سباق علمي لتصميم رقاقات ذكاء صناعي مطورة

للاستفادة من قدرات التعلم الآلي لها في مختلف النظم الكومبيوترية والأجهزة الجوالة

سباق علمي لتصميم رقاقات ذكاء صناعي مطورة
TT

سباق علمي لتصميم رقاقات ذكاء صناعي مطورة

سباق علمي لتصميم رقاقات ذكاء صناعي مطورة

صنع يان لي كون Yann LeCun رقاقة ذكاء صناعي تسمى «آنا» ANNA، لكنه كان متقدماً على زمنه بنحو 25 عاماً. كان ذلك العام هو 1992، وكان لي كون باحثاً في «مختبرات بيل»، وهي من مختبرات البحث والتطوير المرموقة في ضواحي مدينة نيويورك. وقام مع زملائه من الباحثين بتصميم هذه الرقاقة لتشغيل شبكات عصبية صناعية عميقة، وهي مجموعة من الأنظمة الرياضية القادرة على تعلم المهام وحدها من خلال تحليل قدر كبير من البيانات، لكن «آنا» لم تصل يوماً إلى السوق الكبيرة. وكان أداء ذلك النوع من الشبكات جيداً في التعرف على الحروف والأرقام الموجودة على الحسابات الشخصية والأظرف، لكنها لم تتمكن من أداء مهام أخرى، على الأقل بشكل عملي.
مع ذلك أسهمت الشبكات العصبية الصناعية اليوم في إحداث تحول سريع في كبرى شركات الإنترنت، ومنها «غوغل»، و«فيسبوك»، و«ميكروسوفت». ويشرفني أن أكون حالياً على المختبر المركزي للذكاء الصناعي في شركة «فيسبوك»، حيث يمكن لتلك الشبكات التعرف على الوجوه والأشياء الموجودة في الصور، وترجمتها من لغة إلى أخرى، بل وما هو أكثر من ذلك. يقول لي كون إنه بعد مرور 25 عاماً يحتاج السوق كثيراً إلى رقاقات مثل «آنا»، ومن المتوقع أن تظهر تلك الرقاقات قريباً بأعداد كبيرة.
* رقاقات ذكية
وقد صنعت شركة «غوغل» أخيراً الرقاقة الخاصة بها، وأطلقت عليها اسم «تي بي يو» TPU، وتستخدم بشكل كبير في مراكز البيانات الضخمة التي تقوم عليها إمبراطورية الإنترنت التي أسستها الشركة. وتساعد تلك الرقاقة، التي يتم دمج الآلاف منها في الآلات، في القيام بكل شيء، بدءاً بالتعرف على الأوامر المنطوقة على الهواتف الذكية، التي تعمل بنظام «آندرويد»، ووصولاً إلى اختيار النتائج على محرك البحث «غوغل». مع ذلك ليس هذا سوى بداية لموجة أكبر، حيث كشفت محطة «سي إن بي سي» الأميركية حديثاً عن عمل كثير من المهندسين المشاركين في مشروع «غوغل تي بي يو» حالياً على تصنيع رقاقات مماثلة في إطار مشروع رائد جديد يسمى «غروك» (Groq)، وإن شركات كبرى تجارية في مجال صناعة الرقاقات ومنها «إنتل»، و«كوالكوم»، تسير في الاتجاه نفسه.
لا تزال شركات مثل «غوغل»، و«فيسبوك»، و«مايكروسوفت» قادرة على تشغيل الشبكات العصبية الصناعية الخاصة بها على رقاقات كومبيوتر معيارية تعرف باسم «سي بي يو»، وهي وحدات معالجة مركزية. مع ذلك نظراً لتصميم رقاقة الـ«سي بي يو» كمعالج متعدد الأغراض، لن تتمكن من أداء مهمتها بفعالية وكفاءة. ويمكن للشبكات العصبية الصناعية أن تعمل بشكل أسرع، وتستهلك قدراً أقل من الطاقة حين تعمل مع رقاقات مصممة خصيصاً للتعامل مع الكمّ الكبير من الحسابات الرقمية التي تحتاج إليها تلك الأنظمة.
وتوضح شركة «غوغل» أنها بصناعة رقاقة «تي بي يو» الخاصة بها قد وفرت تكاليف مالية لإنشاء نحو 15 مركزاً من مراكز البيانات. والآن تدفع شركات مثل «غوغل»، و«فيسبوك» بهذه الشبكات إلى الهواتف، وسماعات الواقع الافتراضي، حتى تتمكن من تفادي التأخير الذي ينتج عن إرسال صور إلى مراكز بيانات بعيدة، وهم بحاجة إلى الرقاقات التي يمكنها العمل على أجهزة شخصية أيضاً. يقول ليكون: «لا تزال هناك مساحة كبيرة تتسع لرقاقات أكثر تخصصاً تكون أكثر فعالية».
بعبارة أخرى، سوق تلك الرقاقات كبيرة، لهذا السبب تتحمس الكثير من الشركات لهذا الأمر.
* أبحاث رائدة
