اتفاق تركي ـ أوروبي على حل الأزمات العالقة

إردوغان تحدث عن تجديد العلاقات بين الجانبين وفق جدول زمني مدته 12 شهراً

الرئيس التركي إردوغان ورئيس المجلس الأوروبي دونالد تاسك قبل اجتماعهما في بروكسل الخميس الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس التركي إردوغان ورئيس المجلس الأوروبي دونالد تاسك قبل اجتماعهما في بروكسل الخميس الماضي (أ.ف.ب)
TT

اتفاق تركي ـ أوروبي على حل الأزمات العالقة

الرئيس التركي إردوغان ورئيس المجلس الأوروبي دونالد تاسك قبل اجتماعهما في بروكسل الخميس الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس التركي إردوغان ورئيس المجلس الأوروبي دونالد تاسك قبل اجتماعهما في بروكسل الخميس الماضي (أ.ف.ب)

فيما يعد خطوة نحو إنهاء حالة التوتر القائمة بين الطرفين، أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أنه تم الاتفاق على جدول زمني مع الاتحاد الأوروبي لمدة 12 شهرا لتجديد العلاقات مع تركيا. وقال إردوغان إنه تم الاتفاق خلال لقاءاته مع قادة الاتحاد الأوروبي ومسؤوليه على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في بروكسل، الخميس الماضي، على إعطاء دفعة جديدة للعلاقات، وإن وزارتي الخارجية وشؤون الاتحاد الأوروبي التركيتين ستعملان في إطار الجدول الزمني المطروح.
وأشار إردوغان في تصريحات أدلي بها لمجموعة من الصحافيين الأتراك خلال رحلة عودته من بروكسل نشرتها وسائل الإعلام التركية، أمس، إلى أنه أثار موضوع إعفاء الأتراك من تأشيرات الدخول لدول الاتحاد الأوروبي خلال اجتماعه بمسؤولين من الاتحاد الأوروبي، وإن مسؤولين من الجانبين (تركيا والاتحاد) سيعملون معا على هذا الملف.
ووقعت تركيا والاتحاد الأوروبي في 18 مارس (آذار) 2016 اتفاقا بشأن اللاجئين وإعادة قبول المهاجرين غير الشرعيين؛ في محاولة لكبح تدفق المهاجرين على أوروبا مقابل إعفاء مواطنيها من تأشيرات الدخول، والحصول على مساعدات مالية قدرها ثلاثة مليارات يورو، في حين يتمسك الاتحاد بأن تعدل أنقرة أولا قوانينها الخاصة بمكافحة الإرهاب التي يقول عنها إنها فضفاضة جدا من أجل إعفاء الأتراك من تأشيرة الدخول لدوله، في حين ترفض أنقرة هذا الشرط.
وكان إردوغان التقى في بروكسل كلا من رئيس المجلس الأوروبي دونالد تاسك ورئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر لبحث العلاقة بين تركيا والاتحاد الأوروبي ومسألة الإعفاء من التأشيرة. ونقلت صحيفة «حريت» التركية عن إردوغان أنه لم يناقش مع المسؤولين الأوروبيين قضية التأشيرة فقط، وإنما أثار مسألة دعم «الهلال الأحمر» و«مديرية الطوارئ والكوارث الطبيعية» التابعة لمجلس الوزراء في خدماتهما للاجئين». وقال إردوغان «هذه المسألة مدرجة أيضا على جدول الأعمال، وسنواصل العمل عليها».
وتوترت العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي بشدة عقب محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو (تموز) 2016 في تركيا، ولمّح إردوغان مرارا إلى أن تركيا قد تجري استفتاء على استمرار محادثات الانضمام لعضوية الاتحاد الأوروبي، وربما تجري آخر بشأن إعادة تنفيذ عقوبة الإعدام التي ألغت العمل بها عام 2004؛ وهو ما من شأنه القضاء على محاولة تركيا الانضمام للاتحاد.
وزاد التوتر أكثر، ولا سيما مع ألمانيا خلال فترة الاستفتاء على تعديل الدستور في تركيا في أبريل (نيسان) الماضي إلى جانب نظرة الاتحاد الأوروبي إلى ملف حقوق الإنسان وحبس الصحافيين وتقييد الحريات والتوسع في الاعتقالات بعد محاولة الانقلاب.
