المائة يوم الأولى لروحاني شهدت تركيزا على رفع الحصار الاقتصادي

خبراء وأكاديميون يعتبرون أن المحك هو فك عقدة الملف النووي

المائة يوم الأولى لروحاني شهدت تركيزا على رفع الحصار الاقتصادي
TT

المائة يوم الأولى لروحاني شهدت تركيزا على رفع الحصار الاقتصادي

المائة يوم الأولى لروحاني شهدت تركيزا على رفع الحصار الاقتصادي

كان أهم وعود حكومة الرئيس الإيراني حسن روحاني خلال المائة يوم الأولى من ولايته على صعيد السياسة الخارجية إزالة قلق المجتمع العالمي بسبب النشاط النووي الإيراني، ومن بعد ذلك رفع الحصار الاقتصادي المفروض.
وكان تغيير فريق التفاوض النووي وإحالة الملف إلى وزارة الخارجية، وتغيير خطاب المسؤولين الإيرانيين في كلامهم حول الموضوع النووي والعلاقة مع الولايات المتحدة ورغبة إيران بإزالة التوتر مع بلدان المنطقة يشيرون إلى إصرار حكومة روحاني على فتح الأبواب التي أغلقت منذ سنوات بسبب انعدام الثقة.
ولكن السؤال هو، إلى أي مدى كانت حكومة روحاني ناجحة في حل أزمة الملف النووي وإزالة الشبهات عن البرنامج النووي الإيراني؟
فالبعض متفائل بوصول حكومة روحاني إلى حل للموضوع النووي ويعتبرون ذلك بداية للنجاح والخطوات التالية في مجال السياسة الخارجية، ولكن على الجانب الآخر ينظر البعض إلى هذه المفاوضات بشك.
الدكتور أحمد نقيب زادة، أستاذ العلوم السياسية في جامعة طهران يعتقد أنه جرى تنفيس الجو المحتقن الذي كان يسيطر على المفاوضات حتى الآن، وهناك أمل بالتعاون المتزايد وهذا بحد ذاته مكسب كبير حصلت عليه حكومة روحاني خلال هذه المدة القصيرة».
وأضاف نقيب زادة لـ«الشرق الأوسط»: «إن حكومة روحاني ركزت كل جهودها ومساعيها على السياسة الخارجية، وإذا لم يضع الغربيين والمنافسين الإقليميين الحواجز، فإن الطريق سيكون مفتوحا أمام المفاوضات المستقبلية».
ويعتقد أستاذ العلوم السياسية أن إيران في موقع القوة، ويقول: «إن إيران لم تعد قلقة كما في السابق، من الناحية العسكرية أصبحت قوية جدا، كما أنها في حالة استقرار من الناحية الاجتماعية والسياسية. ولهذا السبب فقد دخلت إلى المفاوضات وهي واثقة بنفسها، وإذا لم يكن للغربيين طلبات غير منطقية، فإن النتيجة ستنجح نجاحا كبيرا».
وحول المعارضة الداخلية لهذا الانفتاح قال الدكتور نقيب زادة: «لا أحد يستطيع أن يقول قولا يخالف ما قاله القائد، وإن هذه الضوضاء هي جزء من السياسية، إذا كان لديكم في أميركا معارضون فنحن أيضا لدينا معارضون في إيران، في اليوم الذي يعلن فيه قائد إيران (المرشد) عن موافقته ستهدأ الأصوات».
أما الدكتور رضا تقي زادة المتخصص في الأمور الدولية، فهو على العكس من الدكتور نقيب زادة يعتقد أن حكومة روحاني تشابه الحكومة السابقة في المجال النووي وهي تقوم بالتفاوض وتعمل كسابقتها.
وقال تقي زادة لـ«الشرق الأوسط»: «إن حسن روحاني يعتبر أن مفتاح حل المشكلات الاقتصادية في إيران هو من خلال حل مشكلات السياسة الخارجية، وحل السياسة الخارجية يقع في حل عقدة الملف النووي. ومنذ أن بدأت المفاوضات وإيران تقوم بالتفاوض بالضبط كما كانت تفعل الحكومة السابقة، لو أن إيران تقصد حقا حل هذه العقدة، فيجب عليها أن تقدم مقترحات واضحة».
ويبين تقي زادة الحواجز التي تقف في طريق تقدم هذه المفاوضات كما يلي: «إن حكومة روحاني تواجه مشكلات في الداخل، ولا تستطيع أن تتخلى عن البرنامج النووي الحالي. ومن جهة أخرى فإن أميركا تواجه مشكلات خاصة أيضا، ولا تستطيع أن تقدم الامتياز الذي قد تطلبه الجمهورية الإسلامية، ولهذا السبب اقتنع الطرفان بتقديم الوعود الجميلة كلاهما إلى الآخر وهم يتحدثون عن التقدم النسبي للمفاوضات».
