سياسيون ومسؤولون وخبراء عرب وأميركيون: قمم الرياض «محطة تاريخية»

تجمع الزعماء يجعل الرياض عاصمة لصنع القرارات العالمية

سياسيون ومسؤولون وخبراء عرب وأميركيون: قمم الرياض «محطة تاريخية»
TT

سياسيون ومسؤولون وخبراء عرب وأميركيون: قمم الرياض «محطة تاريخية»

سياسيون ومسؤولون وخبراء عرب وأميركيون: قمم الرياض «محطة تاريخية»

توقع سياسيون ومسؤولون وخبراء عرب وأميركيون، أن تكون زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى المملكة العربية السعودية، وقمم الرياض التي ستعقد اليوم على شرفه، محطة تاريخية وانطلاقة جديدة تعيد ترتيب العلاقات الأميركية العربية والإسلامية، وبخاصة أن هناك إشارات إيجابية لحل القضية الفلسطينية ووضع حد للتهديدات الإيرانية في عدد من الدول العربية، إلى جانب التعاون والتنسيق في مكافحة الإرهاب الذي تقف وراءه تنظيمات مثل «داعش» والقاعدة، والنظام السوري.

محمد المومني
وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق باسم الحكومة الأردنية
- الرئيس ترمب سيعيد إطلاق العلاقات الأميركية مع المملكة العربية السعودية والعالمين العربي والإسلامي، وسيسعى لتحجيم دور إيران في المنطقة؛ كي يعود الأمن والاستقرار إلى منطقة الشرق الأوسط... نتطلع لهذه القمة التاريخية لتكون محطة تؤسس لتفاهمات استراتيجية للتعامل مع قضايا المنطقة التي ترتبط بتحديات الأمن والاستقرار الإقليمي والقضية الفلسطينية.

جواد العناني
نائب رئيس الوزراء الأردني السابق
- زيارة الرئيس الأميركي مهمة للمنطقة... ونتوقع وضع آليات للحد من الهيمنة الإيرانية في المنطقة. وحلول لتحجيم التغلغل الإيراني في كثير من الدول العربية، وبخاصة اليمن الدولة المجاورة للمملكة العربية السعودية. كما أن الزيارة ستعيد الزخم إلى الرياض وتجعلها عاصمة من عواصم صنع القرارات العالمية. وستعيد الزخم أيضا إلى العلاقات الأميركية السعودية إلى ما كانت عليه سابقا، قبل إدارة الرئيس باراك أوباما التي شهدت فترة ركود وهدوء قياسا إلى العلاقات التقليدية بين البلدين. نتوقع أيضا أن يعلن الرئيس ترمب أن المملكة العربية السعودية حليف أساسي للولايات المتحدة وشريك استراتيجي.

ناصر اللوزي
رئيس الديوان الملكي الأردني السابق
- أبرز عناوين هذه المرحلة، سيكون إنهاء الخطر الإيراني، وإنهاء ملف الإرهاب، في العراق وسوريا واليمن، ضمن قواعد أكثر وضوحا، وتؤدي إلى خطوات ميدانية، تختلف عن التحالف التي تقوده الولايات المتحدة ضد الإرهاب حاليا. هناك مؤشرات إيجابية لحل القضية الفلسطينية، حيث أكد الرئيس ترمب دعمه حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني، بمعنى إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل وإن نجح في مساعيه هذه فإن التاريخ سيسجل له أنه أول رئيس أميركي استطاع حل هذا الصراع الذي يشكل جوهر الصراع في منطقة الشرق الأوسط.

نبيل الشريف
وزير الإعلام الأردني السابق
- نتوقع تحريك ملفات مختلفة بالمنطقة، وبخاصة أننا نتحدث اليوم في الدرجة الأولى عن القضية الفلسطينية، باعتبارها قضية العرب والمسلمين المركزية... ونتحدث عن الوضع في سوريا والوضع في العراق واليمن وتدخلات إيران في المنطقة. اتصالات ترمب قبل الزيارة مع زعماء المنطقة، منهم العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والرئيس الفلسطيني محمود، وزعماء عرب آخرون، جميعهم نقلوا له صورة واضحة للأوضاع حاليا، وضرورة حل القضية الفلسطينية وفق صيغة حل الدولتين والمبادرة العربية التي تم التأكيد عليها في قمة عمان وعدم التخلي عن هذه الصيغة، والتالي أصبحت الصورة واضحة أمام الرئيس ترمب. زيارة الرئيس الأميركي، وهي الأولى له خارجيا، تعبر عن احترام للإسلام والمسلمين وليس فقط للمملكة العربية السعودية، وهي رسالة إيجابية للغاية.

