الرئيس الفرنسي الجديد... زلزال في المشهد السياسي

انشقاقات عميقة داخل اليمين... وتقلص اليسار... والحكومة الجديدة اليوم

إدوار فيليب (وسط) رئيساً لأول حكومة في عهد ماكرون (أ.ف.ب)
إدوار فيليب (وسط) رئيساً لأول حكومة في عهد ماكرون (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الفرنسي الجديد... زلزال في المشهد السياسي

إدوار فيليب (وسط) رئيساً لأول حكومة في عهد ماكرون (أ.ف.ب)
إدوار فيليب (وسط) رئيساً لأول حكومة في عهد ماكرون (أ.ف.ب)

اليوم، في الثالثة بعد الظهر، سيتم الإعلان عن تشكيل أولى حكومات عهد الرئيس الجديد إيمانويل ماكرون برئاسة النائب اليميني إدوار فيليب، وذلك بتأخير 24 ساعة عن الموعد الأول. ونتيجة لذلك لن يلتئم أول مجلس وزراء إلا يوم الخميس، بينما التقليد الفرنسي جعل يوم الأربعاء موعدا ثابتا له. ورجح محللون ومتابعون للوضع السياسي الجديد الناشئ عن تسمية رئيس بلدية مدينة لوهافر والمقرب من رئيس الوزراء الأسبق ألان جوبيه، أن تكون أسباب التأخير مرتبطة بصعوبة التوافق على حكومة متوازنة وفق المواصفات التي أعلنها الرئيس ماكرون مسبقا، وأهمها أن تكون مختصرة (15 وزيرا فقط مع وزراء دولة محدودي الصلاحيات)، وأن تتشكل بالتساوي بين الرجال والنساء، خصوصا أن تعكس فلسفة العهد الجديد المرتكزة على تخطي الانقسامات السابقة «بين يمين ويسار»، بحيث تضم شخصيات من اليسار واليمين والوسط، وأخيرا أن تكون الحكومة القادرة على توفير أكثرية نيابية للرئيس الجديد في الانتخابات التشريعية الشهر المقبل تساعده على وضع برنامجه الإصلاحي موضع التنفيذ.
من بين جميع هذه الصعوبات يبرز موضوع اختيار وزراء من التيار المعتدل لحزب «الجمهوريين» اليميني. وتداولت الأوساط السياسية والإعلامية في اليومين الأخيرين مجموعة أسماء منها اسم رئيس الوزراء الأسبق جان بيار رافاران لوزارة الخارجية، واسم المرشح اليميني والوزير السابق برونو لومير وزميلته ناتالي كوسيوسكو موريزيه وآخرون. وعمد 24 نائبا وشخصية سياسية من الحزب المذكور إلى توجيه كتاب مفتوح لإدارة حزب «الجمهوريين»، يدعون فيها لتلقف «اليد الممدودة» للرئيس الجديد نحو اليمين، معتبرين أن تكليف شخصية يمينية مهمة تشكيل الحكومة الجديدة تعد «بادرة حسن نية»، وتعبيرا عن رغبة في تجاوز الانقسامات السابقة.
وكان ماكرون قد عمد، بعد يوم واحد على تسلمه سلطاته الدستورية، إلى تسمية النائب إدوار فيليب رئيسا لأول حكومة لعهده، فيما يبدو أنه ترجمة لرغبته في تخطي الأحزاب التقليدية يمينا ويسارا. وبعد أن نجح الرئيس الجديد، إلى حد بعيد، في امتصاص وتفتيت الحزب الاشتراكي، فإن تسمية إدوار فيليب رئيسا للحكومة، وهو الذي أعلن أول من أمس بعد عملية التسلم والتسليم مع رئيس الوزراء السابق برنار كازنوف أنه «رجل يميني». مناورة سياسية واضحة غرضها «تفجير» حزب «الجمهوريين» اليميني التقليدي من الداخل بإحداث شرخ كبير بين جناحيه المتشدد والمعتدل. ولا شك أن ما قام به الرئيس الشاب هو لبنة أساسية في سعيه لتوفير أكثرية نيابية في الانتخابات القادمة يومي 11 و18 يونيو (حزيران) المقبل.
يبدو بوضوح أن اختيار إدوار فيليب يستجيب لعوامل شخصية، والأهم من ذلك سياسية. فماكرون وفيليب يعرفان بعضهما منذ زمن طويل وهما من منطقة واحدة: الأول من مدينة أميان والثاني من مدينة روان القريبة. ووجه الشبه بينهما يكمن في مسارهما الأكاديمي، فكلاهما خريج أفضل المعاهد الفرنسية؛ معهد العلوم السياسية، ثم المعهد العالي للإدارة. الأول عمره 39 عاما والثاني 46 عاما. وخلال الحملة الانتخابية، كان فيليب في معسكر اليمين ناطقا باسم المرشح ألان جوبيه الذي عمل معه لفترة طويلة، ويحظى بدعمه واحترامه، ثم ناطقا باسم المرشح فرنسوا فيون، قبل أن يبتعد عنه عقب ذيوع الفضائح المرتبطة بتشغيل زوجته واثنين من أبنائه فيما يظن أنها وظائف «وهمية». ومن النقاط المشتركة بينهما أن كليهما انتمى إلى الحزب الاشتراكي في فترة من حياته قبل أن يبتعدا عنه. لكن السبب الأهم وراء اختيار فيليب أنه مقرب من جوبيه، أي من الجناح المعتدل والمنفتح داخل حزب «الجمهوريين»، وأن تعيينه من شأنه اجتذاب هذا الجناح للتعاون مع ماكرون في سعيه لإعادة تشكيل الحياة السياسية في فرنسا وجمع اليسار واليمين في حركته السياسية «إلى الأمام» التي تحولت إلى حزب تحت اسم «الجمهورية إلى الأمام».
رغم العلاقة الشخصية القائمة بين ماكرون وفيليب، فإنهما تواجها سياسيا، كما أن الثاني لم يتردد في توجيه انتقادات لاذعة للأول. ففي حديث لصحيفة «لوبينوين» صدر في سبتمبر (أيلول) 2016 قال فيليب إن «الفوز بالرئاسة يفترض أن يكون المرشح قد جال في فرنسا طولا وعرضا، وأن يكون له تجذر محلي وعلاقة جسدية» مع البلد، ما يعني ضمنا أن ماكرون لا تتوافر فيه هذه الصفات. كذلك انتقده مباشرة عندما اعتبر أن ماكرون مزدوج الشخصية؛ ماكرون الأول، هو الخطيب الذي أوافقه الرأي في كثير مما يقوله، وماكرون الأعمال الملموسة «ولا نستطيع الادعاء بأنه قام بالكثير». وفي مناسبات أخرى، لم يتردد فيليب في القول إنه على الصعيد الشخصي «يحب ماكرون كثيرا وأقدر ذكاءه». وقال بينجامان غريفو، المتحدث باسم الحزب الرئاسي، إن الرجلين «يعرفان بعضهما، ويثمن كل منهما الآخر لنزاهتهما الفكرية وصرامتهما».
عندما عرض ريشار فران لائحة المرشحين الذين سيخوضون غمار الانتخابات التشريعية «النيابية» تحت راية حزب «الجمهورية إلى الأمام»، تبين أن اللائحة جزئية، وهي لم تضم سوى 420 اسما، بينما عدد المقاعد البرلمانية هو 577 مقعدا. وفهم أن الحزب المذكور تعمد تأخير الكشف عن لوائح مرشحيه النهائية بانتظار تداعيات تسمية رئيس حكومة من اليمين. وأمل حزب الرئيس أن تساعد هذه التسمية على «تشجيع» نواب وسياسيين من اليمين وآخرين طامحين للدخول إلى الندوة البرلمانية إلى الالتحاق بحزب «الجمهورية إلى الأمام» من خلال الاستفادة من الدفعة السياسية التي وفرها انتخاب ماكرون رئيسا. ولم يتبق لهؤلاء إلا وقت قصير «حتى الـ19 من الشهر الجاري» حتى يتخذوا قرارهم وليكونوا جزءا من الأكثرية النيابية التي تسعى لها الرئاسة. ولا شك أن صدور التشكيلة الوزارية الجديدة التي ستعلن بعد ظهر اليوم ستكون حافزا إضافيا للمترددين الذين طلبوا من ماكرون «ضمانات» مقابل تخليهم عن حزب «الجمهوريين» وانضمامهم إلى الأكثرية الرئاسية، وأولاها تسمية رئيس حكومة من صفوف اليمين، وهو ما تم الاثنين الماضي.
من المتعارف عليه أنه ليس في السياسة صداقات دائمة ولا عداوات دائمة بل مصالح تتغير بتغير الظروف. ومصلحة الرئيس الجديد اليوم إحداث الشرخ في جبهة اليمين التي تعاني من انقسامات حادة ومن اتهامات متبادلة. ويدعي فرنسوا باروان، عضو مجلس الشيوخ والمسؤول عن قيادة حملة الانتخابات النيابية، أن هدفه الانتخابي الشهر المقبل «الحصول على الأكثرية وفرض صيغة التعايش» على ماكرون. ويعني ذلك إلزام الرئيس تسمية رئيس حكومة والوزراء من صفوف اليمين. ولذا، فإن ردة «الجمهوريين» على تكليف فيليب كانت بالغة الحذر، وقال أمين عام الحزب إن ما قام به الأخير «بادرة شخصية» بمعنى أنها تلزمه وحده ولا تعني «الجمهوريين». كذلك، فإن جوبيه نفسه الذي يعد رئيس الحكومة الجديد أحد أقرب المقربين منه رفض تبني تسميته رغم محاولات الإليزيه دفعه إلى ذلك. وإذ اعتبر رئيس الوزراء الأسبق أن إدوار فيليب «يتمتع بجميع الخصال التي تؤهله لتحمل هذه المسؤولية»، فإنه أكد أنه مستمر في دعم مرشحي حزبه، تاركا الباب مفتوحا للتعاون مع العهد الجديد إذا لم يحصل اليمين على الأكثرية المطلقة. ويرى جوبيه أن الفرنسيين «لن يفهموا أن نمارس المعارضة المنهجية».
ومن جانبه، قال أمين عام الحزب الاشتراكي، إن «الأمور أصبحت واضحة؛ فمع وجود رئيس حكومة يميني، نحن بحاجة إلى برلمان تكون الأكثرية فيه لليسار». كذلك، فإن جان لوك ميلونشون، المرشح الرئاسي السابق ورئيس حركة «فرنسا المتمردة» الذي حصل على أكثر من 19 في المائة من الأصوات، حث الفرنسيين على عدم إعطاء جميع السلطات لماكرون وحكومته بل الانتخاب لصالح اليسار المتشدد، ليكون القوة القادرة على الدفاع عن «مصالح الشعب». وأخيرا فإن الناطق باسم الجبهة الوطنية رأى أن حكومة ماكرون ستأتي «بأسوأ ما لدى اليمين واليسار»، وأن الرئيس الفرنسي يضع في السلطة من هم «الأكثر انقطاعا عن الواقع».
هل سينجح ماكرون في خطته؟ الأرجح أنه في الطريق إلى ذلك، إذ إن فرنسا تعيش زلزالا سياسيا لم تشهد مثيلا له منذ عقود. ماكرون نقلها من عصر إلى عصر، وخلط الأوراق السياسية، وهو بصدد ضخ دم جديد في شرايين الجسم السياسي، وجاء بنفحة تفاؤل، وهو عازم على تغيير المقاييس والأعراف. لكن نجاحه ليس مرتبطا به وحده بقدر ما هو مرتبط باللعبة الديمقراطية وبرغبة الفرنسيين في تمكينه من تنفيذ برنامجه عبر إعطائه الوسائل الدستورية «الأكثرية البرلمانية» والسياسية لذلك.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».