على الرغم من وجود هذه الحواجز والتحديات، فإن البعض يعتقدون أن كلمة حسن روحاني في الاجتماع السنوي للأمم المتحدة، والمحاورة الهاتفية بينه وبين الرئيس الأميركي باراك أوباما، والمقابلة بين وزير الخارجية الإيراني ووزراء خارجية مجموعة «الخمسة زائد واحد» في نيويورك والحوار الثنائي بين محمد جواد ظريف وجون كيري، وزير الخارجية الأميركية هي حصيلة سفر روحاني وفريق السياسة الخارجية الإيرانية إلى نيويورك.
وقال رضا تقي زادة في إشارة إلى الخسائر والتكلفة التي يتكبدها الاقتصاد الإيراني بسبب استمرار الحصار: «إن الخسارة التي يتحملها الاقتصاد الوطني الإيراني يوميا بسبب استمرار الأوضاع القائمة أكثر بأضعاف من الامتيازات التي تستطيع الحكومة الحصول عليها من الدول الغربية عبر التفاوض. إن إيران تخسر كل يوم 500 مليون دولار بسبب الحصار الأحادي الجانب، ومن الناحية السياسية فإن إيران لا تستطيع الحصول على امتيازات مميزة من مجموعة (الخمسة زائد واحد) من خلال طاولة الحوار كي تستطيع أن تصل إلى توازن في الأوضاع القائمة فيها».
وهو يرى أن فريق روحاني «خسر طريقة الحل، ويدور في دائرة مغلقة، وفي حال الاستمرار بطرح الآراء الحالية فإن هذه المفاوضات محكومة بالفشل على الرغم من أنهم يمتنعون عن إعلان فشلها».
أما صادق زيبا كلام، أستاذ العلوم السياسة في جامعة طهران، فيعتقد أنه إذا تم حل عقدة الملف النووي الإيراني، فسوف يتبع ذلك خطوات أخرى في السياسة الخارجية.
وفي حوار له مع «الشرق الأوسط» حول مكتسبات حكومة روحاني في مجال السياسة الخارجية خلال مدة المائة يوم، قال: «إن خلاصة الخطوات التي اتخذها روحاني ونقطة التغيير في مجال السياسة الخارجية، هي المفاوضات الحالية الآن حول الملف النووي. إذا استطاع السيد روحاني أن يحل تركيبة مشكلة الملف النووي إلى حد ما، واستطاع أن يصل إلى اتفاق مبدئي مع الأوروبيين في مجال النشاط الإيراني النووي، فإن الخطوات الأخرى في مجال السياسة الخارجية سوف تتبع ذلك. ولكن إذا فشل في حل عقدة الملف النووي مع مجموعة (الخمسة زائد واحد) ولأي سبب كان، فمن المستبعد أن ينجح في إزالة التوتر مع الغرب ومع أميركا أو أن يقوم بتغيير اتجاه السياسة الخارجية التي كانت قائمة خلال ثمانية أعوام من حكم الأصوليين». وحسب اعتقاد الدكتور زيبا كلام، فإن كل شيء يتعلق بجهود السيد روحاني من أجل إخراج إيران من الأزمة النووية.
من جهة أخرى وبمعزل عن الملف النووي، وبالتزامن مع تسلم حكومة روحاني لمقاليد السلطة، كان هنالك توقعات تشير إلى تحسن العلاقات بين إيران والدول العربية في المنطقة وبصورة خاصة السعودية ولكن بعد مرور ثلاثة أشهر لم يلاحظ أي تحرك جدي.
ولكن مع وجود رغبة حكومة حسن روحاني بتطوير العلاقات بين الرياض وطهران، فما هي الحواجز التي حالت دون تحسن العلاقات بين إيران والعربية السعودية بصورة لافتة للنظر؟ يقول علي رضا نوري زادة مدير مركز دراسات إيران والعرب في لندن، وضمن إشارته إلى الخلافات الحاصلة بين البلدين: «إن الخلاف الذي حصل بين إيران والعربية السعودية فيما يخص أحداث سوريا، العراق ولبنان، زاد من الفجوة بين البلدين إلى درجة أنها تحتاج إلى مدة من الزمان كي تختفي.. إن حسن روحاني وفريقه الذي يشمل جواد ظريف وزير الخارجية ومرتضى سرمدي قائم مقامه هم من الأشخاص المعروفين بالقرب من العربية السعودية».
ولكن بصورة إجمالية يبدو أن حكومة روحاني عملت بنجاح خلال المدة المعينة بمائة يوم، في مجال السياسة الخارجية وحل أزمة الملف النووي. على الرغم من أن الحصار لا يزال مفروضا كما في السابق، ولكنها تجنبت تشديد الحصار خلال هذه المدة، وقد كسرت إلى حد ما حاجز التفاوض مع أميركا، وكذلك العلاقات مع بريطانيا والتي قطعت في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2011 تحسنت عن طريق اتفاق الطرفين على تعيين قائم بالأعمال غير مقيم، في الوقت الراهن يجب أن ننتظر لنرى هل ستصل المفاوضات النووية بين إيران والغرب إلى نتيجة.



السعودية: إطلاق أكثر من 10 آلاف كائن فطري ضمن برامج إعادة التوطين

شملت الإطلاقات التي نفذها المركز خلال السنوات الماضية أكثر من 80 نوعاً من الأنواع الفطرية ذات الأولوية الوطنية (المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية)
شملت الإطلاقات التي نفذها المركز خلال السنوات الماضية أكثر من 80 نوعاً من الأنواع الفطرية ذات الأولوية الوطنية (المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية)
TT

السعودية: إطلاق أكثر من 10 آلاف كائن فطري ضمن برامج إعادة التوطين

شملت الإطلاقات التي نفذها المركز خلال السنوات الماضية أكثر من 80 نوعاً من الأنواع الفطرية ذات الأولوية الوطنية (المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية)
شملت الإطلاقات التي نفذها المركز خلال السنوات الماضية أكثر من 80 نوعاً من الأنواع الفطرية ذات الأولوية الوطنية (المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية)

أعلن المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية أن إجمالي أعداد الكائنات الفطرية التي أطلقها ضمن برامجه لإكثار وإعادة توطين الأنواع المحلية المهددة بالانقراض تجاوز 10 آلاف كائن فطري، في إنجاز يعكس حجم الجهود المتواصلة التي يبذلها المركز في تنمية الحياة الفطرية، واستعادة النظم البيئية، وتعزيز التنوع الأحيائي في مختلف مناطق المملكة.

وشملت الإطلاقات التي نفذها المركز خلال السنوات الماضية أكثر من 80 نوعاً من الأنواع الفطرية ذات الأولوية الوطنية، من بينها ظباء الريم والمها الوضيحي، إلى جانب ظباء الإدمي، والوعول الجبلية، وطيور الحبارى، والنعام، والقطا، وذلك ضمن جهود تستهدف دعم تعافي التجمعات الطبيعية لهذه الأنواع وتعزيز استمراريتها ضمن نطاقها البيئي والتاريخي.

شملت الإطلاقات ظباء الريم والمها الوضيحي إلى جانب ظباء الإدمي والوعول الجبلية وطيور الحبارى والنعام والقطا (المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية)

وأوضح الرئيس التنفيذي للمركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية، الدكتور محمد علي قربان، أن عمليات الإطلاق تُعد من الأدوات المهمة في استعادة النظم البيئية والحد من اختلالها، إذ تسهم عودة الكائنات الفطرية إلى موائلها الطبيعية في حماية التنوع الأحيائي وتحسين جودة البيئة، بما ينعكس على سلامة الموائل واستمرارية مكوناتها النباتية والحيوانية، وتعزيز وظائفها البيئية على المدى الطويل. كما أشار إلى أهمية عديد من الأنواع الفطرية في السلاسل الغذائية، ودورها في تلقيح النباتات ونشر البذور وتجدد الغطاء النباتي، بما يعزز استعادة العلاقات الطبيعية بين المفترسات والفرائس والنباتات، ويرفع قدرة النظم البيئية على التعافي والاستدامة ومكافحة التصحر.

