سياسيون ومسؤولون وخبراء عرب وأميركيون: قمم الرياض «محطة تاريخية»

تجمع الزعماء يجعل الرياض عاصمة لصنع القرارات العالمية

سياسيون ومسؤولون وخبراء عرب وأميركيون: قمم الرياض «محطة تاريخية»
TT

سياسيون ومسؤولون وخبراء عرب وأميركيون: قمم الرياض «محطة تاريخية»

سياسيون ومسؤولون وخبراء عرب وأميركيون: قمم الرياض «محطة تاريخية»

توقع سياسيون ومسؤولون وخبراء عرب وأميركيون، أن تكون زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى المملكة العربية السعودية، وقمم الرياض التي ستعقد اليوم على شرفه، محطة تاريخية وانطلاقة جديدة تعيد ترتيب العلاقات الأميركية العربية والإسلامية، وبخاصة أن هناك إشارات إيجابية لحل القضية الفلسطينية ووضع حد للتهديدات الإيرانية في عدد من الدول العربية، إلى جانب التعاون والتنسيق في مكافحة الإرهاب الذي تقف وراءه تنظيمات مثل «داعش» والقاعدة، والنظام السوري.

محمد المومني
وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق باسم الحكومة الأردنية
- الرئيس ترمب سيعيد إطلاق العلاقات الأميركية مع المملكة العربية السعودية والعالمين العربي والإسلامي، وسيسعى لتحجيم دور إيران في المنطقة؛ كي يعود الأمن والاستقرار إلى منطقة الشرق الأوسط... نتطلع لهذه القمة التاريخية لتكون محطة تؤسس لتفاهمات استراتيجية للتعامل مع قضايا المنطقة التي ترتبط بتحديات الأمن والاستقرار الإقليمي والقضية الفلسطينية.

جواد العناني
نائب رئيس الوزراء الأردني السابق
- زيارة الرئيس الأميركي مهمة للمنطقة... ونتوقع وضع آليات للحد من الهيمنة الإيرانية في المنطقة. وحلول لتحجيم التغلغل الإيراني في كثير من الدول العربية، وبخاصة اليمن الدولة المجاورة للمملكة العربية السعودية. كما أن الزيارة ستعيد الزخم إلى الرياض وتجعلها عاصمة من عواصم صنع القرارات العالمية. وستعيد الزخم أيضا إلى العلاقات الأميركية السعودية إلى ما كانت عليه سابقا، قبل إدارة الرئيس باراك أوباما التي شهدت فترة ركود وهدوء قياسا إلى العلاقات التقليدية بين البلدين. نتوقع أيضا أن يعلن الرئيس ترمب أن المملكة العربية السعودية حليف أساسي للولايات المتحدة وشريك استراتيجي.

ناصر اللوزي
رئيس الديوان الملكي الأردني السابق
- أبرز عناوين هذه المرحلة، سيكون إنهاء الخطر الإيراني، وإنهاء ملف الإرهاب، في العراق وسوريا واليمن، ضمن قواعد أكثر وضوحا، وتؤدي إلى خطوات ميدانية، تختلف عن التحالف التي تقوده الولايات المتحدة ضد الإرهاب حاليا. هناك مؤشرات إيجابية لحل القضية الفلسطينية، حيث أكد الرئيس ترمب دعمه حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني، بمعنى إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل وإن نجح في مساعيه هذه فإن التاريخ سيسجل له أنه أول رئيس أميركي استطاع حل هذا الصراع الذي يشكل جوهر الصراع في منطقة الشرق الأوسط.

نبيل الشريف
وزير الإعلام الأردني السابق
- نتوقع تحريك ملفات مختلفة بالمنطقة، وبخاصة أننا نتحدث اليوم في الدرجة الأولى عن القضية الفلسطينية، باعتبارها قضية العرب والمسلمين المركزية... ونتحدث عن الوضع في سوريا والوضع في العراق واليمن وتدخلات إيران في المنطقة. اتصالات ترمب قبل الزيارة مع زعماء المنطقة، منهم العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والرئيس الفلسطيني محمود، وزعماء عرب آخرون، جميعهم نقلوا له صورة واضحة للأوضاع حاليا، وضرورة حل القضية الفلسطينية وفق صيغة حل الدولتين والمبادرة العربية التي تم التأكيد عليها في قمة عمان وعدم التخلي عن هذه الصيغة، والتالي أصبحت الصورة واضحة أمام الرئيس ترمب. زيارة الرئيس الأميركي، وهي الأولى له خارجيا، تعبر عن احترام للإسلام والمسلمين وليس فقط للمملكة العربية السعودية، وهي رسالة إيجابية للغاية.

