اقتصاد إيران بعد 100 يوم من حكم روحاني

اقتصاد إيران بعد 100 يوم من حكم روحاني
TT

اقتصاد إيران بعد 100 يوم من حكم روحاني

اقتصاد إيران بعد 100 يوم من حكم روحاني

خلال أيام الحملة الدعائية للانتخابات الرئاسية العاشرة في إيران، سعى المرشحون للانتخابات إلى أن يتحدثوا بطريقة معينة، وأن يطلقوا الوعود من أجل الحصول على أصوات المواطنين. ومن جملة تلك الوعود بحث المواضيع والمشكلات التي يعاني منها الناس خلال 100 يوم، وهو الوعد الذي أطلق من قبل بعض المرشحين ومنهم الدكتور روحاني. ولذلك بعد انتخابه لشغل منصب رئيس الجمهورية وفي أول يوم من توليه الحكم أعلن ما يلي خلال خطبته: «نحن نعدكم بأن نتخذ الخطوات الضرورية والفورية من أجل ازدهار الاقتصاد وحل المشكلات خلال الـ100 يوم الأولى وفقا لما وعدناكم به سابقا، وسنعلن للشعب عن نتيجة ذلك». والآن يكاد عدد أيام عمر حكومة روحاني يصل إلى الـ100، والسؤال الذي يطرح نفسه هو: إلى أي مدى استطاعت الحكومة تنفيذ هذا الوعد؟
وقال حسن حكيميان، مدير مركز الدراسات الإيرانية في مركز الدراسات الشرقية والأفريقية، لموقع «شرق فارسي»، إن التغلب على التحديات الاقتصادية يحتل أولوية قصوى بالنسبة لحكومة روحاني الجديدة، وهو ما اتضح جليا في التعيينات التي قام بها الرئيس منذ توليه السلطة.
وأضاف حكيميان أن الحكومة الإيرانية تدرك تماما تأثير العقوبات على الاقتصاد وأن النمو الاقتصادي أصبح سلبيا، ولذا يسعى إلى تخفيف حدة التوتر بشأن البرنامج النووي الإيراني. كما تبدي الحكومة الجديدة إصرارا على معالجة المشكلات الاقتصادية من خلال حل مآزق السياسة الخارجية. وأشار إلى أنه حال تراجع الضغوط الخارجية ستتمكن إيران من الحصول على عائدات مبيعاتها النفطية، وهو ما سيسهم بشكل رئيس في تحسن الموقف الاقتصادي.
وشدد حكيميان على أن 100 يوم في عمر الإدارة ليست بالمدة الطويلة على الإطلاق، ومن ثم فإن توقع الكثير من الإدارة ليس بالأمر المنصف. لكن رغم ذلك هناك الكثير من المؤشرات الإيجابية التي حدثت خلال الـ100 يوم الماضية مقارنة بالحكومة السابقة على الصعيدين السياسي والاقتصادي. هذه السياسات الجديدة مؤشر على حقبة جديدة بالنسبة لإيران.
ونوه حكيميان بانخفاض معدل التضخم إلى 40% قبل تولي الحكومة الجديدة السلطة وإصرار وزير الاقتصاد الجديد على ضبط وخفض هذا المعدل. وربط أيضا بين التدهور السريع في سعر العملة الإيرانية، الريال، وتدهور العلاقات الخارجية، وشدد على ضرورة سعي إيران إلى رفع العقوبات حتى يتحسن الاقتصاد.
وكما جاء في هذه الكلمة، وكذلك من السيرة الذاتية للأفراد الذين قدمهم روحاني من أجل تولي المسؤولية في الوزارات، وخطة العمل التي قدمها هؤلاء الأفراد من أجل الحصول على تأييد مجلس النواب، فإن موضوع تطوير اقتصاد البلاد وازدهاره هو على رأس قائمة أولويات العمل في التشكيلة الحكومية العاشرة، ومن هذا المنطلق فإن جميع جهود حكومة روحاني تتركز حول هذا الموضوع، ولكن من حيث إن حل المشكلات والمعضلات الاقتصادية غير ممكن من دون حل مشكلة السياسة الخارجية، لذلك قام روحاني في الآن نفسه بتحضير حكومته من أجل التغيير في مجال السياسة الخارجية والتعامل الإيجابي والبناء مع العالم الخارجي، وبصورة خاصة في ما يخص حل الملف النووي والتفاوض مع البلدان الكبرى (5+1).
يمكن تلخيص مكتسبات حكومة روحاني في هذه المدة القصيرة التي تبلغ 100 يوم في المجال الاقتصادي كما يلي:
