الصين تشن حملة رقابية وتنظيمية على «بنوك الظل»

نظام مالي موازٍ يدير ما يقارب 8 تريليونات دولار

الصين تشن حملة رقابية وتنظيمية على «بنوك الظل»
TT

الصين تشن حملة رقابية وتنظيمية على «بنوك الظل»

الصين تشن حملة رقابية وتنظيمية على «بنوك الظل»

بدأت السلطات الصينية حملة تنظيمية ورقابية على ما بات يسمى «بنوك الظل»، أي الهياكل المالية والاستثمارية التي تمنح قروضاً وتجري عمليات ائتمانية من خارج النظام المصرفي الرسمي.
والحملة الإصلاحية مستمرة حتى نهاية العام، وبعد ذلك إذا تطلب الأمر، بحسب مصادر لجنة الرقابة والتنظيم التي أتى على رأسها في فبراير (شباط) الماضي شخص ليبرالي إصلاحي يُدعى غو شوكينغ موثوق جداً من القيادات السياسية المنتفضة لمحاربة الفساد.
وأطلق شوكينغ سلسلة عمليات فحص دفاتر تشمل عدداً كبيراً من الشركات والمؤسسات المالية أو التي تقدم منتجات مالية مهيكلة ومعقدة مثل التي كانت سبباً من أسباب الأزمة المالية التي ضربت الولايات المتحدة الأميركية في 2008 وعرفت بأزمة «السوبرايم».
وتختلف تقديرات حجم هذا القطاع غير الخاضع للرقابة المحكمة، لأن جزءاً منه مخبأ في حسابات غير مفصح عنها، وتتراوح تلك التقديرات بين 7.7 و7.9 تريليون دولار تسهم في تضخم إجمالي الديون الحكومية والخاصة التي حذرت وكالة موديز للتصنيف الائتماني من بلوغها 277 في المائة من الناتج.
وكان مجلس الاستقرار المالي التابع لمجموعة العشرين حذر الصين من مخاطر عدم حصر تلك الأرقام بشكل دقيق لمعرفة مدى مخاطرها، كما أتت تحذيرات مماثلة من صندوق النقد الدولي وبنك التسويات الدولية. وردت سلطات بكين بأنها «تعمل جاهدة لإحكام الرقابة على هذا القطاع، وأنها وضعت ذلك أولوية قصوى في جهود إصلاحية اعتباراً من هذه السنة».
ومن بين أبرز أسباب «فقاعة بنوك الظل» كما تسميها وكالات التصنيف، أن لدى البنوك الصينية الكبيرة تعليمات بإعطاء الأولوية في التمويل للشركات والمجموعات الكبيرة، وتتشدد تلك البنوك عادة في المنح مقابل ضمانات، فما كان من الشركات الصغيرة وبعض الشركات المتوسطة فضلاً عن الشركات العقارية إلا التوجه إلى شركات مالية وصناديق استثمارية للحصول على تمويل لمشاريعها واستثماراتها.
وتغذت تلك الشركات والصناديق من أموال مدخرين إلى جانب مضاربين ماليين باحثين عن عوائد مرتفعة لا يمكنهم الحصول عليها من الإيداع المصرفي التقليدي أو من الاستثمارات المباشرة، علماً بأن مخاطر أنواع التمويل هذه غير مغطاة بمؤسسات رسمية ضامنة لعملياتها ولا هي تحت مظلة حماية البنك المركزي الذي يهب عادة للتغطية في حالات التعثر أو الانسداد في النظام المالي.
ولا يقتصر الأمر على الشركات المالية والاستثمارية، فبعض البنوك الصغيرة والمتوسطة دخلت في ذلك «المزاد»، حسب أحد كبار المصرفيين، الذي أكد أن «لدى تلك البنوك خارج ميزانياتها أصولاً توازي تلك التي في ميزانياتها وبأرقام تصيب بالدوار».
ووفقاً لتقرير صادر عن بنك «يو بي إس»، فهناك عمليات بقيمة 22 تريليون يوان لم تُسجل في الحسابات النظامية في 2016 مقابل 16.5 تريليون في 2015، وتضاعف حجم تلك العمليات 3 مرات في 5 سنوات، وباتت الصين إلى جانب الأرجنتين في رأس قائمة الدول التي تشهد نمواً مقلقاً في هذا المجال.