عمرو موسى
الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية
- نتوقع أن تستهدف القمة الإسلامية العربية الأميركية تصحيح مسارات في غاية الأهمية، أبرزها إمكانية تحقيق السلام فيما يتعلق بالنزاع العربي - الإسرائيلي من خلال انطلاق عملية سلام جديدة تتجنب عثرات عملية السلام السابقة، وتؤدي إلى التوصل إلى سلام شامل وعادل على أساس الاتفاق المبدئي الواضح على حل الدولتين ووضع حد لسياسات إدارة الصراع دون حله تمهيداً لهزيمة التطرف وإعادة الاستقرار إلى المنطقة. القمة ستكون فرصة للحوار المباشر والصريح وتبادل وجهات النظر في كل ما يجري بمنطقة الشرق الأوسط، وكذلك تصحيح الصورة فيما يتعلق بالتهجم على الدين الإسلامي، وضرورة وضع حد لما يسمى بصراع الحضارات والتركيز على السلام.
هذه القمة يمكن أن تلعب دوراً مهماً للتأكيد بأنه لا عداء بين العرب والولايات المتحدة، وأن هناك فرصة لعلاقات جديدة بنّاءة تعود بالنفع على الجانبين. ونتوقع أن يكون هناك اتفاق على مسار جديد للتعاون لاستعادة الاستقرار وبناء مرحلة جديدة بين الدولة العظمى وبين دول المنطقة... ومن الأهمية بمكان أن تكون هناك رؤية عملية للمستقبل فيما يتعلق بالنظام الإقليمي الجديد الذي يجب أن يراعي مصالح الجانبين. وإقامة مشروع مشترك يتم من خلاله تجنب التعامل مع المنطقة على طريقة سايكس بيكو. وإذا أرادت أميركا أن تستعيد دورها الكبير في هذه المنطقة مثلما تحاول استعادته في مناطق أخرى كثيرة، فمن الضروري أن يكون هناك سياسة أميركية تدعو للثقة؛ لأن المنطقة العربية عانت ومنذ عام 1948 حتى اليوم من سياسات أميركية لم تأخذ المصالح العربية في الاعتبار الكافي، أو الجدية اللازمة، أو الوصول إلى حلول عادلة.
نتوقع أن يكون لدى الرئيس الأميركي ترمب رسائل مهمة سيوجهها خلال هذه القمة بصفته رئيس الدولة العظمى الأولى في العالم؛ تمهيدا لعهد جديد في العلاقات الأميركية العربية الإسلامية، وإذا ثبت أن هذا العهد الجديد ليس إلا تكرارا للقديم وبصور مختلفة؛ فإن هذا سيضع الجميع في عمق الأزمات، ونعود جميعاً إلى مرحلة الفشل والتوتر المرتبط به.

محمد العربي
وزير خارجية مصر السابق
- لقاءات الرياض تعد حدثا فريدا في تاريخ العلاقات الدولية، من حيث إنه يتم بهذا الشكل وهذا الزخم. لا أتوقع أن تصدر القمة العربية الإسلامية الأميركية إجراءات فعلية تجاه إيران. ولكن، على الأقل، سيكون للقمة قدر من المساندة المعنوية من جانب أميركا لدول الخليج، أمام أي محاولات إيرانية للتمدد في هذه المنطقة. أما فيما يتعلق بالإرهاب، فقد باتت هناك رؤى مشتركة، أكثر من السابق، وأكثر مما كان عليه الأمر في عهد الرئيس الأميركي السابق، باراك أوباما. يوجد حاليا اقتراب من الفكر السائد في المنطقة، فيما يتعلق بضرورة القضاء على «داعش» والانتهاء من هذا التنظيم.

خالد داود
رئيس حزب «الدستور» المصري
- أعتقد أن القمة إشارة إلى أن الأولوية هي للتهديدات الإيرانية. وأن الغرض من الزيارة، وإقامتها في السعودية، رسالة واضحة من ترمب لإيران، بشأن الدعم القوي الذي تقدمه الولايات المتحدة، للمملكة، ولمنطقة الخليج. لكن نأمل في أن يتمكن زعماء الدول المشاركين في القمة من إقناع ترمب باتخاذ خطوات إيجابية تجاه حل القضية الفلسطينية، وأن يتخلى تماما عن مشروع نقل السفارة الأميركية للقدس. لا بد من إبلاغ ترمب بأن نقل السفارة إلى القدس سيزيد المنطقة اشتعالا أكثر من الحالة المشتعلة الموجودة فيها، وستجهض تماما أي محاولات أميركية لاكتساب مصداقية في منطقة الشرق الأوسط.

الدكتور محمد عسكر
وزير حقوق الإنسان اليمني
- أعتقد أن القمة ستعزز الشراكة في مكافحة التطرّف والإرهاب الداعشي، والتمدد والإرهاب الإيراني، كما ستقدم رسالة للعالم أجمع أن الإرهاب لا دين له، وأن أميركا تحترم الدين الإسلامي وتسعى لتعزيز الشراكة مع دوله وشعوبه وقياداته. أتوقع أن تقدم القمة رؤية واضحة لمكافحة الإرهاب والتطرف عبر تعزيز أكبر لحقوق الإنسان في العالم الإسلامي، ودعم برامج التعليم ومكافحة الفقر والبطالة، عبر استراتيجية متكاملة، لها بعد اجتماعي وتنموي، كما أن لها بعدا أمنيا وعسكريا. بالنسبة لليمن أتوقع أن تقدم القمة دعما قويا لإنهاء معاناة اليمنيين الإنسانية من خلال إنهاء الانقلاب وإرساء دعائم السلام الدائم والشامل، عبر المرجعيات الثلاث المنصوص عليها، وهي المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، والقرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي، وفي مقدمتها القرار 2216، وأتوقع أن تتم إدانة التدخل الإيراني السافر في الشأن اليمني، عبر دعم ميليشيات الحوثي وصالح التي نفذت انقلابا على الشرعية في عام 2014.

أحمد قذاف الدم
المسؤول السياسي لجبهة النضال الوطني الليبية
- زيارة ترمب ولقاؤه بزعماء العرب والمسلمين، هو أمر يدل على روح إيجابية، يجب الاستفادة منها وتوظيفها، وينبغي أن يجدنا الجانب الأميركي جبهة واحدة، بصفتنا عربا ومسلمين، وإلا سيرى أمامه منطقة هشة وميئوس منها، وبالتالي سيضطر إلى التعامل بوسائل أخرى لا تخدم مصالحنا. أميركا دخلت مرحلة أخرى؛ سياسة مختلفة عن السياسة الأولى... وأعتقد أنها استفادت من الأخطاء التي وقعت فيها في المنطقة، في السابق. تلك الأخطاء عبَّر عنها أيضا الرئيس السابق باراك أوباما، قبيل نهاية ولايته. ونتمنى أن تكون المرحلة الجديدة هي مرحلة تصحيح الأخطاء.