وأضاف الدكتور قربان أن إطلاق الكائنات الفطرية في البرية يسهم في تكوين جماعات جديدة قادرة على التكاثر ذاتياً، وهو امتداد طبيعي لبرامج الإكثار في الأسر التي تسهم في رفع أعداد الأنواع المهددة بالانقراض»، مبيناً أن هذه الإطلاقات تدعم التنوع الوراثي داخل الجماعات البرية، بما يعزز قدرتها على مقاومة الأمراض والتكيف مع التغيرات البيئية.

وأكد أن برامج الإكثار ارتفعت مؤخراً من 7 إلى 21 برنامجاً، مع استهداف الوصول إلى 50 برنامج إكثار بحلول عام 2030، موضحاً أن هذه البرامج تستند إلى أسس علمية وبحثية تبدأ باختيار السلالات المناسبة في مراكز الأبحاث، مروراً بالرعاية البيطرية وبرامج التغذية، ووصولاً إلى تأهيل الكائنات للإطلاق ومتابعتها ميدانياً باستخدام أحدث تقنيات الرصد وتحليل البيانات لدعم صناعة القرار وإدارة المجموعات الفطرية، بما يعكس جهود المركز في تطوير أساليب الحماية وتعزيز كفاءة الإدارة البيئية واستدامتها.

مواقع الإطلاق تتوزع في مختلف مناطق المملكة وتشمل أكثر من 60 موقعاً بيئياً (المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية)

وبيّن أن خطط الإطلاق لكل نوع تتم ضمن نطاق توزيعه الجغرافي الطبيعي والتاريخي داخل السعودية، بما يضمن ملاءمة المواقع للأنواع المستهدفة، ويدعم تكوين تجمعات فطرية قادرة على الاستمرار والتكاثر وفق أسس علمية تراعي القدرة الاستيعابية للموائل الطبيعية ومتطلبات سلامة النظام البيئي، مع مراعاة أهمية الممرات البيئية الآمنة التي تربط بين المناطق المحمية لتعزيز حركة الأنواع واستدامة تجمعاتها.

وأشار إلى أن مواقع الإطلاق تتوزع في مختلف مناطق المملكة وتشمل أكثر من 60 موقعاً بيئياً، من بينها المحميات الطبيعية والمحميات الملكية والمتنزهات الوطنية، إضافةً إلى مواقع ضمن مشاريع السعودية الكبرى، في إطار تكامل الجهود الوطنية لاستعادة النظم البيئية وتعزيز التوازن البيئي.

ويواصل المركز تنفيذ خططه الاستراتيجية لتنمية الحياة الفطرية وحماية الأنواع المهددة بالانقراض ورفع كفاءة إدارة الموائل الطبيعية، من خلال التوسع في برامج الإكثار، وتعزيز البحث العلمي التطبيقي، وبناء القدرات الوطنية، وتطبيق أفضل الممارسات العالمية في إدارة التنوع الأحيائي، إلى جانب تعزيز الوعي البيئي وتحفيز المجتمعات المحلية ودعم السياحة البيئية، بما يسهم في دعم مستهدفات «مبادرة السعودية الخضراء» و«رؤية المملكة 2030»، وتحقيق «الاستراتيجية الوطنية للبيئة»، وصولاً إلى حياة فطرية وتنوع أحيائي ونظم بيئية مزدهرة ومستدامة.


تطابق الحمض النووي لتوأمين يعقّد تحديد مرتكب جريمة قتل بفرنسا

تطابق الحمض النووي للتوأمين أربك جهود المحققين لتحديد مطلق النار (بيكسباي)
تطابق الحمض النووي للتوأمين أربك جهود المحققين لتحديد مطلق النار (بيكسباي)
TT

تطابق الحمض النووي لتوأمين يعقّد تحديد مرتكب جريمة قتل بفرنسا

تطابق الحمض النووي للتوأمين أربك جهود المحققين لتحديد مطلق النار (بيكسباي)
تطابق الحمض النووي للتوأمين أربك جهود المحققين لتحديد مطلق النار (بيكسباي)

أربك توأمان متماثلان يُحاكمان في فرنسا بتهمة القتل جهود المحققين لتحديد مطلق النار؛ بسبب تطابق حمضهما النووي، وفقاً لوسائل إعلام فرنسية.

ويُعدّ الشقيقان، البالغان من العمر 33 عاماً، من بين 5 متهمين يُحاكمون قرب باريس، بتهمة ارتكاب جريمة قتل مزدوجة ومحاولات قتل عدة لاحقة في عام 2020، وفقاً لصحيفة «لو باريزيان» الفرنسية المرموقة.

وتشير الصحيفة إلى أن كليهما يُشتبه في تآمره لتدبير جريمة القتل المزدوجة، إلا أن الحمض النووي الموجود على بندقية هجومية استُخدمت في أحد الاشتباكات المسلحة اللاحقة لا يمكن أن يكون إلا لأحد التوأمين.

وأبلغ ضابط شرطة المحكمة أن خبراء الطب الشرعي لم يتمكنوا من تحديد أي من الشقيقين متورط بشكل قاطع.

ونُقل عن أحد المحققين قوله للمحكمة في بوبيني، شمال العاصمة الفرنسية: «أمهما فقط هي من تستطيع التمييز بينهما».

كما أفادت تقارير بوجود أجواء متوترة داخل قاعة المحكمة، حيث جرى إخراج التوأمين مؤقتاً بعد رفضهما الوقوف أثناء الجلسة.

وتعتقد الشرطة أنهما استغلا التشابه بينهما للتلاعب بسير التحقيق. ونقلت صحيفة «لو باريزيان» عن ضابط رفيع قوله إن التوأمين كانا يتبادلان الملابس والهواتف ووثائق الهوية بشكل متكرر.

وينشأ التوأم المتطابق من بويضة مخصبة واحدة تنقسم أثناء الحمل. ولأنهما ينشآن من البويضة والحيوان المنوي نفسيهما، فإنهما يتشاركان الحمض النووي نفسه تماماً؛ ما يجعل تحديد هويتهما جنائياً أمراً بالغ الصعوبة.

وبسبب عدم قدرة البيانات الجينية على التمييز بينهما، اعتمد المحققون على سجلات الهاتف، ولقطات المراقبة، والتنصت، وجهود التحقق من مكان وجودهما وتحركاتهما.

لكن السؤال المحوري حول هوية مطلق النار من السلاح الذي تم العثور عليه لا يزال مطروحاً.

وتستمر المحاكمة، ومن المقرر أن تصدر المحكمة حكمها في أواخر فبراير (شباط).


جيل اللا تواصل والقطيعة مع الأهل... بروكلين بيكهام ليس سوى عيِّنة من موضة رائجة

موضة قطع التواصل مع الأهل منتشرة في أوساط الجيل زد (بكسلز)
موضة قطع التواصل مع الأهل منتشرة في أوساط الجيل زد (بكسلز)
TT

جيل اللا تواصل والقطيعة مع الأهل... بروكلين بيكهام ليس سوى عيِّنة من موضة رائجة

موضة قطع التواصل مع الأهل منتشرة في أوساط الجيل زد (بكسلز)
موضة قطع التواصل مع الأهل منتشرة في أوساط الجيل زد (بكسلز)

قالها الأديب والفيلسوف اللبناني جبران خليل جبران قبل أكثر من قرن: «أولادُكم ليسوا لَكُم، أولادُكم أبناءُ الحياة». هو لم يقصد حينَها الانفصال بين الأولاد وأهلِهم إلى حدّ القطيعة، غير أنّ الجيل «زد» أخذَ مقولة جبران إلى أقصاها، فبات يُسمّى «جيل اللا تواصل».

ليسَ خلاف بروكلين بيكهام مع والدَيه ديفيد وفيكتوريا، سوى نموذج عن تحوّل اللا تواصل No Contact، من مجرّد «ترند» رائج على «السوشيال ميديا»، إلى واقعٍ يهزّ العلاقات العائلية. فما خفيَ تحت الضجيج الذي أحدَثَته قصة آل بيكهام، قضيةٌ اجتماعية مستجدّة هي قطعُ بعض الجيل «زد» وجيل الألفيّة علاقاتهم بذويهم لأسباب متعددة، على رأسها تلك النفسية.