وبدأت أنقرة وبرلين خطوات لنزع فتيل أزمة منع عدد من نواب البرلمان الألماني من زيارة الجنود الموجودين في قاعدة إنجيرليك الجوية في جنوب تركيا ضمن عمليات التحالف الدولي ضد تنظيم داعش، وذلك بعد أن رفعت تركيا حظرا آخر على زيارة جنود ألمان يشاركون في بعثة للناتو في محافظة كونيا وسط البلاد عقب لقاء إردوغان المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في بروكسل على هامش قمة الناتو. واتفقت الحكومتان التركية والألمانية على الاستمرار في مناقشة قرار منع النواب الألمان من زيارة القاعدة لمدة أسبوعين آخرين قبل اتخاذ القرار بسحب الجنود من القاعدة أو إبقائهم هناك.
وكان إردوغان تطرق إلى الأمر مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل خلال لقائهما في بروكسل الخميس الماضي على هامش اجتماع قادة دول حلف الناتو، حيث كان إردوغان صرح قبيل مشاركته في الاجتماع بأنه إذا أراد الألمان مغادرة قاعدة إنجرليك فسنقول لهم «مع السلامة» وقالت ميركل إنه «إذا لم تسمح تركيا للنواب بزيارة القاعدة فسنسحب جنودنا وطائراتنا».
وفي تصريحاته التي نشرت أمس، قال إردوغان إن تركيا يمكن أن تسمح بالطبع بزيارة النواب الألمان للقاعدة، لكن بشرط إرسال قائمة أسمائهم إلى الخارجية التركية لتدقيقها، وأن تخلو قائمة الزوار التي ترسلها ألمانيا من النواب الذين يدعمون الإرهاب، كما كان الحال في الماضي. وأضاف أنه عبّر لميركل عن عدم ارتياح بلاده جراء معاملة ألمانيا المتساهلة مع عناصر حزب العمال الكردستاني وقبولها طلبات لجوء ضباط ممن تورطوا بمحاولة الانقلاب التي تعرضت لها تركيا في يوليو 2016. ولفت إلى أن ميركل أكدت أن حل هذه القضايا ليس بيدها، وأن مفهوم القانون في ألمانيا فيما يخص طلبات اللجوء مختلف قليلا عن غيرها من الدول، مضيفا: «إلا أننا نعرف أن هذه القضايا هي بيد وزارة العدل أو الداخلية، وعلى أبعد احتمال بيد الحكومة مباشرة».
وكانت وزيرة الدفاع الألمانية أرسولا فون دير لاين، أعلنت الثلاثاء، أن بلادها لم تتخذ بعد قرارا بشأن سحب جنودها من قاعدة إنجرليك الواقعة في محافظة أضنة جنوب تركيا. ولفتت إلى ضرورة التفريق بين الجنود الألمان في محافظة كونيا (وسط تركيا)، والآخرين في قاعدة إنجرليك، لافتة إلى أن الغرض من ذهاب الجنود إلى إنجرليك كان في إطار محاربة تنظيم داعش الإرهابي، بموجب قرار من البرلمان الألماني وهم ما زالوا هناك، أما بالنسبة للجنود في كونيا فيعملون في إطار بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو) وإرسالهم جاء بقرار من 28 دولة أعضاء في الحلف، وسحبهم يتطلب قرارا مماثلاً من هذه الدول. وكانت السلطات التركية رفضت زيارة كانت مقررة في 16 من مايو (أيار) الحالي لنواب بالبرلمان الألماني إلى قاعدة إنجرليك الجوية، وبررت ذلك بأن الزيارة لن تكون مناسبة في الفترة الحالية.
وجاء الرفض بعد أن وافقت ألمانيا على منح حق اللجوء لنحو 40 من العسكريين الأتراك الذين كانوا يعملون في الناتو في بروكسل، وفروا إليها مع أسرهم بعد استدعائهم إلى أنقرة على خلفية محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت في يوليو 2016.
وعقب القرار التركي أعلنت ميركل، أن بلادها تبحث عن بدائل لقاعدة إنجرليك قد يكون أحدها الأردن، في حين تحدث وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل، عن إمكانية سحب طائرات الإنذار المبكر (أواكس) الألمانية من محافظة كونيا التركية (وسط)، في حال عدم سماح السلطات التركية للنواب الألمان بدخول القاعدة الجوية.



