ألمانيا تهتم برفاهية مواطنيها «أكثر من اللازم»

التضخم الشهري «صفر»... والحكومة تدعم زيادة جديدة للرواتب

اصبحت ألمانيا الرقم 22 في قائمة الدول الأوروبية التي تقر قانونا للحد الأدنى بعد سنوات من الرواتب المتدنية (أ.ب)
اصبحت ألمانيا الرقم 22 في قائمة الدول الأوروبية التي تقر قانونا للحد الأدنى بعد سنوات من الرواتب المتدنية (أ.ب)
TT

ألمانيا تهتم برفاهية مواطنيها «أكثر من اللازم»

اصبحت ألمانيا الرقم 22 في قائمة الدول الأوروبية التي تقر قانونا للحد الأدنى بعد سنوات من الرواتب المتدنية (أ.ب)
اصبحت ألمانيا الرقم 22 في قائمة الدول الأوروبية التي تقر قانونا للحد الأدنى بعد سنوات من الرواتب المتدنية (أ.ب)

من ضمن 28 دولة أوروبية، شهدت 27 دولة ارتفاعا في الأسعار خلال شهر أبريل (نيسان)، الاستثناء كان ألمانيا، التي سجل فيها معدل التضخم الشهري «صفرا»، إلا أن هذا الأمر لم يكن ضمانا كافيا لحفاظ الألمان على دخولهم الحقيقية، حيث طالبت بريجيته تسيبريس، وزيرة الاقتصاد الألمانية، أمس السبت، برفع الحد الأدنى للأجور بما يتناسب مع الارتفاع في الأسعار والإيجارات، التي لم ترتفع من الأساس.
في منتصف عام 2014 صادق البرلمان الألماني بأغلبية ساحقة على قانون يضع حدا أدنى للأجور على الصعيد الوطني. وهو إجراء مهم للعمال الألمان طالما كانت ترفضه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، لكنها رضخت في النهاية لضغوط حلفائها الاشتراكيين في الحكومة، لتصبح ألمانيا الدولة رقم 22 في قائمة الدول الأوروبية التي تقر قانونا للحد الأدنى، بعد سنوات من انتشار الرواتب المتدنية. طُبق القانون في مطلع 2015 على أساس حد أدنى بقيمة 8.50 يورو للساعة، ارتفع بعد عامين إلى 8.84 يورو، في يناير (كانون الثاني) 2017.
وأعلنت واضعة هذا المشروع وزيرة العمل الاشتراكية الديمقراطية، أندريا ناهلس، وقتها «أن ما نقرره اليوم يعني الكثير لملايين العمال والعاملات في هذا البلد، والذين سيحصلون أخيرا على راتب لائق»، وقالت ميركل وقتها إن «تسعة من كل عشرة ألمان يريدون تحديد حد أدنى للأجور».
وأدى تطبيق القانون إلى استفادة أربعة ملايين عامل من أصل 42 مليونا من اليد العاملة الفعلية في ألمانيا، الذين شهدوا زيادة في رواتبهم في يناير (كانون الثاني) 2015، ومليون شخص إضافي في يناير 2017.
وتعتبر ألمانيا من صفوة مطبقي الحد الأدنى للأجور في أوروبا، حيث لم تقر الدنمارك وإيطاليا وقبرص والنمسا وفنلندا والسويد حدا أدنى للأجور بعد، على عكس باقي الدول الأوروبية.
وتقر 10 دول أوروبية حدا أدنى شهريا أقل من 500 يورو شهريا، أسوأها حالا بلغاريا (250 يورو)، و5 دول أوروبية تقر حدا أدنى بين 500 و1000 يورو، لتتبقى 7 دول أعضاء، تمثل صفوة أوروبا، تقر حدا أدنى شهريا للأجور أعلى من 1000 يورو، منها ألمانيا صاحبة المركز الخامس، فوفقا لموقع الاتحاد الأوروبي الإحصائي (يوروستات)، فإن 4 دول أوروبية تمنح حدا أدنى للأجور أعلى من 1500 يورو شهريا، وهي لوكسمبورغ (1999 يورو)، وآيرلندا (1563 يورو)، وهولندا (1552 يورو) وبلجيكا (1532 يورو)، تليها ألمانيا (1498 يورو).
