«تويتر»: السعودية قاطرة النمو في الشرق الأوسط

بنجامين آمبن أكد لـ«الشرق الأوسط» استمرارية البحث عن حلول تقضي على خطاب الكراهية

بنجامين آمبن
بنجامين آمبن
TT

«تويتر»: السعودية قاطرة النمو في الشرق الأوسط

بنجامين آمبن
بنجامين آمبن

قال بنجامين آمبن، رئيس مبيعات «تويتر» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن مفهوم الأمن بالنسبة للشركة على المنصة هو الحفاظ على منظومة قيم ومعايير للشخص الذي يمتلك حسابا، سواء كان مُعرَّف الهوية أو غير معرف، مشيرا إلى أن «تويتر» لا تسمح بمستخدمين لديهم سجل من التورط في أعمال غير قانونية أو سلوكيات عدائية.
وأشار في حوار مع «الشرق الأوسط» إلى أن السعودية تعتبر القاطرة لمحرك النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كما كشف عن عدة قضايا في الحوار التالي:

* كيف ترى تقارير النتائج المالية الأخيرة؟ وماذا تمثل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالنسبة لكم؟
- النتائج المالية الأخيرة شيء إيجابي جدا لنا، وتعطي زخما كبيرا، خاصة فيما يتعلق بعدد مستخدمي «تويتر». ولكن قبل الإجابة عن سؤالك، أعتقد عندما نتحدث عن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فهي تعتبر أحد محركات النمو في العالم، فلو أخذنا السعودية علي سبيل المثال، فهي تعتبر في قائمة أهم 10 دول بالنسبة لنا، ومن المدهش أننا افتتحنا بها مكتبا منذ عامين فقط. وتمثل السعودية القاطرة الفعالة جدا لمحرك النمو الخاص بنا في المنطقة.
* ما مشروعاتكم القادمة في السعودية؟
- لدينا اتجاهان رئيسيان في السعودية: الأول يتعلق بالترفيه والرياضة، حيث نعمل بشكل جيد جدا أثناء الدوري السعودي لكرة القدم. فعندما يكون هناك حدث رياضي تجد معظم الناس على «تويتر» للتفاعل مع الحدث. على سيبل المثال أثناء مباراة «ديربي» الشهيرة بين الهلال والنصر، انظر إلى عدد التغريدات حول المباراة وملايين الأشخاص المتابعين. ونستثمر كثيرا من وقتنا لتطوير منصتنا ومحتواها ليتناسب مع تطلعات مستخدمي «تويتر» واتجاهاتهم. أما الاتجاه الثاني فهو العمل مع المطورين وجميع العلامات التجارية المحلية أو العلامات التجارية العالمية أو الإقليمية. حيث نحرص على ربطهم بالمناسبات المهمة مثل شهر رمضان، حيث يكون مناسبة مهمة جدا للمعلنين لبيع منتجاتهم عن طريق تحسين محتوى منصتنا، خاصة الفيديوهات.
* كثير من مستخدمي «تويتر» في المنطقة يطالبون برفع الحد الأقصى لعدد حروف التغريدة، ما خططكم لتلبية احتياجاتهم في هذه الخاصية؟
- نهتم دائما في «تويتر» بآراء رواد المنصة واقتراحاتهم، ولدينا في «تويتر» طريقة جيدة لمساعدة المستخدمين على كتابة تغريدات أطول ولو ببضعة حروف فقط، وذلك من خلال عدم احتساب الروابط التي تتم مشاركتها داخل التغريدات. قامت الشركة أيضا بخطوة مهمة لإفساح المجال للمشتركين للتعبير عن أنفسهم بشكل أكبر، وهو إمكانية إضافة تعليق على التغريدة المعاد تغريدها دون احتسابها من عدد حروف التغريدة الأصلية، كما كان يحدث في السابق. كما عملنا على تحسين مستوى خدمة مشاركة الفيديو على الشبكة، وبث الفيديو المباشر على المنصة.