تعمل شركة «إنتل» بعد استحواذها على مشروع رائد يسمى «نرفانا» على تصنيع رقاقة مخصصة للتعلم الآلي. وكذلك تعمل شركة «آي بي إم» على تصنيع مكونات يتجلى فيها تصميم الشبكة العصبية الصناعية. وقد بدأت شركة «كوالكوم» أخيراً في تصنيع رقاقات خصيصاً لتنفيذ الشبكات العصبية الصناعية حسبما يقول لي كون المطلّع على خطط «كوالكوم» لموقع «وايرد. كوم» الإلكتروني، لأن شركة «فيسبوك» تساعد تلك الشركة المصنعة للرقاقة على ابتكار وسائل تكنولوجية تتعلق بالتعلم الآلي.
ويؤكد جيف جيلهار، نائب رئيس شركة «كوالكوم» لشؤون التكنولوجيا، أمر هذا المشروع. ويوضح قائلاً: «لقد قطعنا شوطاً طويلاً في وضع النماذج والتطوير».
من جانب آخر، يبدو أن شركة «إن فيديا» تتجه نحو المجال نفسه، فقد عينت الشركة المصنعة للرقاقات في سيليكون فالي، خلال الشهر الماضي، كليمنت فرابيت، الذي استكشف هذا النوع من صناعة الرقاقات وهو يدرس على أيدي لي كون في جامعة نيويورك، وأسس مشروعاً رائداً مميزاً في مجال التعلم يسمى «مادبيتس»، الذي استحوذت عليه شركة «تويتر» عام 2014. وتعد شركة «إن فيديا» بالفعل قوة مهيمنة في عالم رقاقات الذكاء الصناعي، قبل أن تتمكن شركات مثل «غوغل»، و«فيسبوك» من استخدام شبكة عصبية صناعية في الترجمة من لغة إلى أخرى على سبيل المثال، يجب عليها أولاً تدريبها على هذه المهمة الخاصة، وتغذيتها بمجموعة هائلة من الترجمات الموجودة.
وتصنع شركة «إن فيديا» رقاقات «جي بي يو» التي عادة ما تستخدم في تسريع مرحلة التدريب هذه. يقول ليكون: «فيما يتعلق بالتدريب، وضعت رقاقات «جي بي يو» السوق في مأزق، خصوصاً رقاقات «إن فيديا» أي أنه لا مفر من استخدامها. مع ذلك قد يشير وصول فرابيت إلى أن شركة «إن فيديا»، مثل «كوالكوم»، تستكشف رقاقات يمكنها تنفيذ شبكات عصبية اصطناعية بمجرد تدريبها.
لم تكن رقاقات «جي بي يو»، أو وحدات معالجة الغرافيك، مصممة لتكون رقاقة ذكاء صناعي، بل مصممة للتعامل مع الغرافيك فحسب. مع ذلك منذ نحو خمس سنوات، بدأت شركات مثل «غوغل»، و«فيسبوك»، استخدامها في تدريب الشبكات العصبية الصناعية لأنها كانت أفضل خيار متاح للقيام بهذه المهمة. ويعتقد لي كون أنها سوف تواصل قيامها بهذا الدور. ويوضح أن واضعي الشفرات والشركات قد تعرفوا على رقاقة الـ«جي بي يو»، ولديهم كل الأدوات اللازمة لاستخدامها. ويؤكد أنه سيكون من الصعب إزاحة تلك الرقاقات. مع ذلك، يعتقد لي كون أن سلالة جديدة من رقاقات الذكاء الصناعي سوف تغير طريقة تنفيذ شركات الإنترنت الكبرى للشبكات العصبية الصناعية، سواء في مراكز البيانات أو على أجهزة المستهلكين، من الهواتف وحتى آلات جزّ العشب، والمكنسة الكهربائية.
* رقاقات الأجهزة الجوالة
وكما أوضحت رقاقات «تي بي يو» من «غوغل»، يمكن أن تصل رقاقات الذكاء الصناعي بمراكز البيانات إلى مستوى جديد من الكفاءة والفعالية، خصوصاً مع تزايد الطلب على خدمات التعرف على الصور. ويمكن لتلك الرقاقات عند تنفيذ الشبكات العصبية الصناعية استهلاك قدر أقل من الطاقة الكهربائية، مع توليد قدر أقل من الحرارة. على صعيد آخر، ومع اتساع انتشار الواقع الافتراضي والمعزز، سوف تحتاج الهواتف والسماعات إلى رقاقات مماثلة. وكما أوضحت شركة «فيسبوك» حديثاً عند الكشف عن أدوات الواقع المعزز الجديدة، تتطلب هذه التكنولوجيا شبكات عصبية صناعية قادرة على التعرف على العالم من حولك. مع ذلك لا تستطيع أنظمة الواقع المعزز تشغيل تلك الرقاقات في مراكز البيانات. يستغرق إرسال كل ذلك القدر من الصور على الإنترنت وقتاً طويلاً مما يفسد تأثير الواقع المحفز.
وكما يوضح مايك شروبفير، كبير مسؤولي التكنولوجيا، تبدأ شركة «في بوك» الاعتماد على رقاقات «جي بي يو»، وغيرها من الرقاقات، التي تعرف باسم معالجات الإشارة الرقمية، في بعض المهام. مع ذلك على المدى الطويل، سوف تتضمن الأجهزة سلالة جديدة تماماً من الرقاقات، فهناك حاجة إلى ذلك، وسوف يتسابق مصنعو الرقاقات على تلبية تلك الحاجة.



«مايكروسوفت» تؤكد تشغيل منطقة «أزور» السحابية في السعودية نهاية 2026

تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)
تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)
TT

«مايكروسوفت» تؤكد تشغيل منطقة «أزور» السحابية في السعودية نهاية 2026

تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)
تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)

أكّدت شركة «مايكروسوفت» أن منطقة مراكز بيانات «أزور» في المملكة العربية السعودية ستكون متاحة للعملاء لتشغيل حمولات الحوسبة السحابية اعتباراً من الربع الرابع من عام 2026، في خطوة تمثل محطة مهمة في مسار التحول الرقمي المتسارع الذي تشهده المملكة.

وستتيح المنطقة الجديدة للمؤسسات الحكومية والخاصة تشغيل تطبيقاتها وخدماتها السحابية والذكاء الاصطناعي محلياً، مع الاستفادة من مزايا تشمل الإقامة المحلية للبيانات، وتعزيز متطلبات الامتثال التنظيمي، وتحسين مستويات الأمان، إضافة إلى تقليل زمن الاستجابة للتطبيقات والخدمات الرقمية. وتضم المنطقة 3 «مناطق إتاحة» مستقلة، لكل منها بنية تحتية منفصلة للطاقة والتبريد والشبكات، بما يعزز الموثوقية العالية واستمرارية الأعمال.