1 - اختيار أعضاء الفريق الاقتصادي للحكومة وتشكيله من الأفراد المتخصصين وأصحاب التجارب والمجربين وأصحاب الأفكار المتناسقة، حيث إن التناسق بين أعضاء هذا الفريق من الممكن أن يكون مؤثرا من أجل المواضيع والمشكلات الاقتصادية، وأن يكون مؤثرا جدا ومصيريا في خطة عمل الدولة.
2 - جعل السياسة الخارجية للبلاد تعمل على أساس إزالة التوتر والسعي من أجل حل المشكلات والمواضيع المتعلقة بالملف النووي، وقد تم ذلك من خلال سفر الدكتور روحاني وفريقه المرافق إلى نيويورك وحضورهم الاجتماع السنوي للأمم المتحدة. خلال هذه الرحلة استطاع روحاني عن طريق إعلانه عن المواقف الجديدة، بالإضافة إلى اللقاءات مع مسؤولي الدول الغربية والمكالمة الهاتفية مع الرئيس الأميركي أوباما، أن يخلق فضاء جديدا في مجال العلاقات الإيرانية في العالم وأن يفتح الباب من أجل الحوار حول الملف النووي. إن نتيجة هذه الأعمال هي إيقاف زيادة شدة الحصار الاقتصادي على إيران من قبل أميركا والاتحاد الأوروبي، وهذا كان له نوع من التأثير الإيجابي على الاقتصاد الإيراني، ويمكن مشاهدة علامة ذلك في الثبات النسبي لسعر صرف العملة الوطنية مقابل العملات الأجنبية.
بالطبع من المتوقع أن يؤدي الاستمرار بهذه السياسات على يد حكومة روحاني إلى تقليل شدة الحصار ورفعه بصورة نهائية، مما سيعود على الاقتصاد الإيراني بالحركة والثبات.
3 - وضعية الركود الحاصل بسبب التضخم في الاقتصاد الإيراني المقترنة مع مؤشرات مثل النمو الاقتصادي السلبي البالغ 5.4%، معدل التضخم 31.5%، معدل البطالة 12.4% في عام 2012، وهي الوضعية التي بدأت حكومة روحاني العمل فيها، دفعت هذه الحكومة إلى اتخاذ سياسات طوارئ من أجل مواجهة هذه الوضعية، وهي سياسات تستطيع من جهة أن تقلل سرعة تزايد التضخم، ومن ناحية أخرى يمكنها أن تحرك عجلة الاقتصاد. لقد تم تحضير وطرح لائحة إصلاحات ميزانية عام 2013 من قبل الحكومة بهذه النظرة وبهذا المحتوى، وفي هذه الأيام تنتظر هذه اللائحة الموافقة النهائية من قبل مجلس النواب.
في هذه اللائحة اقترحت الحكومة تعديل قانون الميزانية بحيث لا تواجه عجزا في الميزانية يبلغ ما يقارب ستين ألف مليار تومان، كي لا تجبر على الاقتراض من البنك المركزي مما يؤدي إلى زيادة السيولة، وهو أمر يؤدي إلى زيادة سرعة تزايد التضخم. إن نتيجة تشديد الحكومة في تنفيذ قانون الميزانية وتعديله يمكن ملاحظتها في انخفاض سرعة التضخم خلال الأشهر الثلاثة الماضية، على الرغم من أن معدل التضخم ازداد من 31.5 في أواسط شهر أبريل (نيسان) السابق إلى 36.2 في أواسط شهر يوليو (تموز) السابق، ولكن وفقا لآخر تقارير البنك المركزي حول هذا الموضوع فإن النسبة المئوية لتغييرات المؤشر العام خلال اثني عشر شهرا، حتى شهر يوليو عام 2013 بالنسبة إلى المدة المشابهة في العام الماضي، هي 36.2%. وقد ازدادت بالنسبة إلى التضخم في الأشهر الاثني عشر التي تنتهي في أغسطس (آب)، ولكن ذلك يشير إلى انخفاض في سرعة زيادة معدل التضخم. من الممكن أن نتوقع السيطرة على معدل التضخم وأن تزدهر الفعاليات الاقتصادية في الأشهر القادمة في ظل سياسة تقليل السيولة والانضباط المالي الحكومي.