* هناك شكوى مستمرة من الحكومات وحتى الأشخاص العاديين، من وجود حسابات على «تويتر» مزيفة. كيف ستتعاملون مع تلك الشكاوى؟
- مفهوم الأمن بالنسبة لنا على المنصة هو أننا نحرص على الحفاظ على منظومة قيم ومعايير للشخص الذي يمتلك حسابا لدينا على «تويتر»، سواء كان مُعرَّف الهوية أو غير معرف. نحن نؤكد أننا لا نسمح بوجود مستخدمين لـ«تويتر» لديهم سجل من التورط في أعمال غير قانونية أو سلوكيات عدائية، ونناهض التنمّر، والتهديد، والتحرش، وانتحال الشخصيات أو صفات الشركات، وسرقة الأعمال المحمية بالملكية الفكرية. ولدينا نظام داخلي آلي وشخصي عن طريق موظفينا لمراقبة محتوى الحسابات كافة، سواء كانت لأشخاص حقيقيين أو بأسماء مستعارة، لتحسين المحتوى وضمان الالتزام بسياسة الخصوصية الخاصة بمنصتنا. وعندما نكتشف محتوى تغريدات أو نشاطات لأشخاص تخرق المعايير الموضوعة، فإننا نقوم بإلغاء الحساب ومنعهم.
* «تويتر» واحدة من المنصات التي تستخدمها «داعش»، وكثير من الحكومات تشتكي من ردة الفعل البطيئة مع هذه الحسابات، بماذا تفسر ذلك؟
- مقتنعون بأنه من دون تأمين قوي لمنصتنا فلن يأتي مستخدمون لدينا أو معلنون ومطورون من العلامات التجارية. فيما يتعلق بالإرهاب نحاول جاهدين عن طريق فريق عملنا حجب أي نشاطات غير قانونية يتم اكتشافها بشكل سريع ومباشر. وبسبب العمليات الإرهابية، قمنا بحجب 600 ألف حساب من «تويتر» لها علاقة بالأنشطة الإرهابية في الفترة من مارس (آذار) إلى نهاية العام الماضي 2016. ومستمرون في المراقبة والعمل على إيجاد حلول ناجحة لنمنع تحديداً خطابات الكراهية بشكل عام، وتصوير الأعمال الإرهابية وانتهاكات حقوق الإنسان، ونوفر لمستخدمي منصتنا خاصية حجب أو حذف أي محتوى يراه غير مناسب.
* إلى أي مدى يوجد تعاون بين شركة «تويتر» وحكومات المنطقة في الجوانب المتعلقة بنشر المعلومات أو باطلاعهم على بيانات الحسابات غير المعرَّفة؟
- نتعاون مع الحكومات لضمان أفضل طريقة لتسهيل عمل المنصة داخل الدولة المعنية، والاتفاق على الأمور الفنية المتعلقة بتشغيل المنصة وشكلها. ونتعاون أيضا في هذا الإطار مع بعض المنظمات في كل دولة لمعرفة طبيعة المستخدمين والأنشطة الأكثر رواجا. لكن في الجانب الآخر هناك ما نفعله أيضا لمستخدمينا على مستوى العالم، وهو نشر تقرير للشفافية نصدره كل 6 أشهر، والذي نظهر فيه كل الطلبات التي نتلقاها من الحكومات في مُحاولة للسماح للمستخدمين بمعرفة مدى ما تريده حكومات العالم من بياناتها.
* أطلقتم في الفترة الأخيرة نسخة خفيفة لمنصتكم مناسبة لمناطق الاتصال الضعيفة، كيف تقيمون أداء هذه النسخة؟ وفي أي دولة من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تخططون لها؟