المنطقة السحابية الجديدة ستوفر إقامة بيانات محلية وتعزز الأمان والامتثال التنظيمي وزمن الاستجابة (رويترز)

من البناء إلى التشغيل

يمثل الإعلان انتقالاً عملياً من مرحلة الإعداد والبناء إلى مرحلة التشغيل الفعلي على نطاق واسع، بعد سنوات من التحضير والتنسيق بين الشركة والجهات المعنية في المملكة. وكانت «مايكروسوفت» قد أعلنت سابقاً عن خطط إنشاء منطقة سحابية محلية في السعودية، ضمن استثماراتها الإقليمية الرامية إلى دعم الاقتصاد الرقمي في الشرق الأوسط.

وتأتي هذه الخطوة في سياق التوجه الاستراتيجي للمملكة لتعزيز البنية التحتية الرقمية، تماشياً مع مستهدفات «رؤية 2030» التي تضع التحول الرقمي والاقتصاد المعتمد على المعرفة في صلب أولوياتها. ويُتوقع أن تسهم المنطقة السحابية الجديدة في تمكين قطاعات حيوية، مثل الطاقة والرعاية الصحية والخدمات الحكومية والقطاع المالي، من تسريع تبني الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي ضمن بيئة محلية آمنة.

في تعليقه على الإعلان، أشار المهندس عبد الله بن عامر السواحة وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي إلى أن توفر منطقة سحابية محلية يعكس التقدم الذي أحرزته المملكة في بناء بنية تحتية رقمية متقدمة تدعم الابتكار وتعزز التنافسية. وأضاف أن هذه الخطوة تمثل ركيزة أساسية في دعم التحول نحو اقتصاد قائم على التقنيات المتقدمة.

من جهته، أكّد براد سميث، نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس «مايكروسوفت»، أن الاستثمار في البنية السحابية داخل المملكة يعكس التزام الشركة طويل الأمد بدعم التحول الرقمي في السعودية، مشيراً إلى أهمية توفير خدمات سحابية تتوافق مع متطلبات السيادة الرقمية والحوكمة المحلية.

وتشكل منطقة السعودية إضافة إلى شبكة «أزور» العالمية، التي تضم عشرات المناطق حول العالم، ما يتيح للمؤسسات العاملة في المملكة الوصول إلى منظومة سحابية مترابطة عالمياً، مع الحفاظ في الوقت ذاته على معالجة البيانات وتخزينها محلياً عند الحاجة.

الخطوة تعكس مرحلة نضج في التحول الرقمي وتمهد لتعزيز مكانة السعودية كمركز رقمي إقليمي (شاترستوك)

تسريع الابتكار المحلي

يُتوقع أن يسهم توفر المنطقة السحابية في تسريع الابتكار داخل الشركات الناشئة والمؤسسات الكبرى على حد سواء، عبر تمكينها من تطوير تطبيقات قائمة على الذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات والخدمات الرقمية المتقدمة ضمن بيئة موثوقة. ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه أهمية القدرات السحابية المحلية لتلبية المتطلبات التنظيمية وتعزيز مرونة الأعمال.

وبينما يمثل الإعلان خطوة تقنية مهمة، فإنه يعكس أيضاً مرحلة نضج في مسيرة التحول الرقمي حيث تنتقل الاستثمارات من التركيز على البنية الأساسية إلى تمكين الاستخدام الفعلي للخدمات الرقمية على نطاق واسع. ومع بدء التشغيل المتوقع في نهاية 2026، تدخل المملكة مرحلة جديدة من توسيع قدراتها السحابية، بما يدعم طموحها لتعزيز مكانتها كمركز رقمي إقليمي.