4 - استمرت حكومة روحاني بتطبيق قانون المساعدات الهادفة كما في السابق، ولكن في نفس الوقت أقدم على جمع المعلومات والمعطيات المتعلقة بتحليل وتجزئة النتائج الحاصلة من تنفيذ هذا القانون، وتوصل إلى إعادة النظر في هذا القانون لأن المصادر المالية التي حصلت عليها الحكومة من هذا القانون لا تكفي لتغطية المساعدات المالية المدفوعة، وإن الحكومة تواجه عجزا واضحا في الميزانية في هذا المجال. في هذا المجال يمكن أن نتوقع أن تعديل القانون وطريقة التنفيذ عن طريق توجيه المساعدات نحو الطبقات الفقيرة والمتوسطة من الممكن أن يؤدي إلى إقرار توازن بين الأرباح المالية ووقف الدعم للسلع المدعومة، وكذلك إمكانية الاستثمار في مجال التغطية الاجتماعية والتأمين العلاجي لجميع الإيرانيين.
منصور فارهانغ، مندوب إيران السابق لدى الأمم المتحدة، أيضا أكد أن إيران تتعرض لضغوط اقتصادية هائلة بسبب العقوبات، ووفقا لبعض التقديرات تصل الأصول الإيرانية التي صودرت في الولايات المتحدة أو من قبل الولايات المتحدة إلى 50 مليار دولار، وفي حالة رفع العقوبات ستتمكن إيران من الوصول إليها.
وأكد فارهانغ على أن حكومة روحاني تمكنت من إصلاح علاقات إيران مع الغرب من خلال تغيير مواقفهم تجاه البرنامج النووي الإيراني. وأشار إلى أن تراجع الضغط السياسي جعل إيران أكثر قدرة على بيع نفطها في السوق. أضف إلى ذلك أن السوق الإيرانية تشكل عامل جذب للشركات الأجنبية حيث أبدت بعض الشركات الأميركية مؤخرا رغبة في الاستثمار في إيران حال شعورهم بالأمان والأمن السياسي.
يجب أن نشير إلى أن الدكتور روحاني خلال كلمته في مجلس الخبراء، وكذلك أمام مجلس النواب الإيراني، قال: «بالطبع خلال أول 100 يوم من عمل الحكومة سوف أشرح للشعب أوضاع البلاد في اليوم الذي تسلمت فيه الحكومة مقاليد السلطة. إن حكومة التدبير والأمل تتعهد ببيان جميع المشكلات للشعب وبشفافية، وذلك لأننا نعتقد أن من الأسباب التي دفعت الناس إلى التصويت لحكومة التدبير والأمل تحملها المسؤولية، ورعاية القانون، والصدق والشفافية التي وعدت هذه الحكومة الناس بها». ولذلك من أجل تقييم عمل «حكومة روحاني خلال الـ100 يوم» يجب أن ننتظر نشر التقرير الذي وعدت الحكومة بتقديمه، ولكن في التقييم الأولي لعمل حكومة روحاني خلال الـ100 يوم يمكن القول إنها إعادة قطار الاقتصاد الإيراني الذي قد خرج من السكة إلى اتجاهه الحقيقي إلى حد ما، وقللت من ضغط الاقتصاد.
في نفس الوقت يجب القول إن الاقتصاد الإيراني وأوضاع الناس المعيشية لم تتطور كثيرا. ويجب أن نشير إلى أن في المجالات الأخرى المتعلقة بالسياسة الداخلية مثل الحريات السياسية والاجتماعية والأمور المتعلقة بحقوق المواطنة وحقوق الإنسان، ومنها إطلاق سراح السجناء السياسيين وإيقاف احتجاز السيد موسوي والسيد كروبي والسيدة رهنود في المنزل، والتي هي ضمن وعود الدكتور روحاني الانتخابية، لم يتم اتخاذ خطوات كبيرة في هذا المجال خلال الـ100 يوم، ولذلك تهيأ الجو لانتقاد عمل «حكومة روحاني بعد 100 يوم».
على الرغم من أن التقييم العام لأداء حكومة روحاني في الـ100 يوم وفقا للوعود التي قطعت كان موفقا وإيجابيا، ولكن الأشخاص الذين صوتوا لروحاني من أجل تولي هذه المسؤولية يريدون أداء أفضل وتجاوبا للمطالبات المنتشرة في المجتمع.
وهكذا وبالنظر إلى مجموعة الظروف الداخلية والخارجية التي تواجهها حكومة روحاني، فإن حكومته تواجه طريقا صعبا ومتعرجا، ومن أجل تقييم نتائج الطريق الذي اتخذته الحكومة خلال الـ100 يوم هذه يجب أن ننتظر أكثر وننتظر مرور الوقت، لأن آثار أي سياسة اقتصادية تظهر بعد مدة ستة أشهر أو سنة، وفي الأشهر التالية يمكن الحكم بصورة أفضل على أداء حكومة روحاني.



من العلا... 3 دروس سعودية لتمكين الاقتصادات الناشئة

وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)
وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)
TT

من العلا... 3 دروس سعودية لتمكين الاقتصادات الناشئة

وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)
وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)

بعث مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة في نسخته الثانية العام الحالي، رسالة حاسمة إلى العالم مفادها أن «زمن التبعية قد انتهى».

وأطلق وزير المالية السعودي محمد الجدعان، من قلب الحدث الذي يشارك فيه وزراء مالية ومحافظو بنوك مركزية وقادة مؤسسات دولية، «بيان الثقة»، مختصراً رؤية المملكة لتمكين الاقتصادات الناشئة في 3 رسائل حاسمة: الأولى، أن استقرار الاقتصاد الكلي هو «الأساس المتين» لأي نهضة تنموية وليس عائقاً لها كما يُشاع؛ والثانية، أن مصداقية السياسات لا تُبنى ببراعة الخطط الورقية، بل بـ«جسارة التنفيذ» على أرض الواقع؛ والثالثة، أن الأسواق الناشئة لم تعد تابعة، بل باتت «المحرك السيادي» الذي يقود 70 في المائة من النمو العالمي.

من جهتها، رسمت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، مشهداً قلقاً حيال ارتفاع مستويات الدَّين، معتبرةً أن تمكين القطاع الخاص هو المخرج الآمن لتعزيز النمو.


التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

TT

التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

رسائل كثيرة بعثها مؤتمر العلا في نسخته الثانية، لكنَّ أبرزها أنَّ «زمن الانتظار» خلف الاقتصادات المتقدمة قد انتهى؛ فاليوم تقف الأسواق الناشئة لا كأنها قوة مكملة، بل بوصفها محركاً سيادياً يقود أكثر من 70 في المائة من النمو العالمي. هذه الرسائل لم تكن مجرد استعراض للأرقام، بل كانت «بيان ثقة» يرتكز على ثلاثة دروس جوهرية قدمها وزير المالية السعودي محمد الجدعان من واقع التجربة السعودية، لتكون بمثابة بوصلة للاقتصادات الناشئة.

لقد وضع الجدعان العالم أمام حقيقة اقتصادية صلبة أنَّ مصداقية السياسات لا تُقاس ببراعة الخطط، بل بجسارة التنفيذ. وتجسد ذلك في دروسه الثلاثة؛ أولها أن استقرار الاقتصاد الكلي والانضباط المالي هما حجر الزاوية لأي نهوض، وثانيها أن الإصلاحات الهيكلية لا قيمة لها دون مؤسسات قادرة على تنفيذها، إذ تنبع المصداقية من الحوكمة والشفافية لا من الوعود. أما الدرس الثالث، فهو أن التعاون الدولي متعدد الأطراف بات ضرورة وجودية لحماية هذه الأسواق من الصدمات المتكررة.

هذه «الثلاثية» (الاستقرار، وكفاءة المؤسسات، والتعاون) هي التي تلخص فلسفة التحول الجديدة؛ حيث لم تعد الأسواق الناشئة مجرد ساحة للتجارب، بل أصبحت هي المنصة التي تُصاغ منها الحلول لمواجهة تحديات الدين وتباطؤ التجارة. غير أنَّ هذه الرسائل لم تغفل الجانب التنبيهي؛ إذ إنَّ هذه الأسواق - ورغم تفوقها النموذجي على الاقتصادات المتقدمة - لا تزال تتحرك فوق أرضية ملغومة بالديون المرتفعة، مما يجعل من دعوة الجدعان لتحويل المؤسسات إلى «أدوات تنفيذية مرنة» المرتكز الذي لا يقبل المساومة لضمان استدامة النمو.

وكانت انطلقت أعمال النسخة الثانية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026، الأحد، الذي تحتضنه محافظة العلا الواقعة (غرب السعودية) بالشراكة بين وزارة المالية وصندوق النقد الدولي، وبمشاركة رفيعة المستوى من صُنّاع القرار الاقتصادي، ووزراء مالية، ومحافظي بنوك مركزية، وقادة مؤسسات مالية دولية، ونخبة من الخبراء والمختصين من مختلف دول العالم.