علاء شلبي
أمين المنظمة العربية لحقوق الإنسان
- أعتقد أن فرس الرهان، قضايا ثلاث... إيران، و«داعش»، والسلام الفلسطيني. لا يوجد كلام واضح عن حق الشعب الفلسطيني، في إقامة دولته المستقلة، على حدود الأراضي المحتلة في 1967، بما في ذلك القدس، بل بالعكس، بدأ الحديث عن فكرة نقل السفارة الأميركية إلى القدس، وقرار ضم القدس لإسرائيل، وهو قرار باطل بحكم قرارات الأمم المتحدة. عدم وجود حل عادل للقضية، من شأنه أن يزيد الموقف تعقيدا، ويحوِّل الإدارة الأميركية من راعٍ لعملية التسوية، إلى مجرد مدير لعملية التسوية، ومنحاز للاحتلال. فرس الرهان، في رأيي، هو هذا الأمر عملية السلام... وهو ما سيؤكد إذا كانت الإدارة الأميركية جادة للإسهام في إعادة الاستقرار للمنطقة، أم لا.

أنتوني كوردسمان
باحث أميركي
- زيارة ترمب تؤكد أهمية المملكة العربية السعودية حليفا مهما للولايات المتحدة، والتأكيد على الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والمملكة من جانب ومع الدول الخليجية من جانب آخر. نتوقع اتخاذ موقف قوي ضد تهديدات إيران وتصرفاتها لزعزعة الاستقرار في المنطقة والتهديدات التي تشكلها قواتها الصاروخية، إضافة إلى رؤية الولايات المتحدة للمملكة السعودية باعتبارها شريكا حاسما في مكافحة الإرهاب والقضاء على التطرف. إدارة الرئيس ترمب تسعى لطمأنه القادة السعوديين، وبخاصة بعد أن شعرت المملكة بتخلي الإدارة الأميركية عنها بصفتها حليفا رئيسيا، في نهاية إدارة الرئيس أوباما. ستكون إعادة الثقة بين واشنطن والرياض هدفا أساسيا في هذه الرحلة.

ريتشارد هاس
الرئيس السابق لمركز السياسات والتخطيط في وزارة الخارجية الأميركية
- زيارة الرئيس ترمب إلى السعودية هي بمثابة تطمينات يبعثها الرئيس لحلفائه في المنطقة، الذين يتطلعون إلى تعاون أميركي للوقوف ضد إيران والانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني، إضافة إلى دعم قوى التحالف بقيادة السعودية في اليمن لدعم الشرعية، دون المشاركة الأميركية في الحرب. ولفت إلى أن إسرائيل، أيضا، تبحث عن طمأنة، ومن المحتمل أن يضغط القادة هناك على الرئيس للإيفاء بوعده ونقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، وهي خطوة يمكن أن تثير العنف وتحد من الفرص الصغيرة للمصالحة الإسرائيلية الفلسطينية. في بعض الأحيان يتصرف الناس بشكل عفوي بأعمال يندمون عليها لاحقاً ليست من صالح البلد أو سمعتهم، إلا أنهم يتراجعون ويأخذون في الحسبان أمور أخرى وهو ما يقوم به ترمب في كثير من الأحيان.

جون الترمان
نائب رئيس مركز الأبحاث الاستراتيجية والدراسات العالمية
- قادة دول مجلس التعاون الخليجي يعتقدون على المستوى الاستراتيجي أن الرئيس ترمب فرصة جيدة لهم بعكس الرئيس السابق أوباما؛ إذ إن لديه أولوياته المشتركة معهم مثل مواجهة اعتداءات إيران. قادة الخليج يريدون الوثوق بالحليف الأميركي، والمشاركة معهم في الهم المشترك في ملفات القضاء على الإرهاب، ومحاربة التنظيمات الإرهابية، والتعاون الاقتصادي والعسكري.
يتعين على الولايات المتحدة أن تقوم بدور أكثر نشاطا في حل الصراعات في المنطقة؛ إذ تشير الأدلة إلى أنه لم يتم حتى الآن القيام بذلك بما فيه الكفاية في حل الصراعات ففي سوريا واليمن، وفي أماكن أخرى، يبدو أن الشركاء الأميركيين لم يصطدموا باستراتيجياتهم العسكرية والدبلوماسية.

روبرت ساتلوف
مدير معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى
- رحلة ترمب تهدف إلى جعل منطقة الشرق الأوسط تنسى ما خلفته سياسة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، التي لم تكن تسير وفق مصالح المنطقة بشكل جيد. على الرئيس ترمب الاستفادة من اجتماعه مع القادة المسلمين في الرياض لاقتراح إنشاء شراكة جديدة تتصدى للثنائي المتمثل بالتطرف الذي يهدد السلام والأمن في العالم، المتمثل في «داعش» والقاعدة وما شابههما من التنظيمات والحركات ذات الفكر المماثل. إضافة إلى ائتلاف الدول والميليشيات والوكلاء الراديكاليين الذي تتزعمه إيران.



بن حبريش لـ«الشرق الأوسط»: حضرموت أمام عهد جديد... ولن نسمح بعودة الإرهاب

الشيخ عمرو بن حبريش وكيل أول محافظة حضرموت (الشرق الأوسط)
الشيخ عمرو بن حبريش وكيل أول محافظة حضرموت (الشرق الأوسط)
TT

بن حبريش لـ«الشرق الأوسط»: حضرموت أمام عهد جديد... ولن نسمح بعودة الإرهاب

الشيخ عمرو بن حبريش وكيل أول محافظة حضرموت (الشرق الأوسط)
الشيخ عمرو بن حبريش وكيل أول محافظة حضرموت (الشرق الأوسط)

بعد نحو 500 يوم أمضاها في الجبال والمرتفعات، عاد الشيخ عمرو بن حبريش، وكيل أول محافظة حضرموت قائد قوات حماية حضرموت، إلى عاصمة المحافظة، المكلا، إيذاناً (على حد تعبيره) ببدء مرحلة جديدة ترسم ملامح مستقبل مختلف للمحافظة الشرقية الأوسع في اليمن.

وفي حوار مع «الشرق الأوسط»، من مقر إقامته بالمكلا المطلّة على بحر العرب، يؤكد بن حبريش أن «حضرموت تعيش اليوم حالة من الاستقرار والطمأنينة، يعزوها بعد توفيق الله إلى صمود أبنائها ومقاومتهم، وإلى الدعم والتدخُّل السعودي الذي جاء في الوقت المناسب».

ويرفض بن حبريش، المعروف في حضرموت بلقب «سلطان الجبل»، رَبْط ما شهدته المحافظة أخيراً بالقضية الجنوبية، معتبراً أن ما جرى «مشروع آخر» لا علاقة له بها، وأنه لم تكن هناك أي مبررات، بحسب وصفه، لدخول عشرين لواءً تابعاً للمجلس الانتقالي الجنوبي واحتلال حضرموت.

وبحسب بن حبريش، فإن الطموح في هذه المرحلة يتمثل في بناء دولة مؤسسات ينصهر الجميع تحت مظلتها، مع احتفاظ حضرموت بخصوصيتها، معلناً التزامه بدمج قوات حماية حضرموت، ضمن مؤسسات الدولة «العادلة».

كما يلفت إلى أن الإرهاب «مصطنع»، ولا حاضنة له في حضرموت، متهماً دولاً خارجية وأطرافاً محلية بتوظيفه لخدمة مصالحها، ومؤكداً في الوقت نفسه الاستعداد للدفاع عن حضرموت ضد الإرهاب بكل أشكاله.

تسليم المعسكرات

وقدّم الشيخ عمرو بن حبريش روايته لما جرى في عملية تسليم المعسكرات التي قادتها قوات درع الوطن، معتبراً أن ما تحقق من «انتصارات» جاء بتوفيق من الله أولاً، ثم بفضل مقاومة أبناء حضرموت على أرضهم، والدعم السعودي والموقف الذي وصفه بـ«الصادق والحاسم» من قيادة المملكة في التوقيت المناسب.

ويقول بن حبريش الذي يشغل أيضاً رئيس حلف حضرموت ومؤتمر حضرموت الجامع، إن هذا الإنجاز لم يكن ليتحقق لولا «الارتباط الحقيقي» بين المجتمع المحلي في حضرموت والمملكة العربية السعودية، مضيفاً أن هذا التلاقي هو ما أفضى إلى ما تعيشه المكلا اليوم من استقرار وأمن، بعد «زوبعات» يرى أنها لم تكن ضرورية منذ البداية.

ويضيف: «لم نكن راضين عن وصول قوات، وما ترتب على ذلك من صراع داخلي واقتتال، لكن بعض الأطراف شعرت بالقوة والنشوة، ولم تترك مجالاً للتفاهم».

ويذهب بن حبريش إلى أن المجلس الانتقالي الجنوبي «دخل بقواته، واحتل المحافظة بشكل كامل»، مؤكداً أن حضرموت «وطن وأرض لأبنائها»، وأن معالجة الأخطاء (إن وُجدت) كان يجب أن تتم بأيدي أبنائها، لا عبر فرض الأمر الواقع بالقوة. ويقول: «كنا مجبرين على المقاومة، تمَّت ملاحقة الناس في بيوتهم وفي الشعاب والقرى، ودُخلت المنازل من دون مبرر. كان تصرفاً خاطئاً ولا داعي له».

محافظ حضرموت سالم الخنبشي خلال استقباله الشيخ عمرو بن حبريش فور وصوله إلى مدينة المكلا (السلطة المحلية)

ما حصل لا يمثل الجنوب

ويحرص الوكيل الأول لمحافظة حضرموت على التمييز بين ما جرى والقضية الجنوبية عموماً، مشدداً على أن هذه التصرفات «لا تُحسب على الجنوبيين كافة». ويضيف: «الجنوبيون إخوتنا، بيننا وبينهم مواقف مشتركة واحترام متبادل. الجميع مظلوم. حضرموت مظلومة والجنوب مظلوم واليمن كله مظلوم، لكن القضايا لا تُحل بإلغاء الآخر أو الاعتداء عليه، بل بالحوار».

قنوات مفتوحة مع السعودية

وفي محور الدعم السعودي، يؤكد بن حبريش أن حضرموت تعيش اليوم حالة من الاستقرار، بفضل الله، ثم بتدخل قيادة المملكة العربية السعودية، ممثلة بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، ورئيس اللجنة الخاصة، وقيادة القوات المشتركة.

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان خلال استقباله للشيخ عمرو بن حبريش في وقت سابق (متداول)

وعن التنسيق مع المملكة، يقول إن التواصل يتم «على أعلى المستويات»، عبر قيادة المحافظة والسلطة المحلية، مع وجود قنوات مفتوحة مع التحالف «من دون أي حواجز». ويضيف: «وجدناهم إخوة صادقين، نواياهم طيبة، ونكنّ لهم تقديراً عالياً، ولا نستطيع مجازاتهم».

كما ثمّن مواقف مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت، متسائلاً عن الجدوى الحقيقية لبعض الأطراف من إشعال الصراع. ويرى أن ما جرى «لا يخدم قضية داخلية ولا قضية جنوبية»، بل يتجاوزها إلى «أهداف أكبر غير معلنة»، وهو ما يفسر (برأيه) رفض المجتمع الحضرمي لهذه التحركات.

مرحلة جديدة

ويؤكد بن حبريش أن حضرموت تقف اليوم على أعتاب مرحلة جديدة، مستندة إلى طبيعة مجتمعها المعروف بالسلم والحكمة والثقافة، ويقول: «نحن أقوياء، لكننا نميل إلى التواضع والسلم. حضرموت أمام عهد جديد».

مشروع أبو علي الحضرمي

وفيما يتعلق بما عُرف بـ«حملة أبو علي الحضرمي»، يبدي بن حبريش استغرابه من بروز شخصيات «بين ليلة وضحاها»، من دون صفة رسمية، تتحدث عن التنمية والاستقرار وتقود قوات غير نظامية.

ويقول إن الدولة لها مؤسسات وأدوار محددة، «وكل يتحدث في اختصاصه»، مشدداً على أن هذه التحركات تعكس مشروعاً آخر «أكبر من الظاهر»، ولا تصبّ في مصلحة الجنوبيين ولا في مشروع الجنوب، متسائلاً: «هل من مصلحة الجنوب أن تُغزى حضرموت بعشرين لواء؟».

انتهاكات الهضبة

ويستعيد بن حبريش ما يصفه بـ«الانتهاكات» التي وقعت في الهضبة، متحدثاً عن حصار غيل بن يمين، ودخول المنازل، وإطلاق النار داخل البيوت، ونهب الممتلكات، وقطع الطرق، ومنع المواد الغذائية عن المدنيين.

دولة المؤسسات

وفي رؤيته للمرحلة المقبلة، يشدد على ضرورة قيام «دولة مؤسسات» في حضرموت، رافضاً منطق تعدُّد القوى العسكرية خارج إطار الدولة. ويقول إن وزارتي الدفاع والداخلية يجب أن تضما أبناء المحافظة، مع ترسيخ العدالة والقانون والتنمية، محذراً من أن إعادة إنتاج مراكز قوة خارج الدولة ستعيد البلاد إلى مربع الصراع.

ويؤكد بن حبريش استعداد قوات حماية حضرموت للاندماج الكامل في مؤسسات الدولة، موضحاً أن هذه القوات تأسست لمواجهة «غزو سابق». أما اليوم، فالمهمة هي «مهمة دولة»، لكنه يشدد على أن الدولة يجب أن تكون محايدة، لا يهيمن عليها حزب أو مكوّن بعينه.

عناصر من قوات حماية حضرموت التي يقودها الشيخ عمرو بن حبريش (الشرق الأوسط)

الحكم الذاتي

وعن الحوار الجنوبي المرتقب، يصف دعوة المملكة له بأنها «ممتازة» ولا يمكن رفضها، مؤكداً الاستعداد للمشاركة، لكن على أساس أن قضية حضرموت «مستقلة»، مثلها مثل القضية الجنوبية.

ويشير بن حبريش إلى أن مطالب حضرموت بالحكم الذاتي تستند إلى قراءة تاريخية، حيث ضمَّت في مراحل سابقة «قسراً ومن دون استفتاء». ويقول إن الحكم الذاتي هو الحد الأدنى لتمكين حضرموت من بناء نفسها وتوفير الخدمات لمواطنيها، داعياً أبناء حضرموت إلى توحيد الصف، والتنازل لبعضهم بعضاً، وتقديم مصلحة حضرموت على أي اعتبارات فئوية. ويقول: «نتسامح ونفتح صفحة جديدة. لسنا في موقع انتقام. الأهم أن تبقى حضرموت في موقع القرار، لأن من دونها لا تنمية ولا تطوير».

مواجهة الإرهاب

وشدد الشيخ عمرو بن حبريش على أن حضرموت «بيد أبنائها»، وتعيش اليوم حالة من الأمن والاستقرار ضمن محيطها العربي والإسلامي، نافياً وجود أي حاضنة حقيقية للإرهاب في المحافظة.

ويقول: «إذا كان هناك إرهاب؛ فهو إرهاب مصطنع، ولا وجود له اجتماعياً في حضرموت على الإطلاق».

أكد بن حبريش أن حضرموت أمام عهد جديد ولن تسمح للإرهاب بالعودة (الشرق الأوسط)

ويستعيد بن حبريش محطات سابقة ليؤكد هذا الموقف، مشيراً إلى أن المعسكرات سُلّمت في مراحل سابقة من دون قتال، وأن المجتمع الحضرمي بطبيعته يرفض التطرف والعنف، لكنه يحذر في المقابل من توظيف ملف الإرهاب سياسياً، معتبراً أن بعض الأحزاب، عندما لا تكون في موقع السلطة، «تفرّط في كل شيء»، وتفتح الأبواب أمام الفوضى، أو تستدعي الإرهاب ومخاطر أخرى لتبرير مشاريعها.

ويرى بن حبريش أن الإرهاب يُستخدم أحياناً أداة من قبل قوى خارجية وأطراف محلية يمنية، بشكل مباشر أو غير مباشر؛ إما لفرض واقع سياسي معين أو لخلق ذريعة للهيمنة. ويقول: «إما أن يحكموا، أو يتركوا البلاد للفوضى والإرهاب».

