عباس: نتمسك بحل الدولتين... والمشكلة عدم الاعتراف بفلسطين

ترمب مر بالجدار والأبراج العسكرية الإسرائيلية ولم يتطرق إلى الدولة الفلسطينية

الرئيس الأميركي يتلقى باقتي ورد من طفلين لدى استقبال الرئيس الفلسطيني له في بيت لحم أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي يتلقى باقتي ورد من طفلين لدى استقبال الرئيس الفلسطيني له في بيت لحم أمس (إ.ب.أ)
TT

عباس: نتمسك بحل الدولتين... والمشكلة عدم الاعتراف بفلسطين

الرئيس الأميركي يتلقى باقتي ورد من طفلين لدى استقبال الرئيس الفلسطيني له في بيت لحم أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي يتلقى باقتي ورد من طفلين لدى استقبال الرئيس الفلسطيني له في بيت لحم أمس (إ.ب.أ)

تمسك الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أمام ضيفه الأميركي دونالد ترمب خلال زيارة الأخير لبيت لحم في الضفة الغربية، بمطلب إقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، إلى جانب دولة إسرائيل. وهو حل «الدولتين» الذي تجاهل ترمب ذكره، كما تجاهل ذكر الدولة الفلسطينية من ضمن أشياء أخرى لم يتطرق إليها، وركز في حديثه، على تعزية ضحايا العملية الإرهابية في مدينة مانشستر البريطانية، وعلى محاربة الإرهاب وعقد صفقة سلام تاريخية.
وقال عباس في مقر الرئاسة في بيت لحم، بعدما التقى ترمب لنحو 45 دقيقة، وهي مدة الزيارة المخصصة للأراضي الفلسطينية وسط يومين قضاهما في إسرائيل: «نؤكد لكم مرة أخرى، على موقفنا باعتماد حل الدولتين على حدود 1967، دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية، لتعيش جنبا إلى جنب مع إسرائيل في أمن وأمان وحسن جوار، وحل قضايا الوضع الدائم استنادا إلى القانون الدولي والشرعية الدولية، واحترام الاتفاقيات الموقعة، الأمر الذي يمهد الطريق لتطبيق مبادرة السلام العربية، وفق ما جرى إعادة التأكيد عليه في القمة العربية الأخيرة في الأردن».
وشدد عباس على أن «نيل الشعب الفلسطيني حريته واستقلاله، هو مفتاح السلام والاستقرار في منطقتنا والعالم، حتى ينعم أطفال فلسطين وإسرائيل بمستقبل آمن مستقر مزدهر». كما جدد عباس التأكيد على الالتزام بالعمل مع ترمب «بالتعاون من أجل صنع السلام، وعقد صفقة سلام تاريخية بيننا وبين الإسرائيليين، وعلى استعدادنا لمواصلة العمل معكم كشركاء في محاربة الإرهاب في منطقتنا والعالم».
وأشاد عباس بانعقاد القمة العربية الإسلامية الأميركية وما توصلت إليه من نتائج. وتعمد الرئيس الفلسطيني، إثارة أصل الصراع مع الإسرائيليين، قائلا إنه متعلق بالاحتلال وليس دينيا.
وخاطب عباس ترمب قائلا: «كما شاهدتم، فبالأمس خلال زيارتكم التاريخية للأماكن المقدسة في القدس الشرقية المحتلة، واليوم في بيت لحم، فإن الصراع ليس بين الأديان، فاحترام الأديان والرسل جزء أصيل من معتقداتنا، ونحرص على فتح باب الحوار مع جيراننا الإسرائيليين بأطيافهم كافة، وذلك من أجل تعزيز الثقة وخلق فرصة حقيقية للسلام. مشكلتنا الحقيقية هي مع الاحتلال والاستيطان، وعدم اعتراف إسرائيل بدولة فلسطين، كما اعترفنا بها، الأمر الذي يقوض تحقيق حل الدولتين».
وأثار عباس في المؤتمر الصحافي المشترك مع ترمب، قضية الأسرى الفلسطينيين، التي كان قد أثارها في الاجتماع معه أيضا. وقال عباس لترمب: «على بعد أمتار من هنا، بجوار كنيسة المهد، وفي كل مكان في فلسطين، تعاني أمهات وعائلات الأسرى من عدم تمكينهم من زيارة أبنائهم، فمطالبهم إنسانية وعادلة، وإنني أطالب الحكومة الإسرائيلية بالاستجابة لهذه المطالب الإنسانية المشروعة».
وكان عباس قد عرض على ترمب، نص رسالة من ذوي أسرى التقاهم الاثنين في بيت لحم، ويطالبون بالضغط على إسرائيل من أجل تلبية مطالب أبنائهم.
وتظاهر أمس أهالي أسرى في خيمة الاعتصام في ساحة كنيسة المهد، الأمر الذي أدى إلى إلغاء ترمب زيارة له كانت مقررة إلى الكنيسة، وكذلك إلغاء زيارة زوجته وابنته اللتين لم ترافقاه إلى بيت لحم، بعكس ما كان متوقعا ومعروفا لدى مسؤولين فلسطينيين.
واقتصار زيارة ترمب على لقاء عباس في قصر الرئاسة، اختصر الوقت من نحو 3 ساعات كانت مقررة في البداية، إلى نحو 45 دقيقة فقط.
وكان ترمب قد وصل إلى بيت لحم قادما من القدس، في موكب كبير مؤلف من نحو 60 سيارة. وقد مر الموكب بمحاذاة أبراج عسكرية إسرائيلية وسط بيت لحم، وشاهد الجدار الفاصل الذي يخنق المدينة، وكيف اضطر موكبه للالتفاف مع مسار الجدار شمالا قبل أن يستكمل طريقه إلى مقر الرئيس، وسط إجراءات أمنية مشددة، شابهت إلى حد كبير نظام فرض منع التجول في الشوارع التي يمر بها ترمب.
ولا يعرف إذا كان الرئيس الأميركي قد شاهد رسومات على جدار الفصل العنصري، كانت قريبة من سيارته، بعضها تمجد ليلى خالد، المقاتلة الفلسطينية التي شاركت في خطف طائرات في السبعينات والثمانينات، وأخرى تسخر من الاحتلال الإسرائيلي وتظهر أطفالا يفتشون الجنود الإسرائيليين عند الجدار، وشعارات للحرية.
وقبل وصوله إلى الجدار، مر ترمب بالقرب من فندق «ذي وولد أوف هوتيل» الذي يديره فنان الغرافيتي البريطاني بانكسي، والمصمم لجذب الأنظار إلى الجدار العازل، ومن ثم مر بالأبراج والجدار، فمخيمي عايدة والعزة للاجئين، قبل أن يصل إلى مقر عباس. وتعمد عباس الإشارة إلى الجدار، في مؤتمره الصحافي، قائلا لترمب: «إن تحقيق السلام يا فخامة الرئيس، يتطلب بناء الجسور بدلا من الأسوار داخل أراضينا». وكان عباس قد التقى ترمب في جلسة مغلقة، بعدما استقبله على بوابة قصر الرئاسة، حيث عزف النشيدان الوطنيان الأميركي والفلسطيني، قبل أن يستعرض الرئيسان حرس الشرف أمام قصر الرئاسة.
وأبلغ عباس ترمب مجددا، أنه يريد الانطلاق من حيث انتهت المفاوضات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت، في إشارة إلى ضرورة حسم مسألة الحدود أولا.
وأنهى عباس المؤتمر الصحافي مخاطبا ترمب: «سيدي الرئيس، نتمنى أن يسجل التاريخ أن الرئيس دونالد ترمب، هو الرئيس الأميركي الذي حقق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين. سيدي الرئيس أنا أمد يدي لك لأكون شريكا في هذا المسعى النبيل».
لكن ترمب تعمد عدم ذكر حل الدولتين أو الدولة الفلسطينية، ولم يتطرق إلى أي من مطالب الفلسطينيين، بما في ذلك موضوع الاستيطان أو الأسرى أو الاعتراف بحق تقرير المصير. وقال ترمب، إن الولايات المتحدة تتطلع للعمل مع عباس، من أجل تحقيق السلام والنهوض بالاقتصاد الفلسطيني وبناء جهود لمحاربة الإرهاب.
وأضاف: «أنا ملتزم بمحاولة التوصل إلى اتفاق سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين. وأنوي القيام بكل ما بوسعي لمساعدتهم على تحقيق هذا الهدف». وتابع: «نؤمن بأن الفلسطينيين والإسرائيليين يمكنهم تحقيق السلام».
وأدان ترمب من بيت لحم الفلسطينية، الاعتداء الذي أوقع 22 قتيلا خلال حفل موسيقي في مانشستر في شمال غربي بريطانيا، واصفا مرتكبيه بمجموعة من «الفاشلين الأشرار».
وقال ترمب: «إن الإرهابيين ليسوا وحوشا بل هم الخاسرون. لم يعد المجتمَع قادرا على أن يكون متسامحا إزاء عمليات سفك الدماء هذه. قُتل أطفال أبرياء بشكل أساسي أثناء الهجوم».
وأضاف: «مات شبان أبرياء كثيرون، على يد خاسرين شريرين. لن أقول إنهم وحوش لأنهم سيحبون هذا المصطلح. فقد يعتقدون أن هذا لقب فخر. منذ هذه اللحظة سأقول إنهم الخاسرون؛ لأن هذه الكلمة ملائمة لهم. عليكم تذكر هذا».
وعبر ترمب عن فرحه لأن عباس انضم إلى القادة العرب في الرياض، وأبلغه باستعداده لمحاربة الإرهاب والآيديولوجية المتطرفة.



العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.


الخطر يحدق باليمنيين جراء تصاعد النزوح ونقص الغذاء

الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
TT

الخطر يحدق باليمنيين جراء تصاعد النزوح ونقص الغذاء

الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)

تتصاعد التحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن مع استمرار الحرب وتدهور الاقتصاد وتفاقم الصدمات المناخية، وظهور صراعات جديدة في المنطقة والعالم تلقي بآثارها على البلاد، فيما تكشف تقارير أممية ودولية عن مواجهة ملايين السكان نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات الأساسية، وازدياد أعداد النازحين وتراجع القدرة على الإغاثة بسبب نقص التمويل.

وفي حين أعلنت الأمم المتحدة إطلاق «خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026»، صدرت تحذيرات من تفاقم أزمة النزوح واتساع نطاق انعدام الأمن الغذائي، الأمر الذي يضع البلاد أمام تحديات إنسانية متشابكة تتطلب دعماً دولياً عاجلاً ومستداماً، وسط شكوى السكان من تدهور قدراتهم الشرائية واضطرارهم إلى تقليص وجباتهم.

وحذرت «مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» من استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن، مؤكدة أن البلاد لا تزال تمثل إحدى أشد الأزمات الإنسانية في العالم.

ووفق تقديرات «المفوضية»، فقد ارتفع عدد النازحين داخلياً إلى نحو 5.2 مليون شخص مع استمرار النزاع المسلح، بينما يعيش أكثر من 63 ألف لاجئ أوضاعاً اقتصادية قاسية، دفعت ببعضهم إلى تقليص وجباتهم الغذائية أو تأجيل الحصول على الرعاية الصحية بسبب الفقر المتصاعد؛ مما يعكس اتساع نطاق الأزمة وتعقيد جهود الاستجابة الإنسانية.

تدهور المعيشة في اليمن دفع ربات البيوت إلى تقليص كمية الطعام (الأمم المتحدة)

وكانت «المفوضية» أكدت أن اليمن يواجه إحدى أشد الأزمات الإنسانية في العالم، بعد أن أثرت فيضانات مدمرة على أكثر من 460 ألف شخص خلال العام الماضي، وألحقت أضراراً بمواقع النزوح ودمرت الملاجئ في مناطق معرضة أصلاً للأمطار الموسمية.

تفاقم مرتقب

من جهتها، توقعت «شبكة نظام الإنذار المبكر بالمجاعة» أن تبلغ الاحتياجات الغذائية ذروتها بين يوليو (تموز) وسبتمبر (أيلول) المقبلين، مع احتمال تضرر نحو 16 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي خلال تلك الفترة.

وتظهر بيانات الشبكة الدولية المختصة في مراقبة المجاعات استمرار ظهور مستويات الطوارئ الغذائية في بعض المناطق، بما في ذلك محافظات الحديدة وحجة وتعز، إضافة إلى مناطق في لحج والضالع وأبين وشبوة، بعد تآكل سبل العيش وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.

قسوة المناخ في اليمن ألحقت أضراراً بمساكن النازحين وفاقمت من معاناتهم (الأمم المتحدة)

وتعاني الأسر في مختلف أنحاء اليمن من التداعيات طويلة الأمد للصراع وتدهور الاقتصاد وتراجع فرص كسب الدخل، وفقاً للتقرير الذي يرجح أن تبلغ الاحتياجات من المساعدات الغذائية ذروتها خلال موسم الجفاف.

وأشارت البيانات الدولية إلى احتمالية تضرر نحو 16 مليون شخص، ودخول معظم مناطق البلاد ضمن مستويات الأزمة الغذائية أو أسوأ، وفق «التصنيف المرحلي لانعدام الأمن الغذائي»، في وقت يخطط فيه «برنامج الأغذية العالمي» لدعم 1.6 مليون شخص في مناطق الحكومة، بينما لا تزال المساعدات معلقة بمناطق الحوثيين، مما يؤثر على 9.5 مليون شخص.

وأطلقت الأمم المتحدة وشركاؤها في المجال الإنساني «خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026»؛ التي تهدف إلى جمع نحو 2.16 مليار دولار لتوفير مساعدات إنسانية منقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص في مختلف أنحاء البلاد.

موائد فقيرة

كشف كثير من العائلات اليمنية عن أن الأشهر الأخيرة كانت الأشد صعوبة في قدرتها على تلبية احتياجاتها المعيشية، بينما تذهب التقارير الدولية إلى أن الأشهر الستة المقبلة ستشهد تفاقماً في أزمة الأمن الغذائي باليمن، في ظل استمرار تدهور الظروف الاقتصادية وتآكل مصادر الدخل لدى ملايين الأسر.

الفيضانات في اليمن شردت الآلاف خلال العام الماضي وأضافتهم إلى أعداد النازحين (أ.ف.ب)

يقول سامي المقطري، وهو من سكان العاصمة اليمنية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المعيشة أصبحت أشد صعوبة، فبينما تراجعت فرص العمل بشكل كبير، توقفت المساعدات الغذائية والمالية إلى أقصى حد».

وينوه بأنه كان سابقاً يحصل على «فرص عمل بالأجر اليومي بين حين وآخر، كما يأتي بعض المساعدات، على شكل سلال غذائية أو مبالغ مالية، لتغطية العجز في توفير الطعام» لعائلته؛ بسبب التوقف عن العمل بعض الوقت أو عدم كفاية الأجرة التي يحصل عليها، إلا إن «الأشهر الأخيرة شهدت توقف العمل والمساعدات معاً».

وتتحسر، أمنية العريقي، وهي ربة بيت في تعز؛ بسبب عدم قدرتها على تلبية احتياجات عائلتها، المكونة من 6 أفراد، بعد ارتفاع أسعار الخدمات والغذاء.

وذكرت لـ«الشرق الأوسط» أنها تتلقى مساعدة مالية من شقيقها المغترب بين فترة وأخرى، وكان ذلك يساعد في تلبية كثير من الاحتياجات إلى جانب راتب زوجها، إلا إن ذلك، ومع تراجع سعر صرف العملات الأجنبية، وبقاء الأسعار على حالها، دفعها إلى التنازل عن كثير من المتطلبات.

بينما يتراجع تمويل أعمال الإغاثة في اليمن تشهد البلاد زيادة في أعداد النازحين (رويترز)

بدوره، يبدي علي غالب، وهو معلم في محافظة لحج (شمال عدن)، غضباً شديداً من ارتفاع الأسعار بتأثيرات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول منطقة الشرق الأوسط، «بينما كان السكان ينتظرون تراجع الأسعار بعد التحسن الذي شهدته العملة المحلية منذ نحو 8 أشهر؛ مما يعني أن اليمنيين تطولهم الكوارث، ولا يصل إليهم أي خير»، وفق رأيه.

ووفق التقديرات الأممية، فإن نحو 22.3 مليون إنسان سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية وخدمات حماية خلال العام الحالي، منهم 5.2 مليون نازح داخلياً، فضلاً عن آلاف اللاجئين والمهاجرين الذين يعيشون ظروفاً إنسانية معقدة، وتسعى الأمم المتحدة من خلال «خطة الاستجابة» إلى إنقاذهم.


السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
TT

السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)

قام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، بجولة خليجية شملت الإمارات وقطر، جدد خلالها إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وتضمنت التأكيد على ضرورة الوقف الفوري للتصعيد واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة.

وتأتي جولة السيسي بعد يوم واحد من مشاركة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الاجتماع الوزاري التشاوري الذي استضافته العاصمة السعودية الرياض، كما تأتي في أعقاب جولة قام بها الوزير المصري، هذا الأسبوع، إلى السعودية وقطر والإمارات وسلطنة عمان والأردن، وشهدت أيضاً تأكيداً على التضامن المصري مع دول الخليج ورفض الاعتداءات الإيرانية.

وقالت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية إن الرئيس السيسي بحث مع نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط في ظل الأعمال العسكرية المتصاعدة وما تنطوي عليها من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وجدد السيسي إدانة «الاعتداءات الإيرانية السافرة التي تواصل استهداف دولة الإمارات وعدد من الدول الشقيقة في المنطقة لما تمثله من انتهاك لسيادتها والقوانين الدولية، مؤكداً تضامن مصر مع دولة الإمارات تجاه كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسلامة أراضيها ومواطنيها»، بحسب وكالة الأنباء الإماراتية (وام).

وفي الدوحة، أكد الرئيس المصري وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد رفضهما لأي أعمال عسكرية توسع دائرة الصراع، وشددا على أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، والعمل عبر القنوات الدبلوماسية للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما جدد السيسي التأكيد على تضامن مصر مع دولة قطر، مؤكداً دعمها للإجراءات التي تتخذها لحماية سيادتها وأمنها وسلامة مواطنيها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء القطرية».

الأمن القومي العربي

ويشير عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، محمد بدر الدين زايد، إلى أن جولة الرئيس السيسي «تأتي في إطار التزام مصري عميق بالحفاظ على مقتضيات أمن الخليج والأمن القومي العربي، وللتأكيد على رفض مصر الاعتداءات على أي دولة عربية، وبخاصة الدول الخليجية، في أعقاب جدل دار في بعض الأوساط حول طبيعة الموقف المصري، وهو جدل تجاهل عمق العلاقات المصرية - الخليجية، وأولوية الحفاظ على أمن الخليج باعتباره قضية أمن قومي مصري».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الزيارة تأتي في «ظروف بالغة التعقيد»، «والحديث عن نتائجها يظل سابقاً لأوانه في ظل هدف مصري رئيسي يتمثل في وقف التصعيد وضرورة إنهاء الحرب في أقرب وقت ممكن».

وكان السيسي قد كرر دعوته إلى وقف التصعيد وحقن الدماء، خلال كلمة ألقاها في أثناء الاحتفال «بليلة القدر»، الاثنين الماضي، مؤكداً السعي إلى الانخراط في «مفاوضات جادة» لإنهاء الصراعات الإقليمية.

وتعددت الاتصالات التي أجراها الرئيس المصري مع قادة الدول الخليجية منذ اندلاع الحرب الإيرانية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وأكد خلالها «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة».

الرئيس الإماراتي محمد بن زايد ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

وقبل جولته إلى قطر والإمارات، أعرب السيسي خلال اتصال مع السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان، الأربعاء، «عن تقدير ودعم مصر لجهود الوساطة التي اضطلعت بها سلطنة عُمان بين الجانبين الأميركي والإيراني»، مشيراً في هذا الإطار إلى الرؤية المصرية حول ضرورة إعلاء الحلول السياسية والدبلوماسية لكل أزمات المنطقة.

مواجهة التهديدات

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، علي الحفني، إن تبادل الاتصالات والزيارات مع قادة دول الخليج مطلوبة في هذا التوقيت مع تأزم الأوضاع في المنطقة، وإن القاهرة تعمل على البحث المشترك مع دول الخليج في كيفية الخروج من المأزق الحالي مع استمرار التصعيد، وبخاصة أن هناك قناعة عربية بأن إطالة أمد الصراع ستؤدي لمزيد من الخسائر الواقعة على دول المنطقة بأكملها.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «الدول الخليجية لم تكن لديها مواقف عدائية من إيران لكي تتعرض لاستهدافات مستمرة منها؛ ومصر تعمل على تقديم جميع سبل الدعم في مواجهة التهديدات التي تتعرض لها»، مشيراً إلى أن الزيارة تبرهن على أن الدعم المصري يأتي من أعلى المستويات.

وقال إن زيارات الرئيس تتطرق إلى البحث المشترك عن كيفية تأمين المنطقة في المستقبل لكي لا تتكرر مثل هذه الاعتداءات، «إلى جانب اطلاع أشقائه في الخليج بنتائج اتصالاته ومساعيه لوقف الأعمال العسكرية، والتأكيد على الاستمرار في هذه الجهود لتجيب المنطقة ويلات الانزلاق إلى فوضى شاملة».