عند اختيار نظام الحد الأدنى للأجور في ألمانيا، تم تحديده كـ«متوسط» الدول المتقدمة الأخرى، أقل من الحد الأدنى للأجور في فرنسا (9.53 يورو للساعة الواحدة)، لكنه أعلى مما يعادله في بريطانيا (7.91 يورو)، ولكنه تجاوز فرنسا بعد زيادة يناير 2017، ومن الواضح أنه سيتجاوز دولا أخرى في يناير المقبل.
كانت ميركل تتخوف وقتها من صعوبة التطبيق في «ألمانيا الشرقية سابقا»، حيث الأجور متدنية بشكل كبير مقارنة مع غرب ألمانيا، لكن الوضع تبدل الآن من المخاوف إلى الطموح.
وهذا الحد الأدنى الوطني للأجور في ألمانيا تتم مراجعته من قبل لجنة مؤلفة من ممثلين عن الشركات والنقابات، وليس من قبل السياسيين، لذلك تكتفي الحكومة بالمطالبة.
ويعتبر الحد الأدنى للأجور في ألمانيا دليلا واضحا على تآكل الفوارق بين العاملين، حيث يمثل الحد الأدنى للأجور 53 في المائة من قيمة وسيط الأجر، وهو أمر جيد لدولة ذات حجم كبير من حيث الاقتصاد والسكان، حيث يبلغ هذا المعدل 49 في المائة في المملكة المتحدة.
ولكن بريجيته تسيبريس، وزيرة الاقتصاد الألمانية، طالبت برفعه مرة أخرى، أمس السبت، حيث قالت الوزيرة المنتمية إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي: «أرى أنه من المناسب أن يتم رفع الحد الأدنى المنصوص عليه قانونا خلال عملية المراجعة المقبلة»، هذا على الرغم من عدم تغير أسعار المستهلك في أبريل (نيسان) الماضي مقارنة بالشهر السابق في الدولة الأقوى اقتصاديا في أوروبا، فالتضخم الشهري «صفر»، وحتى بالمقارنة بالوضع قبل عام، فقد بلغ التضخم اثنين في المائة فقط، وهو معدل يستهدفه المركزي الأوروبي وألمانيا، وهو الحد الأدنى لارتفاع الأسعار الذي يمكن أن يساهم في تشجيع المستثمرين والمستهلكين على الشراء الآن.
ومن المنتظر أن تجرى المراجعة المقبلة في العام المقبل، وفقا لقانون الحد الأدنى للأجور.
وفي سياق متصل، كان هاينريش بدفورد شتروم، رئيس مجلس إدارة الكنيسة الإنجيلية في ألمانيا، قد أعرب قبل وقت قصير عن تأييده لرفع الحد الأدنى للأجور، كما استنكر ما وصفه بالخلل الاجتماعي المتنامي في ألمانيا.
الجدير بالذكر أن مؤشر الثقة الاقتصادية في ألمانيا وصل إلى أعلى مستوى له منذ 2015 في الوقت الذي يتوقع فيه خبراء أسواق المال تحسن وتيرة النمو الاقتصادي خلال الشهور المقبلة.
وارتفع مؤشر «زد إي دبليو» للثقة الاقتصادية خلال مايو (أيار) الحالي إلى 20.6 نقطة مقابل 19.5 نقطة خلال أبريل (نيسان) الماضي، بحسب المسح الذي أجراه مركز الأبحاث الاقتصادية الأوروبية الموجود مقره في مدينة مانهايم الألمانية، وقد وصل المؤشر خلال الشهر الحالي إلى أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) 2015.



