محطات حاسمة في مشوار تتويج تشيلسي بلقب الدوري الإنجليزي

الهزيمة القاسية أمام آرسنال في استاد الإمارات كانت بمثابة نقطة التحول للفريق اللندني

فرحة لاعبي تشيلسي بلقب الدوري الإنجليزي - هدف باتشواي  و3 نقاط حسمت اللقب - كونتي... أعاد الحياة إلى تشيلسي
فرحة لاعبي تشيلسي بلقب الدوري الإنجليزي - هدف باتشواي و3 نقاط حسمت اللقب - كونتي... أعاد الحياة إلى تشيلسي
TT

محطات حاسمة في مشوار تتويج تشيلسي بلقب الدوري الإنجليزي

فرحة لاعبي تشيلسي بلقب الدوري الإنجليزي - هدف باتشواي  و3 نقاط حسمت اللقب - كونتي... أعاد الحياة إلى تشيلسي
فرحة لاعبي تشيلسي بلقب الدوري الإنجليزي - هدف باتشواي و3 نقاط حسمت اللقب - كونتي... أعاد الحياة إلى تشيلسي

بدءا من الكلمات الأولى للمدرب الإيطالي أنطونيو كونتي في أول مؤتمر صحافي له بعد توليه قيادة الفريق وحتى الفوز على إيفرتون في نهاية شهر أبريل (نيسان) الماضي: «الغارديان» تستعرض هنا أهم المحطات التي ساهمت في فوز تشيلسي بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم للمرة السادسة في تاريخه الجمعة الماضي.

الإعلان عن كونتي مديراً فنياً

سرعان ما فرض الإيطالي أنطونيو كونتي، الذي يعد ثامن مدير فني دائم يتولى قيادة تشيلسي بعد الاستحواذ عليه من قبل مالك النادي الروسي رومان أبراموفيتش، أسلوبه وشخصيته على النادي. أشرف كونتي على أول حصة تدريبية في مركز «كوبهام» للتدريب مع فريق الرديف؛ بسبب مشاركة معظم لاعبي الفريق في البطولات الدولية الودية بفرنسا والولايات المتحدة الأميركية، وقاد تلك الحصة التدريبية بعد أسبوع واحد فقط من خروج منتخب إيطاليا من نهائيات كأس الأمم الأوروبية 2016.
وفي أول ظهور علني له مع الفريق اللندني، ركز كونتي على كلمة «العمل» الجاد الذي ظل يعتمد عليه طوال الموسم، ويكفي أن نعرف أنه كرر تلك الكلمة أو أحد مشتقاتها 32 مرة في أقل من ساعة في ذلك اليوم. وقال المدير الفني الإيطالي: «أنا أعشق العمل، وأعرف أن العمل هو الطريق الوحيدة التي تمكّن هذا النادي من المنافسة، والعودة للمشاركة في دوري أبطال أوروبا والحصول على اللقب». ووافق مجلس إدارة النادي على جميع طلبات كونتي فيما يتعلق بالجهاز المعاون، حيث جاء بالإيطالي جيانلوكا سبينيلي مدربا لحراس المرمى، وكان له دور كبير في إقناع حارس المرمى البلجيكي تيبو كورتوا بالبقاء في النادي. ولا يوجد شخص يجسد فلسفة كونتي أفضل من لاعب خط وسط الفريق نغولو كانتي، الذي جاء إلى تشيلسي قادما من ليستر سيتي، والذي يلعب بطاقة هائلة، ويعمل بكل جدية، وهو ما مكّنه في نهاية المطاف من الحصول على لقب أفضل لاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز من قِبل رابطة اللاعبين المحترفين ورابطة كتاب كرة القدم. وبالنسبة لكانتي، يقوم كل شيء على «العمل»، ولا شيء غيره، وهي الفلسفة التي دائما ما يعتمد عليها كونتي.