وفي سياق الإعلان، أوضح تركي باضريس، رئيس «مايكروسوفت» العربية، أن تأكيد جاهزية العملاء لتشغيل حمولات العمل السحابية من منطقة «السعودية الشرقية» اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمنح المؤسسات وضوحاً وثقة أكبر أثناء تخطيط رحلاتها الرقمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وأضاف أن «مايكروسوفت» تعمل بشكل وثيق مع الجهات الحكومية والشركات والشركاء في المملكة لدعم الجاهزية، بدءاً من تحديث البيانات وتعزيز الحوكمة، وصولاً إلى تطوير المهارات، بما يمكّن العملاء من الانتقال من مرحلة التجارب إلى مرحلة التشغيل الفعلي بثقة. وأشار باضريس إلى أن هذا الإنجاز يعكس التزام الشركة طويل الأمد بدعم أثر رقمي مستدام وقابل للتوسع في القطاعين العام والخاص داخل المملكة.

توفر البنية السحابية المحلية يدعم القطاعات الحيوية مثل الطاقة والصحة والخدمات الحكومية (غيتي)

شراكة استراتيجية واسعة

يعزز الإعلان أيضاً دور «مايكروسوفت» كشريك استراتيجي في مسيرة التحول الرقمي السعودي، في وقت تسعى فيه المملكة إلى ترسيخ موقعها كقوة عالمية في تبني الذكاء الاصطناعي، من خلال تمكين المؤسسات من الاستعداد مبكراً لتطبيقات ذكاء اصطناعي آمنة ومسؤولة وعلى نطاق واسع.

وفي هذا الإطار، بدأت مؤسسات سعودية بالفعل في الانتقال من مرحلة تجارب الذكاء الاصطناعي إلى الاستخدام الإنتاجي الفعلي، مستفيدة من البنية السحابية المحلية الموثوقة.

فشركة «أكوا باور» تعتمد على خدمات «Azure AI» ومنصة «Microsoft Intelligent Data Platform» لتحسين عملياتها واسعة النطاق في مجالات الطاقة والمياه، مع تركيز خاص على الاستدامة وكفاءة الموارد. ومن خلال التحليلات المتقدمة والصيانة التنبؤية والتحسين المعتمد على الذكاء الاصطناعي عبر مركز المراقبة والتنبؤ، طوّرت الشركة عمليات معالجة المياه، بما يسهم في الحفاظ على كميات تعادل عشرات الآلاف من أحواض السباحة يومياً. كما ساعدت عمليات التحديث ونشر تقنيات الذكاء الاصطناعي في الحفاظ على مستويات تشغيل شبه متواصلة، بما يضمن استمرارية خدمات الطاقة والمياه. وتوسّع الشركة حالياً في حالات استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، مثل تحليل العقود وإعداد طلبات العروض، تمهيداً لتوسيع اعتماد «مايكروسوفت 365 كوبايلوت» (Microsoft 365 Copilot) على نطاق أوسع.

من جهتها، وسّعت شركة «القدية للاستثمار» اعتمادها على«مايكروسوفت 365 كوبايلوت» حيث تستخدمه الفرق لتلخيص المراسلات وإنشاء المحتوى وتحليل البيانات والتفاعل مع لوحات المعلومات باستخدام اللغة الطبيعية عبر تطبيقات «Outlook» و«Word» و«Excel» و«PowerPoint» و«Power BI». ومن خلال بناء منصة بيانات موحدة، توظف «القدية» «Copilot» و«Power BI» لتتبع تقدم مئات الأصول والمقاولين، مع توفير رؤية فورية للفواتير وحالة الإنشاء والمخاطر والتأخيرات. وتمكّن القدرة على الاستعلام عن تيرابايتات من بيانات المشاريع خلال ثوانٍ من تسريع اتخاذ القرار ضمن منظومة تضم أكثر من 700 مقاول وعشرات الآلاف من العاملين. وقد انتقلت الشركة من مرحلة الاعتماد المبكر إلى نشر أوسع، مدعوم ببرامج تدريب وتوحيد المعايير لإدماج الأدوات في سير العمل اليومي، مع استمرار توسع المشروع.


«مايكروسوفت» تحذر من مخاطر «الذكاء الاصطناعي الخفي»

شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)
شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)
TT

«مايكروسوفت» تحذر من مخاطر «الذكاء الاصطناعي الخفي»

شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)
شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)

أصدرت شركة البرمجيات والتكنولوجيا الأميركية العملاقة (مايكروسوفت) تحذيراً شديد اللهجة بشأن الاستخدام غير المنضبط لبرامج المساعد الآلي التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، قبيل انعقاد مؤتمر ميونيخ للأمن.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، في تقرير نُشر، الثلاثاء، أفاد باحثون من الشركة بأن برامج المساعد الآلي تستخدم بالفعل في البرمجة لدى أكثر من 80 في المائة من الشركات المدرجة على قائمة «فورتشن 500».

ومع ذلك، تفتقر معظم الشركات إلى قواعد واضحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي تشكل سرعة انتشاره مخاطر جسيمة، بحسب «مايكروسوفت».

وأضاف التقرير أن غياب الرقابة من قبل المسؤولين و«الذكاء الاصطناعي الخفي» يفتحان الباب أمام أساليب هجوم جديدة.

ويقصد بـ«الذكاء الاصطناعي الخفي» استخدام الموظفين لتطبيقات الذكاء الاصطناعي من دون علم أو موافقة رسمية من قسم تقنية المعلومات أو الأمن السيبراني في أي شركة.

ويستخدم الموظفون بشكل مستقل أدوات أو برامج الذكاء الاصطناعي من الإنترنت، مثل برامج الحاسوب ذاتية التشغيل، لإنجاز مهامهم بسرعة أكبر، من دون إبلاغ أي شخص في التسلسل الهرمي للشركة.

ويدق تقرير «مايكروسوفت» ناقوس الخطر بشأن الفجوة المتزايدة بين الابتكار والأمن السيبراني.

مع أن استخدام الذكاء الاصطناعي يتزايد بشكل هائل، فإن أقل من نصف الشركات - أي 47 في المائة فقط - لديها ضوابط أمنية محددة لاستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، ويستخدم 29 في المائة من الموظفين بالفعل برامج ذكاء اصطناعي غير مصرح بها في عملهم، هذا الأمر يخلق ثغرات أمنية في أنظمة الشركات.

ووفقاً لخبراء «مايكروسوفت»، يزداد الخطر إذا لم تحصل الشركات على الوقت الكافي عند إدخال تطبيقات الذكاء الاصطناعي في منظومات عملها.

وأشار التقرير إلى أن النشر السريع لبرامج الذكاء الاصطناعي قد يتجاوز ضوابط الأمن والامتثال، ويزيد من خطر استخدام الذكاء الاصطناعي غير المصرح به.


«التصميم الشامل» في عصر الذكاء الاصطناعي... من «قائمة التحقق» إلى ثقافة مؤسسية

الفجوة الحقيقية في تطبيق الشمولية تكمن في نقص التدريب والمعرفة لا في غياب النية (غيتي)
الفجوة الحقيقية في تطبيق الشمولية تكمن في نقص التدريب والمعرفة لا في غياب النية (غيتي)
TT

«التصميم الشامل» في عصر الذكاء الاصطناعي... من «قائمة التحقق» إلى ثقافة مؤسسية

الفجوة الحقيقية في تطبيق الشمولية تكمن في نقص التدريب والمعرفة لا في غياب النية (غيتي)
الفجوة الحقيقية في تطبيق الشمولية تكمن في نقص التدريب والمعرفة لا في غياب النية (غيتي)

لم يعد «التصميم الشامل» موضوعاً هامشياً داخل صناعة التكنولوجيا. فالتشريعات تتشدد، والوعي المجتمعي يتزايد، والمستخدمون أصبحوا أكثر قدرة على كشف فجوات الإتاحة في المنتجات الرقمية. غير أن ارتفاع مستوى الوعي لا يعني بالضرورة ترسّخ الممارسة الفعلية.

بالنسبة إلى آدا لوبيز، المديرة الأولى في مكتب التصميم الشامل في شركة «لينوفو»، فإن التحول نحو شمولية حقيقية قائم بالفعل، لكنه لم يكتمل بعد.

