بكين تختار نبرة تصالحية وسيول تتفهم قلقها من منظومة «ثاد»

اليابان تدفع بمقاتلات بعد دخول سفن صينية مياهها الإقليمية

طائرة «كونستانت فينيكس» الأميركية خلال تحليقها... وطائرتان صينيتان من طراز «سيخوي – 30» تقلعان قبل اعتراضها «بشكل غير حرفي» فوق بحر الصين الشرقي (أ.ب)
طائرة «كونستانت فينيكس» الأميركية خلال تحليقها... وطائرتان صينيتان من طراز «سيخوي – 30» تقلعان قبل اعتراضها «بشكل غير حرفي» فوق بحر الصين الشرقي (أ.ب)
TT

بكين تختار نبرة تصالحية وسيول تتفهم قلقها من منظومة «ثاد»

طائرة «كونستانت فينيكس» الأميركية خلال تحليقها... وطائرتان صينيتان من طراز «سيخوي – 30» تقلعان قبل اعتراضها «بشكل غير حرفي» فوق بحر الصين الشرقي (أ.ب)
طائرة «كونستانت فينيكس» الأميركية خلال تحليقها... وطائرتان صينيتان من طراز «سيخوي – 30» تقلعان قبل اعتراضها «بشكل غير حرفي» فوق بحر الصين الشرقي (أ.ب)