ويؤكد في هذا السياق أن أبناء حضرموت، مجتمعاً وسلطة محلية، وبالتنسيق مع المملكة العربية السعودية، «لن يسمحوا بعودة الإرهاب أو اقترابه من المحافظة»، مضيفاً: «نحن مستعدون للدفاع عن بلادنا، أياً كان شكل التهديد أو لونه، ما دام أهل حضرموت متماسكين، ومعهم المملكة، فلن يجد الإرهاب موطئ قدم هنا».

حكاية سلطان الجبل

وحين سألنا الشيخ عمرو عن لقب «سلطان الجبل» الذي يُلازمه في حضرموت، ابتسم، وقال: «الآن سلطان الجبل والسهل»، في إشارة إلى اتساع رمزية اللقب.

وأوضح أن هذه التسمية ليست وليدة اللحظة، بل تعود إلى جذور تاريخية قديمة، حين أطلقها البريطانيون على جده، علي بن حبريش الأول، الذي كان يقود مقاومة محلية، ويسعى لأن يكون لحضرموت موقعها ومكانتها الخاصة في ذلك الوقت.


جهود سعودية مكثفة لتطبيع الأوضاع وتوحيد القوات في جنوب اليمن

اجتماع في محافظة شبوة بحضور الوفد السعودي العسكري (سبأ)
اجتماع في محافظة شبوة بحضور الوفد السعودي العسكري (سبأ)
TT

جهود سعودية مكثفة لتطبيع الأوضاع وتوحيد القوات في جنوب اليمن

اجتماع في محافظة شبوة بحضور الوفد السعودي العسكري (سبأ)
اجتماع في محافظة شبوة بحضور الوفد السعودي العسكري (سبأ)

كثّفت السعودية، عبر تحالف دعم الشرعية في اليمن، تحركاتها العسكرية والأمنية والسياسية في عدد من المحافظات الجنوبية اليمنية، في إطار جهود تهدف إلى تطبيع الأوضاع، وتعزيز الأمن والاستقرار، وتنظيم عمل التشكيلات العسكرية تحت مظلة وزارتي الدفاع والداخلية، بالتوازي مع مساعٍ دبلوماسية داعمة للتهدئة وفتح مسارات حوار حول القضايا الوطنية.

وفي هذا السياق عقد لقاء عسكري تشاوري في ديوان وزارة الدفاع اليمنية بالعاصمة المؤقتة عدن، برئاسة نائب رئيس هيئة الأركان العامة اللواء الركن أحمد البصر سالم، لمناقشة تنفيذ قرارات وتوجيهات القيادة السياسية ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، القائد الأعلى للقوات المسلحة، بشأن وضع وعمل التشكيلات العسكرية.

وضم اللقاء - وفق الإعلام الرسمي - ممثلين عن هيئات العمليات المشتركة، والتشكيلات العسكرية، ومسؤولي وزارة الدفاع وهيئة الأركان العامة، حيث جرى استعراض الإجراءات المتعلقة بتنظيم وتوحيد عمل القوات ضمن جيش وطني نظامي موحد، يعمل تحت قيادة واحدة وغرفة عمليات مشتركة، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن وبقية المحافظات المحررة.

اجتماع للقادة العسكريين اليمنيين في مقر وزارة الدفاع في عدن (سبأ)

وأكد اللواء البصر أن القيادة السياسية والعسكرية تولي هذا الملف اهتماماً بالغاً، بعدّه خطوة محورية في مسار بناء مؤسسة عسكرية وطنية موحدة، مشدداً على ضرورة الالتزام بالعمل المؤسسي والانضباط العسكري، والعمل تحت مظلة وزارة الدفاع وقيادة هيئة الأركان العامة.

كما شدد على أهمية التنسيق الكامل مع الوفد العسكري للقوات المشتركة لدعم الشرعية، برئاسة اللواء الركن فلاح الشهراني، مستشار قائد القوات المشتركة، بما يضمن تنفيذ التوجيهات الصادرة، وتحقيق الأهداف الأمنية.

من جانبه، أكد اللواء فلاح الشهراني أهمية خروج جميع القوات والمظاهر المسلحة من مدينة عدن، والحفاظ على الطابع المدني للعاصمة المؤقتة، مشدداً على ضرورة إبقاء مطار عدن منشأة مدنية تخدم المواطنين.

وفد سعودي عسكري في عدن لتطبيع الأوضاع الأمنية وتوحيد القوات (إكس)

وقال الشهراني، في تصريح خلال لقائه قيادات التشكيلات العسكرية في عدن، بما في ذلك التشكيلات المحسوبة على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، إن وجود وفد التحالف في عدن يحمل رسالة طمأنة للمواطنين والسلطات المحلية، ويعكس التزام السعودية بدعم الأمن والاستقرار بوصفهما شرطاً أساسياً للانتقال إلى مرحلة جديدة من التنمية والاستجابة لاحتياجات المواطنين.

شبوة والمهرة وسقطرى

في شبوة، ناقش محافظ المحافظة عوض محمد ابن الوزير، مع لجنة عسكرية من قيادة تحالف دعم الشرعية برئاسة العميد الركن عبد الإله العتيبي، أوجه التنسيق المشترك لتعزيز جهود الأمن والاستقرار في المحافظة. بحسب الإعلام الرسمي اليمني.

وخلال اللقاء، الذي حضره الأمين العام للمجلس المحلي عبد ربه هشله، وقادة المحاور والألوية والوحدات الأمنية والعسكرية، ثمّن المحافظ اهتمام قيادة القوات المشتركة بمحافظة شبوة، ودعمها المتواصل لجهود تثبيت الأمن وترسيخ الاستقرار، مؤكداً أهمية تعزيز العمل المؤسسي وتكامل الأدوار بين السلطة المحلية ووزارة الدفاع وهيئة الأركان العامة.

من جهته، أوضح العميد الركن عبد الإله العتيبي أن مهمة اللجنة العسكرية تتمثل في مساعدة قيادة المحافظة على إعادة ترتيب وتنظيم أوضاع مختلف الوحدات العسكرية والأمنية، وفقاً لتوجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي وقيادة تحالف دعم الشرعية، بما يمكنها من مواصلة دورها في حماية أمن واستقرار شبوة وصيانة سلمها الاجتماعي.

وفي محافظة المهرة، تفقد قائد قوات درع الوطن العميد عبد الله الجدحي، الأوضاع الأمنية في مديرية شحن والمنفذ الحدودي مع سلطنة عمان، واطلع على مستوى الجاهزية والانضباط والتنسيق بين الوحدات الأمنية والجهات المختصة.

وأكد الجدحي أهمية منفذ شحن لكونه أحد المنافذ الحيوية والاستراتيجية، مجدداً التأكيد على جاهزية قوات درع الوطن لتأمين المنفذ، وضمان انسيابية الحركة وتسهيل إجراءات العبور للمواطنين والمسافرين.

سعي رسمي في سقطرى لتطبيع الأوضاع بالتعاون مع قوة الواجب السعودية (سبأ)

وفي محافظة سقطرى، عُقد لقاء موسع برئاسة المحافظ رأفت الثقلي، ضم قيادات السلطة المحلية ومشايخ المراكز السكانية، وناقش الأوضاع العامة وسبل تعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة. طبقاً لما أفادت به المصادر الرسمية.

وأكد المحافظ أهمية توحيد الصف وتعزيز الوعي المجتمعي، مرحباً بقوات «درع الوطن» بوصفها قوة وطنية تعمل بإشراف مجلس القيادة الرئاسي وقيادة التحالف العربي بقيادة السعودية.

وأقر اللقاء - بحسب الإعلام الرسمي - تشكيل لجنة خاصة من مشايخ المحافظة للتواصل المستمر مع قيادة السلطة المحلية وقائد قوات الواجب (808)، بهدف تنسيق الجهود ومعالجة أي إشكالات بصورة عاجلة.

حراك سياسي ودبلوماسي

على مستوى التحركات السياسية والدبلوماسية تواصلت لقاءات أعضاء مجلس القيادة الرئاسي مع شركاء اليمن، وفي هذا السياق التقى عضو المجلس عبد الرحمن المحرمي، السفيرة الفرنسية لدى اليمن كاترين قرم كمون.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرمي أشاد بالموقف الفرنسي الداعم لجهود الإصلاحات الاقتصادية والتنموية في اليمن، مؤكداً أهمية تعزيز الشراكة مع المجتمع الدولي في حماية الممرات المائية وخطوط الملاحة الدولية من التهديدات التي تشكلها الجماعات المسلحة.

كما ثمّن المحرمي الدور الذي تضطلع به السعودية في قيادة جهود خفض التصعيد واحتواء التطورات الأخيرة، وحرصها على تثبيت دعائم الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة.

وأكد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن التوصل إلى حل عادل ومنصف للقضية الجنوبية، من خلال حوار جامع، يمثل ركيزة أساسية لدعم الجهود الرامية لاستعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء الانقلاب الحوثي، مشدداً على أهمية تعزيز الشراكة مع المانحين الدوليين لدعم برامج الإعمار وتحسين الخدمات.

طارق صالح عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً مع سفير الاتحاد الأوروبي (سبأ)

من جهته، استقبل عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن باتريك سيمونيه، وأفاد الإعلام الرسمي بأن اللقاء ناقش آفاق الشراكة بين اليمن ودول الاتحاد الأوروبي، وجهود مجلس القيادة والحكومة لتثبيت الأمن في المحافظات المحررة، إضافة إلى المخاطر المرتبطة بالإرهاب والقرصنة في البحر الأحمر.

وثمّن عضو مجلس القيادة - بحسب المصادر الرسمية - مواقف الاتحاد الأوروبي الداعمة لليمن ووحدة أراضيه، مشيداً بدوره في إسناد العمليات الإنسانية خلال السنوات الماضية. وأطلع السفير الأوروبي على التطورات الأخيرة في المحافظات المحررة، مؤكداً أن تحسّن الاستقرار يتطلب تعزيز حضور الدولة ورفع كفاءة الخدمات الأساسية. كما أشاد صالح بالدور الذي تضطلع به السعودية، خصوصاً رعايتها للحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب في الرياض.


بعد ترحيل اليهود والبهائيين… الحوثيون يقمعون معتنقي المسيحية

الحوثيون يواصلون اعتقال أكثر من 100 ناشط في محافظة إب (إعلام محلي)
الحوثيون يواصلون اعتقال أكثر من 100 ناشط في محافظة إب (إعلام محلي)
TT

بعد ترحيل اليهود والبهائيين… الحوثيون يقمعون معتنقي المسيحية

الحوثيون يواصلون اعتقال أكثر من 100 ناشط في محافظة إب (إعلام محلي)
الحوثيون يواصلون اعتقال أكثر من 100 ناشط في محافظة إب (إعلام محلي)

بعد سنوات من استهداف الأقليات الدينية في اليمن، صعّدت جماعة الحوثيين من حملتها القمعية لتطول معتنقي المسيحية، في تطور وصفه حقوقيون بأنه «حلقة جديدة» على مسار من الاضطهاد الديني المنهجي.

ووفق مصادر محلية وبيانات حقوقية، فقد نفذت الجماعة خلال الأسابيع الماضية حملات اعتقال واسعة، شملت العشرات من اليمنيين المسيحيين في صنعاء ومحافظات أخرى، بالتوازي مع استمرار احتجاز أكثر من 100 ناشط ومدني في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء).