عودة ديفيد لويز المفاجئة
كانت فترة انتقالات اللاعبين تقترب من نهايتها، وكانت جميع محاولات كونتي للتعاقد مع مدافعين أقوياء لتدعيم الخط الخلفي للفريق في طريقها للفشل. بدأ كونتي يبحث عن مدافع جيد في جميع أندية الدوري الإيطالي الممتاز، وتعاقد في النهاية مع الظهير الأيسر الإسباني ماركوس ألونسو مقابل 24 مليون جنيه إسترليني من نادي فيورنتينا الإيطالي، وهو المقابل المادي الذي ظهر ضخما في البداية، لكن النادي اضطر إلى دفعه بعد فشل مفاوضاته لضم السنغالي كاليدو كوليبالي من نابولي، واليوناني كوستاس مانولاس من روما، والإيطالي أليسيو رومانيولي من ميلان.
ولم يكن نادي باريس سان جيرمان يرغب في التخلي عن خدمات المدافع البرازيلي ماركينوس، لكن كان لديه الرغبة في بيع ديفيد لويز، الذي كان قد ظهر للتو بمستوى سيئ في إحدى مباريات الدوري الفرنسي التي خسرها باريس سان جيرمان أمام موناكو. وأخبر لويز النادي الفرنسي بأنه يريد أن يعود إلى تشيلسي الذي تربطه علاقة جيدة ومثمرة بوكيلي أعمال اللاعبين كيا جورابشيان وجوليانو بيرتولوتشي.
وانتهت الصفقة سريعا بدفع تشيلسي 30 مليون جنيه إسترليني، وظهر اللاعب بعد وقت قصير وهو يرتدي قميص «البلوز». وكان البعض يشكك في ذلك الوقت من جدوى الصفقة، ولا سيما بعد ظهور اللاعب البرازيلي بمستوى متواضع مع باريس سان جيرمان، لكن كونتي كان يشعر بأنه يتعاقد مع لاعب لديه رغبة دائمة في الفوز والمنافسة على البطولات والألقاب وصاحب شخصية كاريزمية تمكنه من قيادة الفريق ورفع معنوياته وقت الحاجة. وقد ظهر بعد ذلك أن المدير الفني الإيطالي قد أعاد لاعبا يقوم بدور مايسترو خط الدفاع، والربط بين الخط الخلفي وخط الوسط بكل سلاسة.

صدمة ملعب الإمارات
لم تسر الأمور على ما يرام طوال الوقت، حيث تعرض الفريق لعدد من المطبات الصعبة في طريق الحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، مثل الخسارة الصادمة أمام ليفربول، لكن أصعب فترة مر بها تشيلسي كانت شوط المباراة الأول أمام آرسنال في 24 سبتمبر (أيلول) 2016 الذي استسلم خلاله لاعبو الفريق تماما وتلقت شباكهم ثلاثة أهداف؛ وهو ما جعل كونتي يستشيط غضبا بين شوطي المباراة في غرفة خلع الملابس للدرجة التي لم تمكّن اللاعبين من النظر في عينيه.
وقال المدير الفني الإيطالي إنه يكره الخسارة بشدة، واعترف بأن أداء فريقه المستسلم خلال شوط المباراة الأول على ملعب الإمارات جعله يفكر فيما إذا كان محقا في قبوله مهمة تدريب الفريق أم لا. ولكن بعد زوال غضبه وعودته للتفكير في الأمر بهدوء، قرر كونتي بعد مرور عشر دقائق من بداية الشوط الثاني الدفع بألونسو بدلا من سيسك فابريغاس حتى يتمكن من تدعيم الخط الخلفي للفريق؛ وبذلك اعتمد المدير الفني الإيطالي على ثلاثة لاعبين في خط الدفاع.
وبعد هذا التغيير الخططي، لم تتلق شباك الفريق أي هدف خلال عشر ساعات من اللعب في المباريات التالية. واستعان كونتي بفيكتور موسيس في الجانب الأيمن الهجومي في المباراة التالية أمام هال سيتي، وبدأ تشيلسي يعتمد على طريقة 3 - 4 - 3 التي بات يؤديها بسلاسة كبيرة بفضل التدريب عليها كثيرا خلال الأسابيع التي لم يكن لدى الفريق خلالها ارتباطات أوروبية مثل الفرق الأخرى المشاركة في البطولات الأوروبية. صحيح أن هناك فرقا أخرى اعتمدت على ثلاثة لاعبين في الخط الخلفي، لكن كونتي وتشيلسي قد أعادا بعض البريق إلى هذه الخطة التكتيكية مرة أخرى.
لكن في الواقع، وفي ظل الحديث عن دور تغيير الأسلوب الخططي في الفوز، يكون من السهل نسيان كيف يمكن بسهولة لمثل هذه التجارب أن تكون خاطئة. وينجح الاعتماد على ثلاثة لاعبين في الخلف عند وجود لاعبي وسط من أصحاب المجهود الوافر إضافة إلى ظهيرين جناحين من أصحاب السرعة وقلب دفاع لا يخطئ تقريبا. ولذلك؛ فإن إنجاز كونتي يتمثل في قدرته على اختيار الأسلوب الذي يمكّن لفريقه أن ينفذه. وكان التحول مذهلا. وأعاد نيمانيا ماتيتش، الذي كان يعاني تراجعا حادا في مستواه، اكتشاف نفسه بعدما شغل زميله نغولو كانتي بنجاح مركز الوسط المدافع، كما انضم المستبعد فيكتور موزيس إلى التشكيلة الأساسية بصفته ظهير جناح ناحية اليمين، وأثبت ديفيد لويز نفسه قلب دفاع قويا، ويمكن الاعتماد عليه.

الفوز على مانشستر سيتي
سار كل شيء على ما يرام بعد ذلك، فقد أظهر الفريق قوة كبيرة في الخط الخلفي، الذي لم يتغير لاعبوه الثلاثة حتى منتصف أبريل، كما كان الخط الأمامي، بقيادة صانع الألعاب الرائع إدين هازارد والمهاجم القوي دييغو كوستا، لا يتورع عن دك شباك الفرق المنافسة. ويمكن القول إن فوز تشيلسي على مانشستر سيتي في بداية ديسمبر (كانون الأول) الماضي كان بمثابة المؤشر الأقوى على أن لقب الدوري الإنجليزي الممتاز سيكون من نصيب «البلوز» هذا الموسم. تأخر تشيلسي بهدف من توقيع كيفين دي بروين، الذي أهدر بعد ذلك فرصة محققة كانت كفيلة بأن تصعب الأمور كثيرا على كونتي ولاعبيه، لكن تشيلسي رد بثلاثة أهداف متتالية لتنتهي المباراة، التي شهدت تألقا لافتا من سيسك فابريغاس، بتقدم البلوز بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد.
ومنذ تلك المباراة، لم يتمكن مانشستر سيتي بقيادة مدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا، من مواصلة المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز بالشكل الذي كان عليه في بداية الموسم. وفي المقابل، خرج كونتي ولاعبوه من تلك المباراة وهم على اقتناع كبير بأن لقب الدوري سيكون من نصيبهم هذا الموسم. وجاء هذا الفوز ضمن 13 فوزا متتاليا لتشيلسي ليعادل بذلك رقم آرسنال من حيث عدد مباريات الفوز المتتالي في موسم واحد. وبعد آخر مباراة من هذه السلسلة المتتالية للفوز، والتي كانت أمام ستوك سيتي في ليلة رأس السنة، أصبح توتنهام هوتسبير متخلفا بفارق 13 نقطة كاملة ويحتل المركز الخامس، وهو عدد النقاط الذي لم يتمكن توتنهام من تقليصه واللحاق بالمتصدر تشيلسي، الذي فاز باللقب في نهاية المطاف.

عدم السماح لكوستا
بإثارة المشكلات

عمل كونتي منذ اليوم الأول على إرساء قواعد العمل الجماعي والوحدة بين جميع لاعبي الفريق، سواء كان ذلك عن طريق تناول لاعبي الفريق للوجبات معا في مطاعم ضخمة في لندن، أو إقامة حفلات جماعية في مركز التدريب في كوبهام، أو شراء زجاجات من النبيذ وإرسالها إلى جميع العاملين بالنادي وتوجيه الشكر لهم على العمل الشاق الذي يقومون به. لقد كان كل شيء يركز على روح الترابط والجماعية التي شعر كونتي بأنها ضرورية للغاية من أجل تحقيق النجاح.
وعندما كان مهاجم الفريق دييغو كوستا يمر بحالة من عدم الاستقرار بسبب العرض المقدم له من نادي تيانغين كوانغيان الصيني في منتصف يناير (كانون الثاني)، كان هناك شعور بأن هناك تهديدا لهذا الترابط. وبدلا من الشعور بالذعر، حوّل كونتي ملعب التدريب إلى مسرح لإظهار القوة والعمل الجماعي، حيث استبعد المدير الفني الإيطالي مهاجمه الأساسي دييغو كوستا من مباراة فريقه أمام ليستر سيتي، التي فاز بها تشيلسي بسهولة في غياب اللاعب، ونجح كونتي في تأكيد سلطته على الفريق. وعندئذ، أدرك كوستا أنه يخوض معركة لا يمكنه الفوز بها؛ وهو ما جعله يعود لتركيزه، وبالتالي يشارك أساسيا في المباراة التالية أمام هال سيتي وينجح في هز الشباك من جديد. ومنذ هذه اللحظة، لم يشكك أي شخص في قدرة كونتي على السيطرة على الفريق.

مواجهة المربع الذهبي
في ويمبلي

خلال الشهر الماضي، عاد الشعور بالشك حول قدرة تشيلسي على الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، حيث تعرض الفريق لخسارة مفاجئة على ملعبه وبين جمهوره أمام كريستال بالاس، قبل أن يخسر بعد أسبوعين مرة أخرى أمام مانشستر يونايتد بقيادة مديره الفني جوزيه مورينيو، وهو ما قلص الفارق بين تشيلسي المتصدر وتوتنهام صاحب المركز الثاني إلى أربع نقاط فقط. وقال كونتي: «كانت هذه أسوأ لحظة بالنسبة لنا؛ لأننا كنا نعرف أننا سنواجه توتنهام في الدور نصف النهائي لكأس الاتحاد الإنجليزي، ثم نلعب بعد ثلاثة أيام فقط أمام ساوثهامبتون في الدوري الإنجليزي».
في هذا الإطار، كان قرار كونتي بإراحة هازارد وكوستا أمام توتنهام على ملعب ويمبلي محفوفا بالمخاطر؛ نظرا لأهمية هذا الديربي من الناحية النفسية. لكن اتضح بعد ذلك أن ما فعله كونتي كان محسوبا للغاية. صحيح أن توتنهام كان هو المسيطر على أجواء اللقاء، لكن تشيلسي فعل كما يفعل الأبطال دائما، ووجد طريقة ما لتحقيق الفوز. سجل ويليان، الحاصل من قبل على لقب أفضل لاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، هدفين، وبعدما عاد توتنهام إلى أجواء اللقاء وتعادل بهدفين لمثلهما، تدخل كونتي من على مقاعد البدلاء وأشرك هازارد، الذي استفاد كثيرا من تغيير طريقة اللعب التي يعتمد عليها كونتي، ليغير سير المباراة ويحرز هدفا رائعا لتنتهي المباراة بفوز تشيلسي بأربعة أهداف مقابل هدفين. وستظل هذه المباراة عالقة كثيرا في أذهان عشاق كرة القدم، ولا سيما بعدما نجح تشيلسي خلال 90 دقيقة في إحراز أربعة أهداف في مرمى الفريق صاحب أقوى خط دفاع في مسابقة الدوري الإنجليزي الممتاز.

التغلب على إيفرتون مرة أخرى

كان الاختبار الأصعب المتبقي لتشيلسي هو مواجهة إيفرتون خارج أرضه على ملعب «غوديسون بارك» في نهاية الشهر. وكان توتنهام هوتسبير قد تغلب على كريستال بالاس في منتصف الأسبوع ويستعد لمواجهة آرسنال في دربي شمال لندن، وينتظر ما سيقدمه إيفرتون أمام تشيلسي، الذي سيكون له تأثير في صدارة جدول الترتيب من دون أدنى شك. وكانت آمال توتنهام تتحقق بشكل جيد، حيث كانت النتيجة تشير إلى التعادل السلبي بين إيفرتون وتشيلسي حتى الدقيقة الـ60 من عمر اللقاء، قبل أن ينجح بيدرو في إحراز أول أهداف المباراة من تسديدة بعيدة المدى. وسجل بيدور 12 هدفا خلال هذا الموسم، وهو معدل رائع بالنسبة للاعب كان يشكك البعض في قدرته على اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، وقدم أداءً جيدا جعله يلعب أساسيا على حساب ويليان في كثير من المباريات. وفي الحقيقة، يعد بيدرو أحد الجنود المجهولين في صفوف تشيلسي، إضافة إلى غاري كاهيل وكورتوا وموسيس، وصاحب الأداء الثابت دائما الصربي نيمانيا ماتيتش. لقد اعتمد تشيلسي على الأداء الجماعي والمجهود المتواصل والأداء الخططي الرائع من جانب كونتي، وهو ما مكّن الفريق في نهاية المطاف من تحقيق الانتصارات والفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز.



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.