خروج آخر دفعة لمقاتلي المعارضة من حمص القديمة

الخارجية السورية تطالب الأمم المتحدة مجددا بإدراج «الجبهة الإسلامية» على قائمة الإرهاب بعد تفجير الـ{كارلتون}

مدنيان سوريان يحملان أمتعتهما في حي الحميدية عقب الاتفاق بين المسلحين والقوات الموالية للنظام في مدينة حمص أمس (رويترز)
مدنيان سوريان يحملان أمتعتهما في حي الحميدية عقب الاتفاق بين المسلحين والقوات الموالية للنظام في مدينة حمص أمس (رويترز)
TT

خروج آخر دفعة لمقاتلي المعارضة من حمص القديمة

مدنيان سوريان يحملان أمتعتهما في حي الحميدية عقب الاتفاق بين المسلحين والقوات الموالية للنظام في مدينة حمص أمس (رويترز)
مدنيان سوريان يحملان أمتعتهما في حي الحميدية عقب الاتفاق بين المسلحين والقوات الموالية للنظام في مدينة حمص أمس (رويترز)

خرجت أمس آخر دفعة من مقاتلي المعارضة من حمص القديمة بينما جددت وزارة الخارجية السورية طلبها من الأمم المتحدة إدراج «الجبهة الإسلامية» على قائمة الإرهاب، داعية إلى اتخاذ إجراءات فورية بحق الدول الراعية لهذه المجموعات الإرهابية وإلزامها بالتوقف عن تقديم الدعم المالي واللوجيستي لها.
جاء ذلك بعد يوم من تبني «الجبهة الإسلامية» في حلب عملية تفجير مبنى فندق الـ{كارلتون} الأثري الذي تتخذه قوات النظام مقرا لها، و«الجبهة الإسلامية» تحالف يضم عددا من الكتائب الإسلامية المقاتلة والجيش الحر في حلب، وتشكلت العام الماضي على خلفية محاربة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق (داعش) التابع لتنظيم القاعدة في العراق، حيث تتهم الجبهة الإسلامية تنظيم داعش بالعمل لمصلحة النظام.
وقالت وزارة الخارجية السورية في رسالتين متطابقتين إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن الدولي إن «تفجير فندق الـ{كارلتون} الأثري في حلب دليل إضافي يدعم الطلب الذي كانت قد تقدمت به سوريا إلى مجلس الأمن لإدراج (الجبهة الإسلامية) على قائمة الإرهاب». وأوضحت أنها ليست «الجريمة الأولى التي تطول التراث الثقافي والديني والحضاري لمدينة حلب، فقد تعرض فندق الـ{كارلتون} نفسه إلى محاولتين سابقتين لتدميره.. إضافة إلى قيام المجموعات الإرهابية سابقا بإحراق سوق المدينة، وهي أقدم سوق تجارية في العالم، واستهداف الجامع الأموي الكبير في المدينة». ودعت مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة إلى إصدار إدانة واضحة وشديدة لهذه الجرائم وإلى التحرك السريع نحو إدراج «الجبهة الإسلامية» على قائمة الإرهاب وإلى اتخاذ إجراءات فورية بحق الدول الراعية لهذه المجموعات الإرهابية وإلزامها بالتوقف عن تقديم الدعم المالي واللوجيستي لها.
ويعود تاريخ مبنى فندق الـ{كارلتون} إلى ما قبل الحرب العالمية الأولى حيث بناه العثمانيون ليكون مشفى، ثم تحول إلى فندق، وفي عهد بشار الأسد جرى تأجيره لمؤسسة الآغاخان لـ99 سنة حيث رممته مع بعض مباني حلب القديمة. وكانت مدينة حلب استيقظت على صوت تفجير ضخم هز أرجاء المدينة صباح أول من أمس الخميس، وذلك لدى تفجير نفق حفر تحت فندق الـ{كارلتون} في حلب القديمة في عملية تبنتها «الجبهة الإسلامية» ودمرت الفندق الأثري بشكل كامل، وتعد هذه العملية الثانية من نوعها التي تستهدف الفندق، علما بأنه في المرة الأولى تسببت في تدمير جزئي. وقدر ناشطون عدد القتلى من قوات النظام في هذه العملية بأكثر من خمسين عسكريا، حيث تلا التفجير اشتباكات عنيفة، في حين أعلن النظام أن هذه الاشتباكات تتزامن مع سقوط قذائف هاون على عدة أحياء خاضعة لسيطرة النظام.
ويعد تفجير الـ{كارلتون} هو الرابع في حلب القديمة، إضافة للقصر العدلي ومبنى الأحزاب وغرفة الصناع.
في سياق آخر أعلن محافظ حمص طلال البرازي عن بدء وحدات الهندسة بتمشيط وتفكيك العبوات الناسفة بأحياء حمص القديمة، مشيرا إلى أنه جرى «توجيه دعوة إلى جميع الفعاليات التجارية ومواطني حمص القديمة لمراجعة قسم شرطة حي الحميدية من أجل تسهيل عملية دخولهم إلى المدينة القديمة»، لافتا إلى أن عمال المؤسسات الخدمية في المدينة القديمة قاموا يوم أمس الجمعة بـ«يوم عمل طوعي للإسراع بإعادة هذه المؤسسات إلى وضعها الطبيعي».