مذكرة لـ«الكرملين» تحدد مجالات محتملة لتعاون اقتصادي مع إدارة ترمب

صورة عامة لـ«الكرملين» خلال يوم مثلج في وسط موسكو 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
صورة عامة لـ«الكرملين» خلال يوم مثلج في وسط موسكو 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

مذكرة لـ«الكرملين» تحدد مجالات محتملة لتعاون اقتصادي مع إدارة ترمب

صورة عامة لـ«الكرملين» خلال يوم مثلج في وسط موسكو 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
صورة عامة لـ«الكرملين» خلال يوم مثلج في وسط موسكو 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ذكرت «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مذكرة داخلية بـ«الكرملين»، أن روسيا حدّدت المجالات المحتملة للتعاون الاقتصادي مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بما في ذلك احتمال العودة إلى استخدام الدولار الأميركي في المعاملات الثنائية.

وأفادت الوكالة بأن الوثيقة رفيعة المستوى، تاريخها خلال العام الحالي، تحدد سبعة مجالات تتوافق فيها الأهداف الاقتصادية الروسية والأميركية بعد أي تسوية للحرب في أوكرانيا.

وتشمل هذه المجالات التعاون في تعزيز استخدام النفط، بالإضافة إلى مشروعات مشتركة في الغاز الطبيعي والنفط البحري والمعادن الاستراتيجية التي قد تعود بالنفع على الشركات الأميركية، وفق ما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعمل الولايات المتحدة على وضع خطط لتخفيف العقوبات المفروضة على روسيا، في الوقت الذي يسعى فيه ترمب لاستعادة العلاقات مع موسكو وإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

لكن مسؤولاً أميركياً قال، في يناير (كانون الثاني) الماضي، إن ترمب سيسمح بتمرير مشروع قانون العقوبات، الذي يستهدف الدول التي تربطها علاقات تجارية مع روسيا، وهو مشروع قانون يحظى بدعم من الحزبين في «الكونغرس» الأميركي.


مقتل وفقدان مهاجرين إثر غرق قاربهم في بحر إيجه

مهاجر يسبح بجوار قارب مطاطي مكتظ بالمهاجرين قرب شواطئ جزيرة ليسبوس اليونانية أثناء عبوره جزءاً من بحر إيجه من الساحل التركي (رويترز - أرشيفية)
مهاجر يسبح بجوار قارب مطاطي مكتظ بالمهاجرين قرب شواطئ جزيرة ليسبوس اليونانية أثناء عبوره جزءاً من بحر إيجه من الساحل التركي (رويترز - أرشيفية)
TT

مقتل وفقدان مهاجرين إثر غرق قاربهم في بحر إيجه

مهاجر يسبح بجوار قارب مطاطي مكتظ بالمهاجرين قرب شواطئ جزيرة ليسبوس اليونانية أثناء عبوره جزءاً من بحر إيجه من الساحل التركي (رويترز - أرشيفية)
مهاجر يسبح بجوار قارب مطاطي مكتظ بالمهاجرين قرب شواطئ جزيرة ليسبوس اليونانية أثناء عبوره جزءاً من بحر إيجه من الساحل التركي (رويترز - أرشيفية)

قضى ثلاثة مهاجرين وفُقد أربعة آخرون بعد أن تسرب الماء لقاربهم، الخميس، في بحر إيجه، وفق ما أعلن خفر السواحل التركي.