وتقول وكالة موديز إن «هذا النظام الموازي ينتفخ بسرعة وتصعد معه مخاطر نظامية، لأن تلك الهياكل الائتمانية والاستثمارية قد تتعرض لهزات تجعلها هشة وعرضة للتأثر السلبي المباشر في حال عسر السداد بسبب مشاريع متعثرة أو استثمارات خطرة». فالانكشاف كبير على شركات قروضها مرتفعة أو مشاريعها مشكوك في جدواها، كما أن هناك قروضاً مُنحت بغض النظر عن أحجام رساميل وحقوق مساهمي الجهات المقترضة.
إلى ذلك، حصل خلط بين الائتمان وإدارة الأصول والثروات، بحيث تحول النظام الموازي بديلاً، ليس فقط للنظام المصرفي التقليدي بل ملاذ للباحثين عن فرص عوائد مجزية جداً رغم مخاطرها.
ويكمن خطر هذا النظام في تقاطعه مع الاقتصاد الحقيقي، لا سيما في الولايات والمقاطعات التي اعتمدت عليه لتمويل استثمارات تواجه بها طلب فرص العمل وتعتمد عليها لتمويل ضرائب تُجنى من تلك الاستثمارات والتوظيفات العقارية والمالية.
وتحاول السلطات الصينية لجم هذا الجموح المالي بوضع حد للممارسات الخطرة فيه من دون إشعال أزمة تهدد الاقتصاد.
ويقوم البنك المركزي في موازاة ذلك ببعض الجهود مثل ضخ السيولة في النظام المالي (سوق الإنتربنك) كما فعل بين 16 و20 مايو (أيار) الحالي عندما ضخ نحو 30 مليار دولار، وهو أكبر تدخل من نوعه هذه السنة لدرء مخاطر أي تداعيات جراء الإصلاحات الرقابية الحالية.
ويشير مصدر في لجنة الرقابة والتنظيم إلى مديري شركات مالية وتأمينية وصناديق ووسطاء ماليين يديرون أصولاً بقواعد مختلفة عن تلك التي ترعى النظام المصرفي وتشرف على رقابته وتنظيمه.
ويضيف: «بدأت تظهر نتائج الحملة، إذ شهد شهر أبريل (نيسان) الماضي توقيف أحد الكوادر العاملين في النظام المالي الموازي بعد اكتشاف اختفاء 465 مليار يوان من منتجات إدارة ثروات كانت تحت تصرفه، وتبين في التحقيق ضعف التدقيق الداخلي في الشركة التي يعمل فيها. وفي الشهر الماضي أيضاً، أُقيل كبير مسؤولي هيئة الإشراف على قطاع التأمين، وُوضع تحت التحقيق بعد اكتشاف شركات في هذا القطاع تبيع منتجات مالية في إدارة الثروات كالتي تقدمها البنوك لكن دون ترخيص».
وشملت العقوبات التي فُرضت في الربع الأول 485 مخالفة في القطاع المالي والمصرفي عموماً.
ويوضح المصدر أن «هناك قواسم مشتركة في الحالات التي تكتشفها لجنة الرقابة مثل أن العوائد مرتفعة جداً، وتقديمها وبيعها على أنها مضمونة، مقابل نقص حاد في المعلومات الخاصة بكيفية استخدام الأموال الموظفة».
وترى مصادر صينية رقابية أن بعض المؤسسات الدولية مثل صندوق النقد الدولي وبنك التسويات الدولية إضافة إلى وكالات التصنيف الائتماني «تبالغ في إلقاء مزيد من الضوء على هذه الظاهرة». وتضيف أن «الصين تأتي رابعة بعد الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي وبريطانيا في التمويل الموازي. ومع ذلك، فإن الإصلاحات جارية على قدم وساق لكن بحذر شديد وتأنٍ بالغ، لأن أي تسرع سيخلق أزمة نحن بغنى عنها، فأي ضغط رقابي كثيف ومتواتر في حدته سيؤدي إلى مسلسل إفلاسات في وقت تحتاج فيه الصين إلى استثمارات تحافظ على معدل النمو المطلوب، فالتمويل الموازي يتقاطع كثيراً مع الاقتصاد الحقيقي وقطاعاته المنتجة كثيرة، وليست أساسه المضاربة من أجل المضاربة كما حصل في أزمة السوبرايم الأميركية ذات النتائج الكارثية عالمياً».