وبعد تعثر في تنفيذ آخر مرحلة من الاتفاق بين مقاتلي المعارضة وقوات النظام القاضي بخروج آمن للمقاتلين من أحياء حمص المحاصرة، قالت مصادر حكومية سورية ومعارضة، إن آخر دفعة من مقاتلي المعارضة خرجت من حمص القديمة، وذلك بعد التوصل لاتفاق بشأن دخول مساعدات إلى بلدتين في ريف حلب خاضعتين لحصار من قبل مقاتلي الجيش الحر. وتعرقلت المرحلة الأخيرة حيث احتجزت نحو 270 مقاتلا كان مقررا خروجهم من حمص يوم الخميس، لأن لواء التوحيد في حلب عرقل دخول سيارات المساعدات الإنسانية إلى بلدتي نبل والزهراء الشيعيتين المواليتين للنظام والمحاصرتين من قبل قوات المعارضة في ريف حلب. وتضمن الاتفاق تأمين خروج المقاتلين من أحياء حمص القديمة بسلاحهم إلى ريف حمص الشمالي، مقابل السماح بوصول قوافل الأغذية إلى بلدتي نبل والزهراء في حلب، ودخلت «الجبهة الإسلامية» في حلب ضمن عملية التفاوض التي تضمن أيضا إطلاق سراح عشرات من المخطفوين من قوات النظام ومدنيين موالين له، وجرى إطلاق سراح أكثر من 40 مخطوفا في الساحل وحلب وحمص. وجرى تنفيذ الاتفاق تحت إشراف الأمم المتحدة وبوجود روس وإيرانيين.
وكانت هيئة الإغاثة التركية أعلنت أن شاحنة تابعة لها تعرضت الخميس لقصف جوي سوري، فيما كانت متوجهة إلى مدينة حلب. وأوضحت في بيان لها صدر أمس أن «شاحنة مساعدات تعرضت للقصف عند مدخل مدينة حلب وكانت تحمل الطحين ومواد إغاثية لصالح هيئة الشباب المسلم السورية، العاملة مع الهيئة التركية في سوريا». وأدى القصف إلى مقتل سوري وإصابة آخر بجروح خطيرة.
في غضون ذلك، استمرت الاشتباكات بين قوات النظام والكتائب الإسلامية المقاتلة والجيش في مناطق متفرقة في البلاد، لا سيما في محافظة حماه، حيث اتهم ناشطون قوات النظام بقصف بلدة كفر زيتا بغاز الكلور السام، مما أسفر عن وقوع حالات اختناق، وقال «اتحاد تنسيقيات الثورة» إن قوات النظام استهدفت بلدة كفرزيتا بريف حماه ببرميل يحتوي على غاز الكلور السام، في حين قصف الطيران المروحي بالبراميل المتفجرة بلدة مورك ومحيط بلدة اللطامنة، مما أسفر عن سقوط ضحايا.
كما ذكر ناشطون أن 20 جنديا من قوات النظام قتلوا لدى استهداف موكبهم بـ«لغم أرضي» كان الجيش الحر زرعه على طريق أريحا - اللاذقية في ريف إدلب.
وبذلك انتهت أمس المرحلة الأخيرة من اتفاق حمص لإجلاء عناصر المعارضة السورية من أحياء المدينة القديمة، بعد خروج نحو 270 مقاتلا باتجاه الريف الشمالي، تزامنا مع دخول 12 شاحنة من المساعدات الإغاثية إلى بلدتي نبل والزهراء الشيعيتين في حلب، بحسب بنود الاتفاق الذي أشرفت الأمم المتحدة على تطبيقه. وقال محافظ المدينة طلال البرازي: «أنهينا عملية إجلاء المسلحين من مدينة حمص القديمة»، حيث أجلي بالإجمال نحو ألفي شخص أغلبهم من المعارضين منذ الأربعاء الفائت.
وأفاد مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، رامي عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط» بأن «الاتفاق وصل إلى خواتيمه بنجاح رغم العراقيل التي حصلت أول من أمس بسبب اعتراض إحدى الكتائب الإسلامية لقوافل المساعدات المتجهة إلى بلدتي نبل والزهراء الشيعيتين في حلب». ومنع النظام السوري أول من أمس خروج الدفعة الأخيرة من المقاتلين المعارضين التي تتكون من 270 عنصرا، بعد رفض كتائب المعارضة في حلب إدخال شاحنات المساعدات الإغاثية إلى بلدتي نبل والزهراء الشيعيتين.
وأوضح عبد الرحمن أن «اتصالات مكثفة من قبل وسطاء ساهمت في إقناع كتائب المعارضة باستكمال تنفيذ الاتفاق عبر السماح بإدخال 12 شاحنة مساعدات غذائية إلى مدينتي نبل والزهراء بعد أن قامت إحدى الكتائب الإسلامية بمنعها»، وبينما اتهم ناشطون «جبهة «النصرة» بمنع قوافل المساعدات من دخول البلدتين»، كتب أحد أعضاء لجنة المفاوضات عن المعارضة، أبو رامي الحمصي، في صفحته على موقع «فيسبوك»: «نحن محتجزون ضمن سبع حافلات لدى النظام في حمص، ليس لأن النظام غدر بنا، إنما لأن (لواء التوحيد) ضمن (الجبهة الإسلامية) لم يرضَ أن يسير القوافل المتفق عليها إلى نبل والزهراء، مع العلم بأن الجبهة تعهدت بضمان الطريق وإيصال المساعدات».



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended