ماكرون يستمر بنهج رؤساء فرنسا ويحل ضيفاً على برلين

اللقاء فرصة للطرفين لتعزيز الاندماج الأوروبي

المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في برلين (أ.ف.ب)
المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في برلين (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يستمر بنهج رؤساء فرنسا ويحل ضيفاً على برلين

المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في برلين (أ.ف.ب)
المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في برلين (أ.ف.ب)

خلال المناظرة التلفزيونية التي تواجه فيها إيمانويل ماكرون، مرشح حركة «إلى الأمام» ومارين لوبان، مرشحة الجبهة الوطنية «اليمين المتطرف»، اتهمت الثانية الأول بأنه «دمية» بيد المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل. وبعبارة استفزازية واضحة، قالت لوبان التي ألحق بها ماكرون هزيمة قاسية في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية إن «امرأة ستحكم فرنسا مهما تكن نتيجة الانتخابات، فإما أنا أو ميركل». وعمد أنصار اليمين المتطرف إلى تحوير صورة اللقاء الذي جمع أواسط مارس (آذار) المرشح ماكرون والمستشارة الألمانية بحيث وضع الرئيس الجديد أرضا وبان كأنه يتلقى تعليمات «معلمته» ميركل. وخلال الحملة الانتخابية أكد ماكرون أن زيارته الأولى للخارج ستكون إلى ألمانيا بالنظر لأهميتها كـ«شريك» لفرنسا ولـ«ثقلها» داخل الاتحاد الأوروبي.
ومن جهتها، عبرت ميركل عن دعمها لـماكرون بوجه لوبان التي رفضت استقبالها في برلين. وكانت ميركل من الأوائل الذين اتصلوا بالرئيس الجديد لتهنئته بفوزه الرئاسي ثم لتسلمه سلطاته الدستورية. وأمس، وفي ماكرون بوعده: فبعد أن صدر عن قصر الإليزيه خبر تعيين أدوار فيليب، عمدة مدينة لوهافر وعضو حزب «الجمهوريون» والصديق المشترك لماكرون ولرئيس الوزراء الأسبق ألان جوبيه رئيسا للحكومة، توجه موكب رئيس الجمهورية إلى مطار فيلاكوبليه العسكري «جنوب غربي باريس» ومنه طار إلى برلين.
الواقع أن ما قام به ماكرون ليس جديدا في «التقليد» الدبلوماسي الفرنسي. فالرئيس الأسبق جاك شيراك التقى ثاني يوم تسلمه مسؤولياته في 18 مايو (أيار) 1995 المستشار الألماني هلموت كول في مدينة استراسبورغ حيث كان الأول في زيارة للبرلمان الأوروبي. كذلك فعل نيكولا ساركوزي الذي توجه إلى برلين في اليوم نفسه لوصوله إلى قصر الإليزيه في شهر مايو من عام 2007، معتبرا أن زيارته «لفتة صداقة إزاء الحكومة والشعب الألمانيين». ولا يبرز تمايز بين الرؤساء الفرنسيين المتعاقبين من اليسار أو اليمين. فالرئيس الاشتراكي فرنسوا هولاند الذي غادر قصر الإليزيه أول من أمس، خصص أولى زياراته الخارجية إلى برلين. لكن الطائرة التي كانت تقله ليل 15 مايو عام 2012 أصابتها الصاعقة فاضطر قائدها للعودة إلى باريس ما ألزم هولاند وفريقه وكان من بين أفراده إيمانويل ماكرون بركوب طائرة أخرى للقاء ميركل التي تكون قد عايشت أربعة رؤساء جمهورية فرنسيين. وبالمقابل، فإن المستشارة ميركل وقبلها المستشار غيرهارد شرودر ردا التحية بمثلها للفرنسيين بالذهاب إلى باريس في أولى رحلاتهم الخارجية، الأمر الذي يعكس من الجانب الألماني رؤية مشابهة للرؤية الفرنسية لجهة أهمية التفاهم والتلاقي بين باريس وبرلين. ورغم التوافق في الرؤية الاستراتيجية، فإن العلاقات لم تكن دائما سهلة بين الطرفين والطريف فيها أن العلاقات كانت تشهد أفضل حالاتها عندما لا يكون المسؤولان من التيار السياسي نفسه يسارا أو يمينا.
رغم النظرة الألمانية «الإيجابية» لوصول ماكرون إلى الرئاسة، فإن المشاريع والمطالب التي يحملها ربما لن تلقى أذنا صاغية في برلين. ولذا، فإن تعيين السفير برونو أتيان، مستشارا سياسيا للرئيس الفرنسي سيكون بالغ الفائدة لآن أتيان كان سفيرا في برلين حيث أمضى ثلاث سنوات ويعرف كافة المسؤولين في العاصمة الألمانية حيث نسج علاقات وطيدة مع الكثيرين منهم. وجاء تعيينه ليبقيه في باريس ويحرمه من أن يمارس مهماته الدبلوماسية سفيرا لبلاده في موسكو، حيث عينته الحكومة السابقة. ويعتبر المحللون في باريس أن تعيين برونو أتيان الذي شغل أيضا منصب سفيرا لبلاده لدى الاتحاد الأوروبي وهو بالتالي هو يعرف عن ظهر قلب الواقع الأوروبي يعكس، من جهة، الأهمية التي يوليها ماكرون لعلاقاته مع ألمانيا ولدور المحور الفرنسي - الألماني في تنشيط «الاتحاد». ومن جهة أخرى، فإنه يعكس سعيه في أن يذهب سريعا فيما يسميه «إعادة بناء» الاتحاد الأوروبي ما يبرر حاجته لدبلوماسي قدير متمكن من ملفاته. ويدور حديث في الأوساط السياسية والدبلوماسية في باريس أن ماكرون يريد إنشاء سكرتارية دولة خاصة بشؤون الاتحاد الأوروبي تكون إلى حد ما ذات استقلالية إزاء وزارة الخارجية وتتمتع بالعناصر الدبلوماسية الضرورية لتتجاوب مع تطلعات الرئيس الجديد.
بالطبع، سيكون أول لقاء بين ماكرون وميركل فرصة للطرفين للتأكيد على رغبة مشتركة بتعزيز العلاقات ودفع الاتحاد الأوروبي إلى الأمام سياسيا واقتصاديا وماليا وربما أيضا دفاعيا. ويختصر ماكرون ذلك بعبارة «مزيد من الاندماج الأوروبي». لكن النظر في تفاصيل خطط ماكرون من المرجح ألا يلقى آذانا صاغية في برلين. ويريد الرئيس الفرنسي أمرين: إيجاد ميزانية مشتركة لمنطقة اليورو ويطرح فكرة إيجاد برلمان وزير مالية للمنطقة نفسها. وبحسب ما جاء في مقابلة لوزير المالية الألماني وولفانغ شوبل، وهو من صقور الحزب الديمقراطي المسيحي «حزب ميركل»، فإن اقتراحات كهذه تتطلب تعديل عدد من المعاهدات الأوروبية التي تحتاج بدورها إلى إجراء استفتاءات في عدد من الدول الأعضاء. وبالنظر لصعود الشعبوية في الكثير من البلدان الأوروبية بما فيها فرنسا، فإن أمرا كهذا سيوجد انقسامات ويلاقي صعوبات كثيرة. وقالت ميركل من جانبها، إن ماكرون «سيدافع عن مصالح فرنسا وأنا سأدافع عن مصالح ألمانيا ولكني متأكدة من أنه سيكون هناك العديد من نقاط التفاهم وأن تعاونا سيكون ممكنا» بين الطرفين. ونقلت عنها وكالة الصحافة الفرنسية قبل اللقاء أنها ستستقبل ماكرون بـ«انفتاح ومودة» و«لن تظهر بمظهر من يعرف كل شيء» في إشارة إلى تجربتها الكبيرة في السلطة وتجربة الرئيس الفرنسي القصيرة.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».