وأكد «المجلس الوطني للأقليات» في اليمن، وهو كيان حقوقي يضم ممثلين عن الطوائف اليهودية والبهائية والمسيحية والمهمشين، أن الاعتقالات الأخيرة تمثل تصعيداً خطيراً يستهدف حرية الدين والمعتقد، ويقوّض ما تبقى من القيم الإنسانية والقانونية في البلاد، محذراً بأن هذه الممارسات ترقى إلى مستوى «الاضطهاد الديني المنظم».

وأوضح «المجلس»، في بيان وزعه على وسائل الإعلام، أن جماعة الحوثيين، وبعد «استئصال الوجود اليهودي في اليمن، وترحيل رموز الطائفة البهائية، خلال السنوات الماضية، وجّهت بوصلتها القمعية نحو أتباع الديانة المسيحية، في إطار سياسة منظمة تقوم على الإقصاء الديني واستهداف التنوع المذهبي والفكري».

الجماعة الحوثية استهدفت أتباع الديانات الأخرى بالاعتقال والترحيل (إعلام محلي)

وأشار البيان إلى أن الجماعة سبق أن اعتقلت 7 يمنيين مسيحيين، عادّاً ذلك مؤشراً واضحاً على «مسار ممنهج في الاضطهاد، وليس حوادث معزولة». وأضاف أن الاعتقالات التعسفية الأخيرة شملت «مواطنين لا ذنب لهم سوى انتمائهم الديني، في انتهاك صارخ لمبادئ حقوق الإنسان والمواثيق الدولية التي تكفل حرية الفكر والوجدان والمعتقد».

وشدد «المجلس» على أن اليمنيين من أتباع الديانة المسيحية يشكلون جزءاً أصيلاً من النسيج الوطني، ويتمتعون بالحقوق والواجبات نفسها كسائر المواطنين، وأن استهدافهم بسبب معتقدهم يمثل اعتداءً مباشراً على مبدأ المواطنة المتساوية، وعلى وحدة المجتمع، ويغذي خطاب الكراهية والانقسام.

انتهاك فاضح

ووصف «المجلس الوطني للأقليات» هذه الممارسات بأنها «انتهاك جسيم لحرية الدين والمعتقد، وهي حق أصيل كفلته الشرائع السماوية قبل القوانين الوضعية»، مؤكداً أن «العلاقة بين الإنسان وربه تقوم على الاختيار والضمير الحر، لا على الإكراه والترهيب». وعدّ أن ما تقوم به جماعة الحوثيين يكشف عن زيف شعارات «التعايش» التي ترفعها، و«يفضح التناقض العميق بين خطابها الديني المعلن وسلوكها القائم على الإكراه والعقاب الجماعي على أساس المعتقد».

وأكد البيان أن هذه الممارسات تضع الجماعة في خانة «الجماعات المتطرفة الراديكالية» التي «تستخدم الدين أداة للهيمنة والسيطرة، وتحول الخلاف الديني إلى ذريعة للقمع والاعتقال، وهي أفعال ترقى إلى مستوى الاضطهاد الديني، وتشكل نوعاً من الإرهاب الفكري والعقائدي».

العشرات من عمال الإغاثة يواجهون أحكاماً بالإعدام في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام محلي)

وفي سياق متصل، حذر حقوقيون بأن تصاعد الانتهاكات لا يقتصر على الأقليات الدينية، بل يشمل أيضاً عمال الإغاثة والناشطين، حيث يواجه العشرات منهم أحكاماً بالإعدام أو محاكمات تفتقر إلى أدنى معايير العدالة في مناطق سيطرة الحوثيين؛ مما يعكس اتساع دائرة القمع وتوظيف القضاء لأغراض سياسية وآيديولوجية.

وطالب «المجلس الوطني للأقليات» في اليمن بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين المسيحيين، وكل معتقلي الرأي والمعتقد، محمّلاً جماعة الحوثيين المسؤولية القانونية والأخلاقية الكاملة عن سلامة المعتقلين، وعن أي أضرار جسدية أو نفسية قد يتعرضون لها خلال الاحتجاز.

دعوة لمساءلة دولية

ودعا «المجلس» المعني بحقوق الأقليات، الأمم المتحدة، ومجلس حقوق الإنسان، والمقررين الخاصين المعنيين بحرية الدين والمعتقد، وكل المنظمات الدولية والإقليمية ذات الصلة، إلى «اتخاذ موقف واضح وحازم، والضغط الجاد لوقف هذه الانتهاكات، وضمان المساءلة وعدم الإفلات من العقاب».

وفي الوقت ذاته، حمّل «المجلس» الحكومة اليمنية الشرعية المعترف بها دولياً مسؤولية التحرك الجاد للدفاع عن حقوق جميع المواطنين دون تمييز، مطالباً بإدانة صريحة لهذه الانتهاكات، والعمل على إدخال تعديلات دستورية وقانونية تضمن حرية الدين والمعتقد وحرية الضمير، وتكفل حق كل إنسان في اختيار معتقده دون إكراه أو وصاية.

وشدد البيان على أن «حرية الدين والمعتقد ليست امتيازاً تمنحه سلطة سياسية أو دينية، بل حق إنساني أصيل»، وأن «أي سلام حقيقي أو دولة عادلة في اليمن لا يمكن أن تقوم دون ضمان هذا الحق، وتجريم كل أشكال الإكراه الديني، سواء مورست بالسلاح أو بالقانون أو بالضغط الاجتماعي»، محذراً بأن «استمرار الصمت الدولي سيشجع على مزيد من الانتهاكات ويعمّق مأساة اليمنيين».