وإذا كان ابنُ بيكهام قد ذكر معاناته مع القلق والتوتّر بسبب تحكّم ذويه بحياته وزواجه، فإنّ لائحة الأسباب التي يبرّر بها أبناء جيله القطيعة مع أهلهم طويلة.

القطيعة بين بروكلين بيكهام وذَويه نموذج عن موضة اللا تواصل المنتشرة بين الجيل «زد» وأهاليهم (إ.ب.أ)

«تيك توك»... المنصّة الشاهد

على «تيك توك»، تُحصى أعداد مُشاهَدات الفيديوهات المُرفقة بهاشتاغ #ToxicFamily أي «عائلة سامّة» و#NoContact (لا تواصل) بالملايين. يأتي ذلك في سياق موضة قطع العلاقات مع الوالدَين، والتي تأخذ حيّزاً كبيراً من النقاشات على المنصة الأحَبّ إلى قلب الجيل «زد».

وتَشهد «تيك توك» انقساماً حادّاً في الآراء حول الموضوع. ففي وقتٍ تُبدي غالبية روّاد المنصة دعمَها لمَن قرروا قطع التواصل مع أهاليهم، يعبّر قسمٌ آخر عن ذهوله أمام هذه الظاهرة. وفيما يبرّر الأولاد القطيعة بالقول إنها تحصل انطلاقاً من الحفاظ على الصحة النفسية واحترام الذات والحَدّ من القلق، يصرّون على أنّ رابط الدم لا يبرّر تقبّل سوء المعاملة. أما الأهالي ومَن ينتمون إلى جيلهم، فيُبدون ذهولهم غير مصدّقين ما يجري، وغير مستوعبين العبارات التي يستخدمها الأبناء تبريراً للهَجر، مثل «التربية النرجسية» أو «التلاعب بالعقول».

تتركّز غالبية حالات اللا تواصل في الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا، حيث ذهبت مقولاتٌ على غرار «العائلة أوّلاً»، و«العائلة إلى الأبد»، و«الدم لا ينقلب ماءً» أدراج الرياح.

@katherinechoiii

Even though I’m no longer living with them and am currently no contact, their reactions have still affected me. Every time I post, there’s a quiet awareness that they’re watching. And while that’s difficult, I don’t want them to continue silencing me after I’ve already left their home.

♬ autumn - Gede Yudis

مبرّرات القطيعة معظمها نفسيّ

في زمن فَورة الحديث عن الصحة النفسية وسقوط المحرّمات ووصمة العار التي كانت تُحيط بها سابقاً، ينطلق الجيل الجديد في قرار القطيعة مع ذويه من مسبّباتٍ معظمها نفسيّ.

يقولون إنهم حريصون على صَون سلامهم الداخلي واتّزانهم العقلي، حتى وإن كلّف ذلك بَترُ علاقاتٍ يعتبرونها سامّة مع أحد الوالدَين أو مع الاثنَين معاً. يستَقون كلماتٍ من قاموس علم النفس للتعبير عن المسبّبات التي دفعتهم إلى هذا القرار. يتحدّثون عن تصرّفاتٍ مؤذية صادرة عن الأهل، مثل «النرجسيّة»، و«التلاعب النفسي»، و«السلوك الصِدامي»، و«اضطراب الشخصية الحدّيّة»، و«التحكّم المفرط».

يَحدثُ كذلك أن يأتي قرار اللا تواصل كردّ فعلٍ على صدماتٍ وتجارب صعبة حصلت خلال الطفولة، ولم يتمكّن الولد التعامل معها وهو في سنٍ صغيرة. ومع تراكم السنوات والسكوتِ طويلاً عن جرحٍ تسبّبَ به الأهل، يقررون قطعَ الخيط ما إن تسنح لهم الظروف بذلك.

في المقابل، تبدو بعض أسباب ومبرّرات القطيعة غير منطقية أحياناً. يذكر الشبّان والشابات المنفصلون عن أهلهم من بينها الاختلاف في أسلوب العيش والقِيَم، والملل من القواعد التي تفرضها العائلة. يتحدّثون كذلك عن تخطّي ذويهم الحدود التي رسمَها الأولاد لهم. من بين الأسباب التي يبرّر بها الجيل الجديد كذلك الانقطاع عن العائلة، الاختلافات في الآراء السياسية، وكلام الأهل بطريقة سلبيّة عن شركائهم العاطفيين.