«مجموعة العشرين»

وفي كلمته الافتتاحية، أوضح الجدعان أن هذه الاقتصادات أصبحت المُحرِّك الرئيسي للنشاط الاقتصادي الدولي بعد أن تضاعفت حصتها في الاقتصاد العالمي بأكثر من مرتين منذ عام 2000، لافتاً إلى أن أكبر 10 اقتصادات ناشئة في «مجموعة العشرين» تمثل وحدها الآن أكثر من نصف نمو العالم.

وتابع أن الاقتصاد العالمي يمرُّ بلحظة تحول عميق، تقودها الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، التي باتت تُشكِّل اليوم نحو 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي من حيث القوة الشرائية، وتسهم بأكثر من 70 في المائة من النمو العالمي.

جانب من حضور وزراء ومسؤولين في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وأشار إلى أنه رغم هذا الدور المحوري، فإن هذه الاقتصادات تواجه بيئةً دوليةً تزداد تعقيداً وتشرذماً، مع ارتفاع مستويات الديون، وتباطؤ نمو التجارة العالمية، وزيادة التعرُّض للصدمات الجيوسياسية.

وحذَّر الجدعان من أن أكثر من نصف البلدان منخفضة الدخل تعاني حالياً من ضائقة ديون، أو تقع تحت خطرها، في وقت تراجعت فيه معدلات نمو التجارة إلى نحو نصف ما كانت عليه قبل الجائحة، مما يفرض ضرورة تبني استجابة سياسية منسقة ونابعة من الملكية الوطنية للدول؛ لضمان فاعلية مواجهة هذه التحولات الهيكلية.

الإصلاحات الهيكلية

وشدَّد على أن التجربة السعودية خلال العقد الماضي عزَّزت دروساً أساسية، في مقدمتها؛ الاستقرار الاقتصادي الكلي هو الأساس المتين للنمو وليس عائقاً له، وأن مصداقية السياسات تأتي من كفاءة التنفيذ والقدرة على ترجمة الاستراتيجيات إلى نتائج ملموسة، وليس من مجرد الخطط.

وفي هذا السياق، أكد أن الإصلاحات الهيكلية جاءت ثانياً، وهي لا يمكن أن تحقق نتائجها المرجوة ما لم تدعمها مؤسسات قوية وقادرة على الإنجاز، مشيراً إلى أن الحوكمة والشفافية تظلان الضمانة الأساسية لتحويل الرؤى إلى أثر ملموس على أرض الواقع.

ولفت الجدعان إلى أن تعزيز التعاون الدولي، وتفعيل دور المؤسسات متعددة الأطراف يأتي ثالثاً، مثل صندوق النقد والبنك الدوليَّين، ليس فقط بوصفها جهات إقراض، بل بوصفها بمثابة مستشارين موثوقين لدعم الاقتصادات الناشئة في رحلتها وسط الصدمات المتكررة.

النمو دون المستويات

من جهتها، ذكرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، أن النمو العالمي لا يزال دون مستويات ما قبل الجائحة، محذرة من أن ذلك يثير القلق في ظل توقع التعرض لمزيد من الصدمات، مع تآكل الهوامش المالية في كثير من الدول، وارتفاع ضغوط الإنفاق ومستويات الدين.

وحدَّدت غورغييفا أولويَّتين للسياسات؛ الأولى إطلاق نمو يقوده القطاع الخاص عبر تقليص البيروقراطية، وتعميق الأسواق المالية، وتعزيز المؤسسات وتحسين الحوكمة، إلى جانب تمكين الشباب من اكتساب مهارات وظائف المستقبل وتشجيعهم على ريادة الأعمال.

أما الثانية، فتعزيز التكامل في عالم يشهد تبدل التحالفات وأنماط التجارة، عبر اغتنام فرص التعاون الإقليمي وعبر الأقاليم، وخفض الحواجز بما يحافظ على التجارة بوصفها محركاً للنمو.

وأبانت غورغييفا أن إطلاق المؤتمر، العام الماضي، جاء اعترافاً بالدور المتنامي للاقتصادات الناشئة في عالم يشهد تحولات واسعة في الجغرافيا السياسية والتكنولوجيا والتجارة.