اليابان تطلب من أستراليا زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال

توفر أستراليا نحو 40 % من واردات اليابان من الغاز الطبيعي المسال (إكس)
توفر أستراليا نحو 40 % من واردات اليابان من الغاز الطبيعي المسال (إكس)
TT

اليابان تطلب من أستراليا زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال

توفر أستراليا نحو 40 % من واردات اليابان من الغاز الطبيعي المسال (إكس)
توفر أستراليا نحو 40 % من واردات اليابان من الغاز الطبيعي المسال (إكس)

طلب وزير الصناعة الياباني ريوسي أكازاوا، السبت، من أستراليا، أكبر مورِّد للغاز الطبيعي المسال إلى اليابان، زيادة إنتاجها في ضوء الأزمة الدائرة في الشرق الأوسط.

وتعتمد اليابان على الشرق الأوسط في نحو 11 في المائة من وارداتها من الغاز الطبيعي المسال؛ حيث يشحن 6 في المائة عبر مضيق هرمز، المغلق فعلياً بسبب الحرب الأميركية- الإسرائيلية على إيران.

كما تعتمد اليابان على المنطقة في نحو 95 في المائة من إمداداتها من النفط الخام.

وتوقف نحو 20 في المائة من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية؛ إذ أدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى إغلاق منشآت الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «قطر للطاقة»، مما تسبب في تعطيل إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط.

وقال وزير الطاقة القطري سعد الكعبي، الأسبوع الماضي، إن الأمر قد يستغرق شهوراً حتى تعود عمليات التسليم إلى طبيعتها.

وقال أكازاوا لوزيرة الموارد الأسترالية مادلين كينغ، خلال اجتماع ثنائي: «في ظل هذه الظروف غير المسبوقة، يمثل الإمداد المستقر وبأسعار معقولة بالغاز الطبيعي المسال من أستراليا، شريان حياة لأمن الطاقة في اليابان وهذه المنطقة».

وتوفر أستراليا نحو 40 في المائة من واردات اليابان من الغاز الطبيعي المسال.

وقالت كينغ: «تظل أستراليا شريكاً موثوقاً به لليابان في توريد الغاز الطبيعي المسال إلى مجتمعكم».

وأضافت أن حقلَي سكاربورو وباروسا سيبدآن قريباً في زيادة إنتاج الغاز، مما سيعزز الإنتاج من حقول الغاز في غرب أستراليا، وهو ما يمثل مساهمة كبيرة في صادرات أستراليا من الغاز الطبيعي المسال.


«فيتش» تؤكد تصنيف قطر الائتماني عند «AA» مع نظرة مستقبلية مستقرة

مع زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال تتوقع «فيتش» ارتفاع فائض الميزانية العامة إلى 4.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2027 (رويترز)
مع زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال تتوقع «فيتش» ارتفاع فائض الميزانية العامة إلى 4.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2027 (رويترز)
TT

«فيتش» تؤكد تصنيف قطر الائتماني عند «AA» مع نظرة مستقبلية مستقرة

مع زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال تتوقع «فيتش» ارتفاع فائض الميزانية العامة إلى 4.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2027 (رويترز)
مع زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال تتوقع «فيتش» ارتفاع فائض الميزانية العامة إلى 4.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2027 (رويترز)

أكدت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني تصنيف قطر طويل الأجل بالعملة الأجنبية عند «AA» مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرة إلى أن ميزانيتها العمومية القوية وخططها لزيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال بشكل كبير من شأنها أن تساعد في التخفيف من تأثير الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط.

وأدى الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، إلى تعطيل الشحنات من ممر النفط الأهم في العالم، مضيق هرمز، الذي يمثل 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وقالت «فيتش» إنها تفترض أن الصراع سيستمر أقل من شهر، وأن المضيق سيظل مغلقاً خلال تلك الفترة، دون حدوث أضرار كبيرة للبنية التحتية الإقليمية للنفط والغاز. ووفقاً لتصورها الأساسي، تتوقع الوكالة أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 70 دولاراً للبرميل في عام 2026.

ومع زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال، تتوقع «فيتش» أن يرتفع فائض الميزانية العامة للحكومة إلى 4.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2027، وأن يتجاوز 7 في المائة بحلول 2030. وباستثناء إيرادات الاستثمار، من المتوقع أن تعود الميزانية إلى الفائض بدءاً من 2027، مع احتمال تحويل معظم الإيرادات الفائضة إلى جهاز قطر للاستثمار لاستخدامها في الاستثمار في الخارج.

وتتوقع الوكالة أن تلبي قطر احتياجاتها التمويلية لعام 2026، من خلال مزيج من السحب على المكشوف من البنك المركزي، والاقتراض من الأسواق المحلية والدولية، والسحب من ودائع وزارة المالية في القطاع المصرفي.

ومن المرجح أن يؤدي التأثير على صادرات الغاز الطبيعي المسال، إلى توسيع العجز المالي لقطر في عام 2026، اعتماداً على مدة استمرار الصراع، لكن ينبغي أن تتمكن البلاد من الاستفادة بسهولة أكبر من أسواق الديون أو الاعتماد على صندوق الثروة السيادي، جهاز قطر للاستثمار، الذي جمع أصولاً على مدى عقود من الاستثمار محلياً وعالمياً. وفقاً لـ«فيتش».


رئيس «فنتشر غلوبال»: تقلبات أسعار الغاز المسال قصيرة الأجل

نحو 20 % من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية متوقفة في الوقت الحالي (رويترز)
نحو 20 % من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية متوقفة في الوقت الحالي (رويترز)
TT

رئيس «فنتشر غلوبال»: تقلبات أسعار الغاز المسال قصيرة الأجل

نحو 20 % من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية متوقفة في الوقت الحالي (رويترز)
نحو 20 % من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية متوقفة في الوقت الحالي (رويترز)

قال الرئيس التنفيذي لشركة «فنتشر غلوبال» الأميركية، مايك سابل، خلال منتدى معني بأمن الطاقة في طوكيو، إن التقلبات في أسعار الغاز الطبيعي المسال العالمية الناجمة عن أزمة الشرق الأوسط «قصيرة الأجل للغاية».

وأوقفت «قطر للطاقة» عمل منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال على خلفية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي أثرت على إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط، وهو ما بدد نحو 20 في المائة من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية في الوقت الحالي. وقال وزير الطاقة القطري سعد الكعبي، الأسبوع الماضي، إن الأمر قد يستغرق شهوراً حتى تعود عمليات التسليم إلى طبيعتها.

وقال سابل: «هناك تقلبات هائلة في الأسواق... ولكننا نرى أن هذا قصير الأجل للغاية، ومتفائلون بشدة حيال متانة السوق على المدى المتوسط والطويل وقوة الاستثمارات فيها، وعودة الإمدادات من جديد. نتوقع استقراراً كبيراً في أسعار التسييل على المدى الطويل».

وتشير تقديرات إلى أن متوسط سعر الغاز الطبيعي المسال للتسليم في أبريل (نيسان) لمنطقة شمال شرقي آسيا 19.50 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، بانخفاض عن 22.50 دولار في الأسبوع السابق، والذي كان أعلى مستوى منذ منتصف يناير (كانون الثاني) 2023.

وقالت مصادر بالقطاع إن التقديرات خلصت إلى أن سعر التسليم في مايو (أيار) سيكون 18.90 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

و«فنتشر غلوبال» هي ثاني أكبر مُصدِّر للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة.