حملة جديدة للنظام لـ«سوق الشباب إلى الموت»... و«معركة البادية»

أنباء عن جهود لتوفير بين 70 و100 ألف عنصر

عنصر تابع للنظام السوري يتحدث إلى مقاتلين معارضين لدى تهجيرهم من حي الوعر في حمص قبل أيام. (رويترز)
عنصر تابع للنظام السوري يتحدث إلى مقاتلين معارضين لدى تهجيرهم من حي الوعر في حمص قبل أيام. (رويترز)
TT

حملة جديدة للنظام لـ«سوق الشباب إلى الموت»... و«معركة البادية»

عنصر تابع للنظام السوري يتحدث إلى مقاتلين معارضين لدى تهجيرهم من حي الوعر في حمص قبل أيام. (رويترز)
عنصر تابع للنظام السوري يتحدث إلى مقاتلين معارضين لدى تهجيرهم من حي الوعر في حمص قبل أيام. (رويترز)

يشن النظام السوري حاليا حملة جديدة لأخذ الشباب إلى الخدمة الإلزامية والاحتياط في الجيش لتعويض النقص الكبير الذي أصابه جيشه بسبب فرار الكثير من عناصره وهجرة نسبة كبيرة من الشباب إلى دول أوروبية ومجاورة هربا من الموت على الجبهات، وسط تسريبات بأن الحملة تضمنت توفير بين 70 ومائة ألف عنصر.
وسربت مواقع إلكترونية وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي صورة لأمر صادر من وزير دفاع النظام العماد فهد جاسم الفريج صادر في 16 الشهر الحالي وممهور بخاتمه وتوقيعه يطلب فيه من «الجهات ذات العلاقة» استدعاء مائة ألف عنصر «لخدمة الاحتياط لصالح جيش النظام «منهم 14452 صف ضابط و85584 فرداً»، بعد يوم حيث نشر صفحات على موقع «فيسبوك» موالية للنظام خبرا عن تحضيره لـ71 ألف دعوة احتياطية تشمل جميع المحافظات، وستطال من هم بين مواليد 1976 - 1984.
وتشهد الطرق الرئيسية في العاصمة دمشق وأطرافها منذ ثلاثة أيام حالة ازدحام غير مسبوقة بالسيارات بسبب التدقيق غير المسبوق من قبل عناصر الجيش النظامي والأمن والميليشيات ببطاقات الأشخاص. ولوحظ تجمع عشرات من الشباب أمام تلك الحواجز بانتظار استعادة بطاقاتهم ووجود حافلات في المكان احتجز بداخلها بعض الشباب لسوقهم بعد التأكد أنهم مطلوبون إما للخدمة الإلزامية أو الاحتياطية.
ولا يقتصر التدقيق على السيارات التي تمر عبر الحواجز، وإنما تشمل المارة في الطرقات، إضافة إلى عمليات تفتيش يقوم بها عناصر الأمن للمنازل في الأحياء بحثاً عن المتخلفين عن الخدمتين، إضافة إلى الحافلات والأماكن العامة والحدائق.
أحد المطلوبين لخدمة الاحتياط ويعمل مدرسا وبعد أن تبلغ أهله رسميا أنه مطلوب لخدمة الاحتياط مكث في المنزل وانقطع عن الدوام في وظيفته لأكثر من شهرين خوفا من إلقاء القبض عليه في إحدى الطرقات أو على حواز النظام، لكنه، بحسب ما تحدث ذويه لـ«الشرق الأوسط»، سيطرت عليه حالة من الخوف والرعب مع حملات التفتيش التي يشنها النظام للمنازل، الأمر الذي دفعه إلى الهروب إلى تركيا من خلال مهربين. ويقول أحد ذويه: «هكذا أفضل. لم نربيهم لكي يموتوا دفاعا عن نظام دمر البشر والحجر للبقاء على كرسي الحكم».
ويهرب معظم من هم في سن الخدمة الإلزامية إلى خارج البلاد خوفاً من إلحاقهم بجيش النظام لتأدية هذه الخدمة، التي بات من غير المعروف موعد انتهائها ومصير من يلتحق بها، خصوصاً أن غالبيتهم يتم الزجّ بهم في الصفوف الأمامية للجبهات الساخنة في القتال ضد مقاتلي المعارضة، وغالباً ما ينتهي مصيرهم إلى الموت، فيما يمتنع كثر من المنتسبين إلى «قوات الدفاع الوطني» عن الذهاب إلى تلك الجبهات، بحجة أنهم انتسبوا إلى هذه القوات لحفظ الأمن في أحيائهم والدفاع عنها. وبدا الثراء السريع في صفوف هؤلاء من طرق غير مشروعة، وهو ما ظهر جلياً عليهم، من خلال امتلاكهم سيارات فارهة، والبذخ الذي يقومون به على حياتهم المعيشية.
وقدّر تقرير سوري عدد المهاجرين خلال السنوات الأربع الأخيرة بأكثر من مليون شخص، فيما قالت مصادر الأمم المتحدة أن جداولها تضم 4.3 مليون سوري في خمس دول مجاورة، إضافة إلى 800 ألف لاجئ في أوروبا، معظمهم سوريون. وتحدّث التقرير عما يزيد عن مليوني عامل فقدوا وظائفهم، وهذا ما عرض حياة ومعيشة أكثر من 6.4 مليون نسمة للخطر وأدخل معظمهم دائرة الفقر المدقع.
مدير مديرية التجنيد العامة التابعة للنظام اللواء سامي محلا وفي تصريحات له نشرت أخيراً أكد على ملاحقة النظام الشباب لزجهم في القتال لجانبه، بقوله: إن «المديرية معنية برفد القوات المسلحة بالمكلفين بخدمة العلم الإلزامية والاحتياطية بدءاً من 18 وحتى 42 سنة، وهي معنية بتعزيزها بالقوى البشرية»، واعتبر أنه يجب تأمين مقومات ما سماه «الانتصار وأولها الرجال المكلفين بالالتحاق بالقوات المسلحة».
وأفاد شهود لـ«الشرق الأوسط» باعتقال قوات النظام خلال الأيام الثلاثة الماضية العشرات من الشباب المتخلفين عن الخدمة الإلزامية في الأماكن المزدحمة وسط دمشق واقتيادهم للتجنيد الإجباري.
وتشهد العاصمة دمشق منذ اندلاع الحرب في البلاد بين جيش النظام والمعارضة قبل أكثر من ست سنوات، حملات للسوق للتجنيد الإلزامي والاحتياط كل شهرين أو ثلاثة طالت مئات الشبان.
وعلى خلفية تلك الحملات تزايد انحسار وجد شريحة الشباب في أحياء دمشق وشوارعها الرئيسية، وباتت غالبية المارة في الشوارع هم من النساء والفتيات، وممن تجاوزوا سن الخدمة الاحتياطية من الرجال وطلاب المدارس والجامعات والمسنين، إضافة إلى المتطوعين في الميليشيات التي تقاتل إلى جانب قوات النظام، وسط تقديرات تشير إلى أرقام المتخلفين عن الخدمة الإلزامية يصل إلى مئات الآلاف منهم 50 ألفا من اللاذقية.
جاءت هذه الحملة مع عزوف الكثير من الشباب والموظفين لا بل ندرة الإقبال على التطوع فيما أسماه الروس والنظام «الفيلق الأول» الذي تم الإعلان عن تشكليه قبل عدة أشهر، وذلك رغم المرتبات المغرية التي يتم عرضها والتي تتراوح ما بين 300 إلى 700 دولار أميركي. ويمكن الاستدلال على ذلك من تصريحات لمحافظ القنيطرة أحمد شيخ عبد القادر نشرت مؤخرا عتب فيها على أهالي المحافظة لأن عدد من تطوع في الفيلق لا يتجاوز الـ«60» شخصا. ويعتقد الكثيرون الآن الحملة الحالية تهدف إلى زج من يتم سوقهم في معارك بادية الشام على الحدود السورية - الأردنية - العراقية التي ارتفعت وتيرتها مؤخرا وأن النظام وحلفاءه خصوصا إيران يولونها أهمية كبيرة لقطع الطريق على المعارضة.
في المقابل، قالت مصادر معارضة أن هذه الإجراءات تدل إلى مأزق ا يعاني منه النظام بعد ست سنوات من الحرب. واعتبرت أن توقيت هذا القرار يعود لسببين أساسيين، هما أن النظام يحاول الاستفادة من المناطق التي خضعت لما بات يعرف بـ«المصالحات القسرية» ليفرض على الرجال والشباب الذين فضلوا البقاء في مناطقهم تحت سلطته القتال إلى جانبه، بعدما كان أجبر الشباب الهاربين من الخدمة على الالتحاق بمراكزهم، وهو بذلك سيستفيد من «الهدنة» التي فرضها «اتفاق تخفيف التصعيد» للاستعداد إلى بعض المعارك أهمها معركة الجنوب وبالتالي زج هؤلاء على الجبهات.
وفي هذا الإطار، يقول العقيد مهنّد الطلاع، قائد، مغاوير الثورة، في الجيش الحر، لـ«الشرق الأوسط» «النظام وفي كل مرّة يقوم باتفاقات تهدئة يستفيد قدر إمكانه بإعادة ترتيب صفوفه استعداد للعودة إلى المعارك، وهو ما يحصل اليوم بعد اتفاق آستانة»، مرجّحا أن النظام يحاول أن يحشد بما يستطيع من قوة للقتال في البادية ومعركة الجنوب المرتقبة.
من جهته، قال وائل علوان المتحدث الرسمي باسم «فيلق الرحمن» لـ«الشرق الأوسط» إن «النظام يستغل كل الظروف والاتفاقات لتعزيز نفوذه وتوسيعها على الأرض، كل يكون جاهزا وحاضرا في أي لحظة يتم فيها التوصل إلى حل للأزمة بحيث يكون الواقع على الأرض لمصلحته، من هنا يحاول الاستفادة من اتفاق (تخفيف التصعيد) ولا سيما في المناطق غير الخاضعة له للتقدم وفرض سيطرته على أكبر مساحات ممكنة». ويوضح «وبالتالي تأتي دعوة النظام للشباب إلى الالتحاق في صفوف الجيش للاستفادة منهم في هذه المهمة بعدما كان قد بدأ يستفيد من الشباب في المناطق التي خضعت لسيطرته نتيجة ما أطلق عليها تسمية «المصالحات القسرية» في ريف دمشق وحمص ومحافظات أخرى»، مضيفا: «ومما لا شك فيه تبقى الوجهة الأساسية بالنسبة إلى النظام اليوم هي معركة البادية باتجاه دير الزور حيث السباق عليها بينه وبين المعارضة، لا سيمّا أن هذه المنطقة تعرف بأهميتها الجيوسياسية، لغناها بالنفط وبهدف إبقائها طريقا مفتوحا إلى العراق وإيران، وهذا الهدف يحتاج بلا شك لعدد كبير من المقاتلين والعناصر.



وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».


عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)

تزامناً مع جولة خليجية بدأها وزير الخارجية المصري، الأحد، لتعزيز التضامن وتنسيق المواقف مع دول الخليج في مواجهة التطورات المتسارعة بالمنطقة، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اتصالات هاتفية، الأحد، مع قادة قطر والإمارات والأردن «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

ووصل عبد العاطي، الأحد، إلى العاصمة القطرية الدوحة، في مستهل جولة خليجية تستهدف «التنسيق والتشاور إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وتوجيه رسالة تضامن مع الأشقاء العرب، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميين»، وفق إفادة رسمية لـ«الخارجيّة المصرية» لم تحدد الدول التي ستتضمنها الجولة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه وأمير قطر في مستهل جولة خليجية (وزارة الخارجية المصرية)

من جانبه، قال مصدر دبلوماسي مصري لـ«الشرق الأوسط» إن القاهرة تكثف جهودها وتتواصل مع جميع الأطراف المعنية من أجل خفض التصعيد، وتعزير التعاون العربي في مواجهة التحديات الأمنية، وإنشاء قوة عربية مشتركة.

وأكد المصدر أن التطورات المتلاحقة في المنطقة والتهديدات المتكررة أثبتت أنه لا سبيل لتحقيق الأمن سوى تعزيز آليات التعاون العربي.

الأمن القومي العربي

وفي أولى محطات الجولة، التقى عبد العاطي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث نقل رسالة من السيسي تؤكد «دعم مصر الكامل قيادة وحكومة وشعباً لدولة قطر ووقوفها وتضامنها مع الأشقاء في قطر في هذا الظرف الدقيق على إثر الاعتداءات الإيرانية الآثمة المتكررة»، بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف.

وقال خلاف إن أمير قطر «ثمَّن الدور المحوري الذي تضطلع به القاهرة في الحفاظ على استقرار المنطقة والدفاع عن الأمن القومي العربي».

وأكد وزير الخارجية المصري موقف بلاده الرافض وإدانتها الكاملة «للاعتداءات التي تتعرض لها من جانب إيران، وتستهدف المساس بسيادة دولة قطر وأمنها القومي ومقدرات شعبها»، مشدداً على أنه «لا يمكن قبول أي ذرائع أو مبررات أو مسوغات لهذه الاعتداءات السافرة التي تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومبادئ ميثاق الامم المتحدة».

وقال إن «أمن دولة قطر ودول الخليج العربي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي أن «الرسالة الأهم في جولة عبد العاطي هي التأكيد على وقوف مصر بشكل قاطع وداعم لدول الخليج، وتقديم كل ما من شأنه دعم أمنها وقدراتها، وإدانة الاعتداءات الإيرانية على أراضيها».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الجولة «تأتي في مرحلة مفصلية وشديدة التعقيد وفي توقيت بالغ الحساسية تمر به المنطقة، ما يجعل من التحرك الدبلوماسي المصري أمراً ضرورياً ومطلوباً للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وبذل المساعي وتبادل الأفكار لتنسيق المواقف». وأشار إلى أن أحد الملفات المطروحة خلال المباحثات هو مرحلة ما بعد الحرب ومقترح تشكيل قوة عربية مشتركة.

العمل المشترك

وتزامناً مع جولة عبد العاطي، أجرى الرئيس المصري اتصالات هاتفية، الأحد، مع أمير قطر ورئيس دولة الإمارات، وملك الأردن، أكد خلالها أن بلاده تُجري اتصالات وتحركات دولية وإقليمية مكثفة لوقف الحرب في أقرب وقت ممكن»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي.

وشدد السيسي، بحسب بيان الرئاسة المصرية، على أن «مصر ودول الخليج يجمعهما مصير واحد، وأن مصر تنظر إلى الأمن القومي الخليجي بوصفه امتداداً للأمن القومي المصري»، كما أنها ترى أن أمن الأردن «جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، وأن المصير المشترك يفترض تعزيز التعاون العربي، وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات».

وأكد السيسي «ضرورة تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وتجاوزها، وتفعيل مفهوم الأمن القومي العربي الجماعي بما يضمن التصدي لأي اعتداءات تستهدف الدول العربية»، مشدداً على أن «وحدة الصف العربي هي السبيل الأمثل لمواجهة التحديات الراهنة، وصون استقرار المنطقة».

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، إن جولة عبد العاطي الخليجية لها 3 أهداف، أولها هو «تأكيد التضامن مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات غير المبررة».

أما الهدف الثاني، بحسب تصريحات حسن لـ«الشرق الأوسط»، فيتمثل في «تنسيق المواقف في إطار استعداد مصر للوساطة من أجل إيقاف الحرب، في ضوء الاتصال الهاتفي الأخير بين الرئيس المصري ونظيره الإيراني».

أما الهدف الثالث فهو «العمل على تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وإنشاء قوة عربية مشتركة قادرة على حماية الأمن الإقليمي».

وزير الخارجية المصري مجتمعاً مع أمير قطر ووزير خارجيتها بالدوحة يوم الأحد (الخارجية المصرية)

وتلقى الرئيس المصري اتصالاً هاتفياً، الجمعة، من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، أكد خلاله على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

وكان عبد العاطي قد أكد خلال اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب، الأسبوع الماضي، «أهمية تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي للحفاظ على أمن الدول العربية، وصون سيادته»، مشيراً في هذا السياق إلى «ضرورة تفعيل أطر التعاون العربي المشترك للتعامل الفعال مع التهديدات القائمة».