وطبقاً لمديرة صندوق النقد الدولي، فإن السياسات الجيدة تؤتي ثمارها، وإن معدلات النمو في الاقتصادات الناشئة تبلغ نحو 4 في المائة هذا العام، متجاوزة بفارق كبير نظيرتها في الاقتصادات المتقدمة، البالغة قرابة 1.5 في المائة، بينما تزيد حصة الاقتصادات الناشئة من الاقتصاد العالمي على 56 في المائة.

غورغييفا تتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

التجارة والاستثمار

من ناحيته، أكد وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم، على ضرورة السرعة والمرونة في صنع السياسات لاقتصادات الأسواق الناشئة، قائلاً: «الوقت ليس محايداً، فالتأخير يحمل تكلفة اقتصادية كلية تتراكم بمرور الوقت، لذلك تمكنت الدول التي استطاعت ضغط دورات اتخاذ القرار مع الحفاظ على الثقة والمصداقية من تحويل تلك السرعة إلى ميزة استراتيجية».

وزاد الإبراهيم، أن السعودية «ستظل منارة للبراغماتية في شراكاتها»، وستعمل كأنها حلقة وصل تخلق منصة للفرص من جميع أنحاء العال، مفيداً أن التجارة والاستثمار لا يزالان محركين أساسيين للنمو والمرونة لاقتصادات الأسواق الناشئة.

وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)

وأردف وزير الاقتصاد والتخطيط: «أمامنا اليوم فرصة لبحث آليات المواكبة مع نظام التجارة المتطور، واستكشاف كيف يمكننا تحقيق قيمة أكبر من خلال ذلك»؛ مؤكداً على الدور الاستراتيجي للمؤسسات في ضمان المواءمة مع نظام التجارة العالمي.

المخاطر الجيوسياسية

من جانبه، صرّح وزير المالية الصيني لان فوان آن، بأن الاقتصادات الناشئة والنامية تواجه 3 تحديات رئيسية، تشمل ضعف زخم النمو، واتساع فجوات التنمية، وازدياد أوجه القصور في منظومة الحوكمة الاقتصادية العالمية.

وتابع أن الاقتصاد العالمي سجَّل نمواً بنحو 3.3 في المائة خلال عام 2025، وهو أقل من متوسط ما قبل الجائحة، مؤكداً أن ذلك يعود إلى تصاعد الحمائية وازدياد عدم اليقين الجيوسياسي، وما نتج عن ذلك من تباطؤ في التجارة العالمية، وتجزؤ الاقتصاد الدولي.

وزير المالية الصيني في كلمته الخاصة خلال مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وأكمل أن هذه التطورات أسهمت في تعطيل تخصيص الموارد عالمياً وتعميق الفجوة التكنولوجية، لا سيما في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، في وقت لا تزال فيه الدول النامية متأخرة في حجم الاستثمارات التقنية. وحسب لان فوان آن، فإن أوضاع الديون في الدول منخفضة الدخل واصلت التدهور، ما يقيّد نمو الاستهلاك والاستثمار، ويؤثر سلباً على جهود التنمية، مشيراً إلى أن دول الجنوب العالمي تمثل نحو 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وتسهم بنحو 75 في المائة من النمو العالمي.

السياسات النقدية

من جهة أخرى، أفاد محافظ البنك المركزي السعودي، أيمن السياري، بأن حالة عدم اليقين الراهنة باتت تميل إلى أن تكون هيكلية أكثر من كونها ظرفية، مشيراً إلى 4 أسباب رئيسية لذلك؛ تتمثل في التجزؤ الجيوسياسي، والتسارع الكبير في التطورات التكنولوجية - لا سيما الذكاء الاصطناعي- وتقلبات أسعار السلع، إضافة إلى النمو المتنامي للوساطة المالية غير المصرفية.

وأبان السياري أن آليات انتقال السياسات النقدية التقليدية بدأت تظهر علامات ضعف مع تراجع دور القنوات المصرفية التقليدية، في وقت تجاوزت فيه أصول الوساطة المالية غير المصرفية 51 في المائة من إجمالي الأصول المالية العالمية، ما أدّى إلى زيادة حساسية الأسواق لتقلبات السيولة، وظهور ضغوط متكررة عبر آليات، مثل طلبات تغطية الهوامش، وخصومات الضمانات، وعمليات خفض المديونية المتزامنة.

محافظ البنك السعودي المركزي في جلسة حوارية (الشرق الأوسط)

وزاد أن الصدمات التي تواجه النظام المالي العالمي أصبحت متعددة الأبعاد وأكثر تكراراً، وغالباً ما تكون خارجية بالنسبة للاقتصادات الناشئة التي تعاني أصلاً تحديات داخلية تزيد من حدة التقلبات.

وتحدث السياري عن تجربة المملكة، موضحاً أنها اعتمدت على هوامش احتياطية للحفاظ على الاستقرار المالي والأسواق، وأظهرت أهمية السياسات المعاكسة للدورات الاقتصادية في الحد من التقلبات، مشيراً إلى أن تراكم الاحتياطيات خلال فترات النمو يستخدم استراتيجياً لدعم ميزان المدفوعات وتخفيف أثر تقلبات أسعار السلع.

وشرح أن ربط الريال بالدولار الأميركي أسهم في ترسيخ استقرار الأسعار، لافتاً إلى أن متوسط التضخم خلال السنوات الخمس الماضية ظل دون مستوى 3 في المائة.

التضخم

أما محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، فيرى أن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة لافتة خلال العام الماضي رغم حالة عدم اليقين الكبيرة المحيطة بالسياسات، مشيراً إلى أن مستوى النشاط الاقتصادي تأثر بهذه الضبابية مع تفاوت الزخم بين الدول والقطاعات والمناطق، غير أن الاقتصاد العالمي أثبت قدرة واضحة على التكيف مع مشهد سريع التغير.

وأردف، أن التضخم لم يرتفع بشكل ملحوظ خلال العام الماضي، رغم استمرار ضغوط تكاليف المعيشة في كثير من الدول، مضيفاً أن الأوضاع المالية العالمية كانت داعمة إلى حد كبير على الرغم من فترات التقلب وارتفاع عوائد السندات السيادية.

وفيما يتعلق بالنظام المالي، شرح أن الإصلاحات التي أعقبت الأزمة المالية جعلته أكثر متانة وقدرة على امتصاص الصدمات الكبيرة رغم انتقال جزء من الوساطة المالية من البنوك إلى المؤسسات غير المصرفية، مؤكداً أن البنوك لا تزال مصدراً أساسياً للائتمان والسيولة.

إصلاحات السعودية

وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر العلا، أكد أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد، البروفسور بول أنتراس، أن السعودية تقدِّم نموذجاً استثنائياً في مشهد التحولات التجارية العالمية، يختلف جذرياً عن القوالب التقليدية للأسواق الناشئة. وعدّ أن العولمة لم تنتهِ، بل أعادت تشكيل نفسها فيما سماه «التكامل المجزأ».

ولفت أنتراس إلى أن «رؤية السعودية» وإصلاحاتها الهيكلية تضعانها في موقع متميز للاستفادة من «التكامل المجزأ» الذي يشهده العالم، مشدداً على أن رهان المملكة على التحول اللوجيستي والذكاء الاصطناعي هو المحرك الحقيقي لنمو مستدام يتجاوز ضجيج الأزمات العالمية.

أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد البروفيسور بول أنتراس خلال حديثه إلى الحضور في المؤتمر (الشرق الأوسط)

وعن تأثير أسعار الفائدة المرتفعة على خطط الدول الناشئة للتحول نحو الصناعات المعقدة، أجاب أنتراس: «تحد أسعار الفائدة المرتفعة، مضافة إليها علاوة المخاطر التي تواجهها الأسواق الناشئة، دون شك من الاستثمارات. التصدير يتطلب ائتماناً واستثماراً وتحسيناً للجودة. ولكن الفائدة ارتفعت لسبب جوهري، وهو أنها تعكس توقعات نمو عالية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي والتغيُّر التكنولوجي».

ووفق أنتراس، فإن هذا النمو هو المخرج، فـ«إذا تحقَّقت إمكانات النمو هذه، فستتحسَّن الإنتاجية بشكل كبير، مما يساعد الشركات الصغيرة والمتوسطة على التنبؤ بالطلب بشكل أفضل والعثور على أسواق لم يتم استغلالها من قبل. لذا، نعم، الفائدة قوة سلبية، لكن إذا كانت مدفوعةً بإمكانات نمو حقيقية، فقد لا يكون الأمر بهذا السوء».


السعودية ومصر تؤكدان جاهزية موانئهما لعودة الملاحة بعد استقرار أوضاع المنطقة

رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
TT

السعودية ومصر تؤكدان جاهزية موانئهما لعودة الملاحة بعد استقرار أوضاع المنطقة

رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)

أكد سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية»، على جاهزية المواني السعودية وقناة السويس لاستقبال عودة الخطوط الملاحية الكبرى للعبور مرة أخرى من المنطقة بعد استقرار الأوضاع.