- أطلقنا هذا التحديث الرائع نتيجة لزيادة عدد المستخدمين كما ترى 14 في المائة في أوروبا، وما يقرب من 9 ملايين في الشهور الأخيرة في الربع الأخير من العام. وتأتي هذه النسخة في سبيل إتاحة خدمة «تويتر» لأكبر قدر ممكن من المستخدمين مهما كانت الأجهزة التي يمتلكونها. وهذا مفيد بشكل خاص لتصفح الموقع من الهواتف المحمولة وخاصة القديمة منها، ومفيد أيضاً في التصفح عبر شبكات الإنترنت البطيئة، حيث أصبح من الممكن تصفح الموقع بشكل أسرع على تلك الشبكات، بالإضافة إلى التحسينات في السرعة. وبدأنا تجربة إطلاق التحديث من الهند لاحتياجها لهذه الخدمة، ونحن حريصون على أن نوفر لهم الفرصة للتعبير عن أنفسهم كباقي رواد شبكة التدوين المصغر في جميع أنحاء العالم.
أما بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، خاصة دول مجلس التعاون الخليجي، فسرعة الإنترنت بها ممتازة، ولكن يمكنهم الاستفادة أيضا من هذا التحديث. دعني أضرب لك مثالا بمصر والمغرب، سرعة الإنترنت بهما ليست بجودة السرعة بالسعودية، ولكن المستخدم يستطيع استخدام هذه الميزة عندما يكون داخل إحدى هذه الدول التي تتوفر بها الخدمة الجديدة.
* كم عدد مستخدمي «تويتر» في منطقة الشرق الأوسط؟
- لدينا نمو كبير في عدد المستخدمين، والذي قفز بزيادة وصلت لـ9 ملايين مستخدم، لنقترب من 328 مليون مستخدم على مستوى العالم. أود أن أؤكد لك أن السوق السعودية من أكبر 10 أسواق لدينا على مستوى العالم، ومنطقة الشرق الأوسط مهمة للغاية بالنسبة لنا.
* ما وضع الشركة المالي هذا العام، في ظل ما سمعناه من أن رئيس الشركة جاك دورسي اشترى نصف مليون سهم مؤخرا، هل لذلك تأثير على الشركة وأدائها وإيراداتها في المستقبل القريب؟
- في الحقيقة لا يمكنني الحديث بالنيابة عن جاك. ما أستطيع قوله، هو تعليق جاك نفسه على هذا الأمر، عندما صرح بأنه فعل ذلك لثقته في منتجنا؛ لأننا لدينا خريطة طريق واضحة علينا تنفيذها والمضي قدما بها. الآن لدينا منتج يستخدمه أكثر من 328 مليون شخص حول العالم، وكل يوم في زيادة؛ لأن الناس يغردون في كل مكان، لذلك فهذه الخطوة من مديرنا تعكس مدى ثقته في خطتنا وفريق عملنا، وفي قوة منصتنا.
* ما أحدث مشروعاتكم؟
- نعم، أود إخبارك أننا قد أعلنا في شركة «تويتر» عن تعاون جديد مع موقع «بلومبيرغ» الأميركي، كجزء من خططنا لبث مقاطع الفيديو المباشرة على مدار 24 ساعة. وتنص الشراكة الجديدة على أن موقع «بلومبيرغ» سيعمل على إنتاج برامج إخبارية خصيصا لـ«تويتر»، تمزج بين الأخبار المباشرة المقبلة من مكاتب «بلومبيرغ» العالمية ومقاطع الفيديو التي يتم نشرها من قبل مستخدمي «تويتر»، وبهذا الشكل سيكون هناك تدفق للأخبار على مدار الساعة، وسيتم دعم الخدمة من قبل الإعلانات على نطاق واسع. وسوف تركز الخدمة على أهم الأخبار بالنسبة للجمهور في جميع أنحاء العالم، وهذه الخطوة ستساعد في الوصول إلى الجماهير التي لا تشاهد التلفزيون. نحن نعمل في «تويتر» على الدخول أكثر في عالم البث المباشر والحصول على شراكات مع كثير من المؤسسات الإخبارية المختلفة.



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.