عمرو موسى
الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية
- نتوقع أن تستهدف القمة الإسلامية العربية الأميركية تصحيح مسارات في غاية الأهمية، أبرزها إمكانية تحقيق السلام فيما يتعلق بالنزاع العربي - الإسرائيلي من خلال انطلاق عملية سلام جديدة تتجنب عثرات عملية السلام السابقة، وتؤدي إلى التوصل إلى سلام شامل وعادل على أساس الاتفاق المبدئي الواضح على حل الدولتين ووضع حد لسياسات إدارة الصراع دون حله تمهيداً لهزيمة التطرف وإعادة الاستقرار إلى المنطقة. القمة ستكون فرصة للحوار المباشر والصريح وتبادل وجهات النظر في كل ما يجري بمنطقة الشرق الأوسط، وكذلك تصحيح الصورة فيما يتعلق بالتهجم على الدين الإسلامي، وضرورة وضع حد لما يسمى بصراع الحضارات والتركيز على السلام.
هذه القمة يمكن أن تلعب دوراً مهماً للتأكيد بأنه لا عداء بين العرب والولايات المتحدة، وأن هناك فرصة لعلاقات جديدة بنّاءة تعود بالنفع على الجانبين. ونتوقع أن يكون هناك اتفاق على مسار جديد للتعاون لاستعادة الاستقرار وبناء مرحلة جديدة بين الدولة العظمى وبين دول المنطقة... ومن الأهمية بمكان أن تكون هناك رؤية عملية للمستقبل فيما يتعلق بالنظام الإقليمي الجديد الذي يجب أن يراعي مصالح الجانبين. وإقامة مشروع مشترك يتم من خلاله تجنب التعامل مع المنطقة على طريقة سايكس بيكو. وإذا أرادت أميركا أن تستعيد دورها الكبير في هذه المنطقة مثلما تحاول استعادته في مناطق أخرى كثيرة، فمن الضروري أن يكون هناك سياسة أميركية تدعو للثقة؛ لأن المنطقة العربية عانت ومنذ عام 1948 حتى اليوم من سياسات أميركية لم تأخذ المصالح العربية في الاعتبار الكافي، أو الجدية اللازمة، أو الوصول إلى حلول عادلة.
نتوقع أن يكون لدى الرئيس الأميركي ترمب رسائل مهمة سيوجهها خلال هذه القمة بصفته رئيس الدولة العظمى الأولى في العالم؛ تمهيدا لعهد جديد في العلاقات الأميركية العربية الإسلامية، وإذا ثبت أن هذا العهد الجديد ليس إلا تكرارا للقديم وبصور مختلفة؛ فإن هذا سيضع الجميع في عمق الأزمات، ونعود جميعاً إلى مرحلة الفشل والتوتر المرتبط به.

محمد العربي
وزير خارجية مصر السابق
- لقاءات الرياض تعد حدثا فريدا في تاريخ العلاقات الدولية، من حيث إنه يتم بهذا الشكل وهذا الزخم. لا أتوقع أن تصدر القمة العربية الإسلامية الأميركية إجراءات فعلية تجاه إيران. ولكن، على الأقل، سيكون للقمة قدر من المساندة المعنوية من جانب أميركا لدول الخليج، أمام أي محاولات إيرانية للتمدد في هذه المنطقة. أما فيما يتعلق بالإرهاب، فقد باتت هناك رؤى مشتركة، أكثر من السابق، وأكثر مما كان عليه الأمر في عهد الرئيس الأميركي السابق، باراك أوباما. يوجد حاليا اقتراب من الفكر السائد في المنطقة، فيما يتعلق بضرورة القضاء على «داعش» والانتهاء من هذا التنظيم.

خالد داود
رئيس حزب «الدستور» المصري
- أعتقد أن القمة إشارة إلى أن الأولوية هي للتهديدات الإيرانية. وأن الغرض من الزيارة، وإقامتها في السعودية، رسالة واضحة من ترمب لإيران، بشأن الدعم القوي الذي تقدمه الولايات المتحدة، للمملكة، ولمنطقة الخليج. لكن نأمل في أن يتمكن زعماء الدول المشاركين في القمة من إقناع ترمب باتخاذ خطوات إيجابية تجاه حل القضية الفلسطينية، وأن يتخلى تماما عن مشروع نقل السفارة الأميركية للقدس. لا بد من إبلاغ ترمب بأن نقل السفارة إلى القدس سيزيد المنطقة اشتعالا أكثر من الحالة المشتعلة الموجودة فيها، وستجهض تماما أي محاولات أميركية لاكتساب مصداقية في منطقة الشرق الأوسط.

الدكتور محمد عسكر
وزير حقوق الإنسان اليمني
- أعتقد أن القمة ستعزز الشراكة في مكافحة التطرّف والإرهاب الداعشي، والتمدد والإرهاب الإيراني، كما ستقدم رسالة للعالم أجمع أن الإرهاب لا دين له، وأن أميركا تحترم الدين الإسلامي وتسعى لتعزيز الشراكة مع دوله وشعوبه وقياداته. أتوقع أن تقدم القمة رؤية واضحة لمكافحة الإرهاب والتطرف عبر تعزيز أكبر لحقوق الإنسان في العالم الإسلامي، ودعم برامج التعليم ومكافحة الفقر والبطالة، عبر استراتيجية متكاملة، لها بعد اجتماعي وتنموي، كما أن لها بعدا أمنيا وعسكريا. بالنسبة لليمن أتوقع أن تقدم القمة دعما قويا لإنهاء معاناة اليمنيين الإنسانية من خلال إنهاء الانقلاب وإرساء دعائم السلام الدائم والشامل، عبر المرجعيات الثلاث المنصوص عليها، وهي المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، والقرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي، وفي مقدمتها القرار 2216، وأتوقع أن تتم إدانة التدخل الإيراني السافر في الشأن اليمني، عبر دعم ميليشيات الحوثي وصالح التي نفذت انقلابا على الشرعية في عام 2014.

أحمد قذاف الدم
المسؤول السياسي لجبهة النضال الوطني الليبية
- زيارة ترمب ولقاؤه بزعماء العرب والمسلمين، هو أمر يدل على روح إيجابية، يجب الاستفادة منها وتوظيفها، وينبغي أن يجدنا الجانب الأميركي جبهة واحدة، بصفتنا عربا ومسلمين، وإلا سيرى أمامه منطقة هشة وميئوس منها، وبالتالي سيضطر إلى التعامل بوسائل أخرى لا تخدم مصالحنا. أميركا دخلت مرحلة أخرى؛ سياسة مختلفة عن السياسة الأولى... وأعتقد أنها استفادت من الأخطاء التي وقعت فيها في المنطقة، في السابق. تلك الأخطاء عبَّر عنها أيضا الرئيس السابق باراك أوباما، قبيل نهاية ولايته. ونتمنى أن تكون المرحلة الجديدة هي مرحلة تصحيح الأخطاء.

علاء شلبي
أمين المنظمة العربية لحقوق الإنسان
- أعتقد أن فرس الرهان، قضايا ثلاث... إيران، و«داعش»، والسلام الفلسطيني. لا يوجد كلام واضح عن حق الشعب الفلسطيني، في إقامة دولته المستقلة، على حدود الأراضي المحتلة في 1967، بما في ذلك القدس، بل بالعكس، بدأ الحديث عن فكرة نقل السفارة الأميركية إلى القدس، وقرار ضم القدس لإسرائيل، وهو قرار باطل بحكم قرارات الأمم المتحدة. عدم وجود حل عادل للقضية، من شأنه أن يزيد الموقف تعقيدا، ويحوِّل الإدارة الأميركية من راعٍ لعملية التسوية، إلى مجرد مدير لعملية التسوية، ومنحاز للاحتلال. فرس الرهان، في رأيي، هو هذا الأمر عملية السلام... وهو ما سيؤكد إذا كانت الإدارة الأميركية جادة للإسهام في إعادة الاستقرار للمنطقة، أم لا.

أنتوني كوردسمان
باحث أميركي
- زيارة ترمب تؤكد أهمية المملكة العربية السعودية حليفا مهما للولايات المتحدة، والتأكيد على الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والمملكة من جانب ومع الدول الخليجية من جانب آخر. نتوقع اتخاذ موقف قوي ضد تهديدات إيران وتصرفاتها لزعزعة الاستقرار في المنطقة والتهديدات التي تشكلها قواتها الصاروخية، إضافة إلى رؤية الولايات المتحدة للمملكة السعودية باعتبارها شريكا حاسما في مكافحة الإرهاب والقضاء على التطرف. إدارة الرئيس ترمب تسعى لطمأنه القادة السعوديين، وبخاصة بعد أن شعرت المملكة بتخلي الإدارة الأميركية عنها بصفتها حليفا رئيسيا، في نهاية إدارة الرئيس أوباما. ستكون إعادة الثقة بين واشنطن والرياض هدفا أساسيا في هذه الرحلة.

ريتشارد هاس
الرئيس السابق لمركز السياسات والتخطيط في وزارة الخارجية الأميركية
- زيارة الرئيس ترمب إلى السعودية هي بمثابة تطمينات يبعثها الرئيس لحلفائه في المنطقة، الذين يتطلعون إلى تعاون أميركي للوقوف ضد إيران والانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني، إضافة إلى دعم قوى التحالف بقيادة السعودية في اليمن لدعم الشرعية، دون المشاركة الأميركية في الحرب. ولفت إلى أن إسرائيل، أيضا، تبحث عن طمأنة، ومن المحتمل أن يضغط القادة هناك على الرئيس للإيفاء بوعده ونقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، وهي خطوة يمكن أن تثير العنف وتحد من الفرص الصغيرة للمصالحة الإسرائيلية الفلسطينية. في بعض الأحيان يتصرف الناس بشكل عفوي بأعمال يندمون عليها لاحقاً ليست من صالح البلد أو سمعتهم، إلا أنهم يتراجعون ويأخذون في الحسبان أمور أخرى وهو ما يقوم به ترمب في كثير من الأحيان.

جون الترمان
نائب رئيس مركز الأبحاث الاستراتيجية والدراسات العالمية
- قادة دول مجلس التعاون الخليجي يعتقدون على المستوى الاستراتيجي أن الرئيس ترمب فرصة جيدة لهم بعكس الرئيس السابق أوباما؛ إذ إن لديه أولوياته المشتركة معهم مثل مواجهة اعتداءات إيران. قادة الخليج يريدون الوثوق بالحليف الأميركي، والمشاركة معهم في الهم المشترك في ملفات القضاء على الإرهاب، ومحاربة التنظيمات الإرهابية، والتعاون الاقتصادي والعسكري.
يتعين على الولايات المتحدة أن تقوم بدور أكثر نشاطا في حل الصراعات في المنطقة؛ إذ تشير الأدلة إلى أنه لم يتم حتى الآن القيام بذلك بما فيه الكفاية في حل الصراعات ففي سوريا واليمن، وفي أماكن أخرى، يبدو أن الشركاء الأميركيين لم يصطدموا باستراتيجياتهم العسكرية والدبلوماسية.

روبرت ساتلوف
مدير معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى
- رحلة ترمب تهدف إلى جعل منطقة الشرق الأوسط تنسى ما خلفته سياسة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، التي لم تكن تسير وفق مصالح المنطقة بشكل جيد. على الرئيس ترمب الاستفادة من اجتماعه مع القادة المسلمين في الرياض لاقتراح إنشاء شراكة جديدة تتصدى للثنائي المتمثل بالتطرف الذي يهدد السلام والأمن في العالم، المتمثل في «داعش» والقاعدة وما شابههما من التنظيمات والحركات ذات الفكر المماثل. إضافة إلى ائتلاف الدول والميليشيات والوكلاء الراديكاليين الذي تتزعمه إيران.



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.