وعبر المزروع، خلال لقائه الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس المصرية، على هامش فعاليات المؤتمر السنوي الدولي للنقل البحري واللوجيستيات (مارلوج) بالقاهرة، عن تقديره لجهود هيئة قناة السويس في تعزيز الاستدامة والاستقرار لحركة الملاحة العالمية المارة بمنطقة البحر الأحمر وباب المندب.

تجدر الإشارة إلى أن منطقة البحر الأحمر كانت تشهد فترة من الاضطرابات الملاحية، بسبب الهجوم على السفن التجارية، من قبل جماعة الحوثيين اليمنية، غير أن التوصل لوقف إطلاق النار في غزة، ساهم في توقف الحوثي بنسبة كبيرة عن تلك الهجمات، وعودة خطوط الملاحة الدولية الكبرى للمرور من قناة السويس، التي يمر بها نحو 12 في المائة من التجارة العالمية.

وأبدى المزروع رغبته في التعاون مع قناة السويس في مجال بناء المعديات، فضلاً عن التعاون مع شركات الهيئة العاملة في مجالات التكريك وأعمال الأرصفة، لا سيما مع اتجاه المملكة لتطوير ميناء جدة والقيام بالعديد من مشروعات البنية التحتية.

وشدَّد رئيس «الهيئة العامة للموانئ» بالمملكة العربية السعودية على أن التعاون مع هيئة قناة السويس يعكس قوة العلاقات الثنائية بين البلدين ووحدة الأهداف، متوقعاً أن تشهد الفترة المُقبلة مزيداً من التعاون البنَّاء بين الجانبين.

من جانبه، صرَّح الفريق أسامة ربيع، أنه بحث مع المزروع، سبل التعاون المستقبلي، والتباحث حول آليات التعاون في مجالات تقديم الخدمات اللوجيستية، وبناء الوحدات البحرية، وأعمال المواني والتكريك.

وأعرب ربيع، وفقاً لبيان صحافي صادر عن هيئة قناة السويس، عن تطلعه «لتعزيز علاقات الشراكة والصداقة ومد جسور التعاون لتشمل مجالات عمل جديدة بما يتناسب مع طبيعة المرحلة الراهنة في ضوء تطور مفهوم الخدمات البحرية واللوجيستية بهيئة قناة السويس وزيادة متطلبات المواني البحرية السعودية».

وأكد الفريق ربيع أن «هيئة قناة السويس تمتلك تجربة تعاون ناجحة مع (هيئة الموانئ السعودية) حيث قامت أكاديمية المحاكاة والتدريب البحري التابعة للهيئة بعملية نمذجة ناجحة لميناء رأس الخير في السعودية تمهيداً لتنفيذ عملية ازدواج لقناة الاقتراب في الميناء، وهو التعاون الذي شهد إشادة كبيرة من جانب وفد (هيئة الموانئ السعودية)».

واستعرض ربيع جهود توطين الصناعة البحرية في الترسانات والشركات التابعة لهيئة قناة السويس والتي شهدت طفرة كبيرة خلال العامين الماضيين تحت شعار «صنع في مصر» بجودة عالمية وأسعار تنافسية.

بدأت فعاليات المؤتمر السنوي الدولي للنقل البحري واللوجيستيات (مارلوج) في نسخته الخامسة عشر، والذي تنظمه الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري تحت رعاية جامعة الدول العربية وبالتعاون مع وزارة النقل المصرية بالقاهرة، خلال الفترة من 8 - 10 فبراير (شباط) الحالي.

وأشار رئيس الهيئة إلى أن إحصائيات الملاحة بالقناة خلال النصف الأول من العام المالي (2025/ 2026) شهدت تحسناً نسبياً مُسجلة نمواً في أعداد السفن العابرة بنسبة 5.8 في المائة، وارتفاعاً في الحمولات الصافية بنسبة 16 في المائة، بما انعكس إيجاباً على زيادة الإيرادات بنسبة 18.5 في المائة، وذلك مقارنة بالفترة ذاتها من العام المالي 2024/ 2025.

وأضاف أن حركة الملاحة بالقناة منذ بداية العام الحالي 2026 سجلت عبور 1315 سفينة بإجمالي حمولات صافية 56 مليون طن محققة إيرادات قدرها 449 مليون دولار مقابل عبور 1243 سفينة بإجمالي حمولات صافية قدرها 47 مليون طن، محققة إيرادات قدرها 368 مليون دولار، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.