافية، في وقت ارتفع فيه عدد المعتقلين إلى أكثر من 150 شخصاً، بينهم ناشطون وتربويون وشباب، في سياق حملة تستهدف كبح أي تحرك مجتمعي معارض.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن هذه الحملة تأتي ضمن استراتيجية أمنية أوسع تهدف إلى إحكام السيطرة على المحافظة التي ظلت، خلال السنوات الماضية، بؤرة احتجاجات صامتة ومفتوحة ضد ممارسات الجماعة، خصوصاً في ظل تدهور الأوضاع المعيشية وغياب الخدمات الأساسية.

وتفيد مصادر حقوقية بأن ما يسمى «جهاز استخبارات الشرطة»، الذي يقوده علي الحوثي، نجل مؤسس الجماعة، يقف وراء موجة اعتقالات جديدة طالت أكثر من 40 شاباً في مركز المحافظة وأريافها خلال الأسابيع الأخيرة. وبذلك يرتفع عدد المعتقلين إلى أكثر من 150 شخصاً، في ظل اتهامات فضفاضة تتعلق بدعم الحكومة الشرعية أو معارضة سلطة الجماعة.

أكثر من مائة معتقل يمني في إب دون تهم واضحة خلال العام الماضي (إعلام محلي)

وأكدت منصة «ضمير»، المعنية بتوثيق قضايا المعتقلين والمُخفَين قسراً، أنها رصدت نحو 150 حالة اختطاف خلال العام الماضي والربع الأول من العام الحالي، «ضمن خطة أمنية منظمة تستهدف وأد أي نشاط مجتمعي مناهض».

ولفتت إلى أن هذه العمليات لا تجري عشوائياً، بل وفق آلية تبدأ بـ«الرصد والمتابعة، ثم تنفيذ مداهمات ليلية، تنتهي باقتياد المستهدفين إلى أماكن احتجاز سرية، دون أوامر قضائية».

وتركز الحملة، وفق تقرير المنصة، على فئات محددة في المجتمع، في مقدمتها المدرسون والناشطون المجتمعيون، «خصوصاً في فترات تشهد تصاعداً في الغضب الشعبي أو قبيل المناسبات الوطنية، حيث يُخشى من تحول هذا السخط احتجاجاتٍ ميدانية».

سجون سرية

من أبرز ما كشفت عنه المصادر الحقوقية استخدام الجماعة الحوثية منشآتٍ مدنيةً، بينها مرافق رياضية وثقافية، مراكزَ احتجاز سرية، في خطوة تعكس توسعاً في البنية الأمنية غير الرسمية.

وتشمل هذه المواقع أجزاء من معسكرات، مثل «معسكر الحمزة» في منطقة ميتم، و«معسكر القوات الخاصة» بمنطقة شبان، و«معسكر اللواء55» في مديرية يريم، إلى جانب مبانٍ أخرى توصف بأنها «بيوت آمنة».

كما جرى توسيع سجن المخابرات المعروف باسم «الأمن السياسي»، ليضم أعداداً متصاعدة من المعتقلين، وسط تقارير عن استخدام أساليب تعذيب لانتزاع اعترافات، في ظل غياب أي رقابة قضائية أو حقوقية.

تحويل منشآت رياضية في إب سجوناً حوثية سرية للنشطاء (إعلام محلي)

ويثير تحويلُ المنشآت المدنية أماكنَ احتجازٍ مخاوفَ واسعة من تآكل ما تبقى من البنية المدنية في المحافظة، فضلاً عن تداعيات ذلك على الحياة الاجتماعية والثقافية، إذ كانت إب تُعرف قبل سنوات بأنها «عاصمة السياحة» في اليمن.

على وقع هذه التطورات، أعلنت منصة «ضمير» ما سمتها «قائمة العار»، التي تضم قيادات حوثية قالت إنها مسؤولة بشكل مباشر عن إدارة السجون السرية وحملات القمع في إب. وتهدف هذه الخطوة، وفق المنصة، إلى وضع هؤلاء تحت طائلة المساءلة القانونية مستقبلاً.

وتضم القائمة هادي الكحلاني، المعين مديراً لأمن المحافظة، ونائبه حميد الرازحي، ورئيس فرع ما يسمى «جهاز الأمن والمخابرات»، زيد المؤيد، إضافة إلى عدد من القيادات المحلية المتهمة بتنفيذ الاعتقالات والتغطية على الانتهاكات، من بينهم بكيل غلاب ويحيى القاسمي وعبد الباري الطالبي وأشرف الصلاحي.

وتشير المصادر إلى أن بعض هؤلاء يلعبون أدواراً مزدوجة، تجمع بين العمل الأمني والاستفادة المالية من ملف المعتقلين، عبر شبكات وساطة تبتزّ أسر الضحايا مقابل وعود بالإفراج، غالباً ما يتبين لاحقاً أنها زائفة.

اقتصاد الابتزاز

وفق شهادات حقوقية، تحوّل ملف المعتقلين في إب مصدرَ دخلٍ غير مشروع لبعض المتنفذين، حيث تُفرض على الأسر مبالغ مالية كبيرة مقابل تسهيلات مزعومة أو وعود بالإفراج. وفي كثير من الحالات، يُشترط على الأسر عدم التواصل مع وسائل الإعلام أو المنظمات الحقوقية.

ويرى ناشطون أن هذه الممارسات تعكس ما يصفونه بـ«نظام رهائن»، حيث يُعتقل الأفراد ليس فقط لأسباب سياسية، بل أيضاً لأغراض مالية أو نتيجة وشايات كاذبة. ويشمل ذلك مدرسين يطالبون برواتبهم، وشباباً يشاركون في فعاليات وطنية، وحتى أطباء وناشطين مدنيين.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية (إ.ب.أ)

وفي ظل هذه التطورات، تتصاعد الدعوات من قبل ناشطين ومنظمات حقوقية إلى ضرورة تحرك عاجل من المجتمع الدولي لمحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات. ويؤكد هؤلاء أن تحويل المنشآت المدنية سجوناً سرية، وممارسة التعذيب، والإخفاء القسري، كلها تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

كما يطالبون بفتح تحقيقات مستقلة، وضمان وصول المنظمات الدولية إلى أماكن الاحتجاز، والإفراج الفوري عن جميع المعتقلين دون تهم واضحة، ووضع حد لسياسات القمع التي تستهدف المجتمع المحلي في إب.

ويرى مراقبون أن ما يجري في محافظة إب يمثل نموذجاً مصغراً لسياسات أوسع تتبعها الجماعة في مناطق سيطرتها، حيث تُستخدم الأدوات الأمنية لإدارة المجتمع بالقوة، في ظل غياب مؤسساتِ الدولة وسيادةِ القانون.