ساءت العلاقات بين بكين وسيول خلال الأشهر القليلة الماضية إثر نشر واشنطن منظومة «ثاد» الدفاعية في كوريا الجنوبية التي ترى بكين أنها تشكل خطرا على قدراتها العسكرية. وتهدف «ثاد» إلى ردع تهديدات كوريا الشمالية التي تقوم باختبارات صاروخية من أجل امتلاك أسلحة متطورة ونووية تهدد الولايات المتحدة والجارة الجنوبية. إلا أن الصين ترى أن المنظومة ستؤدي إلى خلل في التوازن الأمني للمنطقة. لكن أعرب الرئيس الصيني شي جينبينغ عن استعداد بلاده للعمل مع كوريا الجنوبية لإعادة العلاقات الثنائية إلى مسارها الطبيعي. ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة «شينخوا» عن شي قوله - خلال اجتماع أمس الجمعة مع لي هاي - شان، المبعوث الخاص لرئيس كوريا الجنوبية، مون جيه - إن لبكين: «إن الصين ملتزمة بتسوية أي قضايا مع كوريا الجنوبية من خلال الحوار والتنسيق والعمل نحو نزع سلاح شبه الجزيرة الكورية».
وكان الرئيس الكوري الجنوبي الجديد أرسل مبعوثه لي هاي - شان إلى الصين في خطوة تهدف إلى تجاوز الخلافات بين البلدين عقب فوزه بالانتخابات الأسبوع الماضي. وقال شي لدى استقباله المبعوث الكوري: «نرغب في العمل مع كوريا الجنوبية للحفاظ على النتائج التي حققناها بصعوبة، والتعاطي مع النزاعات بشكل جيد، وإعادة العلاقات الصينية - الكورية الجنوبية إلى مسارها الطبيعي». وأضاف متوجها إلى ضيفه «زيارتك إلى الصين لتكثيف الاتصالات بشأن المسائل الهامة المتعلقة بالعلاقات الثنائية (...) تظهر أن الرئيس مون وإدارته يولون أهمية كبيرة لعلاقاتنا». وأكد لي أن مون طلب منه نقل امتنانه للرئيس الصيني على برقية التهنئة التي أرسلها له بعد الانتخابات.
وتحدث الرئيس مون هاتفيا مع شي الأسبوع الماضي، واتفق الرئيسان على أن نزع سلاح بيونغ يانغ النووي «هدف مشترك» بين الطرفين، بحسب ما أفاد متحدث باسم الرئيس الكوري الجنوبي.
وكانت تلك المرة الأولى التي يجري فيها زعيم صيني اتصالا هاتفيا برئيس كوري جنوبي لتقديم التهاني لفوزه في الانتخابات، طبقا لما ذكره المتحدث باسم مون. وذكر لي خلال اجتماع مع وزير الخارجية الصيني، وانج يي، أن كوريا الجنوبية تتفهم تماما مخاوف الصين بشأن نشر منظومة «ثاد»، التي تضر بالثقة المشتركة والتواصل بين البلدين.
وتصاعدت حدة التوتر في المنطقة مع إطلاق بيونغ يانغ الأحد ما يبدو أنه الصاروخ الأطول مدى الذي تملكه. وعقد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة اجتماعا مغلقا الثلاثاء لمناقشة تشديد العقوبات على كوريا الشمالية. وكان قد نزل آلاف الأشخاص إلى شوارع عاصمة كوريا الشمالية بيونغ يانغ لتحية علماء البرنامج الباليستي، كما ذكرت وسائل الإعلام الرسمية أمس (الجمعة) بعد خمسة أيام على تجربة صاروخ مداه غير مسبوق. وعنونت صحيفة «رودونغ سينمون» الناطقة باسم حزب العمال الحاكم «استقبال شعبي حماسي لجنود علوم الدفاع». ويسرع الشمال جهوده لصنع صاروخ باليستي عابر للقارات يمكنه نقل رأس نووية إلى القارة الأميركية. وأشادت الصحيفة بالباحثين المسؤولين عن الصاروخ الذين أثبتوا للأسرة الدولية «قدرة الدولة النووية القوية المكتفية ذاتيا».
وتأتي نبرة شي التصالحية بعد يوم من قول وزير الخارجية الصيني وانغ يي للمبعوث الكوري الجنوبي: إن على سيول «إزالة العقبات التي وضعت في طريق العلاقات الجيدة بين بلدينا».
إلا أن الوضع في بحر الصين الشرقي يشهد هو الآخر توترا بين بكين وطوكيو. وفي الأمس قالت اليابان، كما جاء في تقرير وكالة «رويترز»: إنها دفعت بمقاتلات بعد أن دخلت أربع سفن تابعة لخفر السواحل الصيني ما تعتبرها اليابان مياهها الإقليمية قرب جزر متنازع عليها في بحر الصين الشرقي، وحلّق جسم يشبه طائرة بلا طيار قرب إحدى السفن. وذكر خفر السواحل الياباني، أن هذه هي المرة الأولى التي يسجل فيها المسؤولون اليابانيون تحليق طائرة بلا طيار على مقربة من هذه الجزر، وإن كان بهذه الواقعة يرتفع عدد المرات التي توغلت فيها سفن خفر السواحل الصيني في المياه المتنازع عليها إلى 13. وهناك خلاف بين اليابان والصين منذ فترة طويلة على الجزر الصغيرة غير المأهولة التي تعرف باسم سينكاكو في اليابان ودياويو في الصين. وتسيطر اليابان على هذه الجزر، لكن الصين تقول إن لها الحق في السيادة عليها.
وقال وزير الدفاع الياباني تومومي إينادا في مؤتمر صحافي أمس (الجمعة)، تعليقا على التوغل الصيني وتحليق الطائرة: «هذا يصعد الموقف، وهو غير مقبول بالمرة». وأضاف: «نعتبر هذا انتهاكا خطيرا لسيادة اليابان». وفي بكين، قالت المتحدثة باسم الخارجية الصينية، هوا تون ينغ: إن الطائرة بلا طيار أرسلتها إحدى وسائل الإعلام لالتقاط صور جوية ولم يدفع بها خفر السواحل. وأضافت في تصريحات صحافية: «ليس هذا عملا عسكريا مثلما ضخّمت بعض وسائل الإعلام من الأمر». وأشار إينادا إلى أنه تم الدفع بطائرتين من طراز «إف – 15» وطائرة من طراز «إي - 2 سي» للإنذار المبكر وطائرة استطلاع من طراز «أواكس». وقال مسؤول في وزارة الخارجية: إن كنجي كاناسوجي المدير العام لمكتب شؤون آسيا والأوقيانوس في وزارة الخارجية اليابانية تقدم باحتجاج شديد اللهجة إلى السفارة الصينية في طوكيو عبر الهاتف. وأضاف المسؤول: إن السفارة الصينية ردت على الشكوى بتأكيد موقف الصين من الجزر مجددا. وفي بيان مقتضب على موقعها الإلكتروني أكدت إدارة منطقة الأوقيانوس في الحكومة الصينية، أن أربع سفن تابعة لخفر السواحل كانت تجري دوريات على مقربة من الجزر.
وفي حادث منفصل، اعترضت طائرتان صينيتان من طراز سوخوي - 30 طريق طائرة أميركية مصممة لرصد الإشعاع، بينما كانت تحلق في أجواء دولية فوق بحر الصين الشرقي في واقعة وصفها الجيش الأميركي بأنها تفتقر للاحتراف. وقالت اللفتنانت كولونيل لوري هودج، المتحدثة باسم القوات الجوية الأميركية «يجري تناول المسألة مع الصين عبر القنوات الدبلوماسية والعسكرية الملائمة» مشيرة إلى أن الواقعة حدثت يوم الأربعاء. وأضافت هودج: إن توصيف الأميركيين للحادث اعتمادا على تقارير أولية من طاقم الطائرة «دبليو.سي - 135 كونستانت فينكس» هو أنه وقع بسبب «مناورات الطيار الصيني فضلا عن سرعة الطائرتين وقربهما». وأضافت هودج: إن «المسافات لها دائما تأثير على كيفية وصف المواجهات» مشيرة إلى إطلاق تحقيق عسكري رفيع المستوى في الواقعة. وأشارت هودج إلى أن الطائرة الأميركية كانت تجري مهمة روتينية في ذلك الوقت ووفقا للقانون الدولي.
وقالت هوا تشون يينغ المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية «منذ وقت طويل تجري الطائرات والسفن الأميركية مراقبة للصين الأمر الذي يمكن أن يسبب بسهولة حالات سوء فهم أو سوء تقييم أو تسبب حوادث غير متوقعة في البحر أو في الجو». وأضافت: «نتمنى أن يتفهم الجانب الأميركي المخاوف الأمنية الصينية المنطقية».



5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
TT

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، الخميس، الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

وقالت هذه الدول، في بيان مشترك صدر عقب الهجمات الإيرانية على حقل رأس لفان للغاز في قطر: «ندعو إلى وقف فوري وعام للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز».

وأضاف بيان الدول الست: «ندين، بأشدّ العبارات، الهجمات الأخيرة التي شنّتها إيران على سفن تجارية غير مسلَّحة في الخليج، والهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل القوات الإيرانية».

وتابعت: «نعلن استعدادنا للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويوم الثلاثاء، أشارت بريطانيا إلى أنها تعمل على خطة مع بعض شركائها في أوروبا والخليج، وكذلك مع الولايات المتحدة؛ لاستئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأدّى شلّ طهران حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد بأسعار المحروقات، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

وضخّت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلِكة للنفط 400 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط الخام في الأسواق بهدف تهدئتها، وأعلنت، الاثنين، أنها مستعدة لضخ مزيد من المخزونات.

وأكدت الدول الست، في بيانها، أنها ستتخذ «مزيداً من الإجراءات لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، ولا سيما من خلال التعاون مع بعض الدول المنتِجة لزيادة إنتاجها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سمحت إيران بمرور بعض السفن التابعة لدول تَعدّها حليفة، في حين حذّرت من أنها ستمنع مرور السفن التابعة لدول تَعدّها مُعادية.

وتعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماع أزمة، الأربعاء والخميس، في لندن؛ بهدف إيجاد «تدابير عملية» لضمان الأمن في مضيق هرمز، حيث علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

وصرّح هيغسيث، للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب.

وتابع: «سيكون القرار النهائي بيدِ الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».


«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended