رئيسة كوريا الجنوبية المقالة مقيدة اليدين أمام المحكمة

نفت جميع تهم الفساد... والمدعي الخاص يصف قضيتها بـ«محاكمة القرن»

بارك غيون في طريقها إلى المحكمة أمس (أ.ب)
بارك غيون في طريقها إلى المحكمة أمس (أ.ب)
TT

رئيسة كوريا الجنوبية المقالة مقيدة اليدين أمام المحكمة

بارك غيون في طريقها إلى المحكمة أمس (أ.ب)
بارك غيون في طريقها إلى المحكمة أمس (أ.ب)

بدت الرئيسة الكورية الجنوبية السابقة المقالة بارك غيون - هي، التي كانت تقيم قبل أسابيع فقط في مقر الرئاسة «البيت الأزرق»، مقطبة الوجه وبلا تبرج، بعدما كانت معروفة بعنايتها بمظهرها، وذلك عندما مثلت أمس في سيول أمام القضاء في بداية محاكمتها في قضية الفساد المدوية التي أدت تنحيتها بعد توجيه التهم إليها وإقالتها. وقد حضرت مقيدة اليدين وتحمل رقمها في السجن. واقتيدت بارك التي لطالما اعتبرت «أميرة» السياسة في البلاد من سجنها إلى المحكمة في حافلة تابعة لإدارة السجون. وتجنبت، كما جاء في تقرير الوكالة الفرنسية من سيول، عند دخولها إلى قاعة محكمة منطقة سيول الوسطى، النظر إلى «صديقتها طوال 40 عاماً» التي تسببت بالفضيحة شوي سون - سيل الملاحقة في القضية أيضا.
كما اتهمت الرئيسة السابقة بأنها سمحت لشوي، ابنة زعيم روحي مثير للجدل، التدخل في شؤون الدولة، سواء كانت تعيينات في القمة أو أزياء الرئيسة. ووجهت إلى بارك 18 تهمة بينها الفساد واستغلال السلطة وهي تواجه عقوبة السجن مدى الحياة.
ويفترض أن تستمر المحاكمة أشهرا، وهي جزء من مسلسل طويل بدأ الصيف الماضي، وأدى إلى تسريع سقوط بارك التي انتخبت بطريقة ديمقراطية قبل إقالتها في مارس (آذار) الماضي بقرار من أعلى هيئة قضائية في البلاد. وسألها رئيس المحكمة: «ما هي مهنتك؟»، فردت: «لا مهنة لي».
أقال البرلمان بارك البالغة 65 عاماً في ديسمبر (كانون الأول)، وثبتت المحكمة الدستورية هذا القرار في مطلع مارس الماضي، ما أدى إلى رفع حصانتها. ويشكل حضور بارك إلى المحكمة أول ظهور علني لها منذ سجنها. وتتمحور القضية حول نفوذ صديقة الرئيسة السابقة الأربعينية شوي سون - سيل التي اضطلعت بدور مستشارة الظل لبارك فيما لم تكن تشغل أي منصب رسمي. وتحاكم شوي لأنها استفادت من صداقتها للرئيسة لابتزاز كبرى الشركات في البلاد من أجل دفع نحو 70 مليون دولار لمؤسستين كانت تشرف عليهما، وهي مبالغ استخدمتها لأغراض شخصية. ويلاحق في القضية نفسها وريث إمبراطورية «سامسونغ» لي جاي يونغ ورئيس لوتي شين دونغ بين. وقد تجيز المحاكمة إلقاء مزيد من الضوء على العلاقات بين بارك وهذه المجموعات العائلية الكبرى التي تهيمن على اقتصاد آسيا الرابع.
وأكدت النيابة العامة أمام المحكمة أن بارك وشوي اتفقتا لتلقي 7 مليارات وون (5.5 مليون يورو) من شين في العام الفائت. من جهة أخرى أضاف المدعي هوانغ وونغ جاي أن بارك أبلغت لي في يوليو (تموز) 2015 أنها تأمل في أن تجري المرحلة الانتقالية الحساسة من جيل إلى التالي في «سامسونغ» «بشكل سلس في ظل حكومتها»، وطلبت منه في أن يدعم مؤسسات شوي. لكن نفت الرئيسة السابقة بهدوء جميع الاتهامات الموجهة إليها، وفعلت شوي وبارك المثل، فيما ندد محامي شوي بقضية «مسيسة».
قالت شوي وهي تحاول كف دموعها: «أنا آسفة جداً لأنني تسببت بمثول بارك بهذا الشكل»، مضيفة أن «الرئيسة بارك ليست شخصاً يمكن استمالته بالرشاوى». واقتيدت بارك بعد انتهاء الجلسة إلى سجنها. وتوجه الكثيرون من المواطنين إلى المحكمة أملاً بسحب اسمهم في قرعة المقاعد في قاعة الحضور. وصرح «لي جاي بونغ» البالغ 70 عاماً لوكالة الصحافة الفرنسية: «أنا هنا لمشاهدة فصل جديد في التاريخ». وأضاف: «أعتقد أنه يجب معاقبة بارك وعدم مسامحتها أبداً لئلا تتكرر هذه الأمور».
وتأتي «محاكمة القرن» بحسب عبارة المدعي الخاص بارك يونغ سو بعد أسبوعين على انتخاب محامي يسار الوسط السابق مون جاي - إن، في انتخابات رئاسية مسبقة.
وبارك ابنة الديكتاتور العسكري بارك تشونغ هي أول امرأة تنتخب رئيسة للبلاد في عام 2012، وباتت أول رئيس يتم عزله على هذا النحو.
وتم إيداع بارك السجن بعد أن أمرت محكمة بالقبض عليها لارتباطها بقضية الفساد التي تسببت في خروج ملايين الكوريين إلى الشوارع للمطالبة بمحاكمتها. وسلطت الفضيحة الضوء على العلاقات بين الحكومة والتكتلات الاقتصادية العائلية المعروفة في كوريا الجنوبية باسم «تشيبولز» التي تسيطر على اقتصاد البلاد.



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.