تقول لوبيز خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» في مدينة لاس فيغاس الأميركية إن «هناك وعياً متزايداً. لا أعتقد أننا وصلنا إلى المستوى الذي ينبغي أن نكون عليه في الممارسة، لكننا نتقدم، وسنصبح أفضل».

هذا التمييز بين الوعي والتطبيق المؤسسي المتجذر يشكّل محور الجهود التي تقودها «لينوفو» لنقل التصميم الشامل من كونه إجراءً امتثالياً إلى تحول ثقافي داخل الشركة.

آدا لوبيز مديرة أولى في مكتب التصميم الشامل في شركة «لينوفو«

أبعد من الأرقام

أحد أكثر المفاهيم الخاطئة انتشاراً داخل المؤسسات يتعلق بحجم الفئة المستهدفة. تسمع لوبيز هذه العبارة: «كم عدد الأشخاص ذوي الإعاقة فعلاً؟ الحقيقة أننا نتحدث عن نسبة تتراوح بين 16 و20 في المائة من سكان العالم، وهذا رقم كبير». ثم تعيد صياغة المسألة من منظور مختلف: «أفضّل أن أراه عدداً كبيراً من الأشخاص الذين يمكننا التأثير في حياتهم، ومساعدتهم».

بالنسبة لها، لا يقتصر التصميم الشامل على فرصة سوقية رغم أن السوق كبيرة بالفعل، بل هو التزام أخلاقي، تقول: «الصحيح هو أن نصمم لكل مستخدمينا، وأن نستخدم قدراتنا لصنع عالم أفضل».

غير أن العائق الحقيقي برأيها لا يتمثل في الرفض، بل في فجوة معرفية، وتوضح أن «هناك فجوة في المعرفة. كثيرون يرغبون في تطبيق التصميم الشامل لو عرفوا كيف».

الفجوة الخفية

تشير لوبيز إلى أن بعض الفرق تعتقد أن متطلبات الإتاحة معقدة، وتستهلك وقتاً، وموارد كبيرة، لكنها تعارض هذه الفكرة قائلة إنهم يظنون أنها معقدة أكثر مما هي عليه، لكن أحياناً يكون الحل بسيطاً، لأنهم لا يعرفون ما الذي يحتاجون إليه. تكمن المشكلة جزئياً في التعليم، حيث إن الكثير من برامج الهندسة والتصميم لا تدرّس مبادئ التصميم الشامل بشكل كافٍ. ونتيجة لذلك يدخل المطورون سوق العمل من دون تدريب عملي في هذا المجال. وفي شركة «لينوفو» تعمل لوبيز وفريقها مع الفرق التي تواجه صعوبات في الامتثال. وغالباً ما يكون الحل تعديلاً تقنياً بسيطاً، لا إعادة تصميم كامل كما تذكر.

قياس الشمولية يتطلب الاستماع إلى المستخدمين وتمثيلاً متنوعاً يتجاوز مجرد الالتزام بالمعايير

من قائمة التحقق إلى الثقافة

لا تزال بعض الفرق تنظر إلى «الإتاحة في التصميم» بوصفها «قائمة تحقق» يجب اجتيازها قبل الإطلاق. لكن لوبيز تشدد على أهمية تغيير طريقة التفكير هذه، وأن «البشر تحركهم الثقافة، والمشاعر، والتعاطف».

استراتيجية «لينوفو» تبدأ بالتدريب، لكنها لا تتوقف عنده. فقد أطلقت الشركة برنامج «سفراء الإتاحة» عبر وحدات الأعمال، والمناطق الجغرافية المختلفة.

يتلقى السفراء تدريباً دورياً، وينقلون المعرفة إلى فرقهم، ويعرضون أمثلة ناجحة من مشاريعهم. تقول لوبيز: «نريهم كيف يتنقل قارئ برايل داخل الموقع، ثم نستضيف فريقاً نفذ الحل بنجاح ليشرح كيف فعل ذلك».

هذا النموذج اللامركزي يسمح بتوسيع نطاق المعرفة بسرعة. فبدلاً من الرجوع دائماً إلى فريق مركزي، يمكن للمهندس أن يستشير زميلاً سفيراً في منطقته الزمنية.

أين تتعثر الجهود؟

توضح لوبيز أن المشكلة لا تظهر غالباً في مرحلة التصميم، بل في مرحلة المقايضات الهندسية، أي إن «التعثر يحدث عند مناقشة المواعيد النهائية، والميزانيات». المفارقة أن تأجيل الإتاحة قد يؤدي إلى تكلفة أعلى لاحقاً، إذا فشل المنتج في الاختبارات النهائية، واضطر الفريق إلى إعادة العمل. هنا يأتي دور السياسات المؤسسية، ودعم القيادة لضمان عدم التضحية بالإتاحة لصالح السرعة، كما تقول.

الذكاء الاصطناعي يحمل فرصاً كبيرة للتمكين لكنه يحتاج إلى حوكمة مسؤولة لتجنب إعادة إنتاج الإقصاء (شاترستوك)

كيف تُقاس الشمولية؟

برأي لوبيز أن الامتثال للمعايير مثل «WCAG» ضروري، لكنه غير كافٍ. تجري «لينوفو» أبحاثاً استكشافية سنوية تركّز كل عام على جانب مختلف من جوانب القدرة، أو الإعاقة، حيث «تذهب الشركة إلى المجتمعات لتستمع، وتعرف ما لا تعرفه». وبعد تطوير النماذج الأولية، تعاد المنتجات إلى المستخدمين لاختبارها، وتقديم الملاحظات، في دورة مستمرة من الاستماع، والتنفيذ، والتحسين. تعد لوبيز أن التمثيل عنصر أساسي، فهو يكمن في التنوع الجغرافي، والاختلافات الجسدية، وظروف الإضاءة، أو اللهجات، والتجارب الحياتية.

الذكاء الاصطناعي... فرصة ومخاطرة

عند سؤال «الشرق الأوسط» عن دور الذكاء الاصطناعي في «التصميم الشامل»، لا تتردد لوبيز بالقول إن الذكاء الاصطناعي يجب أن يلتزم بمعايير الإتاحة، مثل أي برنامج. لكن طبيعته التوليدية تضيف طبقة من التعقيد. وتشرح أنه «عند اختبار المستخدمين، قد يعطي الذكاء الاصطناعي مخرجات مختلفة في كل مرة».

لهذا بدأت «لينوفو» في تطبيق اختبارات «المشاعر» (Sentiment Testing) لقياس شعور المستخدمين تجاه مخرجات متعددة، ورصد أي انحياز، أو إساءة محتملة. وتعد لوبيز أنه «إذا لم يكن لدى الذكاء الاصطناعي إطار حوكمة جيد، فقد يصبح إقصائياً». وفي المقابل، تفيد بأن الإمكانات هائلة، ومنها الأوامر الصوتية، وأدوات القراءة للمكفوفين، والصور الرمزية لمرضى التصلب الجانبي الضموري، وأنظمة المنازل الذكية التي تدعم كبار السن، ومقدمي الرعاية، وهذا «يمكنه أن يجعل الحياة أفضل بكثير».

ما الذي ينقص الصناعة؟

إذا كان بإمكانها تغيير شيء واحد في الصناعة، إجابة لوبيز كانت واضحة: «سأعود إلى التدريب». كثير من الخريجين يدخلون سوق العمل من دون أساس قوي في التصميم الشامل. وتحتاج الشركات إلى سد هذه الفجوة. كما تذكر الحاجة «لتدريب يدعم حسن النية، حتى يمتلك المصممون والمطورون المهارة، والثقة لتجاوز قائمة التحقق». تؤكد لوبيز في ختام لقائها أن التصميم الشامل يتقدم، لكنه لا يزال في طور البناء، وأنه في عصر الذكاء الاصطناعي «لن يحدد الابتكار وحده شكل المستقبل الرقمي، بل مدى قدرته على أن يكون شاملاً بحق».