معظم الأسباب التي يبرر الأولاد القطيعة مع أهلهم هي نفسية (بكساباي)

«جائحة» اللا تواصل

وسط غياب الأرقام والإحصائيات الموثوقة، يلفت خبراء علم النفس إلى أنّ الظاهرة إلى تزايد، وهم يشبّهون قطع التواصل مع الأهل بـ«جائحة تصيب الأبناء البالغين». ووفق مجلّة «سيكولوجي توداي»، فإنّ الهَجرَ غالباً ما يحصل من دون سابق إنذار أو تفسير، فيُترَك الأهل في حالٍ من الألم العميق والتساؤل.

وكلّما كان الدافع النفسيّ جدّياً، كأن يكون الولد قد تعرّض لصدمة في الطفولة بسبب الوالدَين أو أحدهما، كلّما وجد لنفسه تبريراً للانسحاب وأسباباً تخفيفيّة لعدم الشعور بالذنب.

تشهد على ذلك فيديوهات «تيك توك» والمنتديات الإلكترونية المخصصة لظاهرة اللا تواصل، حيث يقدّم مَن اختبروا الأمر الدعم لبعضهم البعض. ويستند روّاد تلك المنتديات إلى نظرية تقول إنه إذا كان الخروج من علاقة زوجيّة سامّة مبرراً، فيجب أن ينطبق الأمر كذلك على العلاقات العائلية السامّة.

في حوار مع مجلّة «نيويوركر»، يقول المعالج النفسي جوشوا كولمان إنّ «القطيعة أصبحت أكثر شيوعاً، ويعود ذلك جزئياً إلى تغير المفاهيم حول ما يُعتبر سلوكاً ضاراَ أو مسيئاً أو صادماً»؛ بمعنى أنّ ما كان يُعَدّ إساءة عابرة في الماضي، بات يُرفع اليوم إلى مرتبة الصدمة النفسية. ويضيف كولمان إن مفهوم «أكرِم أباك وأمّك قد سقط على حساب مفاهيم كالسعادة الشخصية وحب الذات والصحة النفسية».

صراع الأجيال

ما بدأ كظاهرة اجتماعية بات يهدد بأن يتحول إلى عدوى نابعة من التأثّر بموجة تغزو وسائل التواصل الاجتماعي. لكن يكفي النظر بمنطقٍ إلى القضية المستجدّة، للاستنتاج أنها مرآةٌ لصراع الأجيال.

أساليب التربية المختلفة بين الأجيال هي أحد أسباب ظاهرة اللا تواصل مع الأهل (بكسلز)

نشأ جيل «طفرة المواليد» (1946 - 1964) على يد آباء من «الجيل الأعظم» (حتى 1927)، الذين كبروا خلال الكساد العظيم والحرب العالمية الثانية، فتبنّوا أساليب تربية صارمة وسلطوية. كان يُتوقّع من الأطفال الطاعة والصمت. وكان الخوف، بما في ذلك العقاب الجسدي، وسيلة لضبط السلوك وبناء الشخصية.

رداً على ذلك، سعى كثير من أبناء طفرة المواليد إلى تربية مختلفة عن تلك التي عاشوها. فأصبحوا أكثر انخراطاً في حياة أبنائهم، وبرز مفهوم «الأبوّة المفرِطة». كما سعى «الجيل إكس» (1965 - 1980) وجيل الألفيّة (1981 - 1996) إلى بناء علاقات أكثر مساواةً مع أطفالهم، رافضين استخدام الخوف كأداة تربوية.

بدلاً من العقاب، اعتمدت هذه الأجيال على الحوار والتبرير، وأحياناً تجنّبت الصراع خشية الإضرار بالعلاقة. ومع نضوج الأبناء، أدَّى ضعف الخبرة في إدارة الغضب والخلافات الأسريّة إلى صعوبة تحمّل مشاعر الإحباط وخيبة الأمل. وفي بعض الحالات، تحوَّلت القطيعة مع الوالدين إلى وسيلة للتعامل مع هذه المشاعر، عبر إلقاء اللوم عليهم بدلاً من معالجة الصراع داخل الأسرة.