وقال خفر السواحل، في بيان، إن 38 شخصاً آخر أُنقذوا عندما بدأ الماء يتسرب إلى القارب المطاطي، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية». وقع الحادث قبالة سواحل فوتشا على بُعد نحو 30 كيلومتراً من جزيرة ليسبوس اليونانية، وهي نقطة دخول شائعة للمهاجرين الذين يسعون للوصول إلى الاتحاد الأوروبي.

وأوضح خفر السواحل أن «عمليات البحث جارية للعثور على المهاجرين غير النظاميين الأربعة المفقودين» بمشاركة عدة سفن ومروحيات. وبحسب وكالة الهجرة التابعة للأمم المتحدة، فقد قضى أو فُقد ما لا يقل عن 524 مهاجراً في البحر المتوسط منذ بداية العام.

وفي العام الماضي، قضى أو فُقد 1873 مهاجراً حاولوا عبور المتوسط.


بعد عام من اتصاله الأول ببوتين... ترمب يرى حلمه بالسلام السريع في أوكرانيا يتبدد

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 28 يونيو 2019 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 28 يونيو 2019 (رويترز)
TT

بعد عام من اتصاله الأول ببوتين... ترمب يرى حلمه بالسلام السريع في أوكرانيا يتبدد

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 28 يونيو 2019 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 28 يونيو 2019 (رويترز)

بعد عام على أول اتصال هاتفي بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين منذ اندلاع الغزو الروسي الواسع لأوكرانيا، لا يزال مسار إنهاء الحرب بعيداً عن تحقيق اختراق حاسم. فالرئيس الأميركي، الذي وعد خلال حملته الانتخابية بإمكان التوصل إلى تسوية خلال «24 ساعة»، كثّف اتصالاته وتصريحاته ومبادراته الدبلوماسية، لكن من دون نتائج ملموسة حتى الآن، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

ميدانياً، تواصل القوات الروسية عملياتها، فيما يؤكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن موسكو تريد مواصلة القتال. وفي واشنطن، عبَّرت الإدارة الأميركية في البداية عن تفاؤل بإطلاق مفاوضات، أعقبتها لقاءات بين وزير الخارجية ماركو روبيو ونظيره الروسي سيرغي لافروف، لكن الهوة بين مطالب الطرفين ظلت واسعة: كييف تطلب ضمانات أمنية قوية، في حين تتمسك موسكو بالاعتراف بمكاسبها الميدانية وترفض أي انتشار عسكري غربي في أوكرانيا.

وتخللت الأشهر اللاحقة خطوات متبادلة عُدّت أحياناً إشارات إيجابية، مثل إفراج موسكو عن المواطن الأميركي مارك فوغل، إضافة إلى موافقة روسية على هدنة مؤقتة تخص منشآت الطاقة.

وطرحت روسيا لاحقاً مذكرة تتضمن شروطاً لوقف الحرب، بينها تثبيت السيطرة على مناطق ضُمّت أو احتُلّت، ومنع انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وتقليص قدرات كييف العسكرية.

أما أوكرانيا فترى أن أي اتفاق يجب أن يسبقه انسحاب روسي وتعويضات ومحاكمات لمرتكبي جرائم الحرب.

محاولات إضافية، من بينها قمة في أنكوراج بولاية ألاسكا الأميركية، واتصالات هاتفية متكررة من الرئيس ترمب، لم تُفضِ إلى وقف لإطلاق النار.

ووفق أرقام حديثة صادرة عن معهد «كييل»، بات الأوروبيون يتقدمون على الولايات المتحدة في حجم التعهدات المالية لكييف. ومع استمرار التعثر في المفاوضات تتواصل المعارك بينما يكرر الكرملين أن العملية التفاوضية «جدية»، في حين يبقى التباعد في المواقف العقبة الرئيسية أمام أي تسوية قريبة.