سياسيون ومسؤولون وخبراء عرب وأميركيون: قمم الرياض «محطة تاريخية»

تجمع الزعماء يجعل الرياض عاصمة لصنع القرارات العالمية

سياسيون ومسؤولون وخبراء عرب وأميركيون: قمم الرياض «محطة تاريخية»
TT

سياسيون ومسؤولون وخبراء عرب وأميركيون: قمم الرياض «محطة تاريخية»

سياسيون ومسؤولون وخبراء عرب وأميركيون: قمم الرياض «محطة تاريخية»

توقع سياسيون ومسؤولون وخبراء عرب وأميركيون، أن تكون زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى المملكة العربية السعودية، وقمم الرياض التي ستعقد اليوم على شرفه، محطة تاريخية وانطلاقة جديدة تعيد ترتيب العلاقات الأميركية العربية والإسلامية، وبخاصة أن هناك إشارات إيجابية لحل القضية الفلسطينية ووضع حد للتهديدات الإيرانية في عدد من الدول العربية، إلى جانب التعاون والتنسيق في مكافحة الإرهاب الذي تقف وراءه تنظيمات مثل «داعش» والقاعدة، والنظام السوري.

محمد المومني
وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق باسم الحكومة الأردنية
- الرئيس ترمب سيعيد إطلاق العلاقات الأميركية مع المملكة العربية السعودية والعالمين العربي والإسلامي، وسيسعى لتحجيم دور إيران في المنطقة؛ كي يعود الأمن والاستقرار إلى منطقة الشرق الأوسط... نتطلع لهذه القمة التاريخية لتكون محطة تؤسس لتفاهمات استراتيجية للتعامل مع قضايا المنطقة التي ترتبط بتحديات الأمن والاستقرار الإقليمي والقضية الفلسطينية.

جواد العناني
نائب رئيس الوزراء الأردني السابق
- زيارة الرئيس الأميركي مهمة للمنطقة... ونتوقع وضع آليات للحد من الهيمنة الإيرانية في المنطقة. وحلول لتحجيم التغلغل الإيراني في كثير من الدول العربية، وبخاصة اليمن الدولة المجاورة للمملكة العربية السعودية. كما أن الزيارة ستعيد الزخم إلى الرياض وتجعلها عاصمة من عواصم صنع القرارات العالمية. وستعيد الزخم أيضا إلى العلاقات الأميركية السعودية إلى ما كانت عليه سابقا، قبل إدارة الرئيس باراك أوباما التي شهدت فترة ركود وهدوء قياسا إلى العلاقات التقليدية بين البلدين. نتوقع أيضا أن يعلن الرئيس ترمب أن المملكة العربية السعودية حليف أساسي للولايات المتحدة وشريك استراتيجي.

ناصر اللوزي
رئيس الديوان الملكي الأردني السابق
- أبرز عناوين هذه المرحلة، سيكون إنهاء الخطر الإيراني، وإنهاء ملف الإرهاب، في العراق وسوريا واليمن، ضمن قواعد أكثر وضوحا، وتؤدي إلى خطوات ميدانية، تختلف عن التحالف التي تقوده الولايات المتحدة ضد الإرهاب حاليا. هناك مؤشرات إيجابية لحل القضية الفلسطينية، حيث أكد الرئيس ترمب دعمه حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني، بمعنى إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل وإن نجح في مساعيه هذه فإن التاريخ سيسجل له أنه أول رئيس أميركي استطاع حل هذا الصراع الذي يشكل جوهر الصراع في منطقة الشرق الأوسط.

نبيل الشريف
وزير الإعلام الأردني السابق
- نتوقع تحريك ملفات مختلفة بالمنطقة، وبخاصة أننا نتحدث اليوم في الدرجة الأولى عن القضية الفلسطينية، باعتبارها قضية العرب والمسلمين المركزية... ونتحدث عن الوضع في سوريا والوضع في العراق واليمن وتدخلات إيران في المنطقة. اتصالات ترمب قبل الزيارة مع زعماء المنطقة، منهم العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والرئيس الفلسطيني محمود، وزعماء عرب آخرون، جميعهم نقلوا له صورة واضحة للأوضاع حاليا، وضرورة حل القضية الفلسطينية وفق صيغة حل الدولتين والمبادرة العربية التي تم التأكيد عليها في قمة عمان وعدم التخلي عن هذه الصيغة، والتالي أصبحت الصورة واضحة أمام الرئيس ترمب. زيارة الرئيس الأميركي، وهي الأولى له خارجيا، تعبر عن احترام للإسلام والمسلمين وليس فقط للمملكة العربية السعودية، وهي رسالة إيجابية للغاية.

عمرو موسى
الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية
- نتوقع أن تستهدف القمة الإسلامية العربية الأميركية تصحيح مسارات في غاية الأهمية، أبرزها إمكانية تحقيق السلام فيما يتعلق بالنزاع العربي - الإسرائيلي من خلال انطلاق عملية سلام جديدة تتجنب عثرات عملية السلام السابقة، وتؤدي إلى التوصل إلى سلام شامل وعادل على أساس الاتفاق المبدئي الواضح على حل الدولتين ووضع حد لسياسات إدارة الصراع دون حله تمهيداً لهزيمة التطرف وإعادة الاستقرار إلى المنطقة. القمة ستكون فرصة للحوار المباشر والصريح وتبادل وجهات النظر في كل ما يجري بمنطقة الشرق الأوسط، وكذلك تصحيح الصورة فيما يتعلق بالتهجم على الدين الإسلامي، وضرورة وضع حد لما يسمى بصراع الحضارات والتركيز على السلام.
هذه القمة يمكن أن تلعب دوراً مهماً للتأكيد بأنه لا عداء بين العرب والولايات المتحدة، وأن هناك فرصة لعلاقات جديدة بنّاءة تعود بالنفع على الجانبين. ونتوقع أن يكون هناك اتفاق على مسار جديد للتعاون لاستعادة الاستقرار وبناء مرحلة جديدة بين الدولة العظمى وبين دول المنطقة... ومن الأهمية بمكان أن تكون هناك رؤية عملية للمستقبل فيما يتعلق بالنظام الإقليمي الجديد الذي يجب أن يراعي مصالح الجانبين. وإقامة مشروع مشترك يتم من خلاله تجنب التعامل مع المنطقة على طريقة سايكس بيكو. وإذا أرادت أميركا أن تستعيد دورها الكبير في هذه المنطقة مثلما تحاول استعادته في مناطق أخرى كثيرة، فمن الضروري أن يكون هناك سياسة أميركية تدعو للثقة؛ لأن المنطقة العربية عانت ومنذ عام 1948 حتى اليوم من سياسات أميركية لم تأخذ المصالح العربية في الاعتبار الكافي، أو الجدية اللازمة، أو الوصول إلى حلول عادلة.
نتوقع أن يكون لدى الرئيس الأميركي ترمب رسائل مهمة سيوجهها خلال هذه القمة بصفته رئيس الدولة العظمى الأولى في العالم؛ تمهيدا لعهد جديد في العلاقات الأميركية العربية الإسلامية، وإذا ثبت أن هذا العهد الجديد ليس إلا تكرارا للقديم وبصور مختلفة؛ فإن هذا سيضع الجميع في عمق الأزمات، ونعود جميعاً إلى مرحلة الفشل والتوتر المرتبط به.

محمد العربي
وزير خارجية مصر السابق
- لقاءات الرياض تعد حدثا فريدا في تاريخ العلاقات الدولية، من حيث إنه يتم بهذا الشكل وهذا الزخم. لا أتوقع أن تصدر القمة العربية الإسلامية الأميركية إجراءات فعلية تجاه إيران. ولكن، على الأقل، سيكون للقمة قدر من المساندة المعنوية من جانب أميركا لدول الخليج، أمام أي محاولات إيرانية للتمدد في هذه المنطقة. أما فيما يتعلق بالإرهاب، فقد باتت هناك رؤى مشتركة، أكثر من السابق، وأكثر مما كان عليه الأمر في عهد الرئيس الأميركي السابق، باراك أوباما. يوجد حاليا اقتراب من الفكر السائد في المنطقة، فيما يتعلق بضرورة القضاء على «داعش» والانتهاء من هذا التنظيم.

