قرارات غيبسون الخاطئة كبدت ميدلزبره ثمناً باهظاً

مالك النادي انتظر فترة طويلة لإقالة المدرب كارانكا ثم عوضه بمساعد لا يمتلك خبرة

لاعبو ميدلزبره يجرون أذيال الخيبة بعد الهبوط للدرجة الأولى.. وفي الاطار غيبسون مالك ورئيس مجلس إدارة ميدلزبره (رويترز)
لاعبو ميدلزبره يجرون أذيال الخيبة بعد الهبوط للدرجة الأولى.. وفي الاطار غيبسون مالك ورئيس مجلس إدارة ميدلزبره (رويترز)
TT

قرارات غيبسون الخاطئة كبدت ميدلزبره ثمناً باهظاً

لاعبو ميدلزبره يجرون أذيال الخيبة بعد الهبوط للدرجة الأولى.. وفي الاطار غيبسون مالك ورئيس مجلس إدارة ميدلزبره (رويترز)
لاعبو ميدلزبره يجرون أذيال الخيبة بعد الهبوط للدرجة الأولى.. وفي الاطار غيبسون مالك ورئيس مجلس إدارة ميدلزبره (رويترز)

كثيراً ما يجري تصوير ستيف غيبسون، وعن حق تماماً، باعتباره رجلاً يملك السمات المثالية اللازمة لإدارة نادي كرة قدم. وبالفعل، ثمة أسباب مشروعة تفسر السبب وراء النظر إلى مالك ورئيس نادي ميدلزبره، باعتباره النموذج المثالي للشخص الذي ينبغي له تقلُّد مثل هذا المنصب، رغم الصورة المهتزة بشدة هذا الموسم.
في العادة، يعتبر الوفاء من الصفات المحمودة، لكن في هذه الحالة على وجه التحديد أثبتت هذه السمة أنها قادرة على تدمير صاحبها، ذلك أن غيبسون انتظر لفترة طويلة للغاية حتى اتخذ أخيراً قراره بالتخلي عن المدرب أيتور كارانكا. وعندما فعل ذلك، تحول بناظريه إلى مساعد كارانكا، ستيف أغنيو الذي لم يكن قد تعرض لأي اختبار حتى تلك اللحظة.
وجاء قرار اختيار أغنيو بدلاً عن تعيين مدرب متمرس ليدفع النادي إلى الهبوط للدرجة الأولى. لقد حصد أغنيو ست نقاط فقط من إجمالي 27 محتملة في وقت كان يقاتل فيه الفريق لتفادي الهبوط، وإذا كان الدفع به إلى ذلك المنصب بدا خياراً منخفض التكلفة آنذاك، فقد أثبتت الأيام أن تكلفته أكثر فداحة بكثير.
الآن، ثمة حديث يدور حول تحول ميدلزبره بأنظاره نحو ريان غيغز. ويدرك غيبسون جيداً، الذي يتلقى النصح من جانب بيتر كينيون، الرئيس التنفيذي السابق لدى مانشستر يونايتد وتشيلسي، أن ناديه يفتقر في الوقت الحاضر إلى الجاذبية التي تتمتع بها الأندية الكبرى. جدير بالذكر أن النادي سبق أن عاين نجاحاً لدى استعانته بأبناء مدرسة أولد ترافورد، مثل بريان روبسون وستيف مكلارين - أو ربما نايجل بيرسون أو آلان باردو. إلا أنه للأسف الشديد لا يمكن لوعود الغد محو مرارة الشعور بإهدار فرص ثمينة.
جدير بالذكر أن مزيجاً من تكتيكات كارانكا الحذرة ومحاولات أغنيو الدؤوبة لإعادة تشكيل عقلية أفراد الفريق، أدى لتحقيق ميدلزبره نهاية الأمر خمسة انتصارات فقط خلال الدوري الممتاز - أمام سندرلاند (مرتين)، وبورنموث وهال سيتي وسوانزي سيتي - وإحرازه 26 هدفاً خلال 36 مباراة.
في الواقع، كان يتعين على غيبسون التحرك نحو الاستغناء عن خدمات كارانكا الذي عمل مساعداً لجوزيه مورينيو داخل ريال مدريد بعد صعود الفريق إلى الدوري الممتاز الصيف الماضي. ومثلما نتذكر جميعاً، فقد أخطر مسؤولون بالنادي المدرب بالفعل خلال فترة موجزة بالبقاء بعيداً عن النادي، الأمر الذي جعله يغيب عن مباراة الفريق أمام تشارلتون في مارس (آذار) 2016، التي انتهت بهزيمة ميدلزبره، في أعقاب اندلاع شجار مرير مع اللاعبين داخل غرفة تغيير الملابس.
ورغم عودته لاحقاً إلى الفريق، ظلت توترات عميقة قائمة ولم تعد تجدي أية جهود في إصلاح ما أصاب العلاقات داخل النادي من عطب. وكان من تداعيات الخلاف الذي اشتعل داخل غرفة تبديل الملابس تجنب كارانكا باستمرار اختيار ستيوارت داونينغ في التشكيل الأساسي - رغم كونه لاعباً قادراً على إحداث فارق في أداء الفريق. ولم يعد المزاج العام داخل روكليف هول، ملعب التدريب الخاص بميدلزبره، إلى سابق عهده بعد ذلك قط.
في الواقع، جميع المدربين بدرجات متباينة يعانون من النزوع إلى السيطرة، لكن كارانكا بالغ في هذا الأمر على نحو غير مسبوق، الأمر الذي دفعه لرفض نقل جزء من مسؤولياته لمعاونيه وخلق بيئة عمل يهيمن عليها القمع، وانتهى به الحال إلى منع مشاركة عدد من اللاعبين.
من جانبه، بدا أن غيبسون يعامل كارانكا بقدر غير مبرر من التدليل، مما دفعه لغض الطرف عما يجري داخل صفوف الفريق حتى فات الأوان.
وإذا كان كارانكا، لاعب قلب دفاع ريال مدريد السابق، مدرب دفاعي ذكي - اقتحم شباك ميدلزبره 48 هدفاً فقط في إطار هذا الموسم من الدوري الممتاز، مقابل 69 هدفاً في شباك كل من هال سيتي وسوانزي سيتي - فإن إدارة الأفراد لم تكن نقطة قوة في شخصيته. الملاحظ أن كارانكا قلل من أهمية تسجيل الأهداف، وارتكب خطاً فادحاً في رفضه بإصرار الاستعانة بجوردان رودز، الهداف صاحب القدرة الوفيرة على هز شباك الخصوم في إطار مباريات الدرجة الثانية من بطولة الدوري، الذي نقله إلى شيفيلد وينزداي في يناير (كانون الثاني).
اللافت أن ميدلزبره نجح بطريقة ما بالصعود إلى الدوري الممتاز بعدما سجل 63 هدفاً فقط الموسم الماضي - في الوقت الذي سجل نيوكاسل يونايتد 85 هدفاً في طريقه نحو الفوز بدوري الدرجة الأولى هذا الشهر - لكن تكتيكات ميدلزبره التي أعطت الأولوية للسلامة أغلب الوقت تركت ألفارو نيغريدو، اللاعب المعار من فالنسيا مقابل 100 ألف جنيه إسترليني أسبوعياً، وحيداً في المقدمة على نحو ملحوظ. في الواقع، يستحق نيغريدو كل الإشادة لنجاحه في تسجيل تسعة أهداف في بطولة الدوري لصالح فريق، خلال فترة معينة من المباريات المثيرة للإحباط بين يناير ومارس وبلغ عددها ستة مباريات، نجح في تسجيل هدف واحد بالدوري الممتاز، من ركلة جزاء.
في الواقع، تمثل جزء من المشكلة في أنه من بين تسعة لاعبين جدد ضمهم ميدلزبره إلى صفوفه الصيف الماضي، كان واحد منهم فقط بريطانياً (كالوم تشامبرز، المعار من آرسنال)، بينما كان غالبية الباقين بحاجة للتكيف مع أجواء المنافسة بالدوري الإنجليزي الممتاز التي تشكل تجربة جديدة تماماً بالنسبة لهم. وفي الوقت الذي نجح لاعب خط وسط أتلانتا السابق مارتن دي رون، في تحسين أدائه سريعاً، بدا واضحاً أن أداء الباقين، خصوصا لاعب الجناح السابق في المنتخب الدنماركي وأياكس فيكتور فيشر، في حالة تداعٍ. وإذا كانت الأيام قد أثبتت خطأ قرار منح صانع الألعاب غاستون راميريز المنتمي إلى أوروغواي، ميزة تجديد تعاقده مدى الحياة، فكذلك الحال أيضاً مع قرار مقايضة ألبرت أدوماه بأداما تراوري صاحب الأداء المتراجع.
أما الأخبار الجيدة هنا، فتكمن في أن غالبية اللاعبين الذين فازوا بالصعود التلقائي عام 2016 ووصلوا النهائي العام السابق ما زالوا باقين، ومن المعتقد أنهم سيثبتون كفاءتهم من جديد في مواجهات دوري الدرجة الأولى.
في الحقيقة، إن لاعبين أمثال جورج فريند وآدم كلايتون وآدم فورشو وداني أيالا وداونينغ يملكون خبرة جيدة بخصوص كيفية الفوز في مباريات دوري الدرجة الأولى. وبالمثل، فإن اللاعبين اللذين ضمهما كارانكا في يناير، رودي جستيد وبارتيك بامفورد، ربما لا يكونان جيدين بما يكفي بالنسبة لمنافسات الدوري الممتاز، لكن يبقى بإمكانهما التألق في منافسات دور أقل من الدوري.
وبينما يبدو في حكم المؤكد رحيل فيكتور فالديس، حارس مرمى برشلونة ومانشستر يونايتد السابق، فإن كونور ريبلي - نجل ستيوارت ريبلي، لاعب الجناح السابق لدي ميدلزبره وبلاكبيرن روفرز والمنتخب الإنجليزي - نجح في جذب الأنظار إليه خلال فترة إعارته لأولدهام، ونجح في الحفاظ على شباك نظيفة خلال عدد أكبر من المباريات (18) عن أي حارس مرمى آخر بدوري الدرجة الأولى.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».