الرياض تفتح الطريق أمام نقل الطرود بلا سائق

إحدى الشاحنات ذاتية القيادة (الشرق الأوسط)
إحدى الشاحنات ذاتية القيادة (الشرق الأوسط)
TT

الرياض تفتح الطريق أمام نقل الطرود بلا سائق

إحدى الشاحنات ذاتية القيادة (الشرق الأوسط)
إحدى الشاحنات ذاتية القيادة (الشرق الأوسط)

في وقت تتغير فيه خريطة التنقل داخل المدن السعودية، تستعد الرياض لخوض تجربة جديدة لا يظهر فيها السائق خلف المقود، ولا يتوقف نجاح الرحلة على مهاراته في التعامل مع الطريق. فبحلول منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، يتوقع أن تبدأ 24 شاحنة ذاتية القيادة اختبار العمل على طرق العاصمة، في تجربة تفتح الباب أمام انتقال التقنية من نقل الركاب إلى نقل الطرود، والبضائع.

وتأتي هذه الخطوة بعد أن رعت الهيئة العامة للنقل في مايو (أيار) الماضي توقيع مذكرة تفاهم بين شركتي «عبد اللطيف جميل للسيارات» و«زيلوس تيك» الصينية المتخصصة في تقنيات القيادة الذاتية، بهدف تبني وتمكين حلول التنقل الذاتي في المملكة.

وتمثل الشاحنات المرتقب تشغيلها في الرياض أحد التطبيقات العملية لهذا التعاون، إذ تركز المرحلة الأولى على اختبار قدرة المركبات ذاتية القيادة على نقل الطرود داخل العاصمة، تمهيداً لتقييم أدائها وكفاءتها قبل الانتقال إلى مراحل أوسع من التشغيل.

وقال المدير العام لمشاريع حلول التنقل في «عبد اللطيف جميل للسيارات»، عمار باتردوك، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن التشغيل التجريبي سيبدأ بعد استكمال الخرائط الجيومكانية، وتدريب أنظمة القيادة الذاتية على الطرق المحلية.

وأوضح أن الأسطول المخصص للمرحلة الأولى يضم 24 شاحنة بأحجام ونماذج مختلفة، وصلت 4 منها بالفعل إلى المملكة، فيما توجد 20 شاحنة أخرى في مرحلة العبور، وسط تحديات لوجستية تواجه عمليات الشحن من الصين بسبب الأحداث التي تشهدها المنطقة.

وتتراوح حمولات الشاحنات بين 0.5 طن و1.5 طن و2.5 طن، وتضم نماذج مبردة، وأخرى غير مبردة، على أن تصل الدفعات المتبقية تباعاً خلال أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر المقبلين.

عمار باتردوك يشرح لأحد الزوار آلية عمل الشاحنة ذاتية القيادة (الشرق الأوسط)

تجارب مجانية مع «سبل»

تنفذ «عبد اللطيف جميل للسيارات» المرحلة التجريبية -بالتعاون مع البريد السعودي «سبل»- لنقل الطرود من المركز الرئيس إلى مراكز الأحياء في الرياض، على أن تقدم الخدمة مجاناً طوال فترة التجربة.

وقال باتردوك إن الشركة مستعدة لتمديد الفترة التجريبية لعدة أشهر إذا اقتضت الحاجة، بهدف جمع بيانات تشغيلية واستثمارية كافية لتقييم أداء الأسطول، وجدواه، وذلك قبل اتخاذ قرار بشأن التوسع التجاري.

وتتيح المرحلة للشركة اختبار المركبات في ظروف القيادة الفعلية داخل العاصمة، بما يشمل قدرتها على التعامل مع الطرق المحلية، وحركة المرور، إلى جانب قياس أدائها خلال ساعات التشغيل المختلفة.

صورة توضيحية لداخل الشاحنة (الشرق الأوسط)

استثمار بالملايين لاختبار الجدوى

تصل تكلفة المرحلة التجريبية إلى ملايين الريالات، وفق باتردوك، وتشمل شراء المركبات، والتخليص الجمركي، والرسوم، والضرائب. وأوضح أن هذا الاستثمار لا يستهدف تحقيق عائد مالي مباشر، وإنما يهدف إلى اختبار الجدوى الاقتصادية والفنية للتقنية، وجمع البيانات اللازمة قبل اتخاذ قرارات بشأن التوسع التجاري، وحجم الأسطول المستقبلي.

ولم تحدد الشركة حجماً ثابتاً للاستثمار المرتقب، إذ يرتبط ذلك باحتياجات السوق، وتطور الطلب، وقال باتردوك: «إذا كانت السوق تحتاج إلى 100 سيارة، فسنوفر 100 سيارة، وإذا كانت تحتاج إلى 500 سيارة، فسنوفر 500 سيارة، وإذا احتاجت السوق إلى التصنيع المحلي، فسنصنع محلياً».

جانب من إقبال الزوار على جناح «جميل» في المعرض السعودي للمستودعات والخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)

وفورات التشغيل تتجاوز تكلفة الشاحنة

وتراهن الشركة على أن الشاحنات ذاتية القيادة يمكن أن تخفض تكاليف التشغيل مقارنة بالمركبات التقليدية؛ إذ أوضح باتردوك أن سعر الشاحنة ذاتية القيادة يبلغ تقريباً نصف قيمة الشاحنة التقليدية العاملة بالوقود، سواء البنزين، أو الديزل.

وتتسع فجوة التكلفة عند التشغيل مع انخفاض مصروفات العمالة، والصيانة، إلى جانب إمكانية تشغيل الشاحنات على مدار 24 ساعة، باستثناء الفترات اللازمة لإعادة شحنها.

وفي قراءة تحليلية، يرى الخبير اللوجستي حسن آل هليل، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الأثر الاقتصادي الأبرز سيظهر في خفض تكاليف التشغيل، ورفع كفاءة سلاسل الإمداد، مشيراً إلى أن الشاحنات ذاتية القيادة يمكن أن تزيد الاستفادة من الأسطول، وتحسن تخطيط الرحلات، وتتيح التشغيل لفترات أطول، خصوصاً في المسارات المتكررة، والمحددة.

وأضاف آل هليل أنه من المبكر تحديد نسبة ثابتة للخفض في التكاليف اللوجستية داخل السعودية، نظراً إلى اختلاف الوفر بحسب نوع الشحنة، والمسافة، ونموذج التشغيل. وقال إن «أكبر فرص التوفير تكمن في تكلفة العمالة التشغيلية، ورفع معدل استخدام الشاحنة، وتقليل أوقات الانتظار، وتحسين استهلاك الوقود، والصيانة»، مضيفاً أن «القيمة الاقتصادية ستكون في زيادة إنتاجية الأسطول، وتنفيذ رحلات أكثر بكفاءة».

ومن جانب آخر، قال باتردوك إن غياب السائق يتيح نقل عمليات التوريد والتوصيل إلى ساعات الليل، بما يرفع كفاءة استخدام الأسطول في المدن الكبرى -مثل الرياض- من خلال الاستفادة من الفترات التي تكون فيها حركة الطرق أقل كثافة.

ووفق تقديرات الشركة، تمثل تكلفة الكهرباء نحو 20 في المائة فقط من تكلفة الوقود التقليدي، فيما تنخفض مصاريف الصيانة نتيجة غياب المحركات التقليدية، وناقل الحركة، لتتركز أعمال الخدمة الدورية بدرجة أكبر على مكونات مثل الفرامل، والإطارات.

وتعتمد الشاحنات في القيادة الذاتية على أجهزة الاستشعار، والرادارات، بما يمكنها من العمل في ظروف القيادة الليلية دون الاعتماد على الرؤية البشرية.

جاهزية الطرق تحدد مسار التوسع

ورغم هذه المزايا، يرى آل هليل أن تشغيل الشاحنات ذاتية القيادة على نطاق واسع في الرياض يتطلب أكثر من طرق جيدة، إذ يحتاج إلى خرائط عالية الدقة، ومحدثة باستمرار، وأنظمة اتصال موثوقة، وبنية تحتية ذكية، وتنسيق بين الجهات المعنية.

ولفت إلى أن أبرز التحديات داخل المدن تتمثل في الازدحام، والتغير المفاجئ في المسارات، وأعمال الطرق، والتصرفات غير المتوقعة لبعض المركبات، والظروف الغبارية، إضافة إلى التعامل مع نقاط التحميل والتفريغ. وقال إن «البداية الأكثر واقعية ستكون في الطرق والمسارات اللوجستية المحددة، والمتكررة، قبل الانتقال إلى التشغيل الحضري الأكثر تعقيداً».

أحد الطرقات في العاصمة الرياض (واس)

من نقل الركاب إلى شحن الطرود

وتأتي تجربة الشاحنات في وقت تتوسع فيه السعودية في اختبار تطبيقات التنقل الذاتي، بعد أن بدأت التقنية في الانتقال من نقل الركاب إلى مجالات الشحن، والتوصيل.

وكانت السعودية قد أطلقت العام الماضي مركبات لنقل الركاب ذاتية القيادة، وتعمل حالياً على أكثر من 5 مسارات تشمل منطقة «روشن»، وجامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن، والمسار الرابط بين «الرياض غاليري» و«حياة مول».

ونقلت هذه الخدمة أكثر من 3100 راكب عبر 1600 رحلة -تحت إشراف الهيئة العامة للنقل- في إطار اختبار تقنيات القيادة الذاتية في البيئة الحضرية السعودية.

ويفتح انتقال هذه التطبيقات إلى قطاع الشحن مجالاً جديداً لاختبار أثر القيادة الذاتية على كفاءة عمليات التوصيل داخل المدن، في وقت تتوسع فيه التجارة الإلكترونية، وتتزايد احتياجات سلاسل الإمداد إلى حلول أكثر كفاءة، ومرونة.

إحدى السيارات ذاتية القيادة التابعة للهيئة العامة للنقل (واس)

من الطرق إلى السماء

ولا تتوقف خطط «عبد اللطيف جميل للسيارات» عند النقل البري، إذ بدأت الشركة دراسة سوق توصيل البضائع عبر الطائرات من دون طيار، استعداداً لدخول هذا المجال مع اكتمال الأطر التنظيمية اللازمة.

وتوقع باتردوك أن تستغرق عملية وضع التشريعات المنظمة لتوصيل البضائع بالطائرات من دون طيار ما بين سنة ونصف و3 سنوات، مشيراً إلى أن الشركة تجري اتصالات مع موردين عالميين لشاحنات وطائرات من دون طيار مخصصة لنقل البضائع، والأفراد.

وتركز الشركة في تقييم هذه الحلول على الجاهزية الفنية، ومدى الطيران، والسرعة، وقدرة المركبات والطائرات على العمل في الظروف الجوية المختلفة، ومقاومة الرياح، بهدف الوصول إلى الجاهزية التشغيلية فور صدور التراخيص الرسمية.

وبذلك لا تقتصر خطة «عبد اللطيف جميل للسيارات» على اختبار شاحنات ذاتية القيادة في الرياض، بل تمتد إلى تطوير منظومة أوسع لحلول التنقل الذاتي، تبدأ بالنقل البري، وتصل مستقبلاً إلى توصيل البضائع جواً، مع اختبار الجدوى الفنية والاقتصادية لكل حل قبل الانتقال من التجربة إلى التوسع التجاري.


الجنيه الإسترليني يتماسك ترقباً لقرار «بنك إنجلترا»

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
TT

الجنيه الإسترليني يتماسك ترقباً لقرار «بنك إنجلترا»

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

استقر الجنيه الإسترليني إلى حد كبير مقابل اليورو والدولار يوم الأربعاء، بعدما أظهرت مؤشرات التضخم الأساسي في بريطانيا استقراراً خلال أغسطس (آب) الماضي، رغم تسارع التضخم العام لأسعار المستهلكين إلى أعلى مستوى في 5 أشهر.

وأظهرت بيانات رسمية أن «مؤشر أسعار المستهلكين العام» ارتفع إلى 3.1 في المائة خلال أغسطس الماضي مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، وهو أعلى مستوى له منذ مارس (آذار) الماضي، وذلك قبل يوم واحد من قرار «بنك إنجلترا» بشأن السياسة النقدية، وفق «رويترز».

في المقابل، استقر التضخم الأساسي، الذي يستبعد السلع شديدة التقلب مثل الغذاء والطاقة، عند 2.6 في المائة لرابع شهر على التوالي.