خالد داود
رئيس حزب «الدستور» المصري
- أعتقد أن القمة إشارة إلى أن الأولوية هي للتهديدات الإيرانية. وأن الغرض من الزيارة، وإقامتها في السعودية، رسالة واضحة من ترمب لإيران، بشأن الدعم القوي الذي تقدمه الولايات المتحدة، للمملكة، ولمنطقة الخليج. لكن نأمل في أن يتمكن زعماء الدول المشاركين في القمة من إقناع ترمب باتخاذ خطوات إيجابية تجاه حل القضية الفلسطينية، وأن يتخلى تماما عن مشروع نقل السفارة الأميركية للقدس. لا بد من إبلاغ ترمب بأن نقل السفارة إلى القدس سيزيد المنطقة اشتعالا أكثر من الحالة المشتعلة الموجودة فيها، وستجهض تماما أي محاولات أميركية لاكتساب مصداقية في منطقة الشرق الأوسط.

الدكتور محمد عسكر
وزير حقوق الإنسان اليمني
- أعتقد أن القمة ستعزز الشراكة في مكافحة التطرّف والإرهاب الداعشي، والتمدد والإرهاب الإيراني، كما ستقدم رسالة للعالم أجمع أن الإرهاب لا دين له، وأن أميركا تحترم الدين الإسلامي وتسعى لتعزيز الشراكة مع دوله وشعوبه وقياداته. أتوقع أن تقدم القمة رؤية واضحة لمكافحة الإرهاب والتطرف عبر تعزيز أكبر لحقوق الإنسان في العالم الإسلامي، ودعم برامج التعليم ومكافحة الفقر والبطالة، عبر استراتيجية متكاملة، لها بعد اجتماعي وتنموي، كما أن لها بعدا أمنيا وعسكريا. بالنسبة لليمن أتوقع أن تقدم القمة دعما قويا لإنهاء معاناة اليمنيين الإنسانية من خلال إنهاء الانقلاب وإرساء دعائم السلام الدائم والشامل، عبر المرجعيات الثلاث المنصوص عليها، وهي المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، والقرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي، وفي مقدمتها القرار 2216، وأتوقع أن تتم إدانة التدخل الإيراني السافر في الشأن اليمني، عبر دعم ميليشيات الحوثي وصالح التي نفذت انقلابا على الشرعية في عام 2014.

أحمد قذاف الدم
المسؤول السياسي لجبهة النضال الوطني الليبية
- زيارة ترمب ولقاؤه بزعماء العرب والمسلمين، هو أمر يدل على روح إيجابية، يجب الاستفادة منها وتوظيفها، وينبغي أن يجدنا الجانب الأميركي جبهة واحدة، بصفتنا عربا ومسلمين، وإلا سيرى أمامه منطقة هشة وميئوس منها، وبالتالي سيضطر إلى التعامل بوسائل أخرى لا تخدم مصالحنا. أميركا دخلت مرحلة أخرى؛ سياسة مختلفة عن السياسة الأولى... وأعتقد أنها استفادت من الأخطاء التي وقعت فيها في المنطقة، في السابق. تلك الأخطاء عبَّر عنها أيضا الرئيس السابق باراك أوباما، قبيل نهاية ولايته. ونتمنى أن تكون المرحلة الجديدة هي مرحلة تصحيح الأخطاء.

علاء شلبي
أمين المنظمة العربية لحقوق الإنسان
- أعتقد أن فرس الرهان، قضايا ثلاث... إيران، و«داعش»، والسلام الفلسطيني. لا يوجد كلام واضح عن حق الشعب الفلسطيني، في إقامة دولته المستقلة، على حدود الأراضي المحتلة في 1967، بما في ذلك القدس، بل بالعكس، بدأ الحديث عن فكرة نقل السفارة الأميركية إلى القدس، وقرار ضم القدس لإسرائيل، وهو قرار باطل بحكم قرارات الأمم المتحدة. عدم وجود حل عادل للقضية، من شأنه أن يزيد الموقف تعقيدا، ويحوِّل الإدارة الأميركية من راعٍ لعملية التسوية، إلى مجرد مدير لعملية التسوية، ومنحاز للاحتلال. فرس الرهان، في رأيي، هو هذا الأمر عملية السلام... وهو ما سيؤكد إذا كانت الإدارة الأميركية جادة للإسهام في إعادة الاستقرار للمنطقة، أم لا.

أنتوني كوردسمان
باحث أميركي
- زيارة ترمب تؤكد أهمية المملكة العربية السعودية حليفا مهما للولايات المتحدة، والتأكيد على الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والمملكة من جانب ومع الدول الخليجية من جانب آخر. نتوقع اتخاذ موقف قوي ضد تهديدات إيران وتصرفاتها لزعزعة الاستقرار في المنطقة والتهديدات التي تشكلها قواتها الصاروخية، إضافة إلى رؤية الولايات المتحدة للمملكة السعودية باعتبارها شريكا حاسما في مكافحة الإرهاب والقضاء على التطرف. إدارة الرئيس ترمب تسعى لطمأنه القادة السعوديين، وبخاصة بعد أن شعرت المملكة بتخلي الإدارة الأميركية عنها بصفتها حليفا رئيسيا، في نهاية إدارة الرئيس أوباما. ستكون إعادة الثقة بين واشنطن والرياض هدفا أساسيا في هذه الرحلة.

ريتشارد هاس
الرئيس السابق لمركز السياسات والتخطيط في وزارة الخارجية الأميركية
- زيارة الرئيس ترمب إلى السعودية هي بمثابة تطمينات يبعثها الرئيس لحلفائه في المنطقة، الذين يتطلعون إلى تعاون أميركي للوقوف ضد إيران والانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني، إضافة إلى دعم قوى التحالف بقيادة السعودية في اليمن لدعم الشرعية، دون المشاركة الأميركية في الحرب. ولفت إلى أن إسرائيل، أيضا، تبحث عن طمأنة، ومن المحتمل أن يضغط القادة هناك على الرئيس للإيفاء بوعده ونقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، وهي خطوة يمكن أن تثير العنف وتحد من الفرص الصغيرة للمصالحة الإسرائيلية الفلسطينية. في بعض الأحيان يتصرف الناس بشكل عفوي بأعمال يندمون عليها لاحقاً ليست من صالح البلد أو سمعتهم، إلا أنهم يتراجعون ويأخذون في الحسبان أمور أخرى وهو ما يقوم به ترمب في كثير من الأحيان.

جون الترمان
نائب رئيس مركز الأبحاث الاستراتيجية والدراسات العالمية
- قادة دول مجلس التعاون الخليجي يعتقدون على المستوى الاستراتيجي أن الرئيس ترمب فرصة جيدة لهم بعكس الرئيس السابق أوباما؛ إذ إن لديه أولوياته المشتركة معهم مثل مواجهة اعتداءات إيران. قادة الخليج يريدون الوثوق بالحليف الأميركي، والمشاركة معهم في الهم المشترك في ملفات القضاء على الإرهاب، ومحاربة التنظيمات الإرهابية، والتعاون الاقتصادي والعسكري.
يتعين على الولايات المتحدة أن تقوم بدور أكثر نشاطا في حل الصراعات في المنطقة؛ إذ تشير الأدلة إلى أنه لم يتم حتى الآن القيام بذلك بما فيه الكفاية في حل الصراعات ففي سوريا واليمن، وفي أماكن أخرى، يبدو أن الشركاء الأميركيين لم يصطدموا باستراتيجياتهم العسكرية والدبلوماسية.

روبرت ساتلوف
مدير معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى
- رحلة ترمب تهدف إلى جعل منطقة الشرق الأوسط تنسى ما خلفته سياسة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، التي لم تكن تسير وفق مصالح المنطقة بشكل جيد. على الرئيس ترمب الاستفادة من اجتماعه مع القادة المسلمين في الرياض لاقتراح إنشاء شراكة جديدة تتصدى للثنائي المتمثل بالتطرف الذي يهدد السلام والأمن في العالم، المتمثل في «داعش» والقاعدة وما شابههما من التنظيمات والحركات ذات الفكر المماثل. إضافة إلى ائتلاف الدول والميليشيات والوكلاء الراديكاليين الذي تتزعمه إيران.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.