وقال آندرو ويشارت، كبير الاقتصاديين لبريطانيا لدى مؤسسة «بيرنبرغ»: «لا تزال بيانات التضخم تُظهر مؤشرات محدودة على اتساع نطاق ارتفاع الأسعار، بما يشير إلى انخفاض مخاطر استمرار التضخم بعد انحسار صدمة أسعار الطاقة».

واستقر الجنيه الإسترليني تقريباً أمام الدولار عند 1.3471 دولار، لكنه ظل قريباً من أدنى مستوى له في شهر، الذي سجله الأسبوع الماضي عند 1.3464 دولار.

كما استقر الجنيه أمام اليورو عند 85.66 بنس.

* ترقب قرار «بنك إنجلترا»

وتتجه أنظار الأسواق الآن إلى إعلان «بنك إنجلترا» قراره بشأن السياسة النقدية يوم الخميس، وسط توقعات واسعة بإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير.

وأدى الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة منذ اندلاع الحرب مع إيران في نهاية فبراير (شباط) الماضي إلى دفع المستثمرين لتوقع تشديد السياسة النقدية من جانب البنوك المركزية الرئيسية، ومن بينها «بنك إنجلترا».

وتضع الأسواق حالياً احتمالاً بنحو 20 في المائة لرفع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية إلى 4 في المائة، فيما تتوقع بشكل شبه كلي رفع الفائدة في اجتماع نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وتتوقع مزيداً من الزيادات في 2027.

وقبل اندلاع حرب إيران، كان المستثمرون يتوقعون أن يبدأ «بنك إنجلترا» دورة خفض لأسعار الفائدة خلال العام الحالي.

وقالت كيرستين كوندبي نيلسن، كبيرة محللي سوق الصرف لدى «دانسكي بنك»: «مع ضعف سوق العمل، وعدم ارتفاع التضخم بشكل كبير، واستقرار التضخم الأساسي عند مستواه الحالي، فمن المفترض أن يبقى رفع الفائدة مستبعداً».

وأضافت: «إذا انتهى الأمر بـ(البنك) إلى اتخاذ موقف أكبر تيسيراً وعدم رفع الفائدة، فقد يتيح ذلك مجالاً أمام الجنيه الإسترليني لمزيد من التراجع».


التكنولوجيا تقود تعافي الأسهم الصينية واليوان يستقر

مستثمرون يتابعون شاشة تعرض حركة الأسهم في شركة للتداول بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)
مستثمرون يتابعون شاشة تعرض حركة الأسهم في شركة للتداول بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)
TT

التكنولوجيا تقود تعافي الأسهم الصينية واليوان يستقر

مستثمرون يتابعون شاشة تعرض حركة الأسهم في شركة للتداول بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)
مستثمرون يتابعون شاشة تعرض حركة الأسهم في شركة للتداول بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)

أنهت الأسهم الصينية وأسهم هونغ كونغ تعاملات الأربعاء على ارتفاع، نتيجة مكاسب قوية في قطاع التكنولوجيا، فيما استقر اليوان أمام الدولار، مع إحجام المستثمرين عن بناء مراكز كبيرة قبل قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بشأن أسعار الفائدة.

وأغلق مؤشر «شنغهاي المركب» مرتفعاً 0.7 في المائة، كما صعد مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية بالنسبة نفسها، لينهي المؤشران سلسلة خسائر استمرت أربع جلسات متتالية. وقادت أسهم التكنولوجيا التعافي، إذ ارتفع مؤشر «تشاينكست» 2 في المائة، بينما قفز مؤشر «ستار 50» الذي يضم شركات التكنولوجيا في شنغهاي 4.1 في المائة. وفي هونغ كونغ، تقدم مؤشر «هانغ سنغ» 0.2 في المائة، فيما ارتفع مؤشر أسهم التكنولوجيا 0.8 في المائة. وجاء صعود القطاع التكنولوجي بعدما قالت صحيفة «الشعب» اليومية الصينية في تعليق إن الذكاء الاصطناعي ليس «احتكاراً للقوى الكبرى»، ودعت الولايات المتحدة إلى العمل مع الصين لإدارة المخاطر وإيجاد بيئة غير تمييزية لتطوير التكنولوجيا.

• الأنظار على «الفيدرالي»

وظلت مكاسب الأسواق محدودة قبل قرار الاحتياطي الفيدرالي، وسط توقعات واسعة برفع سعر الفائدة الأميركية، مع ترقب المستثمرين بصورة خاصة للإشارات المتعلقة بمسار السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة. وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» توقعات بأن يرفع البنك المركزي الأميركي الفائدة، وأن يقدم على زيادة إضافية واحدة على الأقل بحلول نهاية مارس (آذار).

وقال محللو «كومرتس بنك» إن السؤال الرئيسي يتمثل فيما إذا كان «الفيدرالي» سيقدم الزيادة المتوقعة بوصفها تعديلاً محدوداً لتعزيز مصداقيته في مكافحة التضخم، أم بداية دورة أوسع من التشديد النقدي.

وتزداد أهمية القرار بالنسبة للأسواق الصينية في ظل بقاء أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل، واستمرار الضغوط التضخمية الأميركية، وارتفاع عوائد سندات الخزانة، وهي عوامل تؤثر في حركة الدولار وتدفقات رؤوس الأموال نحو الأسواق الآسيوية.

• اليوان يتحرك بحذر

وفي سوق العملات، استقر اليوان المحلي عند نحو 6.7112 للدولار، بينما جرى تداول اليوان في السوق الخارجية قرب 6.7116، مرتفعاً بشكل طفيف. وكان بنك الشعب الصيني قد حدد السعر المرجعي اليومي عند 6.7628 يوان للدولار، وهو أقوى مستوى منذ فبراير (شباط) 2023، وإن ظل أضعف من تقديرات السوق. وقال محللو «ماي بنك» إن تحديد السعر المرجعي خلال الفترة الأخيرة يشير إلى أن السلطات لا تبدي مقاومة قوية أمام ارتفاع اليوان، في وقت لا تزال فيه بيانات النشاط الاقتصادي تظهر ضعف الطلب المحلي. وفقد ارتفاع العملة الصينية بعض الزخم خلال الفترة الأخيرة، بعدما حقق اليوان مكاسب بلغت نحو 4.2 في المائة أمام الدولار منذ بداية العام، ليصبح من بين أفضل العملات الآسيوية أداء. وقال فولكمار باور، استراتيجي العملات في «كومرتس بنك»، إن ضعف الاقتصاد المحلي يمثل أحد أسباب تباطؤ صعود اليوان، متوقعاً أن تواصل العملة ارتفاعها أمام الدولار بوتيرة تدريجية خلال الفترة المتبقية من العام.

• التكنولوجيا في مواجهة ضعف الطلب

ويأتي تعافي الأسهم التكنولوجية بعد بيانات أظهرت أن طفرة الذكاء الاصطناعي والتصنيع المتقدم دعمت الإنتاج الصناعي في أغسطس (آب)، في مقابل استمرار ضعف الاستهلاك وتفاقم تراجع الاستثمار. ويضع هذا التباين المستثمرين أمام اقتصاد يستفيد من قوة الصناعة والصادرات والتكنولوجيا، لكنه لا يزال يواجه صعوبة في تحقيق انتعاش واسع للطلب الداخلي.

وفي الوقت نفسه، دفعت قوة اليوان السلطات إلى تشجيع الشركات على زيادة التحوط من مخاطر العملات لحماية المصدرين من خسائر أسعار الصرف. وعلى الصعيد التجاري، تتجه الأنظار أيضاً إلى العلاقات بين بكين وواشنطن. وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إنه سيجتمع مع نائب رئيس مجلس الدولة الصيني هي ليفنغ في نهاية هذا الأسبوع، قبل اجتماع مرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ الأسبوع المقبل. وبذلك أنهت الأسواق الصينية الجلسة بنبرة إيجابية تقودها التكنولوجيا، لكن الحذر ظل حاضراً، مع انتظار المستثمرين قرار «الفيدرالي» وإشاراته بشأن الفائدة، إلى جانب متابعة مسار اليوان ومدى قدرة طفرة التكنولوجيا على موازنة استمرار ضعف الطلب المحلي.